2014.. عام الهزات السياسية في العراق.. من سقوط الموصل إلى إسقاط المالكي

أزمات اقتصادية وإنسانية.. وبروز ميليشيات الحشد الشعبي على حساب المؤسسة العسكرية (1ـ3)

2014.. عام الهزات السياسية في العراق.. من سقوط الموصل إلى إسقاط المالكي
TT

2014.. عام الهزات السياسية في العراق.. من سقوط الموصل إلى إسقاط المالكي

2014.. عام الهزات السياسية في العراق.. من سقوط الموصل إلى إسقاط المالكي

لم يدر بخلد العراقيين أن يكون لهم بعد نحو أربعة عقود من الزمن على ما بات يعرف بـ«نكسة حزيران» العربية في يونيو (حزيران) عام 1967 نكسة خاصة بهم في ذات الشهر من عام 2014. ففي غفلة من الزمن ومع وجود أكثر من أربع فرق عسكرية مدججة بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة وبقيادة مشتركة يشرف عليها ثلاثي من كبار جنرالات الجيش العراقي (عبود كنبر، وعلي غيدان، ومهدي الغراوي) زحف تنظيم داعش وبلا قتال أو مقاومة تقريبا ليسقط في ساعات يوم العاشر من يونيو ثاني أكبر مدينة عراقية (الموصل) ومحافظة نينوى.
ذلك السقوط المدوي للموصل تبعه بيوم واحد سقوط محافظة صلاح الدين ومركزها تكريت وتنفيذ أكبر مجزرة بحق نحو 1700 جندي ومتطوع في الجيش العراقي في قاعدة سبايكر العسكرية ومن ثم توالى سقوط المدن والمحافظات، بدءا من ديالى فأجزاء واسعة من محافظة الأنبار.
بل ونتيجة لتلك الانتصارات التي بدت في غاية السهولة توجه تنظيم داعش نحو العاصمة بغداد حتى أصبح على بعد أقل من 40 كيلومترا منها وفي نفس الوقت تقدم شمالا نحو مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان وأصبح على بعد 30 كيلومترا منها. «الشرق الأوسط» تستذكر اليوم وعلى امتداد الأيام الثلاثة المقبلة قصة الاجتياح الداعشي بكل أبعادها السياسية والعسكرية والاقتصادية والإنسانية.

