سفير اليمن لدى الأمم المتحدة: الحوثيون يريدون استخدام جنيف كمنصة خطاب سياسي

خالد اليماني لـ {الشرق الأوسط} : جماعة الحوثي أمام خيارين.. الانصياع للقرارات الدولية أو المواجهة العسكرية * نعمل لوضع علي عبد الله صالح على قائمة الإرهاب

سفير اليمن لدى الأمم المتحدة: الحوثيون يريدون استخدام جنيف كمنصة خطاب سياسي
TT

سفير اليمن لدى الأمم المتحدة: الحوثيون يريدون استخدام جنيف كمنصة خطاب سياسي

سفير اليمن لدى الأمم المتحدة: الحوثيون يريدون استخدام جنيف كمنصة خطاب سياسي

قال السفير اليمني لدى الأمم المتحدة خالد اليماني إن الحكومة اليمنية أبلغت الأمين العام للأمم المتحدة، وبالتعاون مع المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، موافقتها على إجراء مشاورات جنيف في الرابع عشر من يونيو (حزيران) الحالي.
وقال اليماني في اتصال مع «الشرق الأوسط»: «لقد اتفقنا مع الأمين العام للأمم المتحدة على موعد الرابع عشر من يونيو لعقد مشاورات جنيف، وقد أوضح ولد الشيخ أحمد في إفادته أمام مجلس الأمن الدولي، مساء الأربعاء، أنه أبلغ الحوثيين خلال زيارته لصنعاء بضرورة التزامهم بمرجعيات الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن، خاصة القرار 2216، وستعلن الأمم المتحدة هذا الموعد بشكل رسمي فور حصول الأمين العام للأمم المتحدة على تأكيدات من إسماعيل ولد الشيخ أحمد بالتوصل مع الحوثيين على اتفاق واضح».
وأكد اليماني أن كل التحضيرات لمشاورات جنيف تجري على قدم وساق، وقال: «جميع التحضيرات لأجندة مشاورات جنيف، وشكل التمثيل اليمني جاهزة، فالحكومة اليمنية ستشارك بسبعة ممثلين للحكومة وللأحزاب الشرعية، كما سيتم تمثيل الأطراف اليمنية الأخرى بسبعة ممثلين (اثنين من المؤتمر الشعبي واثنين من جماعة الحوثي وثلاثة من الأحزاب اليمنية الصغيرة)، ويتم عقد جلسة افتتاحية يشارك فيها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية، تُعقد بعدها جلسات مغلقة بين ممثلي الأطراف اليمنية والحكومة».
وحول الأخبار التي تواترت حول موافقة الحوثيين على المشاركة في مشاورات جنيف دون شروط مسبقة، قال اليماني إن «الحوثيين يريدون الذهاب إلى مشاورات جنيف دون الالتزام بمرجعية الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وهم يريدون استخدام جنيف كمنصة لخطاب سياسي وليس كمنتدى لحل الأزمة اليمنية، وهم بهذه الطريقة لا يتعاونون».
وأشار السفير اليمني لدى الأمم المتحدة إلى تلاعب في مواقف الحوثيين ورفضهم لشرعية الحكومة اليمنية، وقال: «أوضح إسماعيل ولد الشيخ أحمد أن الحوثيين أبلغوه استعدادهم للانسحاب من المناطق والمحافظات التي احتلوها وتسليم أسلحتهم، لكنهم يتساءلون لمن يتم تسليم المناطق والأسلحة، وكأنهم يريدون الظهور بأنهم السلطة الشرعية، ويرفضون شرعية الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا».
وشدد اليماني على أن الحوثيين بهذه الطريقة لا يريدون التعاون، ولا يريدون إنهاء أزمة الشعب اليمني، وقال: «أمام الحوثيين خياران لا ثالث لهما، وهو إما أن ينصاعوا للقرارات الدولية ويقوموا بتسليم المؤسسات والمناطق التي احتلوها وتسليم أسلحتهم، ويعملوا على تحقيق انتقال سياسي يليه خطوات لإقرار الدستور وإجراء الانتخابات، وهذا المسار لا يزال مفتوحا أمام الحوثيين ولا يزال الحوار اليمني - اليمني مفتوحا». وأضاف: «والخيار الثاني إذا لم يلتزم الحوثيون بالقرارات الدولية هو أننا سنتجه إلى تعزيز المقاومة لدحر مشروع الحوثيين لإقامة دولة الفقيه في اليمن، حيث لن يستطيع أحد فرض الأجندة الإيرانية على اليمنيين، وسنكون أوفياء للمملكة العربية السعودية لأننا جزء من الكيان العربي».
