سفير اليمن لدى الأمم المتحدة: الحوثيون يريدون استخدام جنيف كمنصة خطاب سياسي

خالد اليماني لـ {الشرق الأوسط} : جماعة الحوثي أمام خيارين.. الانصياع للقرارات الدولية أو المواجهة العسكرية * نعمل لوضع علي عبد الله صالح على قائمة الإرهاب

سفير اليمن لدى الأمم المتحدة: الحوثيون يريدون استخدام جنيف كمنصة خطاب سياسي
TT

سفير اليمن لدى الأمم المتحدة: الحوثيون يريدون استخدام جنيف كمنصة خطاب سياسي

سفير اليمن لدى الأمم المتحدة: الحوثيون يريدون استخدام جنيف كمنصة خطاب سياسي

قال السفير اليمني لدى الأمم المتحدة خالد اليماني إن الحكومة اليمنية أبلغت الأمين العام للأمم المتحدة، وبالتعاون مع المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، موافقتها على إجراء مشاورات جنيف في الرابع عشر من يونيو (حزيران) الحالي.
وقال اليماني في اتصال مع «الشرق الأوسط»: «لقد اتفقنا مع الأمين العام للأمم المتحدة على موعد الرابع عشر من يونيو لعقد مشاورات جنيف، وقد أوضح ولد الشيخ أحمد في إفادته أمام مجلس الأمن الدولي، مساء الأربعاء، أنه أبلغ الحوثيين خلال زيارته لصنعاء بضرورة التزامهم بمرجعيات الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن، خاصة القرار 2216، وستعلن الأمم المتحدة هذا الموعد بشكل رسمي فور حصول الأمين العام للأمم المتحدة على تأكيدات من إسماعيل ولد الشيخ أحمد بالتوصل مع الحوثيين على اتفاق واضح».
وأكد اليماني أن كل التحضيرات لمشاورات جنيف تجري على قدم وساق، وقال: «جميع التحضيرات لأجندة مشاورات جنيف، وشكل التمثيل اليمني جاهزة، فالحكومة اليمنية ستشارك بسبعة ممثلين للحكومة وللأحزاب الشرعية، كما سيتم تمثيل الأطراف اليمنية الأخرى بسبعة ممثلين (اثنين من المؤتمر الشعبي واثنين من جماعة الحوثي وثلاثة من الأحزاب اليمنية الصغيرة)، ويتم عقد جلسة افتتاحية يشارك فيها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية، تُعقد بعدها جلسات مغلقة بين ممثلي الأطراف اليمنية والحكومة».
وحول الأخبار التي تواترت حول موافقة الحوثيين على المشاركة في مشاورات جنيف دون شروط مسبقة، قال اليماني إن «الحوثيين يريدون الذهاب إلى مشاورات جنيف دون الالتزام بمرجعية الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وهم يريدون استخدام جنيف كمنصة لخطاب سياسي وليس كمنتدى لحل الأزمة اليمنية، وهم بهذه الطريقة لا يتعاونون».
وأشار السفير اليمني لدى الأمم المتحدة إلى تلاعب في مواقف الحوثيين ورفضهم لشرعية الحكومة اليمنية، وقال: «أوضح إسماعيل ولد الشيخ أحمد أن الحوثيين أبلغوه استعدادهم للانسحاب من المناطق والمحافظات التي احتلوها وتسليم أسلحتهم، لكنهم يتساءلون لمن يتم تسليم المناطق والأسلحة، وكأنهم يريدون الظهور بأنهم السلطة الشرعية، ويرفضون شرعية الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا».
وشدد اليماني على أن الحوثيين بهذه الطريقة لا يريدون التعاون، ولا يريدون إنهاء أزمة الشعب اليمني، وقال: «أمام الحوثيين خياران لا ثالث لهما، وهو إما أن ينصاعوا للقرارات الدولية ويقوموا بتسليم المؤسسات والمناطق التي احتلوها وتسليم أسلحتهم، ويعملوا على تحقيق انتقال سياسي يليه خطوات لإقرار الدستور وإجراء الانتخابات، وهذا المسار لا يزال مفتوحا أمام الحوثيين ولا يزال الحوار اليمني - اليمني مفتوحا». وأضاف: «والخيار الثاني إذا لم يلتزم الحوثيون بالقرارات الدولية هو أننا سنتجه إلى تعزيز المقاومة لدحر مشروع الحوثيين لإقامة دولة الفقيه في اليمن، حيث لن يستطيع أحد فرض الأجندة الإيرانية على اليمنيين، وسنكون أوفياء للمملكة العربية السعودية لأننا جزء من الكيان العربي».
وأشار سفير اليمن لدى الأمم المتحدة إلى الكشف عن دلائل جديدة تؤكد تورط الرئيس اليمني السابق في مساندة تنظيم القاعدة في اليمن، مشيرا إلى وجود تحرك لدى الأمم المتحدة لوضع صالح وأعضاء أسرته على لائحة الإرهابيين المطلوبين دوليا.
وقال: «كل يوم تتكشف أدلة جديدة عن رجل لم يفكر يوما في مصلحة الشعب اليمني، وقد وضع مجلس الأمن صالح وأعضاء أسرته على قائمة العقوبات التي تشمل تجميد الأرصدة وحظر السفر، وأيضا حظر توريد السلاح في القرار رقم 2216، والخطوات المقبلة التي سنقوم بها هي تصعيد قرار لجنة العقوبات لوضع صالح وبعض أفراد أسرته على لائحة الإرهاب، ومطالبة الدول بملاحقتهم، باعتبارهم إرهابيين، ويشكلون خطرا على المجتمع الدولي».
من جانبه، تحفظ ستيفان دوغريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة عن تأكيد موعد الرابع عشر من يونيو لإجراء مشاورات جنيف، مشيرا إلى أن المبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد ما زال يعمل على تحقيق التوافق بين جميع الأطراف اليمنية والأطراف الإقليمية.
وأوضح دوغريك أن ولد الشيخ أحمد قام بمشاورات في الرياض يوم الأربعاء، وقام يوم الخميس بمشاورات في أبوظبي، معربا عن التفاؤل بإمكانية الإعلان في القريب العاجل عن موعد تلك المشاورات.
وقال دوغريك خلال المؤتمر الصحافي اليومي للأمم المتحدة ظهر أمس: «لا أستطيع تأكيد موعد 14 يونيو لمشاورات جنيف، ونحن ننتظر مؤشرات من المبعوث إسماعيل ولد الشيخ أحمد على أن الجميع أصبح على التوافق نفسه في المواقف، والأمم المتحدة تريد مجيء كل الأطراف دون أي شروط، وأستطيع أن أقول إننا نقترب من ذلك، ونريد التأكد من توافق كل الأطراف قبل الإعلان عن أي شيء».
