مخاوف من انعكاس معركة جرود عرسال سلبًا على ملف العسكريين اللبنانيين المختطفين

جعجع: لمنع وصول «داعش» على الدولة التصرف بشكل حسن مع السنة

مخاوف من انعكاس معركة جرود عرسال سلبًا على ملف العسكريين اللبنانيين المختطفين
TT

مخاوف من انعكاس معركة جرود عرسال سلبًا على ملف العسكريين اللبنانيين المختطفين

مخاوف من انعكاس معركة جرود عرسال سلبًا على ملف العسكريين اللبنانيين المختطفين

على وقع احتدام المعارك في جبهة القلمون السورية، وبعد نقل حزب الله جزءا من المواجهة مع المسلحين إلى داخل الأراضي اللبنانية وبالتحديد إلى جرود بلدة عرسال الحدودية الشرقية، برزت مخاوف كبيرة من انعكاس هذه التطورات على ملف العسكريين اللبنانيين المختطفين لدى «جبهة النصرة»، والذين كانت المفاوضات بشأنهم قطعت أشواطا كبيرة توحي بنهاية سعيدة وقريبة.
أهالي هؤلاء العسكريين وجهوا يوم أمس صرخة لتحييد ملف أبنائهم عن المواجهات في جرود عرسال، حيث يُرجح وجود المخطوفين، وتوجّه نظام مغيط، شقيق المعاون المختطف إبراهيم مغيط، بسؤال للحكومة، قائلا: «هل الأهالي والأسرى هم مَن سيدفعون ثمن المغامرة وإلغاء دور الدولة؟ ما مصير العسكريين المخطوفين بعد ما يحصل في الجرود وبعد التخبط الداخلي؟».
كذلك، طالب حسين يوسف، والد الجندي المختطف محمد يوسف، الدولة وأجهزتها بتحديد مكان ومصير العسكريين لدى «جبهة النصرة» بعد احتدام المعارك في جرود عرسال، ولفت إلى أن المختطفين لدى «داعش» باتوا خارج الحدود اللبنانية ولكن في منطقة أقرب من الرقة السورية. وتابع يوسف لـ«الشرق الأوسط»: «وردتنا تطمينات بأن ملف المعارك في الجرود مفصول عن ملف أبنائنا، لكننا لا نعوّل كثيرا على هذه التطمينات باعتبار أنه لا إمكانية للقول بأن قصف الطيران وراجمات الصواريخ لن يطال أبناءنا الموجودين في تلك المنطقة».
من جهة ثانية، أشارت مصادر لبنانية مطلعة على مجريات المعارك في جرود عرسال إلى أن «حزب الله يعلم تماما أن العسكريين المختطفين ليسوا حاليا في الجرود التي يستهدفها، باعتبار أنهم كانوا في الفترة السابقة محتجزين في وادي الرهوة وبعد اقتراب المعارك منه تم نقلهم إلى مكان آخر ليس في الجرد». وادعت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «ما يمكن تأكيده أن العسكريين ليسوا على مقربة من مسرح العمليات». وتردد في وقت سابق أن العسكريين الـ16 الذين تختطفهم «النصرة» منذ أغسطس (آب) الماضي أصبحوا داخل بلدة عرسال، وهو ما أصرّ أهالي العسكريين على نفيه. كما ورد كلام عن وجودهم في أنفاق في منطقة وادي الخيل في جرود عرسال، لكن أي جهة رسمية لم تؤكد هذه المعلومات. في هذه الأثناء، أعلن إعلام حزب الله يوم أمس عن «سيطرة الجيش (النظامي) السوري وحزب الله على كامل جرد فليطا بعد السيطرة على تلة صدر البستان الشمالية والتلال المحيطة بها، ومطاردة المسلحين في جرد الجراجير». وتحدث عن سيطرة «قوات النخبة في المقاومة (أي الحزب) على مرتفع حوض التشريني المشرف على وادي الحقبان وضليل الرهوة»، وهي من المرات القليلة التي يشير فيها حزب الله إلى مشاركة قوات النخبة لديه في معارك القلمون. إلا أن المعلومات الواردة من المنطقة لا تزال متضاربة، ففي حين يزعم حزب الله سيطرته على معظم الأراضي في القلمون وجرود عرسال، ينفي ناشطون هناك هذه المعطيات، مؤكدين استمرار المعارك التي تأخذ حسب كلامهم شكل عمليات الكر والفر.
