الهدنة اليمنية... مزاج دولي للتمديد وسعي أممي لحل معضلة «المعابر»

في ظل الخروق العسكرية وتلميحات الحوثيين باستئناف القتال

جانب من لقاء جمع مستشار غروندبرغ العسكري مع محافظ تعز ومسؤولين بالمحافظة السبت (سبأ)
جانب من لقاء جمع مستشار غروندبرغ العسكري مع محافظ تعز ومسؤولين بالمحافظة السبت (سبأ)
TT

الهدنة اليمنية... مزاج دولي للتمديد وسعي أممي لحل معضلة «المعابر»

جانب من لقاء جمع مستشار غروندبرغ العسكري مع محافظ تعز ومسؤولين بالمحافظة السبت (سبأ)
جانب من لقاء جمع مستشار غروندبرغ العسكري مع محافظ تعز ومسؤولين بالمحافظة السبت (سبأ)

على رغم تصاعد الخروق العسكرية للهدنة اليمنية القائمة منذ الثاني من أبريل (نيسان) الماضي وتلويحات الحوثيين على لسان قادتهم بالعودة للقتال واستهجانهم الحديث عن تمديدها، فإن المزاج الدولي والإقليمي يدفع نحو التمديد، وهذه المرة لمدة ستة أشهر، كما ظهر جلياً في بيان الاتحاد الأوروبي.
المساعي الدولية التي عبّر عنها صراحة السفراء الغربيون لدى اليمن والمبعوث الأميركي والمسؤولون في «اللجنة الخماسية» المعنية باليمن، يواكبها في الوقت نفسه سعي أممي لإيجاد حل لمعضلة المعابر وحصار تعز؛ حيث لا يزال الحوثيون يرفضون المقترح الأممي بفتح 3 طرق من وإلى المدينة المحاصرة منذ أكثر من سبع سنوات.
المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ أصدر، قبل أيام، بياناً عدّد فيه محاسن الهدنة اليمنية سواء على صعيد تدفق الوقود أو فتح مطار صنعاء، وقبل ذلك على صعيد انخفاض أعداد الضحايا المدنيين بسبب توقف القتال في مختلف الجبهات.
وفيما ينتهز المبعوث الأممي أقل من عشرة أيام لانتهاء الهدنة الممددة لجهة تكثيف الجهود والاتصالات من أجل إقناع مجلس القيادة اليمني الرئاسي وقادة الميليشيات الحوثية بالتمديد بعد الثاني من أغسطس (آب)، دفع بمستشاره العسكري الجنرال أنتوني هايورد على رأس وفد لزيارة المناطق المحررة، مع توقع أن تشمل زيارته مناطق سيطرة الحوثيين من أجل تثبيت الهدنة عسكرياً والإعداد للاجتماعات المقبلة بين ممثلي الأطراف.
موقف مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، أظهر من خلال التصريحات الأحدث الحرص على دعم الجهود الأممية والدولية لاستمرار الهدنة التي يصفها غروندبرغ نفسه بالهشة، بالتزامن مع إظهار الاستياء من عدم وفاء الميليشيات الحوثية بالتزاماتها، فيما يتعلق بإنهاء حصار تعز وفتح الطرقات.
في السياق نفسه، يشدّد مجلس القيادة الرئاسي على عدم الانتقال إلى نقاش أي ملفات أخرى، قبل التوصل إلى حل لمعضلة المعابر العالقة بسبب تعنت الحوثيين، وهو الموقف الذي لقي تفهماً من المبعوث الأممي عبر عنه في بيانه الأخير، حين أكد أن الفترة المقبلة قبل نهاية الهدنة وحتى بعد تمديدها المحتمل ستكون متركزة على فتح المعابر وحلحلة مشكلة حصار تعز، مع إشارته إلى السعي لتوسيع الهدنة وتحسينها من قبيل إضافة وجهات أخرى للسفر عبر مطار صنعاء الخاضع للميليشيات الحوثية.
