زيادة نشاط جرائم السرقة عبر الإنترنت في الخليج ومصر والأردن

مجموعات خبيثة تنتحل أسماء علامات تجارية مشهورة وشركات التوصيل

القراصنة ينتحلون هوية مؤسسات بريدية معروفة من البحرين ومصر والكويت وقطر والسعودية والأردن والإمارات (أرشيفية - رويترز)
القراصنة ينتحلون هوية مؤسسات بريدية معروفة من البحرين ومصر والكويت وقطر والسعودية والأردن والإمارات (أرشيفية - رويترز)
TT

زيادة نشاط جرائم السرقة عبر الإنترنت في الخليج ومصر والأردن

القراصنة ينتحلون هوية مؤسسات بريدية معروفة من البحرين ومصر والكويت وقطر والسعودية والأردن والإمارات (أرشيفية - رويترز)
القراصنة ينتحلون هوية مؤسسات بريدية معروفة من البحرين ومصر والكويت وقطر والسعودية والأردن والإمارات (أرشيفية - رويترز)

كشفت مجموعة متخصصة في مجال الأمن الإلكتروني، عن حملة تصيد إلكتروني واسعة انطلقت منتصف 2020 تستهدف المستخدمين في الشرق الأوسط، من خلال انتحال هوية مؤسسات بريدية معروفة من البحرين ومصر والكويت وقطر والسعودية والأردن والإمارات.
وأعلن فريق الاستجابة للطوارئ الحاسوبية التابع لمجموعة «غروب – آي بي» عن أكثر من 270 اسم نطاق يستغل أسماء شركات التوصيل وخدمات بريد معروفة في المنطقة، وقد مثلت جميع هذه النطاقات جزءاً من بنية تحتية ضخمة للتصيد الاحتيالي، ليرسل فريق الاستجابة للطوارئ الحاسوبية للمجموعة إخطارات إلى فرق الاستجابة لطوارئ الكومبيوتر الإقليمية لتمكينها من اتخاذ الإجراءات اللازمة عند ظهور حملات تصيد جديدة.

زيادة المتسوقين إلكترونياً خلال فترة «كورونا»

ذكر التقرير الصادر عن المجموعة أن جائحة «كورونا» أسهمت في ارتفاع كبير بعمليات التسوق عبر الإنترنت، التي باتت بدورها تمثل بيئة مثالية للجهات الخبيثة التي وجدت فيها أرضية خصبة لابتكار سيناريوهات هجوم جديدة، لتصبح مخططات التصيد الاحتيالي التي تستغل موضوع خدمات التوصيل، والتي تمثل واحدة من الأنشطة الخبيثة التي تعود بعوائد كبيرة على الاستثمار للمحتالين.
وذكرت مجموعة «غروب – آي بي» أنه تم تحديد أكثر من 400 اسم نطاق ينتحل علامات تجارية بريدية شهيرة كجزء من حملة واسعة للتصيد الاحتيالي، أكثر من نصف هذه الأسماء (276) كانت مخصصة لاستهداف المستخدمين في الشرق الأوسط. كما رصد الفريق هجمات تستخدم أكثر من 30 علامة تجارية لخدمات البريد وشركات التوصيل من أكثر من 20 دولة حول العالم لاستهداف ضحاياهم. وفيما يخص الشرق الأوسط على وجه التحديد، انتحلت الجهات الخبيثة هوية أكثر من 13 علامة تجارية مختلفة متخصصة بخدمات التوصيل والبريد وشركات عامة من ثماني دول مختلفة، بما في ذلك البحرين، ومصر، والأردن، والكويت، وقطر، والسعودية، والإمارات.
وأشار التقرير إلى أنه كانت معظم المواقع الإلكترونية التي تم تحديدها من قبل فريق الاستجابة، البالغ عددها 276 موقعاً، من المواقع غير النشطة وقت إجراء التحليل، إذ تمتاز أسماء النطاقات هذه بدورة حياة قصيرة، نظراً لتصميمها الخاص الذي يجعل من الصعب اكتشافها، فعادة ما يتم تصميم مواقع إلكترونية جديدة بديلة لها بشكل منتظم. وفقاً لمجموعة «غروب - آي بي»، ظهرت الهجمة الأحدث التي تنتحل هوية علامة تجارية بريدية شرق أوسطية بتاريخ 14 يوليو (تموز) 2022.