وفي هذا السياق، أشار ثائر القلموني، مدير مكتب القلمون الإعلامي، إلى «اشتباكات متقطعة شهدتها منطقة الرهوة في جرود عرسال اللبنانية بين فصائل جيش الفتح وعناصر حزب الله»، وتحدث عن «مواجهات أخرى في مرتفعات الثلاجة في جرود فليطا بين الطرفين بالتزامن مع قصف مدفعي وصاروخي متقطع يستهدف المنطقة». وقال القلموني لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن سيطرة حزب الله وقوات النظام على كامل جرود فليطا أمر مبالغ فيه، فالمعارك لا تزال محتدمة هناك»، لافتا إلى أن «النقاط التي كانت قد خسرتها جبهة النصرة في جرود عرسال خلال الأيام الماضية عادت واستعادتها ليل الجمعة - السبت».
كذلك، أعلن «مراسل القلمون» التابع لجبهة النصرة، على صفحته بموقع «تويتر»، عن «تدمير دبابة تابعة لحزب الله بصاروخ موجه من نوع كونكورس في جرود فليطا»، وأرفق الخبر بفيديو يُظهر عملية استهداف الدبابة. وفي المقابل، قالت مصادر في قوى 8 آذار مطلعة على مجريات المعركة في جرود عرسال إنها «شارفت على الانتهاء»، مدعية أنه «لم يعد هناك إلا 20 في المائة من هذه الجرود لتحريرها»، وأوضحت المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «المعركة المقبلة بعد جرود عرسال هي في جرود قارة والجراجير».
ومن جهته، أفاد مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» رامي عبد الرحمن عن سيطرة قوات النظام السوري وحزب الله على قسم كبير من جرود فليطا. وذكر أن «الطرفين يحقّقان تقدما في منطقة القلمون ككل». وتابع في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «عمليا، المعركة هناك باتت محسومة لصالح حزب الله، علما بأن عمليات الاستنزاف التي تشنها عناصر جبهة النصرة لا تزال مستمرة». ورجّح عبد الرحمن أن يكون «المسلحون الذين يفرّون من المعارك في القلمون وجرود عرسال يلجأون إلى بلدة عرسال أو إلى مناطق لبنانية أخرى كما إلى الزبداني».
وللحد من عمليات تسلل المسلحين إلى الأراضي اللبنانية، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بتعزيز الفوج المجوقل في الجيش اللبناني من تمركزه في جرود بلدتي القاع والفاكهة في البقاع الشمالي بهدف «منع أي تسلل في اتجاه الأراضي اللبنانية وحفظ سلامة أبناء هذه القرى»، مضيفة أن مخابرات الجيش ألقت القبض في منطقة اللبوة (بشمال شرقي البلاد) على من وصفته بـ«أحد قادة المجموعات الإرهابية بطريقه للالتحاق بمجموعته في جرود عرسال».
أما على صعيد المواقف السياسية، فقد قال وزير الدولة لشؤون مجلس النواب المحسوب على حزب الله محمد فنيش إن «مسؤولية تحرير عرسال واستعادتها وإنقاذ أهلها من سطوة هؤلاء المجرمين لا تكون إلا من خلال دور الجيش»، وشدد خلال احتفال جنوب لبنان على أن «المقاومة لم تتحدث يوما عن دخولها إلى عرسال».
ولكن، في المقابل، رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أنه «لمنع وصول (داعش) إلى لبنان يجب على الدولة اللبنانية أن تتصرف بشكل حسن مع السنة، كي لا تدفعهم إلى الانخراط في التنظيم». وسأل جعجع، خلال استقباله وفدا شعبيا في مسكنه بجبل لبنان: «بأي منطق يريدنا حزب الله أن نرسل أولادنا ليموتوا في الوقت الحاضر؟ هل خدمة لبشار الأسد؟ كل عمليات التخويف الحاصلة هي لأسباب أخرى، فحزب الله يريد ملاحقة المسلحين خدمة لبشار الأسد، لم نقبل يوما أي تعد من أحد ولن نقبل به اليوم».



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended