المقاومة الشعبية في الجنوب اليمني: لا هدنة مع الميليشيات

استئناف الرحلات الجوية إلى سيئون.. وأول رحلة تحمل على متنها 85 عالقًا وطالبًا في الأردن

محطة وقود تابعة لقوات الحوثيين بعدما جرى استهدافها من قبل التحالف في إحدى الضواحي الشمالية بعدن أمس (أ.ف.ب)
محطة وقود تابعة لقوات الحوثيين بعدما جرى استهدافها من قبل التحالف في إحدى الضواحي الشمالية بعدن أمس (أ.ف.ب)
TT

المقاومة الشعبية في الجنوب اليمني: لا هدنة مع الميليشيات

محطة وقود تابعة لقوات الحوثيين بعدما جرى استهدافها من قبل التحالف في إحدى الضواحي الشمالية بعدن أمس (أ.ف.ب)
محطة وقود تابعة لقوات الحوثيين بعدما جرى استهدافها من قبل التحالف في إحدى الضواحي الشمالية بعدن أمس (أ.ف.ب)

شهد عدد من جبهات القتال في عدن والضالع وأبين هدوءا نسبيا أمس؛ إذ باستثناء غارات الطيران على مواقع في العريش والصولبان ومحيط المطار في خور مكسر، وهي الغارات التي مهدت لتقدم رجال المقاومة صوب المطار الدولي، وكذا القصف العشوائي، فضلا عن تراشقات متقطعة بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة في جبهتي جعولة وسناح شمالي عدن والضالع يكاد معظم اليوم قد خلا من معارك محتدمة معتادة منذ اندلاع الحرب قبل شهرين ونيف. يقابل هذه الحالة كان مطار سيئون قد استؤنفت فيه أول رحلة طيران قادمة من العاصمة الأردنية عمان وعلى متنها 85 راكبا عالقا ودارسا في الأردن، كما وفي عدن أعلنت المقاومة الجنوبية بأنه لا هدنة أو وقف للحرب مع الميليشيات الحوثية وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح إلى أن يتم تطهير المحافظة كاملة من هذه الميليشيات والقوات.
وفي عدن أغار طيران التحالف على مواقع في محيط مطار عدن الدولي في مدينة خور مكسر، وقال مصدر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط» إن غارات الطيران تزامنت مع تقدم لرجال المقاومة الذين باتوا على وشك السيطرة على المطار شرق عدن.
وأعلنت المقاومة الجنوبية في مديريات عدن والمنصورة ودار سعد والبريقة وخور مكسر والمعلا والتواهي والقلوعة أنه لا هدنة مع الميليشيات الحوثية ولا خضوع لقرارات مجلس الأمن ولا لاجتماع جنيف. وأضافت المقاومة في إعلانها الموجه للسكان في عدن أنه لا توجد منطقة آمنة يوجد بها الحوثيون. وحذر البيان من عودة النازحين إلى منازلهم بذريعة عودة التيار الكهربائي إليها كي لا يكونوا عرضة لنيران أسلحة المقاومة التي ستبقى موجهة نحو هذه الأحياء الموجود فيها الميليشيات وقوات صالح. وأكد بيان المقاومة أن الحرب ما زالت مستمرة مع هذه الميليشيات والقوات إلى أن يتم تطهير عدن كاملة.
وقال نايف البكري القائم بأعمال محافظ محافظة عدن لـ«الشرق الأوسط» إن هناك خطوات عملية باتجاه إعادة تفعيل دور الشرطة المدنية وبسط نفوذها في كافة مدن عدن التي تعيش الآن وضعا عسكريا استثنائيا جراء العدوان الغاشم الذي شنته الميليشيات الحوثية وقوات الرئيس المخلوع.
وكان الوكيل البكري قد التقي مدير أمن محافظة عدن العميد محمد مساعد الحالمي أول من أمس، وناقش معه إمكانية تفعيل الشرطة والأمن واستعادة نشاطهما في الحياة اليومية. وأشار الوكيل البكري إلى أن قيادة السلطة المحلية وإدارة الأمن في عدن بصدد مناقشة سبل تطبيع الأوضاع الأمنية خلال الأيام القادمة وهو ما يستدعي نشر رجال الشرطة وفي مقدمتهم رجال المرور ممثلين بالإدارة العامة للمرور والتي ستكون معنية بتنظيم حركة السير في المديريات الأربع الواقعة تحت سيطرة المقاومة الشعبية الجنوبية، ولفت البكري إلى أن شهر رمضان الكريم على الأبواب وهو ما يستدعي قيام دائرة المرور بمهامها وذلك بالتنسيق مع اللجان الشعبية للمقاومة.
وعلى صعيد الجبهات القتالية، شن طيران التحالف هجومًا على مواقع للميليشيات وقوات صالح في جبلي العقبة والبادري بمدينة كريتر جنوب عدن.
وقال مصدر في المقاومة الجنوبية لـ«الشرق الأوسط» إن الغارتين الجويتين أحدثتا في هذه الميليشيات والقوات خسائر كبيرة في السلاح والأرواح. وأضاف المتحدث أن المقاومة قامت بحملة تفتيش سريعة وطارئة لبعض الأماكن التي تم رصدها في مدينة إنماء السكنية وأطراف من المدينة التقنية. ووصف هذا الإجراء بأنه يأتي بمصلحة الأمن والسكينة في المنطقة التي شهدت الأربعاء الماضي معركة شرسة شارك بها طيران التحالف وأسفرت عن دحر القوات المتسللة إلى منطقة جعولة شمال مدينة دار سعد وسقوط قتلى وجرحى كثر بين الميليشيات وقوات صالح، ولفت إلى أن المعركة كشفت عن وجود خلايا نائمة موالية للحوثي وصالح والتي اتخذت لها من بعض المنشآت أو العمارات المعروفة بتبعيتها لأناس ليسوا من عدن أو الجنوب.