وأشار سفير اليمن لدى الأمم المتحدة إلى الكشف عن دلائل جديدة تؤكد تورط الرئيس اليمني السابق في مساندة تنظيم القاعدة في اليمن، مشيرا إلى وجود تحرك لدى الأمم المتحدة لوضع صالح وأعضاء أسرته على لائحة الإرهابيين المطلوبين دوليا.
وقال: «كل يوم تتكشف أدلة جديدة عن رجل لم يفكر يوما في مصلحة الشعب اليمني، وقد وضع مجلس الأمن صالح وأعضاء أسرته على قائمة العقوبات التي تشمل تجميد الأرصدة وحظر السفر، وأيضا حظر توريد السلاح في القرار رقم 2216، والخطوات المقبلة التي سنقوم بها هي تصعيد قرار لجنة العقوبات لوضع صالح وبعض أفراد أسرته على لائحة الإرهاب، ومطالبة الدول بملاحقتهم، باعتبارهم إرهابيين، ويشكلون خطرا على المجتمع الدولي».
من جانبه، تحفظ ستيفان دوغريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة عن تأكيد موعد الرابع عشر من يونيو لإجراء مشاورات جنيف، مشيرا إلى أن المبعوث الأممي لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد ما زال يعمل على تحقيق التوافق بين جميع الأطراف اليمنية والأطراف الإقليمية.
وأوضح دوغريك أن ولد الشيخ أحمد قام بمشاورات في الرياض يوم الأربعاء، وقام يوم الخميس بمشاورات في أبوظبي، معربا عن التفاؤل بإمكانية الإعلان في القريب العاجل عن موعد تلك المشاورات.
وقال دوغريك خلال المؤتمر الصحافي اليومي للأمم المتحدة ظهر أمس: «لا أستطيع تأكيد موعد 14 يونيو لمشاورات جنيف، ونحن ننتظر مؤشرات من المبعوث إسماعيل ولد الشيخ أحمد على أن الجميع أصبح على التوافق نفسه في المواقف، والأمم المتحدة تريد مجيء كل الأطراف دون أي شروط، وأستطيع أن أقول إننا نقترب من ذلك، ونريد التأكد من توافق كل الأطراف قبل الإعلان عن أي شيء».
وحول القضايا التي ستطرحها مشاورات جنيف، قال دوغريك: «نريد جلب كل الأطراف لمشاورات جنيف، دون شرط لبدء عملية سياسية وإيجاد بارقة أمل للأزمة، ولا أريد التنبؤ بمخرجات مشاورات جنيف، فما نريده تحقيقه هو بدء عملية سياسية ووقف إطلاق النار، ولن نفرض على الأطراف اليمنية المشاركة في جنيف تسوية محددة، وعليهم المجيء وإحراز توافق لكي يتمكنوا من التوصل إلى اتفاق بأنفسهم».
وشدد دوغريك على مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة بهدنة إنسانية جديدة في اليمن، بهدف تفادي أسوأ التداعيات للحرب الحالية، مشيرا إلى الأزمة الإنسانية المتفاقمة في اليمن وتدمر المنشآت الصحية والنقص الحاد في الغذاء والوقود. وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن مسؤولين بجماعة الحوثي أن الحوثيين سيشاركون في محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة بجنيف في الرابع عشر من يونيو بلا شروط مسبقة.
وقد أكدت الخارجية الأميركية، خلال الأسبوع الماضي، مشاركة مساعدة وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى آن باترسون، والسفير الأميركي لدى اليمن ماثيو تولر، في فريق التفاوض الأميركي مع مجموعة متنوعة من الأطياف اليمنية (بما فيها الحوثيون) في المحادثات التي استضافتها سلطنة عمان.
وأوضح مسؤول بالخارجية الأميركية لـ«الشرق الأوسط» أن مساعدة وزير الخارجية آن باترسون قامت في الفترة بين 25 إلى 29 من مايو (أيار) الماضي باجتماعات ومشاورات مع مجموعة متنوعة من الأطراف الإقليمية، بشأن الأزمة في اليمن، وشددت في محادثاتها على أهمية جمع الأطياف السياسية اليمنية لحضور المحادثات المقررة في جنيف، وضرورة أن يستأنف اليمنيون الحوار للعودة إلى عملية الانتقال السياسي.
