أبحاث موسعة لكشف أسرار الدماغ البشري الحي

تهدف لوضع خريطة تفاعلية حول تركيبه ونشاطه ومهارات الإدراك والسمات الوراثية

أبحاث موسعة لكشف أسرار الدماغ البشري الحي
TT

أبحاث موسعة لكشف أسرار الدماغ البشري الحي

أبحاث موسعة لكشف أسرار الدماغ البشري الحي

ديانا بارش واحدة من الباحثين من جامعة واشنطن العاملين على وضع أول مخطط تفاعلي عن تشبيكات الدماغ البشري الحي العامل. ولتنفيذ هذا المشروع قامت هي وزملاؤها بمسوح عن الدماغ والتقديرات الإدراكية، والنفسية، والطبيعية، والبدنية والوراثية لـ1200 متطوع تراوحت أعمارهم بين 22 و35 سنة. وقد قطع الفريق ثلث العمل كله في جمع المعلومات. وسيلي ذلك معالجة البيانات، وضمها في خريطة تفاعلية ثلاثية الأبعاد للدماغ البشري المعافى تماما، تظهر تركيبه ومهامه، مع التفاصيل الخاصة بكل 1.5 ملليمتر مكعب منه، أو أقل من 0.0001 بوصة مكعبة.
وتقوم بارش بشرح المهمة الموكولة إليها في غرفة مجهزة بآلة للتصوير بالرنين المغناطيسي (إم آر آي). وتدرس أجزاء الدماغ المهمة وهي اللحاء الدماغي، واللوزة المخية، وقرن أمون، وجميع المناطق الأخرى وملحقاتها، حيث تحصل وتكمن الذكريات، والخوف، والنطق، والعمليات الحسابية. لكن هذه هي الجولة الأولى. فهي الصورة الساكنة بالأبيض والأسود، إذ ثمة كثير من عمليات المسح والاختبارات التي ينبغي بعد القيام بها.

* قاعدة بيانات
يقضي كل واحد من الـ1200 متطوع عشر ساعات على مدى يومين لإجراء المسوحات والاختبارات الأخرى، فضلا عن قضاء العلماء والفنيين عشر ساعات أخرى على الأقل في تحليل وتخزين البيانات المستحصلة من كل شخص لبناء نموذج لم يحصل بعد في عالم العلوم العصبية، ألا وهو قاعدة بيانات أساسية للدماغ البشري الصحي المعافى على صعيد تركيبه ونشاطاته، التي يمكن الرجوع إليها بمصاحبة السمات الشخصية، والمهارات الإدراكية، والأصول الوراثية. وسيكون هذا الأمر على الشبكة في خريطة تفاعلية متوفرة للجميع.
والدكتورة هيلين مايبيرغ الباحثة في كلية الطب في جامعة «إيموري» في أميركا، التي استخدمت الأبحاث الناتجة عن التصوير بالرنين المغناطيسي لتوجيه تطور حالتها العلاجية من مرض الكآبة عن طريق التحفيز العميق للدماغ، وهو أسلوب ينطوي على التدخل الجراحي لزرع منظم يشبه منظم ضربات القلب في دماغها، هي واحدة من بين كثير من العلماء يستخدمون هذا النوع من قاعدة البيانات لتوجيه أبحاثها.
وقاعدة البيانات النموذجية هذه التي يجري تحضيرها هي جزء من مشروع «هيومان كونيكتوم بروجيكت» Human Connectome Project الذي سيكلف 40 مليون دولار على مدى خمس سنوات، والذي تدعمه المؤسسات القومية للصحة في الولايات المتحدة، ويشارك به كثير من الجامعات الأميركية.
وتقول بارش إن السؤال الأساسي الذي قد تساعد قاعدة البيانات في الإجابة عنه، هو كيف تتصل أدمغتنا؟ وما الفروق التي بيني وبينك، وعلاقتها بالاختلافات في تصرفاتنا، وسلوكنا، وأفكارنا، وعواطفنا، وشعورنا، وتجاربنا؟ وهل هذا يجيب عن مسألة مساهمة الاضطراب في مثل هذا التواصل، أو ما يسببه من مشكلات عصبية ونفسية؟
وكان «مشروع الدماغ البشري» في أوروبا قد تلقى وعدا بتمويل قدره مليار دولار، لوضع نموذج كومبيوتري للدماغ. وفي الولايات المتحدة، أعلن الرئيس أوباما في العام الماضي عن بادرة للدفع بالأبحاث الدماغية، لتطوير تقنيات جديدة أولا. ووعد المشروع هذا الذي دعي بـ«التحدي الكبير» بتمويل قدره 100 مليون دولار في السنة الأولى، ويتوقع أن يستغرق عقدا برمته، وثمة أبحاث أخرى تجري حاليا في مجالات العلوم العصبية، وبعضها من قبل معاهد خاصة أيضا، إذ إن المعاهد القومية للصحة وحدها في أميركا تنفق 5.5 مليارات دولار سنويا على مثل هذه العلوم، غالبيتها توجه إلى الأبحاث في أمراض مثل مرضي باركنسون وألزهايمر. كما ينفق معهد «ألن» حاليا 60 مليون دولار سنويا على مثل هذه الدراسات، فضلا عن «جانيليا فارم» الذي ينفق 30 مليون دولار سنويا، إلى جانب المعاهد الأخرى الأكثر تواضعا التي رصدت كل منها ميزانية خاصة بها.
وهذه ليست المرة الأولى يجري فيها التركيز على الأبحاث الدماغية. فقد وصفت التسعينات من القرن الماضي بـ«العقد الدماغي» من قبل الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الأب، عندما سجل بعض التقدم، لكن ظل بعض أقسام الدماغ غامضا.

* خرائط الدماغ
ويعتبر «أوبتوجينيتكس» (Optogenetics) من الأساليب الحديثة اليوم، الذي شكل تحولا كبيرا في هذا الصعيد، فهو يستخدم الضوء في بعض الأجزاء الدماغية لحيوانات المختبرات، لتنشيط بعض الجينات المعدّلة أو تجعلها تنكفئ. كما أن التطورات الجديدة في المجاهر (الميكروسكوبات) مكنت التقاط أفلام سينمائية مصورة لبعض النشاطات الدماغية في الحيوانات الحية.
ومن بين كثير من الوسائل المستخدمة في اكتشاف الدماغ وفهمه، يعدّ وضع الخرائط هو الأكثر فائدة وديمومة، ربما لأن الخرائط أمر مألوف يمكن فهمه واستيعابه. ويقول ديفيد فان إيسن المسؤول عن مشروع «هيومان كونيكتوم بروجيكت» للدماغ في جامعة واشنطن، حيث تعمل بارش: «لقرن مضى كانت الخرائط الدماغية أشبه بخرائط سطح الأرض في القرن الـ16». فقد كان الكثير منها مبهما غير معروف، مع احتوائها على أخطاء كثيرة. «أما اليوم فإن مشروع (هيومان كونيكتوم بروجيكت) هو أشبه بخرائط القرن الـ18 لسطح الأرض»، فالقارات والجبال والأنهار باتت أكثر وضوحا، بغية الوصول إلى خرائط للقرن الـ19 والـ20، كمقدمة للوصول إلى خرائط «غوغل» التفاعلية التي لها مستويات وطبقات متعددة!
وقد أدت القدرات الكبيرة التي وصلنا إليها في عالم الكومبيوتر، والأدوات الرياضية الحسابية التي صممت لتحليل كميات هائلة من البيانات والمعلومات، إمكانية وضع مثل هذه الخرائط ممكنة. وأداة جمع المعلومات حول الدماغ التي اختارتها جامعة واشنطن هي آلة قياس بالرنين المغنطيسي وضعت تفاصيلها جامعة مينيسوتا. وتقوم هذه الآلة بإحاطة الجزء المراد مسحه بمجال مغناطيسي، لترسل له موجات راديوية. وهي خلافا للأشعة السينية المعروف أنها تحمل في طياتها بعض المخاطر، تعد سليمة آمنة، وهي واحد من أساليب قليلة للمسح العام، التي يمكنها تغطية الدماغ البشري برمته.
وثمة كثير من الطرق لجمع المعلومات وتفسيرها عن طريق مثل هذه الآلات. كما أن الأساليب المختلفة من المسوحات يمكنها أن تظهر التركيب الأساسي للدماغ ونشاطاته. وعندما يحاول أحد المتطوعين حل مشكلة تتعلق بالذاكرة، ينشط قرن أمون، واللوزة المخية، واللحاء الدماغي في الفص الجبهي جميعها، وبالتالي يمكن لجهاز «إم آر آي» هذا تعقب اتجاه تدفق المعلومات بأسلوب يدعى التصوير الانتشاري، ففي مثل هذا النوع من المسوحات تظهر حركة الجزيئات المائية، ليس النشاط فحسب، بل وجهة الحركة أيضا.