بدوره، قال مصدر طبي في عدن لـ«لشرق الأوسط» إن حصيلة أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء الماضية كانت 187 جريحا و18 قتيلا، بينهم 16 إصابة لأطفال ونساء جراء شظايا قذائف مدفعية الهاون الساقطة على الأحياء السكنية في دار سعد والمنصورة وغيرها.
إلى ذلك أشارت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ما حدث من تسلل لقوات صالح والحوثي صباح الأربعاء إلى مدينة التقنية بأنه جاء إثر تلقي الميليشيات وقوات صالح معلومات استخباراتية بوصول قوة من النخبة التابعة لجيش دولة الإمارات العربية المتحدة مجهزة بعتاد ثقيل ونوعي بينها دبابات ومروحيات وغيرها إلى عدن بحرا لحسم المعارك قبيل حلول شهر رمضان، فكان تحرك هذه الميليشيات والقوات بهدف اختراق التحصينات والوصول إلى الطريق المؤدي إلى مدينة البريقة غرب عدن، وهي المدينة التي سبق أن استقبلت سفنا إغاثية وصلت إلى ميناء الزيت وقيل باستقبالها لهذه القوات الإماراتية.
وفي محافظة الضالع وسط اليمن قصفت المقاومة الجنوبية بالكاتيوشا تعزيزات للحوثيين وقوات صالح الموجودة في مواقع شمال مدينة قعطبة. وقال مصدر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط» إن قصف المقاومة طال مناطق حمر السادة ولكمة العلالي في شخب بجوار بيت الفقيه وكذا مجمع السعيد، وأشار المصدر إلى أن المقاومة تمكنت من تدمير عدد من الآليات العسكرية التابعة للميليشيات الحوثية وقوات صالح الموجودة في عدة مواضع داخل وخارج مدينة قعطبة، ونوه إلى أن مدفعية المقاومة ستضرب أي قوات أو تعزيزات قادمة إلى المدينة عن طريق مريس دمت يريم أو طريق الفاخر نجد الجماعي إب.
وفي محافظة أبين شرق عدن دارت مساء أول من أمس الخميس اشتباكات بين المقاومة الجنوبية بالمنطقة الوسطى وقوات وميليشيات المخلوع والحوثي، وقال مصدر في المقاومة الجنوبية إن مدفعية المقاومة الجنوبية باغتت مواقع تجمعات الحوثيين والقوات الموالية للرئيس المخلوع صالح في قرية السّلامية ببلدة العين، شرقي المحافظة، بقصف مكثف، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، قدّرهم المصدر بالعشرات، وأشار إلى أن هذه الاشتباكات اندلعت بعد محاولة المقاومة الجنوبية استعادة موقع الحميراء المهم الواقع ببلدة العين، من ميليشيات الحوثي بعد أن سيطرت المقاومة عليه فجر الأربعاء في عملية هجوم نوعية، وعزا المصدر انسحاب المقاومة من جبل الحميراء الذي سيطرت عليه خلال الأيام الماضية، إلى خشية الالتفاف عليها من قبل الحوثيين وقوات صالح من الخلف، وتحديدا من جهة قرية السلامية. وأضاف المصدر أن هذه العملية جاءت عقب نصب المقاومة الجنوبية يوم الخميس كمينا استهدف إحدى العربات العسكرية التابعة للحوثيين بالقرب من بلدة العين المتوسطة بين أربع بلدات مجاورة، نجم عنه مقتل جميع من كانوا على متنه، ولفت إلى أن قوات اللواء 15 الموالي للحوثيين وصالح قصفت منازل المدنيين في زنجبار، وذلك قبل إجبارها من المقاومة الجنوبية على التراجع نحو معسكرها الكائن شرق زنجبار، الذي سبق لطيران التحالف استهدافه مرارا.
وفي محافظة حضرموت استقبل مطار سيئون أول رحلة جوية قادمة من العاصمة الأردنية عمان تحمل على متنها 85 راكبا، وقال صالح عبد الله باهديله مدير الشركة اليمنية للخدمات الأرضية بمطار سيئون لوسائل الإعلام عقب وصول طائرة الايرباص 320 عصر الخميس أن إدارة الخطوط اليمنية تعلن لجمهورها ولمن يرغب في السفر إلى المملكة الأردنية الهاشمية يوم غد الأحد الموافق 7 يونيو (حزيران) الحالي بأن عليهم التوجه إلى مكتب الخطوط اليمنية بمكتب سيئون لتسجيل أسمائهم واستكمال إجراءات السفر ومن عموم محافظات الجمهورية.
وكان في استقبال أول رحلة تقل على متنها اليمنيين العالقين بمطار عمّان نتيجة للإحداث الجارية في البلاد وغالبيتهم من محافظة حضرموت ساحلها وواديها وكذا المرضى والدارسي من محافظة عدن خميس سعيد بريك ممثل وكيل محافظة حضرموت لشؤون الوادي والصحراء رئيس لجنة الإغاثة بالوادي والصحراء إلى جانب الأمين العام لجمعية الإصلاح الاجتماعي الخيرية فرع وادي حضرموت عادل علي بامخرمة والمدير التنفيذي للجمعية منير عبد هود ممثلين عن جمعية الإصلاح بالوادي التي تقوم بالإسهام بتوفير المواصلات والسكن والغذاء وتفويج العالقين إلى مواقع سكنهم بتمويل من مؤسسة صلة للتنمية بالتنسيق مع السلطة المحلية ممثلة بوكيل المحافظة لشؤون مديريات الوادي والصحراء اللواء سالم سعيد المنهالي.