وحول القضايا التي ستطرحها مشاورات جنيف، قال دوغريك: «نريد جلب كل الأطراف لمشاورات جنيف، دون شرط لبدء عملية سياسية وإيجاد بارقة أمل للأزمة، ولا أريد التنبؤ بمخرجات مشاورات جنيف، فما نريده تحقيقه هو بدء عملية سياسية ووقف إطلاق النار، ولن نفرض على الأطراف اليمنية المشاركة في جنيف تسوية محددة، وعليهم المجيء وإحراز توافق لكي يتمكنوا من التوصل إلى اتفاق بأنفسهم».
وشدد دوغريك على مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة بهدنة إنسانية جديدة في اليمن، بهدف تفادي أسوأ التداعيات للحرب الحالية، مشيرا إلى الأزمة الإنسانية المتفاقمة في اليمن وتدمر المنشآت الصحية والنقص الحاد في الغذاء والوقود. وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن مسؤولين بجماعة الحوثي أن الحوثيين سيشاركون في محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة بجنيف في الرابع عشر من يونيو بلا شروط مسبقة.
وقد أكدت الخارجية الأميركية، خلال الأسبوع الماضي، مشاركة مساعدة وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى آن باترسون، والسفير الأميركي لدى اليمن ماثيو تولر، في فريق التفاوض الأميركي مع مجموعة متنوعة من الأطياف اليمنية (بما فيها الحوثيون) في المحادثات التي استضافتها سلطنة عمان.
وأوضح مسؤول بالخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط» أن مساعدة وزير الخارجية آن باترسون قامت في الفترة بين 25 إلى 29 من مايو (أيار) الماضي باجتماعات ومشاورات مع مجموعة متنوعة من الأطراف الإقليمية، بشأن الأزمة في اليمن، وشددت في محادثاتها على أهمية جمع الأطياف السياسية اليمنية لحضور المحادثات المقررة في جنيف، وضرورة أن يستأنف اليمنيون الحوار للعودة إلى عملية الانتقال السياسي.
وحول الدور الأميركي للضغط على جماعة الحوثي للمشاركة في مشاورات جنيف دون قيد أو شرط، قال المسؤول الأميركي لـ«الشرق الأوسط»: «لقد استخدمنا عدة قنوات اتصال في أوقات مختلفة للتعبير عن آرائنا لممثلي الحوثي من أجل تسهيل تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي، وحث الأطراف على تسهيل تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية للشعب اليمني». وأضاف: «كما نشير باستمرار، فإن حكومة الولايات المتحدة تعتزم الاستمرار في إشراك اليمنيين من جميع الطوائف المتنوعة في اليمن، وإشراك المجتمع الدولي لدعم التحول السياسي في اليمن».
وأشار دبلوماسي غربي لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحكومة اليمنية وافقت على حضور جنيف، ويتبقى الأمر فيما يتعلق باستعداد الحوثيين أيضا للذهاب إلى جنيف، وفقا للقرارات الدولية، وإذا تجاوب الحوثيون، فإنه يمكن أن تتحرك الأمور بشكل أفضل. وأبدى الدبلوماسي الغربي قلق أعضاء مجلس الأمن من قيام الحوثيين بمحاولات «مراوغة سياسية»، بهدف كسب الوقت.
وحول ترتيبات محادثات جنيف، قال الدبلوماسي الغربي: «من المتوقع أن يشارك الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في الجلسة الافتتاحية، ثم يعقد المبعوث الخاص إسماعيل ولد الشيخ أحمد جلسة في غرفة مغلقة محادثات مع كل الأطراف المشاركة على مائدة واحدة».
كان مجلس الأمن قد دعا الأطراف اليمنية للمشاركة في المشاورات السياسية التي تستضيفها الأمم المتحدة في جنيف بأسرع وقت. واستمع أعضاء المجلس إلى إفادة من المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد حول تطورات المشاورات مع الأطراف اليمنية المختلفة والأطراف الإقليمية. وأعرب أعضاء مجلس الأمن عن قلقهم العميق حول الوضع الخطير في اليمن، وعن خيبة أملهم حيال فشل عقد مشاورات جنيف التي كان من المزمع عقدها في 28 مايو (أيار) الماضي.
وخلال الجلسة المغلقة، استمع الأعضاء لإفادة ستيفن أوبراين المفوض السامي للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، الذي عرض وضعا مأساويا للشعب اليمني، وأكد أن نحو 80 في المائة من السكان باليمن بحاجة ماسة للمساعدة، وطالب أوبراين مجلس الأمن بالعمل لتسهيل وصول الإمدادات الإنسانية والضغط لتنفيذ وقفة إنسانية جديدة. وأكد أعضاء مجلس الأمن دعمهم لجهود الأمم المتحدة، والمبعوث الخاص للأمين العام لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد بهدف الوصول لحل سياسي للأزمة اليمنية، مطالبين الأطراف اليمنية بالتنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن وبصفة خاصة القرار 2216، والمشاركة في المشاورات السياسية بحسن نية ودون قيد أو شرط في محادثات جنيف التي ترعاها الأمم المتحدة.
وقال بيان مجلس الأمن إن أعضاء مجلس الأمن يؤكدون على أن الحوار السياسي الشامل بوساطة الأمم المتحدة يجب أن يكون بقيادة يمنية، بهدف التوصل إلى حل سياسي توافقي للأزمة في اليمن، وفقا لمبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليات تنفيذها ونتائج مؤتمر الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وأيد أعضاء مجلس الأمن دعوة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لتنفيذ هدنة إنسانية أخرى لتمكين وكالات الإغاثة الدولية من توصيل المساعدات إلى الشعب اليمني على وجه السرعة. وحث مجلس الأمن جميع الأطراف على تسهيل وصول المساعدات الإنسانية والامتثال للقانون الإنساني الدولي واتخاذ جميع الاحتياطات لتقليل الضرر اللاحق بالمدنيين والمنشآت المدنية، وسرعة دخول الإمدادات التجارية والمواد الغذائية والوقود إلى اليمن.
وأكد بيان مجلس الأمن على الالتزام القوي بوحدة وسلامة الأراضي اليمنية وسيادتها واستقلالها.



الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، واستُهدفت في أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، مما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، بالإضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة نقصاً حاداً في الإمكانات الطبية، مما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.

وحثّت الشبكة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان على «اتخاذ إجراء فوري لحماية المدنيين، ومحاسبة قيادة (قوات الدعم السريع) بشكل مباشر عن تلك الانتهاكات».

ولم يصدر أي تعليق فوري من «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني، من أجل السيطرة على البلاد منذ نحو ثلاث سنوات.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن هجوماً وقع، أمس (الجمعة)، على قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان، أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة آخرين.

وأضافت دينيس براون أن القافلة كانت متجهة لتوصيل «مساعدات غذائية منقذة للحياة» إلى النازحين في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، عندما تعرضت لهجوم. وتسبب الهجوم في «احتراق الشاحنات وتدمير المساعدات».

وتابعت دينيس براون أن غارة جوية بطائرة مسيّرة الأسبوع الماضي، وقعت بالقرب من منشأة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية النيل الأزرق، مما أدى إلى إصابة أحد العاملين في البرنامج.

وحمّلت منظمة «محامو الطوارئ» -وهي منظمة مستقلة توثق الفظائع في السودان- «قوات الدعم السريع» مسؤولية الهجوم، في حين وصفته شبكة «أطباء السودان» بأنه «انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي، ويرقى إلى مستوى جريمة حرب كاملة».

وأدان أحد المستشارين الأميركيين للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، الهجوم على منصة «إكس»، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عنه. وأضاف أن «تدمير الغذاء المفترض نقله إلى المحتاجين وقتل عمال الإغاثة الإنسانية أمر يثير الاشمئزاز. إن إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب لا تتساهل مطلقاً مع هذا القتل وتخريب المساعدة الممولة من الولايات المتحدة. إننا نطالب بمحاسبة (الجناة)».

ووصفت الوزيرة البريطانية للتعاون الدولي، جيني تشابمان، الهجوم على قافلة برنامج الأغذية العالمي بأنه «مخزٍ».