روسيا وأوكرانيا وقعتا اتفاقية الممر الآمن للحبوب والمنتجات الزراعية بالبحر الأسود

برعاية من الأمم المتحدة ووساطة تركية

توقيع اتفاقية الحبوب في إسطنبول أمس بحضور الأمين العام للأمم المتحدة والرئيس التركي (رويترز) (إ.ب.أ)
توقيع اتفاقية الحبوب في إسطنبول أمس بحضور الأمين العام للأمم المتحدة والرئيس التركي (رويترز) (إ.ب.أ)
TT

روسيا وأوكرانيا وقعتا اتفاقية الممر الآمن للحبوب والمنتجات الزراعية بالبحر الأسود

توقيع اتفاقية الحبوب في إسطنبول أمس بحضور الأمين العام للأمم المتحدة والرئيس التركي (رويترز) (إ.ب.أ)
توقيع اتفاقية الحبوب في إسطنبول أمس بحضور الأمين العام للأمم المتحدة والرئيس التركي (رويترز) (إ.ب.أ)

وقعت روسيا وأوكرانيا وتركيا والأمم المتحدة في إسطنبول اتفاقية تتعلق بفتح ممر آمن في البحر الأسود لتصدير الحبوب والمنتجات الزراعية والأسمدة من روسيا وأوكرانيا إلى مختلف أنحاء العالم. ووقع وزيرا الدفاع الروسي سيرغي شويغو والتركي خلوصي أكار والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في مراسم أقيمت بقصر دولمه بهشه في إسطنبول الجمعة، مذكرة حول توريد المنتجات الزراعية والأسمدة الروسية للأسواق العالمية.
كما وقع وزير الدفاع التركي خلوصي أكار ووزير البنية التحتية في أوكرانيا ألكسندر كوبراكوف، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الجزء الخاص بأوكرانيا من الاتفاقية، وهو عبارة عن مذكرة تتعلق بتصدير الحبوب الأوكرانية. وحضر التوقيع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.
وتقضي الاتفاقية بفتح ممر في البحر الأسود لخروج الحبوب من 3 موانئ في أوكرانيا هي أوديسا وخيرسون وماريوبول، وإقامة مركز تنسيق مشترك بين الأطراف الأربعة في إسطنبول يتولى مراقبة وتفتيش السفن القادمة إلى الموانئ الأوكرانية للتأكد من عدم حملها أسلحة ومعدات عسكرية. وفي كلمة قبل توقيع الاتفاقية، قال غوتيريش إننا «نشهد اليوم بارقة أمل انبعثت من البحر الأسود لإنهاء أزمة الغذاء... اتفاق تصدير الحبوب الأوكرانية سيكون له تأثير كبير على فقراء العالم... لا حل لأزمة الغذاء دون السماح باستئناف تصدير الحبوب والأسمدة من روسيا وأوكرانيا». وأضاف: «الاتفاقية جاءت نتيجة عمل شاق منذ أشهر، وتشكل بداية لطريق طويل أيضاً، نؤسس مركزاً مشتركاً لمتابعة استئناف تصدير الحبوب الأوكرانية عبر 3 موانئ بالبحر الأسود، ونشكر تركيا على جهودها من أجل الوصول إلى اتفاق بشأن تصدير الحبوب الأوكرانية». وأكد غوتيريش تعهد الأمم المتحدة بالعمل على إنجاح قضية تصدير الحبوب الأوكراني، مطالباً روسيا وأوكرانيا بالالتزام باتفاقية استئناف الصادرات.
من جانبه، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إنه سيكون هناك مركز مقره إسطنبول للإشراف على تنفيذ اتفاقية تصدير الحبوب، مشيراً إلى أنها ستنعكس على حل أزمة الغذاء في أنحاء العالم من أفريقيا إلى أميركا ومن آسيا إلى أوروبا. وعبر عن شكره للرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدعمهما تسهيل إيصال الحبوب إلى مختلف بقاع العالم. وجاء توقيع الاتفاقية بعد جهود مطولة بذلتها الأمم المتحدة بالتنسيق مع تركيا وروسيا وأوكرانيا والغرب، توجت بعقد اجتماع عسكري رباعي استضافته إسطنبول في 13 يوليو (تموز) الحالي، بمشاركة مسؤولين وخبراء عسكريين من تركيا وروسيا وأوكرانيا والأمم المتحدة، لمناقشة إنشاء ممر آمن لنقل الحبوب العالقة في الموانئ الأوكرانية.
وكتب ميخائيل بودولاك، مستشار رئيس مكتب الرئيس الأوكراني، على «تويتر» عقب توقيع الاتفاقية، أنه «كجزء من الوثائق الخاصة برفع القيود المفروضة على توريد المنتجات الروسية ومساعدة روسيا في تصدير الحبوب الأوكرانية، سيتم إجراء جميع عمليات التفتيش على السفن، بواسطة فرق مشتركة في المياه التركية، إذا لزم الأمر».
