محاولات «إصلاح» الإعلام السوداني تصطدم بتحديات السياسة والاقتصاد

ضعف «الإنترنت» وغلاء تكلفته يعزّزان مكانة التلفزيون الرسمي

محاولات «إصلاح» الإعلام السوداني تصطدم بتحديات السياسة والاقتصاد
TT

محاولات «إصلاح» الإعلام السوداني تصطدم بتحديات السياسة والاقتصاد

محاولات «إصلاح» الإعلام السوداني تصطدم بتحديات السياسة والاقتصاد

في الوقت الذي بدأت فيه المؤسسات الإعلامية السودانية وضع خطط للإصلاح وإعادة الهيكلة، أملاً في مستقبل أفضل لقطاع عانى لسنوات من محاولات «فرض السيطرة والاستغلال السياسي»، جاءت التطورات السياسية التي أعقبت أحداث 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، لتجمد خطط وأحلام الإصلاح، وتعيد الإعلام السوداني إلى «نقطة البداية».
فقد اصطدمت جهود الإصلاح للإعلام السوداني بعقبات سياسية واقتصادية، يرى الخبراء أنها «قد تؤدي إلى تأثيرات على الصحافة الورقية، تحت وطأة الأزمات الاقتصادية، وتفاقم تراجع الثقة والمصداقية في الإعلام، وتدفع نحو مزيد من الأخبار الزائفة والاستغلال السياسي لوسائل التواصل الاجتماعي». ولكن في الوقت نفسه، يعوّل بعض الخبراء على الإعلام للعب دوره في «فتح حوار سياسي بنّاء يخرج
السودان من أزماته السياسية، ويعيد إلى الصحافة والتلفزيون بريقهما ودورهما
الفال في الحراك المجتمعي».
«الشرق الأوسط» استطلعت آراء إعلاميين سودانيين، حول دور الإعلام في ظل الأزمة السياسية الحالية التي تمر بها بلادهم، وأهم التحديات التي تواجهه، والسبل لإصلاح وإعادة هيكلة الإعلام السوداني حتى يستطيع القيام بدوره.

أزمات سياسية واقتصادية

الصادق أحمد عبد السلام، الصحافي السوداني المقيم في دولة الإمارات العربية المتحدة، قال لنا خلال لقائنا معه: «لا يمكن فصل الإعلام في أي بلد من البلدان عن الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها هذا البلد... فالإعلام هو المرآة التي تعكس هذه الأزمات، ويتأثر بها ويؤثر فيها سلباً أو إيجاباً».
وأردف: «السودان يعاني في الوقت الراهن من مخاض كبير في الانتقال من دولة الحزب الواحد إلى دولة بنظام ديمقراطي تعددي. وبالطبع، انعكس هذا الأمر على الإعلام السوداني بشقيه الحكومي والخاص؛ بل وحتى الإعلام الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي».
وتابع عبد السلام كلامه قائلاً، إن «أهم التحدّيات التي يواجهها الإعلام السوداني الآن تتمثل في المحاولات التي تبذلها السلطات منذ 25 أكتوبر الماضي للسيطرة على الإعلام، بالترهيب تارة وبالترغيب تارة أخرى، حتى يكون بوقاً لها يعكس توجهاتها وسياساتها».
وأضاف عبد السلام أن «الإصرار الشديد الذي يبديه الثوار السودانيون عبر المظاهرات التي ينظمونها بشكل يومي، قد أثر كثيراً على الإعلام؛ حيث عجزت السلطات حتى الآن عن لجم وتكميم الأفواه حتى عبر وسائل الإعلام الحكومية الرسمية»، لافتاً إلى «ما تشكله الأوضاع الاقتصادية الضاغطة التي يعيشها كل أفراد الشعب السوداني، من تحدٍّ لوسائل الإعلام ينعكس عبر ضعف الإمكانيات ووسائل الطباعة والنشر، وضعف أجور الصحافيين حتى باتوا يعيشون في حد الكفاف».
من جانبه، يرى محمد عبد الحميد عبد الرحمن، الصحافي السوداني المقيم في هولندا، ورئيس تحرير وكالة الأنباء السودانية «سونا» السابق، أن «السودان يواجه تحديات ضخمة تنعكس على كل شؤون الحياة، ومن بينها الصحافة التي تشهد انحداراً مرتبطاً بثلاثية انهيار الأوضاع السياسية والاقتصادية والأطر التشريعية». وأوضح عبد الحميد عبد الرحمن في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «اضطراب الأوضاع السياسية والاقتصادية كان له تأثيره على اقتصاديات الصناعة، وأيضاً على حال الصحافيين والمنظمات التي تمثلهم، في ظل ارتفاع تكلفة الإنتاج وانخفاض القدرة الشرائية للمواطنين، وتراجع الإعلانات، والمنافسة مع مواقع التواصل الاجتماعي، تضاف إلى ذلك الأطر التشريعية التي تنظم العمل». وحذّر من أنه «من غير الممكن إنقاذ الصحافة الورقية في السودان التي يتوقع أن تتوقف جميعها عن الصدور، إلا إصدارات قليلة مدعومة من الحكومة... وحتى هذا احتمال ضعيف؛ إذ لا تسيطر الحكومة إلا على صحيفة (الجيش)». وبالفعل، ارتباط الإعلام بالسلطة الحاكمة يُعد السمة الأساسية للإعلام السوداني. ويرى مراقبون أن الإعلام شهد هجمات متتالية في عهد نظام الرئيس السابق عمر البشير، مع محاولات لتقييد حريته، واستخدامه بوقاً دعائياً لنظام البشير، ولذا كانت حرية التعبير أحد مطالب انتفاضة ديسمبر (كانون الأول) عام 2018. وبعد سقوط نظام البشير في أبريل (نيسان) عام 2019، دخلت السودان مرحلة انتقالية كان ينتظر أن تقود إلى تحقيق طموحات الإعلام في حرية تعبير دون قيود.