وحول الدور الأميركي للضغط على جماعة الحوثي للمشاركة في مشاورات جنيف دون قيد أو شرط، قال المسؤول الأميركي لـ«الشرق الأوسط»: «لقد استخدمنا عدة قنوات اتصال في أوقات مختلفة للتعبير عن آرائنا لممثلي الحوثي من أجل تسهيل تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي، وحث الأطراف على تسهيل تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية للشعب اليمني». وأضاف: «كما نشير باستمرار، فإن حكومة الولايات المتحدة تعتزم الاستمرار في إشراك اليمنيين من جميع الطوائف المتنوعة في اليمن، وإشراك المجتمع الدولي لدعم التحول السياسي في اليمن».
وأشار دبلوماسي غربي لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحكومة اليمنية وافقت على حضور جنيف، ويتبقى الأمر فيما يتعلق باستعداد الحوثيين أيضا للذهاب إلى جنيف، وفقا للقرارات الدولية، وإذا تجاوب الحوثيون، فإنه يمكن أن تتحرك الأمور بشكل أفضل. وأبدى الدبلوماسي الغربي قلق أعضاء مجلس الأمن من قيام الحوثيين بمحاولات «مراوغة سياسية»، بهدف كسب الوقت.
وحول ترتيبات محادثات جنيف، قال الدبلوماسي الغربي: «من المتوقع أن يشارك الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في الجلسة الافتتاحية، ثم يعقد المبعوث الخاص إسماعيل ولد الشيخ أحمد جلسة في غرفة مغلقة محادثات مع كل الأطراف المشاركة على مائدة واحدة».
كان مجلس الأمن قد دعا الأطراف اليمنية للمشاركة في المشاورات السياسية التي تستضيفها الأمم المتحدة في جنيف بأسرع وقت. واستمع أعضاء المجلس إلى إفادة من المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد حول تطورات المشاورات مع الأطراف اليمنية المختلفة والأطراف الإقليمية. وأعرب أعضاء مجلس الأمن عن قلقهم العميق حول الوضع الخطير في اليمن، وعن خيبة أملهم حيال فشل عقد مشاورات جنيف التي كان من المزمع عقدها في 28 مايو (أيار) الماضي.
وخلال الجلسة المغلقة، استمع الأعضاء لإفادة ستيفن أوبراين المفوض السامي للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، الذي عرض وضعا مأساويا للشعب اليمني، وأكد أن نحو 80 في المائة من السكان باليمن بحاجة ماسة للمساعدة، وطالب أوبراين مجلس الأمن بالعمل لتسهيل وصول الإمدادات الإنسانية والضغط لتنفيذ وقفة إنسانية جديدة. وأكد أعضاء مجلس الأمن دعمهم لجهود الأمم المتحدة، والمبعوث الخاص للأمين العام لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد بهدف الوصول لحل سياسي للأزمة اليمنية، مطالبين الأطراف اليمنية بالتنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن وبصفة خاصة القرار 2216، والمشاركة في المشاورات السياسية بحسن نية ودون قيد أو شرط في محادثات جنيف التي ترعاها الأمم المتحدة.
وقال بيان مجلس الأمن إن أعضاء مجلس الأمن يؤكدون على أن الحوار السياسي الشامل بوساطة الأمم المتحدة يجب أن يكون بقيادة يمنية، بهدف التوصل إلى حل سياسي توافقي للأزمة في اليمن، وفقا لمبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليات تنفيذها ونتائج مؤتمر الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وأيد أعضاء مجلس الأمن دعوة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لتنفيذ هدنة إنسانية أخرى لتمكين وكالات الإغاثة الدولية من توصيل المساعدات إلى الشعب اليمني على وجه السرعة. وحث مجلس الأمن جميع الأطراف على تسهيل وصول المساعدات الإنسانية والامتثال للقانون الإنساني الدولي واتخاذ جميع الاحتياطات لتقليل الضرر اللاحق بالمدنيين والمنشآت المدنية، وسرعة دخول الإمدادات التجارية والمواد الغذائية والوقود إلى اليمن.
وأكد بيان مجلس الأمن على الالتزام القوي بوحدة وسلامة الأراضي اليمنية وسيادتها واستقلالها.



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».