الشارع السياسي اليمني في المناطق المحررة، من جهته، يرى أن الهدنة في عمومها كانت مجحفة لجهة عدم انعكاسها مباشرة على تحسين الأوضاع، مع وجود يقين لدى النخب بأن الميليشيات الحوثية لن تقبل بأي حال من الأحوال التوصل إلى سلام ينهي الانقلاب وفق المرجعيات، وهو ما يعني أنها تعد لجولة جديدة من القتال قد تكون الأعنف؛ حيث ترى أن السلام من وجهة نظرها لن يكون إلا بسيطرتها على جميع المناطق اليمنية، أو على الأقل تثبيت انقلابها في المحافظات الشمالية والإبقاء على مرحلة «اللاسلام واللاحرب» لسنوات مقبلة.
أما اليمنيون الخاضعون في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية، فيرون أن الوضع لم يتغير كثيراً مع الهدنة الأممية، فأسعار السلع في ازدياد بما في ذلك الوقود، والرواتب متوقفة والجهة المستفيدة من كل ذلك هي خزينة الميليشيات وقادتها وأتباعها، حتى فيما يتعلق بالسفر إلى الخارج عبر مطار صنعاء كان أتباع الجماعة والأثرياء هم المستفيدون بالدرجة الأولى.
وبحسب ما يراه مراقبون للشأن اليمني، سيتمكن غروندبرغ، على الأرجح وبإسناد وسطاء إقليميين، من إقناع الميليشيات الحوثية بتمديد الهدنة، لكن تحقيق أي اختراق على صعيد إنهاء حصار تعز سيظل مرهوناً بجولات أخرى من المفاوضات قد تمتد إلى ما بعد التمديد المرتقب.
- الضغط في اتجاه واحد
مع هذه المعطيات آنفة الذكر، تبرز الأصوات من داخل منظومة الحكومة الشرعية منتقدة ما تصفه بـ«الضغط في اتجاه واحد»، في إشارة إلى الضغوط على مجلس القيادة الرئاسي للقبول بالهدنة وتمديدها كل مرة، مع عدم وجود ضغوط كافية على الميليشيات الحوثية تدفعها لتنفيذ التزاماتها.
هذا الاستياء عبّر عنه وكيل وزارة العدل اليمنية فيصل المجيدي، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إذ يرى أن الأمم المتحدة أضحت أكثر حرصاً على تمديد الهدنة من الحوثي مع وعودها بتقديم امتيازات عكسها الحديث عن مناقشات متعلقة بوجهات أخرى للطيران من مطار صنعاء.
ويتهم الوكيل اليمني غروندبرغ بأنه «يعطي وعوداً إنشائية هلامية للشرعية ويخط اقتراحات بفتح الطرق سرعان ما يردها الحوثي فيكون جزاؤه محاولة استرضائه».
ويضيف المجيدي أن «الإدارة الأميركية ترى في تمديد الهدنة ورقة دعائية لمحاولة إنجاح زيارة بايدن للمنطقة دون أن يكون هناك أي مكاسب للشعب اليمني؛ حيث لا تزال الجبهات مشتعلة من طرف واحد بفعل خروق الحوثي والقتل المستمر في المناطق المحتلة كما هو الحال في قرية خبزة في محافظة البيضاء».
وتشير النتيجة، بحسب وكيل وزارة العدل اليمنية، إلى أن «الضغط مستمر في اتجاه واحد، حيث مجلس القيادة الرئاسي، لتمديد الهدنة دون الحصول على أي شيء سوى الوعود».
ويقول: «هناك خلل في التعاطي الدولي مع الملف اليمني، حيث ينظر للنتائج والآثار ولا تعار أسبابها أي أهمية»، ويصف ذلك «كمن يخيط الجرح دون إخراج السم»، وبالتالي «تم تحويل الملف اليمني إلى ملف إنساني بامتياز دون الرغبة في معالجة الأسباب الموضوعية للحرب»، وفق تعبيره.