تاريخ من الاستخدام السياسي

تاريخياً، لعب الإعلام السوداني أدواراً سياسية يتحدث عنها الصادق أحمد عبد السلام، قائلاً إن «الإعلام السوداني لعب أدواراً متنوعة في مواجهة الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية عبر الحقب المختلفة التي يمكن تقسيمها بين حقب حكومات عسكرية، شكَّل الإعلام خلالها بوقاً للسلطات الحاكمة، يجمل وجهها ويحيل إخفاقاتها البادية للعيان إلى نجاحات باهرة... وفي الفترات البسيطة والقصيرة التي تمتع فيها الشعب السوداني بحكم ديمقراطي تعدّدي، لعب هذا الإعلام دوره كبوق للأحزاب السياسية المختلفة، يؤجج نار الصراعات بينها بدلاً من الالتفات إلى هموم وتطلعات الجماهير المغلوبة على أمرها». ويرى عبد السلام أن «الإعلام كان في أحيان كثيرة سبباً في سقوط التجارب الديمقراطية التعددية، من باب حماية الأمن القومي، والقضاء على الصراعات السياسية».
في أي حال، رغم انهيار المرحلة الانتقالية في أعقاب قرارات 25 أكتوبر 2021، بإعلان حالة الطوارئ وإنهاء الشراكة مع المدنيين، ما زال الإعلام لاعباً رئيساً على الساحة، بحسب عبد الحميد الذي يضيف أن «الإعلام يلعب دوراً مهماً في إدارة القدر المحدود من الحوار العام حول الأوضاع السياسية المتأزمة، والتي تهدد البلد نفسه بالتفكك والفوضى، وإن كانت الأجهزة الحكومية لا تسمح بتنوع الأصوات في وسائل الإعلام التي تتحكم فيها، والتي لا يمكن إنكار تأثيرها؛ خصوصاً التلفزيون». ثم يشير إلى أن «غالبية السودانيين يعتمدون على التلفزيون كمصدر للمعلومات، في ظل ارتفاع تكلفة الإنترنت وضعف مستوى الخدمة وفشل تغطيتها لكل أنحاء البلاد».
ومع هذا، يقول عبد الحميد إن «الإعلام ما زال أداة لتحريك الشارع السوداني، من خلال الإنترنت و(السوشيال ميديا) الجاري استغلالها الآن من جميع الأطراف السياسية». ثم يستدرك: «ولكن لا تزال الحكومة هي الأقدر على التواصل، لامتلاكها الإمكانيات الكافية، ولقدرتها على الوصول إلى كل فئات الشعب، إضافة إلى تمويلها حملات ممنهجة على مواقع التواصل الاجتماعي ضد الخصوم السياسيين، موجهة للتشويش على الحوار العام، والسخرية من فكرة الديمقراطية والحريات العامة، وترويج الإشاعات».
شوقي عبد العظيم، الصحافي والمحلل السياسي، رئيس تحرير موقع «استقصائي» السوداني، يتفق مع الكلام عن «سيطرة الدولة على الإعلام، وقدرتها على توجيه الناس والتأثير فيهم لامتلاكها الإمكانيات الأكبر». ويوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الصحافيين يعملون في ظروف خطرة؛ لكنهم يحاولون إيصال صورهم والتأثير في الرأي العام». وبالفعل -وفقاً لمؤسسة «مراسلون بلا حدود»، في تقريرها عن حرية الصحافة لعام 2022- فإن «وسائل الإعلام المرئية والمسموعة تمثل المصدر الرئيس للمعلومات في السودان، وتسيطر الدولة على الإذاعة والتلفزيون إلى حد كبير، وتعمل وسائل الإعلام الحكومية (إذاعة السودان الوطنية وتلفزيون السودان) كأداة لنشر دعاية النظام الحاكم». وادعى التقرير أنه «منذ أحداث 25 أكتوبر الماضي، تدهور وضع الإعلام المستقل والصحافيين المستقلين، وأصبح القطاع شديد الاستقطاب».

