تقنيات تخزين بسعات كبيرة وسرعات فائقة تقاوم الصدمات والعوامل الجوية

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز مزاياها واستخداماتها المُثلى

حلول التخزين المختلفة في السعة والسرعة  والوظيفة والسعر للاستخدامات المتنوعة
حلول التخزين المختلفة في السعة والسرعة والوظيفة والسعر للاستخدامات المتنوعة
TT

تقنيات تخزين بسعات كبيرة وسرعات فائقة تقاوم الصدمات والعوامل الجوية

حلول التخزين المختلفة في السعة والسرعة  والوظيفة والسعر للاستخدامات المتنوعة
حلول التخزين المختلفة في السعة والسرعة والوظيفة والسعر للاستخدامات المتنوعة

تطورت تقنيات التخزين بشكل كبير خلال الأعوام الماضية وأصبحت توفر سعات ضخمة وسرعات نقل بيانات كبيرة، مع انخفاض وزنها وأسعارها. ولكن هذه التقنيات يختلف بعضها عن بعض في الوظيفة والسعر، حيث تقدم تقنيات الأقراص الصلبة القياسية «HDD» سعات تخزين ضخمة بسعر منخفض ولكنّ سرعات نقل البيانات فيها أقل مقارنةً بالتقنيات الأخرى، بالإضافة إلى تقنية الحالة الصلبة «SSD» التي تقدم سرعات نقل عالية وسعات عالية بسعر معتدل، إلى جانب تقنية «NVME» التي تقدم سرعات نقل فائقة وسعات معتدلة بسعر أعلى مقارنةً بتقنية الحالة الصلبة. وسنستعرض في هذا الموضوع مجموعة من وحدات التخزين التي تستخدم هذه التقنيات، ونذكر أبرز مزاياها واستخداماتها المُثلى.