وينتقد الوكيل المجيدي «استثناء الملف الإنساني الحقيقي وفقاً لكل معايير القانون الدولي الإنساني وهو ملف تعز؛ حيث يتم تبني وجهة النظر الحوثية بالنظر إليه كملف عسكري».
ومع توقعه أن يتم تمديد الهدنة، يرى وكيل وزارة العدل اليمنية أن «كل هذه الجهود ستبوء بالفشل لأنه لم تتم معالجة أسباب الحرب وإنما آثارها وبقصور أيضاً»، ويؤكد أن «ملف تعز والمرتبات من عائدات النفط المتدفقة للحوثي هما حجرا الزاوية التي ستحكم بفشل أو نجاح الهدنة».
- الأولوية العسكرية
وفي الوقت الذي يرى فيه المبعوث الأممي أن الهدنة نجحت في خفض التصعيد العسكري إلى أقل مدى ممكن خلال الأشهر الأربعة على رغم الاتهامات المتبادلة، تظل هذه القضية بالنسبة له وبالنسبة للمزاج الدولي هي النقطة الأهم في الهدنة، خصوصاً أن ممثلي الحكومة والحوثيين قد قطعوا شوطاً في هذا الصدد من خلال تشكيل غرف الرقابة المشتركة التي تهدف إلى السيطرة على أعمال التصعيد والخروق على امتداد الجبهات التي تزيد على أربعين جبهة.
هذه الأولوية العسكرية للهدنة عبرت عنها أخيراً تحركات المستشار العسكري للمبعوث الأممي إلى عدن، ومن ثم إلى تعز، حيث يهدف إلى تشكيل تصور ميداني عن الجبهات مع تشجيع الأطراف على المضي قدماً في خفض التصعيد.
وذكرت المصادر اليمنية، أن محافظ تعز نبيل شمسان، اجتمع مع المستشار العسكري للمبعوث الأممي ورئيس لجنة التنسيق للشؤون العسكرية الجنرال أنتوني هايورد والوفد المرافق له، وناقش الأوضاع والتحديات العسكرية والأمنية والتمهيد لعقد اجتماعات جديدة للجنة التنسيق العسكرية.
وبحسب ما أوردته وكالة «سبأ»، استعرض شمسان المعاناة الإنسانية والأضرار الناجمة عن استمرار الحرب والحصار وإغلاق الطرقات وتفاقم حجم المعاناة نتيجة وعورة الطرق وما يترتب عن ذلك من خسائر بشرية يومية وصعوبة السفر والتنقل ومضاعفة تكاليف السلع والخدمات.
وظهر في تصريحات المحافظ شمسان الارتياح من مواقف غروندبرغ الأخيرة، حيث تشديده على ضرورة فتح الطرقات الرئيسية وتأكيده رفض الحوثيين لكل المقترحات الأممية وتنصلها والتفافها على المقترحات المقدمة بتحركات أحادية الجانب.
ونقلت المصادر اليمنية عن الجنرال الأممي أنه أوضح أن «الهدف من الزيارة لمحافظة تعز يتمثل في مناقشة وفهم الأوضاع الأمنية والعسكرية والصعوبات والتحديات التي تواجه المحافظة بشكل عام والحلول الممكنة والمقترحة، وكذلك مناقشة ملف إنشاء اجتماعات لجنة التنسيق العسكرية الممثلة من الحكومة».
كما نقلت عنه وكالة «سبأ» أنه أكد على الدور المحوري والأهمية المركزية لتعز في مناقشة كل القضايا اليمنية واهتمام المبعوث الأممي بمعاناتها وبذل كل الجهود لفتح الطرقات وتسهيل حرية الحركة ومعالجة التحديات الأمنية والعسكرية والاستمرار في عقد اللقاءات لجميع الأطراف للاستمرار في بناء الثقة واستكشاف الفرص والبناء عليها لاستمرار الهدنة وتعزيز استحقاقات السلام.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.