انتشار «الأخبار الزائفة»

في سياق متصل، تثير القدرة على التأثير في الرأي العام وتحريك الشارع جدلاً بين المراقبين، فبينما يرى البعض «قوة الإعلام محركاً اجتماعياً»، يرجح آخرون أن «الإعلام فقد قدرته على التأثير». وهنا يقول عبد السلام إن «الإعلام الحكومي السوداني يقف اليوم عاجزاً عن التأثير على مجريات المشهد السياسي... ورغم كل محاولات السلطات الحاكمة لاستخدام آلة الإعلام لتمرير قراراتها، فإن الشارع لا يلقي أي بال لذلك، كونه يتلقى كل المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي ذات المصداقية الأكبر لديه»؛ لكنه يضيف أن «وسائل التواصل الاجتماعي، للأسف، كثيراً ما تعجّ بمعلومات وأخبار مضللة وكاذبة؛ بل وضارة جداً بالأمن والسلم الاجتماعي، لما تثيره من نزعات عرقية وجهوية». وحقاً، خلال أكتوبر 2021 أعلنت شركة «ميتا» («فيسبوك» سابقاً) إغلاق شبكتين كبيرتين تستهدفان مستخدمين لمنصتها في السودان، في الأشهر القليلة الماضية: الأولى تضم حسابات مزيّفة مرتبطة بـ«قوات الدعم السريع»، والثانية لأشخاص قال باحثون إن الحكومة المدنية استعانت بهم، وإنهم من مؤيدي البشير. فقد أشار موقع «فيسبوك» إلى أنه جرى «حذف شبكة تضم نحو ألف حساب خلال أكتوبر، لديها 1.1 مليون متابع، ويديرها أشخاص على صلة بـ(قوات الدعم السريع)».

الحريات والثقة... والإصلاح

شوقي عبد العظيم يعتبر أن تراجع الحريات الصحافية «أهم ما يسِم المرحلة الحالية بشكل عام». أما عبد الحميد عبد الرحمن، فيلفت إلى «تراجع أوضاع الحريات الصحافية منذ ما حدث في أكتوبر الماضي، مقارنة بما كان عليه الحال منذ أبريل 2019، وذلك في أعقاب إقصاء الحكومة الوطنية، وأحداث التعدي على الصحف والإذاعة والتلفزيون»؛ لكنه يلفت إلى أن «بعض المحطات التلفزيونية غير المملوكة للدولة، أو الخاصة، ما زالت بها مساحة من الحركة للصحافيين، وإن جرى الحد منها». وللعلم، يحتل السودان المرتبة 151 بين 180 دولة في «مؤشر حرية الصحافة العالمي» لعام 2022 الذي تصدره منظمة «مراسلون بلا حدود» سنوياً، وكان السودان قد سجل تقدماً في مؤشر حرية الصحافة عام 2020 بـ16 مركزاً ليحتل المركز 159 مقارنة بـالمركز 175 في تقرير عام 2019 إبان حكم البشير.
وخلال الفترة الانتقالية، بدأت الحكومة السودانية ممثلة بوزارة الثقافة والإعلام، تنفيذ خطة لإصلاح الإعلام، بالشراكة مع منظمة «اليونيسكو»، تقوم على 4 نقاط، هي: مراجعة الفجوات في الخريطة الإعلامية، وإصلاح قوانين الإعلام، وإعادة هيكلة المؤسسات الإعلامية التابعة للدولة، وإعداد خطة وطنية للتدريب الإعلامي. وقد بدأ تنفيذ هذه الخطة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019؛ لكنها توقفت بسبب جائحة «كوفيد-19» بحسب التصريحات الرسمية، ثم استؤنفت في أكتوبر 2020؛ لكن توقفت مجدداً مع تدهور الأوضاع السياسية نهاية العام الماضي.


مقالات ذات صلة

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)
الولايات المتحدة​ مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

«واشنطن بوست» تعلن تسريح ثلث موظفيها في جميع الأقسام

في ضربة قاسية لإحدى أعرق المؤسسات الصحافية... أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» عن تسريح ثلث موظفيها بقسم الأخبار والأقسام الأخرى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)

خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

أكد خبراء إعلاميون أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على المؤسسات الصحافية إعادة التفكير في أدواتها وأساليبها، مع الحفاظ على القيم المهنية وجودة المحتوى.

غازي الحارثي (الرياض) عمر البدوي (الرياض)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.