واشنطن تجدد تحذير طهران من تسليم روسيا «مسيرات» وتشدد على دور اليونان في توصيل المساعدات لأوكرانيا

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن مع نظيره اليوناني نيكولاوس باناجيوتوبولوس في واشنطن (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن مع نظيره اليوناني نيكولاوس باناجيوتوبولوس في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تجدد تحذير طهران من تسليم روسيا «مسيرات» وتشدد على دور اليونان في توصيل المساعدات لأوكرانيا

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن مع نظيره اليوناني نيكولاوس باناجيوتوبولوس في واشنطن (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن مع نظيره اليوناني نيكولاوس باناجيوتوبولوس في واشنطن (أ.ف.ب)

جددت الخارجية الأميركية تحذير إيران من مغبة تسليم روسيا طائرات مسيرة، قائلة إنها تراقب هذا الأمر عن كثب. وقال المتحدث باسم الخارجية، نيد برايس، في إفادة صحافية، مساء الاثنين، إن كل العقوبات الأميركية «لا تزال سارية المفعول»، وإن أي صفقة من هذا النوع قد تنطوي على عدد من «العقوبات الجاهزة على لوائحنا»، وهذا شيء سنستمر في مراقبته. وأضاف برايس؛ لقد تحدثنا منذ 24 فبراير (شباط) وباستمرار بعد ذلك، عن الخطوات التي اتخذناها للحد من أنواع التقنيات الحساسة التي يمكن تصديرها إلى روسيا، ولم نقم فقط بسنّ سلسلة من العقوبات والإجراءات المالية ضد الاقتصاد الروسي، ولكن ضوابطنا على الصادرات تسببت أيضاً في خسائر كبيرة لروسيا.
ونقلت وكالة نادي المراسلين الشباب الإيرانية للأنباء عن كيومرث حيدري، قائد القوات البرية بالجيش الإيراني، قوله، أمس (الثلاثاء)، إن طهران مستعدة لتصدير عتاد عسكري وأسلحة. وقال حيدري بعد أسبوع من اتهام الولايات المتحدة إيران بتحضير مئات من الطائرات المسيرة لروسيا: «في الوقت الراهن نحن مستعدون لتصدير عتاد عسكري وأسلحة». وكان قد رفض وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان اتهامات واشنطن، في اتصال مع نظيره الأوكراني يوم الجمعة الماضي.
وعن الصين، قال برايس: «لم نشهد، كما قلنا سابقاً، أنها تشارك في نوع من التهرب المنهجي أو تزود روسيا بمعدات عسكرية، لكننا سنراقب ذلك عن كثب». وأضاف؛ هذه رسالة أوضحناها علناً أن توفير الأسلحة أو أي مساعدة من جانب الصين لمساعدة روسيا بشكل منهجي على التهرب من العقوبات غير المسبوقة وضوابط التصدير والإجراءات المالية الأخرى التي تم فرضها على موسكو، ستأتي مع تكلفة باهظة للغاية. من جهة أخرى، كشف برايس أن الولايات المتحدة ستواصل تقديم المعلومات الاستخبارية لأوكرانيا بعد التغييرات الأخيرة في الدائرة المقربة من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وقال: «نحن على اتصال يومي بشركائنا الأوكرانيين... لا نستثمر في الشخصيات، بل نستثمر في المؤسسات». وأضاف: «لدينا علاقة لتبادل المعلومات الاستخباراتية مع نظرائنا الأوكرانيين... نواصل المضي قدماً في ذلك».
اليونان قاعدة متقدمة للمساعدات
في هذا الوقت، قال وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، إنه أجرى اتصالاً بوزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف لمناقشة برنامج اجتماع مجموعة الاتصال الدفاعية الأوكرانية، المقرر عقده اليوم (20 يوليو - تموز) مع الحلفاء والشركاء. وتبادل الوزيران وجهات النظر حول المساعدة الأمنية لأوكرانيا؛ حيث تعهدا بمواصلة التنسيق للوضع على الأرض. من جهة أخرى، أكد أوستن بعد لقائه نظيره اليوناني نيكولاوس باناجيوتوبولوس في واشنطن الاثنين، على أولوية وأهمية الوصول إلى ميناء ألكسندروبوليس في شمال شرقي اليونان، الذي يسمح للجيش الأميركي بمواصلة دعم أوكرانيا. وفيما أكد الوزير الأميركي على أهمية الشراكة المتنامية بين الولايات المتحدة واليونان والتعاون الوثيق بين البلدين في القواعد وتحديث الدفاع والدفاع الجماعي، خاصة في مواجهة العدوان