قبل أن يجتاح تنظيم داعش الموصل بشهرين كان العراق قد خرج من انتخابات برلمانية حملت عنوان «التغيير». وكان المقصود بالتغيير أمرا واحدا وهو تغيير رئيس الوزراء والقائد العام السابق للقوات المسلحة نوري المالكي الذي كان يستعد لولاية ثالثة بعد فوزه بشكل كبير في انتخابات 30 أبريل (نيسان) 2014. غير أن فوز ائتلاف المالكي «دولة القانون» بأكثر من 95 مقعدا نيابيا بطريقة حملت الكثير من الأسئلة والملابسات ومساعيه لاستقطاب قوى وأحزاب سياسية بما فيها أحزاب وقوى سنية مع تحرك واسع على التحالف الكردستاني الذي كان يهدف إلى جمع 165 صوتا مؤهلة لتشكيل حكومة برئاسته اصطدمت بمعارضة قوية من أطراف نافذة داخل التحالف الوطني الشيعي بعدم الموافقة على التجديد له لولاية ثالثة.
وفيما أراد المالكي من سقوط الموصل مدخلا للتجديد له أو حتى استمرار حكومته تحت بند قانون الطوارئ المرفوض من قبل الجميع، فإن انضمام المرجعية الشيعية العليا في النجف وبالذات المرجع الأعلى آية الله علي السيستاني إلى الرافضين للولاية الثالثة كان بمثابة المتغير الأكثر حسما في معادلة التغيير لغير صالح المالكي يضاف إليها صلابة أميركية ضده ومرونة إيرانية بعد أن كانت طهران نصرته ظالما أم مظلوما. أوساط مقربة من المالكي ترى أن له تفسيرا آخر لموقف المرجعية السلبي منه. فاستنادا لسياسي مطلع تحدث إلى «الشرق الأوسط» شريطة عدم الإشارة إلى هويته أو اسمه فإن «المالكي كان يرى أنه يحتفظ بعلاقة طبيعية مع مراجع الدين وبالذات السيد السيستاني الذي وإن أغلق أبوابه أمام المالكي طوال السنوات الأربع الثانية من حكمه فإنه لم يستقبل أحدا سواه مما يعني أن موقف المرجع يشمل الجميع».
لكن المتغير الذي حصل وطبقا لما يقول السياسي المطلع نقلا عن مقربين من المالكي فإن «المالكي وفي إحدى زياراته إلى إيران طلب من رجل الدين الإيراني عراقي الأصل محمود الهاشمي الشاهرودي (رئيس السلطة القضائية في إيران) أن يكون له وجود في العراق بوصفه المرجع الروحي لحزب الدعوة والتيار الصدري تمهيدا لعودته في مرحلة لاحقة من أجل أن يوحد صفوف الجميع ويكون بمثابة مرجع تقليد لهم». وبالفعل فإن الشاهرودي افتتح مكتبا له في بغداد وهو «أمر بدا وكأن المالكي أراد التدخل في أمر لا يعنيه كسياسي، حتى وإن كان أمين حزب الدعوة، كان عليه الانصراف لتقديم الخدمات والبناء والحفاظ على وحدة البلاد التي اهتزت كثيرا بعد تمدد تنظيم داعش الأمر الذي جعل قرار المرجعية حاسما في تغييره لصالح سلفه حيدر العبادي الذي ينتمي إلى نفس الائتلاف (دولة القانون) وإلى نفس الحزب (الدعوة) لكنه مختلف عنه على أصعدة بدت مفصلية سواء لجهة النظرة إلى الشركاء وكيفية التعامل معهم وعدم وجود نزوع قوي لديه للتسلط بالإضافة إلى إيمانه العمل بروح الفريق».
ورغم هيمنة قضية سقوط الموصل واستمرار تنظيم داعش بالتقدم وقضم المزيد من الأراضي العراقية طوال عام 2014 وشطر من عام 2015 فإن الطبقة السياسية العراقية بدت أكثر حسما على صعيد سرعة تشكيل حكومة جديدة بمن في ذلك انتخاب رئيسي البرلمان (سليم الجبوري) والجمهورية (فؤاد معصوم) خلال شهر يوليو (تموز) 2014 ومن ثم التوافق على اختيار العبادي مكلفا لتشكيل الحكومة برغم أن المالكي وقبل صدور فتوى السيستاني بتغييره بناء على كتاب موجه إليه من بعض قيادات حزب الدعوة حاول تعطيل عملية تكليف العبادي بتحريك الدبابات حتى بوابات قصر الرئاسة حيث كان الرئيس معصوم يروم في اليوم التالي توقيع مرسوم تكليف العبادي.
المالكي الذي وصل به الأمر حد المطالبة بتقديم الرئيس معصوم إلى القضاء لحنثه باليمين بسبب عدم تكليفه له بوصفه صاحب القائمة الأكثر عددا قبِل بعد يومين منصب نائب معصوم في رئاسة الجمهورية بعد أن أدرك أن الأمر قد خرج منه تماما. قبوله بمنصب نائب رئيس الجمهورية بدا بالنسبة للكثيرين بمثابة نوع من الركل إلى الأعلى لأن منصب الرئاسة رمزي ومحدود الصلاحيات لكنه بالنسبة لخصوم المالكي ومنهم محافظ نينوى أثيل النجيفي بمثابة محاولة منه للهروب من مسؤولية هزيمة الموصل. النجيفي الذي دفع بعد نحو سنة ثمن سقوط الموصل حين صوت البرلمان على إقالته من منصب حمّل في حديث لـ«الشرق الأوسط» رئيس الوزراء السابق نوري المالكي مسؤولية سقوط الموصل وكل المحافظات الأخرى التي تلتها. ويقول النجيفي إن «الانسحاب من الموصل ومن دون قتال لنحو أربع فرق عسكرية جاء من قبل قائد العمليات مهدي الغراوي وبعلم القائد العام للقوات المسلحة آنذاك نوري المالكي يضاف إلى ذلك ما أتبعه المالكي من سياسات خاطئة حيال أهالي الموصل وذلك لجهة قهر إرادة المواطنين هناك لأسباب طائفية».
ورغم إقالة النجيفي من منصبه ككبش فداء مبكر لسقوط الموصل فإن إسقاط المالكي من خلال انتزاع منصب رئاسة الوزراء منه بدت وكأنها ثمن كاف لمحاصرته في إحدى زوايا القصر الرئاسي نائبا لرئيس الجمهورية بلا صلاحيات.
وعلى صعيد اللجنة البرلمانية التي شكلت للتحقيق في قضية سقوط الموصل وكما يقول عضو البرلمان العراقي عن تحالف القوى العراقية عضو اللجنة عز الدين الدولة في حديثه لـ«الشرق الأوسط» فإن «اللجنة رأت أن من الضروري استدعاء المالكي للإدلاء بشهادته أمامها غير أن الاعتراضات السياسية من قبل أطراف باللجنة حالت دون ذلك من خلال اللجوء إلى التصويت حيث صوت 10 ضد استدعاء المالكي مقابل 9 مع الاستدعاء الأمر الذي تم البحث عن حل بديل هو توجيه أسئلة مكتوبة إلى كل من المالكي وأسامة النجيفي ومسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان». المالكي لم يجب عن الأسئلة وطبقا للمراقبين السياسيين فإنه لن يجيب لأنه لا يزال يرى أن تركه منصب رئاسة الوزراء يجب أن يلغي ما قبله وما بعده من اتهامات.
مع ذلك، وفي الوقت الذي بدا فيه أن تشكيل الحكومة الجديدة جرى بسلاسة فإن المتغير الذي لم يكن محسوبا هو الانهيار المفاجئ في أسعار النفط مع استمرار الحرب ضد تنظيم داعش والتي بدت أكثر خطورة مما كان متوقعا وهو ما أجبر المرجعية الشيعية إلى إصدار فتوى «الجهاد الكفائي» وذلك في الثالث عشر من يونيو 2014 والتي أدت إلى انخراط ملايين الشيعة بما في ذلك الميليشيات والفصائل المسلحة تحت ما بات يطلق عليه «الحشد الشعبي» الذي أخذ صيغته الرسمية وبدأ التعامل معه بوصفه القوة الرئيسية قبل المؤسسة العسكرية الرسمية في وقت لا يزال قانون الحرس الوطني الذي أراده السنة معادلا للحشد الشيعي يدور في أروقة الكتل السياسية.
الخبير الأمني المتخصص هشام الهاشمي يقول في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن ميليشيات الحشد الشعبي «تفوقت على حجم الجيش العراقي، ثم تفوقت على دور قوات جهاز مكافحة الإرهاب، لكنها غير نظامية وتتحرك وفق سياقات حزبية غير عسكرية، ولا تثق بالقيادات العسكرية والأمنية النظامية، ولديها مشاكل كبيرة في الدعم اللوجستي».
ومع إضافة عدة ملايين من المتطوعين على ملاحم الحرب وكلفتها الباهظة وعدم وجود احتياطي مالي عراقي بسبب الفساد المالي الذي أدى إلى هدر نحو تريليون دولار طوال عقد من السنوات فإن العام 2014 بدا فعلا عاما ليس فقط للهزات الأمنية «سقوط الموصل» وما تلاه أو الهزات السياسية «تغيير المالكي» بل الهزات الاقتصادية والمالية. يضاف إلى ذلك معاناة نحو ثلاثة ملايين ونصف المليون نازح ومهجر في مختلف المدن والمحافظات وما يحتاجون إليه من مستلزمات لم يتوفر منها إلا النزر اليسير.



خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended


القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
TT

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)
الحوثيون تسببوا في حرمان الملايين من المساعدات الغذائية (إعلام محلي)

قدّم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية ونقدية لأكثر من ثلاثة ملايين شخص في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في وقت يواصل فيه الحوثيون منع البرنامج من العمل بحرية في مناطق سيطرتهم، ما أدى إلى حرمان ملايين اليمنيين من مساعدات توصف بأنها منقذة للحياة، وفق ما أكدته تقارير أممية وإعلام محلي.

وبحسب أحدث تقارير البرنامج، فقد استفاد حتى نهاية عام 2025 نحو 3.2 مليون شخص في 118 مديرية ضمن مناطق الحكومة من المساعدات الغذائية العامة، توزعت بين حصص عينية لنحو 2.4 مليون مستفيد، وتحويلات نقدية لنحو 800 ألف شخص.

وأوضح التقرير أن اختيار نمط المساعدة – عينية أو نقدية – استند إلى كفاءة الأسواق المحلية، وتفضيلات المستفيدين، واعتبارات لوجيستية وأمنية.

أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

في المقابل، تتصاعد المخاوف من تدهور الوضع الإنساني في مناطق سيطرة الحوثيين، خصوصاً بعد اقتحام مكاتب منظمات أممية واعتقال عشرات العاملين فيها، الأمر الذي دفع بعض الوكالات إلى تعليق أو تقليص أنشطتها.