* اختلافات فردية
تركز ديانا بارش كأستاذة في جامعة واشنطن، ورئيسة فريق واحد من أصل خمسة فرق تعمل في مشروع «هيومان كونيكتوم بروجيكت» على أسلوب الاختلافات الفردية في أدمغة الأشخاص الأصحاء، وعلاقتهم باختلافات الشخصية وطريقة التفكير.
ومثال على ذلك، فإن الأشخاص الذين يقومون بعمليات تتعلق بالذاكرة على آلة «إم آر آي» قد يختلفون بحيث وتتراوح درجات تنافسهم والتزامهم للقيام بعمل ممتاز. وهذا النشاط يظهر في أجزاء من الدماغ التي تنطوي على العاطفة، مثل منطقة اللوزة المخية. في أي حال توضح بارش أن هدف مشروع «هيومان كونيكتوم بروجيكت» هو عدم إيجاد أجوبة لمثل هذه التساؤلات، بل تأمين قاعدة بيانات للآخرين، ليتجهوا الاتجاه نفسه.
وفي العالم المثالي، قد يكون لدينا من الأعمال والمهام ما ينشط كل جزء من أدمغتنا وفقا لبارش «ونحن لسنا كاملين أو مثاليين بما نقوم به، لكننا اقتربنا من ذلك كثيرا».
يبقى القول إن 500 من هؤلاء المتطوعين أكملوا جميع الاختبارات المنوطة بهم، مما يعني نحو 5000 ساعة من العمل بالنسبة إلى بارش وغيرها من العاملين بالبرنامج. وجرى حتى الآن إطلاق البيانات والمعلومات المتعلقة بنحو 238 شخصا، وهي متوفرة للجميع مجانا، عبر قاعدة بيانات على الشبكة، وبرنامج كومبيوتر يدعى «وركبينش».
ولا يتوقع أحد أن يقوم الدماغ البشري بكشف كل أسراره وتسليمها هكذا، إذ لا يأمل بعض علماء الأعصاب كثيرا في هذه النتائج، على الرغم من إمكانية النجاح التي قد تتحقق. فقد يتمكن العلم من تفهم واستيعاب الأعصاب، ومناطق الدماغ، وإحراز تقدم في علاج أمراض الكآبة، ونرضي باركنسون وألزهايمر، وحتى في فك مغاليق الرموز التي يستخدمها الدماغ لإرسال المعلومات وتخزينها. لكن، كما يقول بعض هؤلاء العلماء، لن نستطيع حل معضلات الدماغ جميعها، وتفهمها، واستيعابها قريبا، لأننا لا يمكننا شرح مسألة الوعي والإدراك، والآلية الدقيقة التي تنتج الشعر والموسيقى مثلا.
وربما يكمن التحدي الأكبر في دراسة نبضاته الكهربائية وتركيبه البيولوجي - الكيميائي، وشبكاته المعقدة على كل المستويات، فهنالك حاليا أكثر من 40 ألف عالم على نطاق العالم كله يحاولون فك هذه الأسرار.

* خدمة «نيويورك تايمز»



العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
TT

العيادة الذكية… حين تلتقي المهارة السريرية بالتحوّل الرقمي

افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض
افتتاح مؤتمر طب الأسنان في الرياض

في قلب العاصمة السعودية، انطلقت، الخميس، أعمال الدورة السابعة والثلاثين من المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان في «مركز الرياض فرونت للمعارض والمؤتمرات»، التي تستمر حتى 7 فبراير (شباط) 2026. غير أن الحدث هذا العام لا يبدو مجرد مؤتمر علمي دوري، بل مرآة تعكس التحول العميق الذي يشهده طب الأسنان عالمياً.

وعلى مدى ثلاثة أيام، يجتمع مئات الخبراء والأكاديميين والممارسين من داخل المملكة وخارجها، في فضاء تتجاور فيه قاعات المحاضرات مع منصات العرض التقني، وتتلاقى فيه التجارب السريرية مع أحدث منجزات الثورة الرقمية. لم يعد المؤتمر ساحة لعرض الأبحاث فحسب، بل تحول مختبراً مفتوحاً لفهم كيف تتغير هوية العيادة نفسها.