8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيّرات على «مجمع مطار بغداد الدولي»

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

8 هجمات ليلية بالصواريخ والمسيّرات على «مجمع مطار بغداد الدولي»

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

تعرَّض «مجمع مطار بغداد الدولي»، الذي يضمّ «مركزاً للدعم اللوجيستي» يتبع السفارة الأميركية في العاصمة العراقية، إلى 8 هجمات بالصواريخ والمسيَّرات ليل السبت - الأحد، وفق ما قال مسؤول في «قيادة العمليات المشتركة العراقية» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحدث مسؤول أمني عن «8 هجمات في أوقات متفرقة استمرّت حتى فجر اليوم (الأحد) بالصواريخ والمسيَّرات، وسقط قسم من الصواريخ في محيط وقرب (مركز الدعم اللوجيستي)، دون أن تسفر عن إصابات». وأشار إلى أن إحدى المسيَّرات «سقطت على منزل مدني بمنطقة السيدية» القريبة من المطار، مما خلَّف «أضراراً مادية».

من جهته، تحدَّث مسؤول أمني آخر عن وقوع 6 هجمات على الأقلّ. وعُثر في منطقة حيّ الجهاد القريبة من المطار، فجر الأحد، على «مركبة تحمل قاذفة صواريخ استُخدمت في هجوم» على «مركز الدعم اللوجيستي»، وفق مسؤول في الشرطة أكَّد أن المركبة كانت «متروكة في موقف خالٍ للسيارات».

إلى ذلك، أكد رئيس مجلس الوزراء العراقي القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني، الأحد، أن الحكومة لن تقف مكتوفة الأيادي أمام جريمة استباحة الدم العراقي والتجاوز على المصالح العليا للبلد.