الخطط الخبيثة لتصيد المستخدمين

قد يستلم العملاء الذين ينتظرون طلبية ما بريداً إلكترونياً أو رسالة نصية قصيرة من الخدمة البريدية الوطنية تطلب منهم دفع رسوم التوصيل أو التخليص الجمركي. بعد النقر على الرابط الموجود في الرسالة، يتم إعادة توجيه العملاء إلى صفحة تصيد خبيثة تطلب تفاصيل بطاقتهم المصرفية من أجل معالجة عملية الدفع. وبمجرد إرسال العميل لتفاصيل البطاقة، يتم خصم مبلغ «الرسوم» من حسابه المصرفي، وتحويله إلى مجرمي الإنترنت، إلى جانب تفاصيل بطاقتهم المصرفية.
كما يتم عادة ترجمة نماذج التصيد الاحتيالي هذه بشكل كامل، إذ يمكن للمستخدم رؤية اسم وهوية علامته التجارية وعملته البريدية المحلية، وعادة ما يحاول هؤلاء المجرمون الحصول على مبالغ مالية أكبر.
بالإضافة إلى الاستخدام الشائع لهذه الحيل، لوحظ استخدام مجرمي الإنترنت أيضاً لتقنية الرجل الوسيط «Man - in - the - Middle» التي تعمل على تجاوز طبقة الحماية المتمثلة في رمز المرور لمرة واحدة (OTP) ، حيث تعمل هذه التقنية على استغلال بيانات بطاقة الدفع التي يتم إدخالها على صفحة التصيد الاحتيالي بواسطة الضحية لاستخدامها من قبل المحتال يدوياً أو تلقائياً في الموقع الإلكتروني الحقيقي لبدء المعاملة. ويقوم الضحية بعد ذلك بإدخال رمز المرور لمرة واحدة في صفحة التصيد الاحتيالي التي قد تشير إلى أن الرسوم المزعومة قد تم تحويلها بدلاً من ذلك إلى الحساب المصرفي لمجرمي الإنترنت.

قوالب وحزم ابتدائية للمحتالين

كما لوحظ استخدام قوالب تصيد مماثلة من قبل أسماء النطاقات التي تنتحل هوية شركات خدمات البريد والتوصيل في المنطقة. وقد تمكن محللو «غروب – آي بي» من تحديد حزم تصيد مستخدمة لاستهداف المستخدمين في الشرق الأوسط من خلال تقليد علامات تجارية بريدية محلية. وعادة ما تمثل حزم الخداع والتصيد ملفات أرشيفية تحتوي على مجموعة من البرامج النصية الشبيهة بوظيفة مواقع وصفحات التصيد الاحتيالي الإلكترونية. وتستخدم هذه الحزم لبناء مواقع إلكترونية احتيالية بسرعة وسهولة.
ويستخدم المهاجمون حزم تصيد خاصة بعلامات تجارية معينة، وتمتلك هذه الحزم خصائص متشابهة تتمثل في استخدام برمجية نصية تقوم بالتحقق من صحة رقم البطاقة المصرفية، وتضمن عدم قيام المستخدم بإدخال بطاقات غير صالحة أو غير موجودة. كما تتضمن هذه البرمجية النصية المخصصة لمعالجة بيانات الإدخال أسماء غير تقليدية مثل «jeddah.php» و«riyadh.php» و«dammam.php» وغيرها، اعتماداً على الموقع الجغرافي للعلامة التجارية التي تحاول صفحة التصيد الاحتيالي انتحال هويتها. تشير هذه الطريقة، بالإضافة إلى الاتصالات التي تتم بين أسماء نطاقات التصيد التي تم تحديدها، إلى أن الحملة التي تستهدف المستخدمين في الشرق الأوسط قد تم إطلاقها من قبل المجموعة الإجرامية نفسها.

كيف تتجنب حملات الاحتيال؟

ينصح فرق الخبراء التابع للمجموعة المستخدمين بالتزام الحيطة والحذر عند النقر على الروابط المتضمنة في رسائل البريد الإلكتروني، أو الرسائل النصية القصيرة، بغض النظر عن المرسل، وذلك لتجنب الوقوع فريسة لمثل هذه الحيل. كما يجب على المستخدمين استخدام المواقع الإلكترونية الرسمية فقط لتتبع طلبياتهم، حيث يمكنهم أيضاً إضافة تفاصيل الاتصال الخاصة بفرق دعم العملاء. ويجب العلم أن الشركات الشرعية المتخصصة بخدمات التوصيل لا ترسل عادة طلبات الدفع عن طريق الرسائل القصيرة أو البريد الإلكتروني.
وتعد عناوينURL» » المختصرة وعمليات إعادة التوجيه المطولة من علامات الخطر الواضحة، إذ يجب عدم النقر على هذه الروابط وعدم إدخال معلومات حساسة، إلا إذا كنت واثقاً بنسبة 100 في المائة من شرعية الموقع الإلكتروني الذي يتم التعامل معه.
وينصح دائماً بامتلاك بطاقة مصرفية افتراضية بحدود مالية محددة مسبقاً للتسوق الآمن عبر الإنترنت، بحيث إذا تم اختراقها، فلن يتمكن المحتالون من الوصول إلى كامل المدخرات.
ويستغل مجرمو الإنترنت عدم وجود مراقبة كافية وآليات قوية لحجب المواقع الاحتيالية التي تسيء استخدام أسماء العلامات التجارية المشروعة. ومع وجود مثل هذه التهديدات المعقدة، يتعين على الشركات أن تتصرف بسرعة، إذ يعد الاكتشاف المبكر للتهديدات أمراً ضرورياً لتقليل المخاطر الرقمية على العلامات التجارية المتأثرة وحماية الضحايا المحتملين. ويجب أن تتضمن آليات المراقبة والحجب الفعالة نظاماً آلياً لحماية المخاطر الرقمية يعمل بتقنية التعلم الآلي، ويمتاز بتحديثات منتظمة لقاعدة البيانات الخاصة بالبنية التحتية للمجرمين وكل ما يتعلق بخططهم وأدواتهم.



«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.