الروبوت والذكاء الاصطناعي في قلب معرض طب الأسنان بالرياض

ركائز العيادة الذكية

يعيش طب الأسنان مرحلة إعادة تعريف شاملة. إذ لم تعد المهارة اليدوية وحدها معيار التميّز، ولم يعد القرار العلاجي قائماً على الفحص التقليدي وحده، فالتطبيقات الرقمية، وتحليل الصور الشعاعية بالخوارزميات، وأنظمة التخطيط العلاجي المدعومة بالذكاء الحاسوبي المتقدم، أصبحت ركائز أساسية في بناء ما يمكن وصفه بـ«العيادة الذكية» — عيادة تقرأ البيانات قبل أن تبدأ العلاج، وتُحاكي النتائج قبل تنفيذها، وتقلّص هامش الخطأ إلى أدنى حد ممكن.

ومن هنا يطرح المؤتمر سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للتقنية أن تعزّز إنسانية الممارسة الطبية بدل أن تُربكها؟ وكيف تتحول الخوارزمية من أداة حساب إلى شريك في تحسين جودة القرار السريري؟

منصة علمية بحجم التحوّل

يعكس البرنامج العلمي اتساع هذا التحول من خلال أكثر من 140 محاضرة و33 ورشة عمل تفاعلية تغطي زراعة الأسنان، وتقويمها، وجراحة الفم والوجه والفكين، وطب الأسنان الرقمي، والتصوير ثلاثي الأبعاد، والمعالجة بالليزر. وتمتد الجلسات إلى موضوعات الروبوتات الجراحية المساندة، والأنظمة المؤتمتة في التخطيط العلاجي، وتطبيقات «المساعدات الذكية» في إدارة السجلات الطبية والتواصل مع المرضى.

منظومة علاجية: المهارة البشرية والدقة الخوارزمية

ولا يعبّر هذا التنوع عن كثافة علمية فحسب، بل عن تحول بنيوي في طبيعة الممارسة؛ إذ لم تعد التخصصات تعمل بمعزل عن بعضها، بل ضمن منظومة علاجية مترابطة تقوم على التكامل بين المهارة البشرية والدقة الخوارزمية. فالجراح اليوم يناقش دقة التوجيه الروبوتي بقدر ما يناقش مهاراته اليدوية، ويتعامل مع أنظمة قادرة على تحليل آلاف الصور خلال ثوانٍ لتقديم توصيات مدعومة ببيانات واسعة النطاق.

ويشارك في تقديم الجلسات نخبة من العلماء والخبراء من داخل المملكة وخارجها، ما يمنح المؤتمر بُعداً دولياً حقيقياً، ويجعله مساحة حوار بين مدارس علمية متعددة تبحث في سؤال المستقبل: كيف يبقى القرار بيد الطبيب، في حين تتولى الآلة قراءة التعقيد؟

المعرض التقني... صورة عملية للعيادة القادمة

يصاحب المؤتمر معرض تقني واسع تشارك فيه شركات عالمية رائدة تعرض أحدث حلول الطباعة ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات الدقيقة، وأنظمة التصميم والتصنيع بالحاسوب، وتقنيات المسح الضوئي داخل الفم، وأجهزة التصوير المقطعي المتقدمة التي تمنح رؤية تشخيصية شاملة خلال دقائق معدودة.

كما تحضر الروبوتات المساعدة في الإجراءات الجراحية الدقيقة، إلى جانب منصات الذكاء الاصطناعي والبوتات الطبية التي تدير المواعيد، وتتابع خطط العلاج، وتقدّم تثقيفاً صحياً رقمياً للمريض قبل الإجراء وبعده.

هنا لا تُعرض الأجهزة بوصفها أدوات جامدة، بل بوصفها ملامح لعيادة جديدة تتكامل فيها الخوارزمية مع اليد البشرية، ويصبح الزمن العلاجي أقصر، والدقة أعلى، وتجربة المريض أكثر أماناً.

طابعات ثلاثية الأبعاد لصناعة التركيبات السنية في المعرض

تصريح لـ«الشرق الأوسط»

وفي تصريح حصري لصحيفة «الشرق الأوسط»، أكد الدكتور زياد حمود اللاحم، رئيس اللجنة المنظمة ورئيس الجمعية السعودية لطب الأسنان، أن المؤتمر السعودي الدولي لطب الأسنان (SIDC) هذا العام يتجاوز الإطار التقليدي للفعاليات العلمية، قائلاً: «نؤمن في SIDC أن التقدم العلمي وحده لا يكفي إذا لم يكن موجهاً لخدمة الإنسان والمريض. هدفنا هو خلق بيئة تجمع بين البحث والتقنية، والتعليم التطبيقي، بحيث يخرج كل مشارك بمهارات جديدة تُطوّر علاجاته وتُحسّن حياة مرضاه».

وأضاف أن «SIDC 2026» ليس مؤتمراً تقليدياً، بل منصة للتعاون الدولي بين الأكاديميين والعلماء ومصنّعي التقنية، بما يعزز تبادل المعرفة بين الشرق والغرب، مؤكداً أن التقنيات الذكية أصبحت جزءاً أساسياً من ممارسة طب الأسنان، وأن المؤتمر يسعى إلى تجسير الفجوة بين البحث العلمي وتطبيقاته السريرية.

من التصريح إلى الرؤية

تكشف كلمات الدكتور اللاحم عن جوهر التحول؛ فالتقدم العلمي لا يكتمل إلا حين يُوجَّه لخدمة الإنسان. وهنا تتجسد فكرة «العيادة الذكية» بمعناها الحقيقي: ليست عيادة مليئة بالأجهزة، بل بيئة تعرف كيف توظف البيانات لتحسين القرار الطبي.

فالتحول الرقمي لا يعني استبدال الطبيب، بل إعادة تعريف دوره داخل العيادة الحديثة؛ حيث تتولى الأنظمة الذكية تحليل التعقيد، بينما يبقى القرار السريري مسؤولية إنسانية لا تفوَّض.

وهكذا، في الرياض، لا يُصاغ مستقبل طب الأسنان بالأجهزة وحدها، بل برؤية تضع التقنية في خدمة الضمير المهني، وتُبقي الإنسان — علماً وحكمةً ورحمةً — في قلب القرار.


بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
TT

بيانات المركبة «جونو» تكشف أن «المشتري» أصغر قليلاً من الحسابات السابقة

صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)
صورة مُحسّنة الألوان باستخدام بيانات مركبة «جونو» تُظهر كوكب المشتري مع ظلّ قمره «غانيميد» على اليسار (رويترز)

لا شك في أن كوكب المشتري هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، لكن اتضح أنه ليس كبيراً بالقدر الذي كان يعتقده ​العلماء في السابق، وإن كان الفارق ضئيلاً للغاية.

وباستخدام بيانات جديدة حصلت عليها مركبة الفضاء الآلية «جونو» التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، حصل العلماء على أكثر القياسات دقة حتى الآن لحجم وشكل المشتري. وهذه المعلومات مهمة لفهم هذا الكوكب الغازي العملاق بشكل أكثر شمولاً، بما ‌في ذلك دراسة بنيته ‌الداخلية المعقدة.

وأظهرت ملاحظات جونو ‌أن ⁠قُطر ​كوكب ‌المشتري عند خط الاستواء يبلغ 142976 كيلومتراً، وهو أقل بنحو ثمانية كيلومترات عن القياسات السابقة. وأظهرت الملاحظات أيضاً أن قطر الكوكب من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي يبلغ 133684 كيلومتراً، أي أقل بنحو 24 كيلومتراً من التقديرات السابقة. كما أنه ليس كروياً تماماً، مثله مثل ⁠الأرض.

واستندت القياسات السابقة لكوكب المشتري إلى البيانات التي جمعتها المركبتان ‌الفضائيتان الآليتان «فوياجر» و«بايونير» التابعتان لوكالة «ناسا» في أواخر السبعينات.

وجرى إطلاق المركبة جونو في عام 2011، وتدور حول المشتري منذ عام 2016، وترسل البيانات الأولية إلى الأرض.

ومددت «ناسا» مهمة «جونو» في عام 2021، مما أتاح للعلماء الفرصة لإجراء الملاحظات اللازمة من أجل التحقق من ​قياسات حجمه وشكله، بما في ذلك السفر خلف الكوكب من جهة منظورنا له من ⁠الأرض.

وقال عالم الكواكب إيلي جالانتي، من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، وهو المؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت هذا الأسبوع في مجلة «نيتشر أسترونومي»: «عندما مرت جونو خلف كوكب المشتري... انتقلت إشارتها اللاسلكية عبر الغلاف الجوي للكوكب قبل أن تصل إلى الأرض».

وأضاف: «سمح لنا قياس كيفية تغير الإشارة، بسبب تكوين الغلاف الجوي للمشتري وكثافته ودرجة حرارته، باستكشاف الغلاف الجوي وتحديد حجم الكوكب وشكله بدقة عالية».

وكوكب المشتري هو ‌الخامس في الترتيب من حيث بعد المسافة عن الشمس.


الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة
TT

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

الاستراتيجية... العامل المفقود الأهم في القيادة

إذا كنت تُهمل تخصيص جزء مهم من الوقت يومياً للاستراتيجية، فأنت تعمل مديراً يتقاضى أجراً مُبالغاً فيه أكثر من كونك قائداً، كما كتب كارول شولتز(*).

التخطيط الاستراتيجي

كثيراً ما أتلقى هذا السؤال من الرؤساء التنفيذيين: «ما وقت التخطيط الاستراتيجي؟».

غالباً ما يتم تجاهل أهم جانب في القيادة عند تخصيص الوقت بشكل مُتعمّد: الاستراتيجية. أرى العديد من المؤسسين غارقين في العمليات التشغيلية، عالقين في المكالمات ورسائل البريد الإلكتروني وإدارة الموظفين، وهو ما لا يترك لهم وقتاً يُذكر للتفكير المستقبلي.

عندما لا تُعطى الأولوية لوقت التخطيط الاستراتيجي، أرى الشركات تتخلف عن الركب، إذ يُصاب القادة بالإرهاق، ويسعون دائماً لمواكبة منافسيهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن النمو يتراجع إذا تم إهمال «الرؤية» في الجدول اليومي.

دليل للقادة

إليكم دليلاً لتلك «الإضافة» التي يحتاج إليها كل قائد في روتينه اليومي لعام 2026.

* ما فترة التخطيط الاستراتيجي؟ هي وقت محدد يومياً في جدول أعمال الرئيس التنفيذي أو المؤسس، مُصمم خصيصاً للمهام الرفيعة المستوى والمركزة فقط. والأهم هو أن يكون هذا الوقت مُخصصاً دون أي مقاطعة، إذ يجب أن يكون مُخططاً له بدقة. لذا عليك إخبار فريقك أنه يجب عدم الاتصال بك خلال هذه الجلسة التي تستغرق ساعة أو ساعتين أو ثلاث ساعات، لأي سبب كان.

وفيما يلي بعض المواضيع التي قد تندرج ضمن فترة التخطيط الاستراتيجي:

- ما حجم الإيرادات الذي ترغب في تحقيقه خلال 12 شهراً؟ ابدأ من هذه النقطة وخطط للخطوات اللازمة لتحقيق ذلك.

- مع نمو الإيرادات، ما المناصب التي ستحتاج المؤسسة إلى استحداثها أو توسيعها بموظفين إضافيين، ومتى ستحتاج إلى البدء في البحث عنهم؟

- هل يُعاني أي من أعضاء الفريق التنفيذي من قصور؟ هل يُمكن معالجة ذلك من خلال التدريب أو التوجيه؟ إذا لم يكن ذلك ممكناً، فما الذي يجب فعله لاستبدالهم؟

- هل تحافظ على معدل التخلي عن الخدمة أقل من 5 في المائة؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي يجب فعله لتحسين ذلك؟

-أين ترغب في أن تكون المؤسسة بعد خمس سنوات؟

لاحظ أن الاجتماعات ليست جزءاً من خطط الاستراتيجية، لأن هذا (الوقت المخصص) عمل فردي.

«ليس لدي وقت»

إذا كنت تقرأ هذا وتفكر، «من أين سأحصل على هذا الوقت؟» أنصحك بمراجعة كيفية قضاء وقتك حالياً. حدد النسبة المئوية من وقتك التي تخصصها لكل نوع من المهام. غالباً ما أرى الرؤساء التنفيذيين يقومون بمهام تتجاوز نطاق دورهم، على سبيل المثال: اجتماعات لا يكون حضورك فيها ضرورياً، أو العمل كعائق أمام مشاريع يمكن إنجازها دونك، أو إدارة الموظفين. ينبغي توظيف شخص ما لإدارة تلك المهام.

«الاستباقية» لها أثر طويل المدى

ستكون الآثار ملحوظة في غضون أسبوع واحد فقط. ستتحول عقليتك بصفتك قائداً من رد الفعل إلى الاستباقية، لأنك ستمنح نفسك الآن الوقت للتفكير مسبقاً في قرارات مؤسستك.

سيتغير سير عملك بالكامل، وكذلك سير عمل فريقك.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».