وقال السوداني ، خلال زيارة أجراها اليوم إلى مقر جهاز المخابرات الوطني في العاصمة بغداد حيث اطلع ميدانياً على تفاصيل الاعتداء الذي تعرض له مقر الجهاز يوم أمس وأدى الى إرتقاء أحد المنتسبين، إن «من ارتكب هذه الجريمة الغادرة، هم مجموعة جبانة استباحت الدم العراقي، وتجاوزت على مؤسسات الدولة».

وأضاف أن «من يتجرأ على الدم العراقي لا يمثل العراق، ولا تبرر أي عقيدة هذه الجريمة، ولو كانت هناك عقيدة وراء الجريمة، فهي بلا شك مشوهة وهدامة»، مؤكداً أن الحكومة تتصرف وفق منطق الحكمة والمسؤولية، لكنها لن تقف مكتوفة الأيادي أمام جريمة استباحة الدم العراقي والتجاوز على المصالح العليا للبلد.

ودعا القوى السياسية الوطنية إلى الاضطلاع بدورها، واتخاذ موقف واضح وصريح مما يحصل من اعتداءات تستهدف الدولة ومؤسساتها، وتغامر بمستقبل البلد ، مشيراً إلى أن «هناك من أعطى لنفسه الحق بتحديد قرار الحرب والسلم، لكننا نؤكد أن هذا القرار هو للدولة وحدها، وهي من تحدد وتحمي مصالح العراق».
ووفق بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزارء، «أمر السوداني الجهات المعنية في الجهاز وبالتعاون مع باقي الجهات الأمنية بالاستمرار في
التحقيق الدقيق بملابسات الاعتداء، والكشف عن النتائج والإعلان للشعب العراقي عن الجهة التي تقف وراء هذا الفعل الإرهابي المشين، وعدم التردد في فضحها وتقديمها الى العدالة».

كما اجتمع السوداني برئيس الجهاز والكادر المتقدم والمسؤولين، واستمع إلى عرض أمني شامل، تضمن معطيات العمل المعلوماتية والميدانية، في إطار المهام والواجبات المناطة.

ومنذ الهجوم الذي بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أصبح العراق إحدى الدول التي امتدت إليها الحرب، إذ تتوالى غارات على مقار لفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران، فيما تستهدف هجمات المصالح الأميركية، كما تنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية معارضة في شمال البلاد. وتتبنى فصائل عراقية موالية لإيران منضوية ضمن ما تُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، يومياً هجمات بمسيّرات وصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون أن تحدد أهدافها في معظم الأحيان.

تصاعد ألسنة اللهب والدخان من منشأة دبلوماسية أميركية قرب مطار بغداد يوم 20 مارس 2026 (رويترز)

وفي بيانها اليومي، قالت «المقاومة الإسلامية في العراق»، فجر الأحد، إنها نفذت خلال 24 ساعة «21 عملية بواسطة عشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ». في المقابل، أقرّ البنتاغون، الخميس الماضي، لأول مرة بأن مروحيات قتالية نفذت غارات ضد فصائل موالية لطهران.

ومنذ بدء الحرب، هاجمت فصائل مسلحة موالية لإيران السفارة الأميركية في بغداد و«مركز الدعم اللوجيستي» التابع لها في المطار. واعترضت الدفاعات الجوية معظم تلك الهجمات التي نُفّذت بصواريخ أو مسيّرات.

كذلك تعترض منذ بدء الحرب الدفاعاتُ الجوية في أربيل؛ عاصمة إقليم كردستان شمال العراق، مسيّرات في أجواء المدينة التي يستضيف مطارها قوات «التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب» الذي تقوده واشنطن منذ عام 2014، وقنصلية أميركية ضخمة.

وكانت «كتائب حزب الله» العراقية الموالية لإيران تعهّدت فجر الخميس وقف استهداف سفارة واشنطن «لمدة 5 أيام» بموجب شروط، هي «كفّ يد الكيان الصهيوني عن تهجير وقصف الضاحية (الجنوبية) في بيروت، والالتزام بعدم قصف المناطق السكنية في بغداد والمحافظات، وسحب عناصر (وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية - CIA) من محطاتهم وإيقافهم داخل السفارة».

وأكّدت أنه «في حال عدم التزام العدو، فسيكون الرد مباشراً، وبشكل مركز مع رفع وتيرة الضربات بعد انتهاء المدة». ومنذ ذاك الإعلان، لم ترصد «وكالة الصحافة الفرنسية» أي هجوم على السفارة الأميركية.

Your Premium trial has ended


مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.