وعقب الاجتماع الرباعي السابق، أعلن وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، أن المجتمعين اتفقوا على إنشاء مركز تنسيق في ولاية إسطنبول لمراقبة حركة سفن الشحن التي ستخرج من الموانئ الأوكرانية أو تخرج منها للتأكد من عدم حملها أسلحة أو مخالفتها للاتفاقية يضم ممثلين عن الأطراف الأربعة المعنية.
وبحسب ما رشح عن بنود الاتفاقية، فإنها تسمح بإخراج القمح الأوكراني العالق بسبب الحرب، عبر البحر الأسود وإزالة الألغام حول موانئ أوكرانيا وتخفيف القيود المفروضة على نقل الحبوب والأسمدة الروسية.
وسبق أن أعلنت أوكرانيا أن هناك أكثر من 22 مليون طن من الحبوب محملة على 84 سفينة تنتظر في ميناء أوديسا، ومن أجل خروج هذه السفن يجب إزالة الألغام المتبقية التي زرعت من أجل منع السفن الحربية الروسية من الوصول إلى موانئ أوكرانيا.
وتتضمن الاتفاقية إنشاء ممر الحبوب بمشاركة تركيا وروسيا وأوكرانيا والأمم المتحدة، وإنشاء مركز تنسيق في إسطنبول، وإزالة الألغام المزروعة في البحر الأسود، وخصوصاً في ميناء أوديسا الأوكراني... ومن خلال هذا المركز سيتم تنسيق مسار وتأمين السفن من أجل نقل الحبوب من أوكرانيا وروسيا إلى الأسواق العالمية.
وقالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إن الضمانات الأمنية التي طالبت بها أوكرانيا من روسيا حتى تتمكن السفن من مغادرة المناطق التي زرعت بالألغام دون مشاكل بعد إزالتها وعدم تعرضها لهجمات روسية، وكذلك عدم استغلال روسيا إزالة الألغام في دخول الموانئ الأوكرانية بسفنها الحربية، كانت أهم ركائز التفاوض على فتح الممر الآمن للحبوب في البحر الأسود. ولفتت إلى أن روسيا أعطت، منذ منتصف يونيو (حزيران)، رسالة مفادها أنها تستطيع تقديم الضمانات اللازمة للاتفاق من خلال سحب قواتها البحرية من الموانئ الأوكرانية وجزيرة الأفعى الأوكرانية في البحر الأسود، وفي المقابل طالبت موسكو بأن تشمل الاتفاقية ليس فقط الحبوب الأوكرانية ولكن أيضاً الحبوب والمنتجات والأسمدة الروسية.
ومن أجل تحقيق المطلب الروسي، كان لا بد من إقناع العالم الغربي، وخصوصاً الولايات المتحدة، التي فرضت عقوبات على روسيا، ولذلك فإن الأمم المتحدة شددت عند بدء اضطلاعها بمهمة فتح الممر الآمن للحبوب في البحر الأسود، على أنه يجب إدراج روسيا في الخطة من أجل منع نشوء أزمة غذاء عالمية، وقد نجحت جهودها في النهاية.
وأفادت تقارير بأن روسيا ستنفذ وقف إطلاق النار ولن تعرض سلامة السفن للخطر. كما أن أوكرانيا طالبت بعدم دخول السفن الروسية إلى مياهها الإقليمية بأي شكل من الأشكال.
أما بالنسبة لمراقبة سلامة وتشغيل الشحنات من خلال مركز التنسيق الذي سيتم إنشاؤه في إسطنبول، فستكون روسيا مسؤولة عن مهمة المراقبة بشكل مشترك مع الأطراف الثلاثة الأخرى. وطالبت أوكرانيا بأن يتم ذلك تحت إشراف الأمم المتحدة. وينتظر أن يتم الكشف عن الوضع النهائي عندما يتم الإعلان عن الاتفاقية في شكلها النهائي.
وتتضمن الاتفاقية بنداً ينص على أنه سيتم فحص شحنات السفن التي تستخدم الممر الآمن في النقاط التي ستنشئها تركيا بمشاركة روسيا. وتريد روسيا من وراء هذا الإجراء التأكد من أن سفن الشحن القادمة إلى أوكرانيا لا تحمل أسلحة وإمدادات عسكرية. وستلعب البحرية التركية دوراً تيسيرياً، فقط، فيما يتعلق بالمعاملات بين الطرفين.
وأعلنت واشنطن أنها ترحب بالإعلان عن الاتفاقية، من حيث المبدأ، قائلة إن ما يهمهما الآن هو السماح للحبوب الأوكرانية بالوصول إلى الأسواق العالمية. وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية نيد برايس، ليل الخميس - الجمعة، إن الولايات المتحدة ترحب بهذا الاتفاق مع أنه «ما كان ينبغي لنا أن نكون في هذا الوضع أساساً»، مُديناً «استخدام موسكو المواد الغذائية كسلاح».


مقالات ذات صلة

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».