وترى مصادر إنسانية أن القيود المفروضة على حركة العاملين والإمدادات أدت إلى تقويض قدرة المنظمات على الوصول إلى الفئات الأشد ضعفاً.

وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن معظم الأسواق في مناطق الحكومة اليمنية أظهرت أداءً متوسطاً إلى عالٍ، لا سيما من حيث توافر السلع الغذائية، وتنوعها، ومرونة سلاسل التوريد، وإمكانية الوصول، وجودة الغذاء.

وأشار البرنامج إلى أن التدخلات القائمة على السوق، بما في ذلك التحويلات النقدية، ما تزال ممكنة على نطاق واسع، وهو ما يتيح للأسر شراء احتياجاتها مباشرة من الأسواق المحلية.

غير أن التقرير حذّر من استمرار مخاطر تقلب الأسعار وضعف جودة بعض الخدمات، إضافة إلى قابلية سلاسل التوريد للتأثر بانقطاعات طرق الإمداد، خصوصاً في مناطق تماس مثل مأرب وتعز ولحج وأبين. وتبقى هذه المناطق عرضة للتوترات الأمنية التي قد تعرقل حركة البضائع وترفع تكاليف النقل.

منظمات الأمم المتحدة غادرت مناطق سيطرة الحوثيين بعد اقتحام مكاتبها ونهبها (الأمم المتحدة)

وكانت آخر تقييمات مؤشر كفاءة السوق قد أُجريت في عامي 2020 و2022 وشملت جميع المديريات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً. وقد وفّرت تلك التقييمات مؤشرات مهمة حول قدرة الأسواق على استيعاب التحويلات النقدية دون التسبب في ضغوط تضخمية، ما ساعد البرنامج في تحديد أنسب آليات الدعم.

لكن البرنامج أقر بأن الأساسيات الاقتصادية تغيّرت بشكل ملحوظ منذ آخر تقييم، ما خلق حالة من عدم اليقين بشأن استقرار سلاسل التوريد والمنافسة والبنية التحتية والقدرة الشرائية للأسر. ولهذا أنجز تقييماً محدثاً لمؤشر وظائف السوق بدأ العمل به في يناير (كانون الثاني) 2026.

ويشير التقرير الأممي إلى أن الأسواق اليمنية تعمل في بيئة شديدة التقلب، تتداخل فيها عوامل الاقتصاد الكلي مثل التضخم وتقلبات أسعار الصرف والاعتماد الكبير على الواردات، مع ديناميكيات الصراع وانعدام الأمن وتدفقات المساعدات الخارجية وضعف البنية التحتية والكوارث الطبيعية المتكررة.

وأكد أكثر من 80 في المائة من التجار الذين شملهم الاستطلاع أن عدم استقرار الأسعار يمثل مصدر قلق رئيسياً، مشيرين إلى ارتفاع تكاليف السلع الأساسية. ويرى البرنامج أن هذا المستوى المرتفع من عدم القدرة على التنبؤ بالأسعار يقوض القدرة الشرائية للأسر، ويؤثر مباشرة على الأمن الغذائي وثقة السوق.

ويعكس هذا التقلب هشاشة الاقتصاد اليمني، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الواردات الغذائية والوقود، فضلاً عن تأثير ارتفاع تكاليف النقل وعدم اليقين بشأن السياسات المالية. ويحتاج أكثر من 19 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية هذا العام، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي اضطراب إضافي في الأسواق عاملاً مضاعفاً للأزمة.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى تحول مهم حدث في نهاية أغسطس (آب) الماضي، حين فرض البنك المركزي في عدن ضوابط صارمة على سوق العملة، وفكك أسواقاً غير مشروعة بدعم من مساعدات خارجية.

وأسهمت هذه الإجراءات في خفض سعر الصرف إلى نحو 1624 ريالاً يمنياً مقابل الدولار، ما انعكس تراجعاً نسبياً في أسعار المواد الغذائية والوقود في مناطق الحكومة.

غير أن خبراء اقتصاديين يحذرون من أن استدامة هذا التحسن تبقى رهناً باستمرار الدعم الخارجي واستقرار الإيرادات العامة، في ظل الانقسام المالي القائم بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين.

ويؤكد برنامج الأغذية العالمي أن فاعلية التحويلات النقدية تظل مرتبطة باستقرار الأسعار، إذ إن أي موجة تضخمية جديدة قد تقلص أثر الدعم المقدم للأسر الأشد احتياجاً.