الروسي على أوكرانيا، قال أوستن إن هناك مثالين على هذه الشراكة؛ استمرار استضافة القوات البحرية الأميركية في خليج سودا، ومنح أولوية الوصول للقوات العسكرية الأميركية في ميناء ألكسندروبوليس، في شمال شرقي اليونان، الذي يبعد نحو 100 كيلومتر فقط شمال مضيق الدردنيل في تركيا، ويسمح الوصول إلى الميناء بالدخول السريع إلى بحر مرمرة، ثم عبر مضيق البوسفور إلى البحر الأسود. وقال أوستن: «هذا الوصول يسمح لنا بمواصلة تقديم المساعدة العسكرية لأوكرانيا ومواجهة الجهات الخبيثة وممارسة التمارين والعمل في منطقة البلقان وشرق البحر المتوسط ومنطقة البحر الأسود». من جهته، قال الوزير اليوناني إن «رد فعل اليونان على الغزو الروسي غير المبرر لأوكرانيا كان سريعاً وحاسماً... لقد قدمنا كل المساعدة التي يمكننا تقديمها لأوكرانيا، وهي دولة تتعرض للهجوم في انتهاك لكل قاعدة من قواعد القانون الدولي. وننفذ تلك العقوبات المفروضة على المعتدي. وعلى الرغم من تكلفتها علينا، فنحن على استعداد للتفكير في أي إجراء آخر، أي نوع آخر من المساعدة». ويوفر موقع اليونان على البحر الأبيض المتوسط، قاعدة دفاعية، ويجعلها شريكاً استراتيجياً، يمكنه توفير إمكانية الوصول لضمان قدرة حلفاء الناتو على الدفاع عن مصالحهم المشتركة. وقال باناجيوتوبولوس إن جزءاً من العالم يواجه الآن أشكالاً مختلفة من «التحريفية» التي تشكل تهديداً لجميع الدول. وأضاف: «اليونان مركز رئيسي للدعم، وفي منطقة تواجه أشكالاً مختلفة لتغيير الحدود المعترف بها دولياً، يشكل هذا تهديداً كبيراً لمصالح اليونان، ومصالح الولايات المتحدة، وحلف الناتو بشكل عام».
معضلة الأسلحة الغربية
ويؤكد كثير من المسؤولين الغربيين، وبشكل خاص الأميركيون منهم، على أن «النجاحات» التي بدأت تحققها الأسلحة الغربية التي تسلمتها أوكرانيا أخيراً لصد الهجوم الروسي المستمر على إقليم دونباس، تجبر موسكو على إعادة توجيه قدراتها لتدمير تلك الأسلحة، مهما كلف الأمر. ورغم هذه النجاحات، فإن الأسلحة الغربية العاملة الآن على الخطوط الأمامية، تخلق «صداعاً خطيراً» للجيش الأوكراني، بحسب تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال». وبعدما كانت أوكرانيا تعتمد حتى وقت قريب على الأسلحة الثقيلة التي يتم تصنيعها أو اشتقاقها من أنظمة الحقبة السوفياتية، التي تمتلك روسيا منها معدات أفضل، وأعداداً أكبر، يتم الانتقال الآن إلى أسلحة غربية أكثر حداثة وفاعلية، وخصوصاً المدفعية والصواريخ بعيدة المدى. لكن استيعاب الجيش الأوكراني لهذه المعدات الجديدة، التي لا تأتي إلّا بعد مراوغات وتأخير من بعض الدول، يطرح تحديات جدية. فتلك الأسلحة ليست موحدة وتتطلب تدريبات منفصلة لمجموعات أوكرانية متعددة، فضلاً عن المشكلات اللوجستية. وعلى الجيش الأوكراني أن يتعلم أيضاً التعامل مع صيانتها؛ حيث تعتبر الأسلحة الغربية أكثر تعقيداً في التشغيل والصيانة من تلك التي كان يستخدمها حتى الآن. وبعد 5 أشهر تقريباً على بدء الحرب، أمرت موسكو القوات الروسية بإعطاء الأولوية لتدمير الصواريخ بعيدة المدى، لأن قذائفها المتطورة، بدأت تصيب خطوط الإمداد الروسية. وفيما تأمل كييف أن تكون الحرب عند نقطة تحول، قائلة إن روسيا استنفدت قدراتها الهجومية للاستيلاء على عدد قليل من المدن الصغيرة في شرق أوكرانيا، الأمر الذي يؤكده مسؤولون دفاعيون أميركيون أيضاً، بدأت الأسلحة الصاروخية والمدفعية الغربية التي تسلمتها أوكرانيا بضرب الخطوط الخلفية الروسية. وزعمت كييف أنها ضربت بشكل ناجح 30 مركزاً لوجستياً ومخازن أسلحة، فضلاً عن إصابة القوات الروسية بالشلل بسبب عدم قدرتها على نقل آلاف القذائف المدفعية بشكل يومي إلى جبهات القتال. ولهذا السبب، ووفقاً للبيان الصادر عن وزارة الدفاع الروسية، يوم الاثنين، أمر شويغو الجيش بالتركيز على القضاء على الصواريخ والمدفعية الأوكرانية الغربية.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».