سرعات نقل فائقة
أول مجموعة وحدات تخزين سنذكرها تعتمد على تقنية NVME M.2 2280 التي هي عبارة عن شريحة طويلة قليلاً توضع داخل الكومبيوتر مباشرةً على اللوحة الرئيسية أو عبر بطاقة خاصة. وتعتمد هذه التقنية على وسط نقل في اللوحة الرئيسية والمعالج اسمه «PCIe» لنقل البيانات بسرعات كبيرة جداً، خصوصاً مع دعم «ويندوز 11» لتقنية «DirectStorage» التي تنقل بيانات الرسومات مباشرة من وحدة التخزين إلى بطاقة الرسومات دون المرور عبر المعالج والذاكرة الرئيسية، الأمر الذي من شأنه رفع سرعة معالجة الصور وعروض الفيديو فائقة الدقة أو حتى الألعاب الإلكترونية، وبشكل كبير.
الوحدة الأولى هي «WD Blue SN550» بسعة 1024 غيغابايت (1 تيرابايت) التي تقدم سرعات قراءة تبلغ 2400 ميغابايت في الثانية (2.4 غيغابايت في الثانية) و1750 ميغابايت في الثانية (1.75 غيغابايت في الثانية) للكتابة. هذه الوحدة مناسبة لتسريع الاستخدامات اليومية واللعب بالألعاب الإلكترونية مقارنةً بالتقنيات الأخرى، حيث إنها تقدم أداءً عالياً بسعر منخفض (392 ريالاً سعودياً، أي نحو 104 دولارات) وترفع من معدل استجابة البرامج والتطبيقات بشكل كبير. وتستطيع هذه الوحدة نقل البيانات بسرعات عالية دون رفع درجة حرارتها، الأمر الذي يعني أنه يمكن استخدامها دون الحاجة لأي تبريد إضافي خاص بها. ولدى اختبار الوحدة، كانت سرعة الاستجابة عالية، واستطاعت قراءة وكتابة البيانات الضخمة وحتى آلاف الملفات الصغيرة بسرعات مُرضية جداً. وتستخدم هذه الوحدة تقنية «PCIe 3» للعمل، أي إنها متوافقة مع الكومبيوترات الموجودة في الأسواق منذ عام 2010 وحتى الآن، وهي متوافرة بسعات 256 و512 و1024 غيغابايت.
الوحدة الثانية هي «WD Blue SN570» بسعة 500 غيغابايت التي تقدم سرعات قراءة تبلغ 3500 ميغابايت في الثانية (3.5 غيغابايت في الثانية) و2300 ميغابايت في الثانية (2.3 غيغابايت في الثانية) للكتابة. وتقدم هذه الوحدة تطويرات في سرعة القراءة والكتابة مقارنةً بالإصدارات السابقة بسبب استخدام شريحة تخزين وشريحة تحكم بالبيانات ذات قدرات أعلى في سعر منخفض (226 ريالاً سعودياً، أي نحو 60 دولاراً). وتستطيع هذه الوحدة نقل البيانات بسرعات عالية دون رفع درجة حرارتها (تم نقل 400 غيغابايت من المعلومات ولم تتجاوز حرارتها 59 درجة مئوية، الأمر الذي يعد معتدلاً)، أي إنه يمكن استخدامها دون الحاجة لأي تبريد إضافي خاص بها. ولدى اختبار الوحدة، كانت سرعة الاستجابة عالية، واستطاعت قراءة وكتابة البيانات الضخمة وحتى آلاف الملفات الصغيرة بسرعات مُرضية جداً. وتستخدم هذه الوحدة تقنية «PCIe 3» للعمل، أي إنها متوافقة مع الكومبيوترات الموجودة في الأسواق منذ عام 2010 حتى الآن، وهي متوافرة بسعات 256 و512 و1024 غيغابايت. هذه الوحدة مناسبة لتسريع الاستخدامات اليومية واللعب بالألعاب الإلكترونية مقارنةً بالتقنيات الأخرى، وهي خيار ممتاز لهذه الفئة من الاستخدامات.
الوحدة الثالثة هي «WD Black SN770 Game Drive» بسعة 1 تيرابايت التي تقدم سرعات قراءة تبلغ 5150 ميغابايت في الثانية (5.15 غيغابايت في الثانية) و4850 ميغابايت في الثانية (4.85 غيغابايت في الثانية) للكتابة. وتعد هذه الوحدة نقلة نوعية كبيرة في سرعات القراءة والكتابة، الأمر الذي يجعلها مثالية للعب بالألعاب المتقدمة جداً أو لتحرير عروض الفيديو عالية الدقة. وتستطيع هذه الوحدة نقل البيانات بسرعات فائقة دون رفع درجة حرارتها (تم نقل 700 غيغابايت من المعلومات ولم تتجاوز حرارتها 82 درجة مئوية، الأمر الذي يعد مرتفعاً بعض الشيء ولكنه لا يزال في الحدود الطبيعية). ويمكن استخدامها دون الحاجة لأي تبريد إضافي خاص بها، ولكن إن كان الاستخدام مكثفاً ولفترات مطولة، فيُنصح باستخدام وحدة تشتيت للحرارة Heatsink (بسعر 10 دولارات من أي متجر لعتاد الكومبيوتر) للحصول على عمر أطول على المدى البعيد. وتستخدم هذه الوحدة تقنية «PCIe 4» للعمل، أي إنها متوافقة مع الكومبيوترات الموجودة في الأسواق منذ عام 2019 حتى الآن، وهي متوافرة بسعات 256 و512 و1024 و2048 غيغابايت. ويبلغ سعر إصدار 1024 غيغابايت (1 تيرابايت) الذي تم اختباره (477 ريالاً سعودياً، نحو 127 دولاراً).
وعلى الرغم من أن هذه الوحدات تقدم سعات تخزين عالية تصل إلى 2 تيرابايت في بعض الأحيان، فإنها مناسبة أكثر لقراءة وكتابة الملفات عوضاً عن كونها وسطاً للتخزين والأرشفة، حيث إن هذا النوع من الاستخدام مناسب لتقنيات «HDD» بشكل أكبر من التي يكون فيها التركيز على عامل السعة الضخمة والسعر المنخفض دون الاكتراث لسرعات النقل. وسنتحدث عن هذه التقنية بعد قليل.

تقنيات التخزين المحمولة
وننتقل الآن إلى وحدات التخزين المحمولة فائقة السرعة التي يمكن نقلها بين الأجهزة المختلفة من خلال منفذ «يو إس بي»، على خلاف التقنية السابقة التي تتطلب فتح الكومبيوتر المكتبي أو المحمول لتركيبها. وتستخدم هذه الوحدات تقنية الحالية الصلبة «Solid State Drive SSD» لتقديم سرعات عالية للبيانات ومزايا تشفير للبيانات (في حال فقدان وحدة التخزين) في وزن خفيف وقدرات تحمل عالية. ويستخدم بعضها تقنية «NVME» داخل عبوة صغيرة الحجم لرفع سرعة قراءة وكتابة البيانات يمكن وصلها بأي جهاز من خلال منفذ «يو إس بي».
الوحدة الأولى هي «WD My Passport SSD» بسعة 1 تيرابايت التي تقدم سرعات قراءة تبلغ 1050 ميغابايت (1 تيرابايت) و1000 ميغابايت للكتابة (1 تيرابايت). وتصميم الوحدة أنيق وسماكتها منخفضة ويبلغ وزنها 54 غراماً فقط، الأمر الذي يجعل نقلها سهلاً للغاية، مع قدرتها على تحمل السقوط من مسافات تصل إلى مترين. وتم اختبار نقل 700 غيغابايت من البيانات، ولم ترتفع درجة حرارة الوحدة أكثر من 45 درجة مئوية، وهي حرارة منخفضة. ويمكن وصل الوحدة بالهاتف الجوال عبر منفذ «يو إس بي تايب - سي» من خلال سلك موجود في العبوة، أو يمكن وصله بالكومبيوتر باستخدام مهيئ خاص يقدم منفذ «يو إس بي» القياسي. والوحدة متوافرة بسعات 500 غيغابايت و1 و2 و4 تيرابايت، ويبلغ سعر إصدار 1 تيرابايت الذي تم اختباره 849 ريالاً سعودياً (نحو 226 دولاراً).
وإن أردت الحصول على مستويات أداء مرتفعة وحماية كبيرة للبيانات، فنذكر وحدة «SanDisk Extreme Portable SSD» التي تسمح بتشفير البيانات بتقنية «AES 256 - bit» وهي مقاومة للبلل والغبار وفقاً لمعيار «IP65»، مع قدرتها على تحمل السقوط من مسافات تصل إلى مترين، وبوزن منخفض يبلغ 63 غراماً يسهّل حملها أينما ذهب المستخدم. وتستطيع هذه الوحدة قراءة البيانات بسرعة 1050 ميغابايت (1 تيرابايت) و1000 ميغابايت للكتابة (1 تيرابايت)، وتم اختبار نقل 500 غيغابايت من البيانات، ولم ترتفع درجة حرارة الوحدة أكثر من 44 درجة مئوية. ويمكن وصل الوحدة بالهاتف الجوال عبر منفذ «يو إس بي تايب - سي» من خلال سلك موجود في العبوة، أو يمكن وصلها بالكومبيوتر الشخصي باستخدام مهيئ خاص يقدم منفذ «يو إس بي» القياسي. الوحدة متوافرة بسعات 500 غيغابايت و1 و2 و4 تيرابايت، ويبلغ سعر إصدار 1 تيرابايت الذي تم اختباره 710 ريالات سعودية (نحو 189 دولاراً).

سعات تخزين كبيرة
أما إن أردت الحصول على كميات كبيرة من السعة التخزينية، فيمكنك استخدام وحدة «SanDisk Professional G - Drive ArmorATD» التي تقدم سعة تخزينية تبلغ 2 تيرابايت وبسرعة قراءة وكتابة للبيانات تبلغ 140 ميغابايت في الثانية (تدور الأقراص الداخلية بسرعة 5400 دورة في الدقيقة RPM). وتستطيع الوحدة تحمل الأوزان فوقها لغاية 500 كيلوغرام، مع تقديم أجزاء متخصصة بامتصاص الصدمات داخل الهيكل المصنوع من الألمنيوم المقوّى، وتقديم أطراف مطاطية لمنع انزلاق الوحدة من يد المستخدم في أثناء الحمل، إلى جانب تحملها الصدمات من ارتفاعات تصل إلى متر ومقاومة البلل والغبار وفقا لمعيار «IP54». ويمكن استخدام هذه الوحدة لتخزين الصور وعروض الفيديو والملفات المهمة أينما كان المستخدم، وهي مناسبة للمصورين الذين يريدون تصوير الطبيعة أو الأماكن المختلفة في ظروف صعبة، مثل الغبار والأماكن الوعرة. تصميم الوحدة أنيق وفاخر، وهي تقدم منفذ «يو إس بي» القياسي و«يو إس بي تايب - سي» لتوافق أفضل مع الكومبيوترات المحمولة الحديثة التي تستخدم منفذ «يو إس بي تايب - سي» فقط. الوحدة متوافرة بسعات 1 و2 و4 و5 تيرابايت، ويبلغ سعر إصدار 2 تيرابايت الذي تم اختباره 436 ريالاً سعودياً (نحو 116 دولاراً)، ويبلغ وزنها 231 غراماً.وننتقل الآن إلى وحدة «WD Black D10 Game Drive 8TB» بسعة 8 تيرابايت التي تستهدف اللاعبين الذين يريدون تخزين كميات كبيرة من الألعاب، سواء للكومبيوترات الشخصية أو لأجهزة الألعاب، حيث تستطيع هذه الوحدة قراءة وكتابة البيانات بسرعة 250 ميغابايت في الثانية وبمعدل 7200 دورة في الدقيقة «RPM». وهذه الوحدة صامتة لدى الاستخدام ولن يشعر المستخدم بسرعة دوران الأقراص الداخلية، وهي تستهدف الاستخدام المكتبي لأنها تتطلب وجود منفذ كهربائي.
تصميم الوحدة جميل وأنيق خصوصاً مع استخدام اللون الأسود في تصميم يشابه التصاميم العسكرية التي تجذب اللاعبين. وتوجد أرجل مطاطية أسفل الوحدة إلى جانب وحدات تثبيت بلاستيكية تمنع انزلاقها من على مكتب المستخدم، مع القدرة على وضعها طولياً أو أفقياً. وتقدم الوحدة منفذي «يو إس بي» قياسيين بقدرة 7.5 واط لشحن الملحقات المختلفة (مثل أدوات التحكم بالألعاب) خلال الاستخدام. وتكفي هذه السعة لتخزين نحو 200 لعبة متقدمة، وهي متوافرة بسعات 1 و2 و5 و8 و12 تيرابايت، ويبلغ سعر إصدار 8 تيرابايت الذي تم اختباره 1008 ريالات سعودية (نحو 268 دولاراً).
أما وحدة التخزين الأخيرة لهذه الفئة فهي «SanDisk Professional G - Drive 12TB» بسعة 12 تيرابايت التي تقدم سرعات قراءة وكتابة تبلغ 240 ميغابايت في الثانية بسرعة 7200 دورة في الدقيقة «RPM». وتسمح السعة التخزينية الكبيرة لهذه الوحدة بتخزين ملايين الصورة وعروض الفيديو ونحو 300 لعبة متقدمة، مع القدرة على وصلها بالكومبيوترات الشخصية وأجهزة الألعاب عبر منفذ «يو إس بي» القياسي أو «يو إس بي تايب - سي». ويمكن لهذه الوحدة شحن كومبيوترات «ماكبوك» أو «ماكبوك برو» بقدرة 45 واط عبر مفذ «يو إس بي تايب - سي»، وهي مصنوعة من الألمنيوم المقوّى الذي يقدم مظهراً أنيقاً. وتحتاج هذه الوحدة إلى وجود مقبس كهربائي، الأمر الذي يعني أنها مناسبة للاستخدام على مكتب المستخدم. الوحدة متوافرة بسعات 4 و6 و12 و18 تيرابايت، ويبلغ سعر إصدار 12 تيرابايت الذي تم اختباره 1780 ريالاً سعودياً (نحو 474 دولاراً).



«بلوتوث» داخل الجسم... غرسات طبية صغيرة تتبادل الإشارات عبر الأنسجة

تسمح الشبكة بفصل موقع الاستشعار عن موقع العلاج بحيث يرصد جهاز تغيراً حيوياً في مكان ويحفّز جهازاً آخر في موقع مختلف (أدوبي)
تسمح الشبكة بفصل موقع الاستشعار عن موقع العلاج بحيث يرصد جهاز تغيراً حيوياً في مكان ويحفّز جهازاً آخر في موقع مختلف (أدوبي)
TT

«بلوتوث» داخل الجسم... غرسات طبية صغيرة تتبادل الإشارات عبر الأنسجة

تسمح الشبكة بفصل موقع الاستشعار عن موقع العلاج بحيث يرصد جهاز تغيراً حيوياً في مكان ويحفّز جهازاً آخر في موقع مختلف (أدوبي)
تسمح الشبكة بفصل موقع الاستشعار عن موقع العلاج بحيث يرصد جهاز تغيراً حيوياً في مكان ويحفّز جهازاً آخر في موقع مختلف (أدوبي)

طوّر مهندسون في معهد جورجيا للتكنولوجيا «جورجيا تك» نظاماً جديداً للاتصال بين الأجهزة الطبية القابلة للارتداء والغرسات المزروعة داخل الجسم، من خلال استخدام أنسجة الجسم نفسها قناة لنقل الإشارات. ويتيح النظام الذي أطلق عليه الباحثون اسم «سوانز»، لمستشعر في جزء من الجسم أن يرسل إشارة إلى جهاز علاجي في مكان آخر، دون الحاجة إلى اتصال مباشر أو قرب بينهما.

وتركز الدراسة، التي نُشرت في دورية «العلوم»، على بناء شبكة من أجهزة صغيرة يمكن أن تعمل معاً داخل الجسم وعلى سطحه، بحيث تكتشف تغيراً بيولوجياً في موقعٍ ما ثم تطلق استجابة علاجية في موقع مختلف، مثل تحفيز عصب أو تشغيل جهاز مزروع.

وتكمن الفكرة الأساسية في الاستفادة من الموصلية الأيونية الطبيعية لأنسجة الجسم، بدلاً من الاعتماد على تقنيات لا سلكية تقليدية، مثل «Bluetooth» أو «NFC».

ويقول الباحثون إن الإشارات اللاسلكية التقليدية لا تنتقل بكفاءة كبيرة عبر الجسم، كما أنها تحتاج إلى هوائيات وطاقة إضافية، وهو ما يزيد حجم الغرسات ويحدّ من المدة التي يمكن أن تعمل خلالها.

أما «SWANS» فيرسل نبضات كهربائية صغيرة عبر الأنسجة، ويمكن برمجة كل غرسة للاستجابة فقط لنبضات بجهد وزمن محددين، ما يسمح بتوجيه الإشارة إلى الجهاز المطلوب داخل الشبكة.

ويرى الفريق أن هذه البنية تتيح فصل مكان الاستشعار عن مكان العلاج. فبدلاً من وضع المستشعر والجهاز العلاجي في وحدة واحدة، يمكن وضع كل منهما في الموقع الأنسب وظيفياً، ثم تمرير الإشارات بينهما عبر أنسجة الجسم.

يختبر الباحثون شبكة منخفضة الطاقة تسمح لأجهزة طبية صغيرة بتبادل الإشارات عبر أنسجة الجسم نفسها (جورجيا تك)

غرسات بحجم أقل من 3 ملليمترات

ساعد انخفاض متطلبات الطاقة على تصغير حجم الأجهزة بصورة كبيرة. ووفق الباحثين، يمكن تصنيع غرسات يقلّ حجمها عن 3 ملليمترات، ما يجعلها صغيرة بما يكفي لزرعها باستخدام حقنة.

وتعتمد هذه الأجهزة على مكونات إلكترونية سلبية تستهلك قدراً ضئيلاً للغاية من الطاقة أثناء الانتظار، ثم تستيقظ فور وصول الإشارة المطلوبة لتنفيذ المهمة المحددة.

وفي الاختبارات، قدَّر الفريق أن جهازاً علاجياً صغيراً يجري تشغيله مرة واحدة يومياً، يمكن أن يعمل لنحو عام قبل الحاجة لاستبداله. كما ذكر الباحثون أن النبضات الكهربائية المستخدمة لم تُحدث ضرراً في عينات الأنسجة التي اختبروها.

تجربة للتحكم في الحركة

اختبر الفريق النظام في تجربة على جرذ، حيث ربط شبكة من المستشعرات والواجهات العصبية عبر الجسم. واستطاع مستشعرٌ اكتشاف حركة إحدى القوائم الأمامية، ثم أرسل إشارة عبر الأنسجة إلى جهاز آخر حفّز عضلة في القائمة الخلفية وأدى إلى انقباضها؛ في محاولة لمحاكاة جزء من نمط المشي الطبيعي. كما أظهرت التجربة أن عدداً من الأجهزة يمكن أن يعمل ضِمن شبكة واحدة، دون الحاجة لأسلاك مباشرة بينها أو إلى محاذاة دقيقة.

البيانات الصغيرة داخل الجسم

لا يهدف «سوانز» إلى نقل كميات كبيرة من البيانات عبر الأنسجة، فالتصميم مخصص لإشارات صغيرة وبسيطة، مثل تحديد وجود أو غياب حدث معين أو إرسال أمر تشغيل أو إيقاف.

أما عمليات التحليل الأكبر أو تبادل كميات كبيرة من البيانات، فيمكن تنفيذها بواسطة جهاز خارجي قابل للارتداء يعمل كمركز للشبكة، حيث يجمع قراءات الغرسات ويقرر متى ينبغي تفعيل إجراء علاجي معين.

ويعني ذلك أن النظام لا يحاول استبدال كل أشكال الاتصال اللاسلكي، بل يخصص قناة منخفضة الطاقة للتنسيق بين الأجهزة المزروعة والقابلة للارتداء.

صُممت الغرسات لتكون صغيرة جداً ومنخفضة الاستهلاك ويمكن لبعضها أن يكون بحجم يسمح بزرعه باستخدام حقنة (جورجيا تك)

نحو علاج إلكتروني مُنسّق

يرى الفريق أن أحد الاستخدامات المستقبلية المحتملة يتمثل في بناء أنظمة علاجية آلية موزعة عبر الجسم، بحيث ترصد المستشعرات التغيرات البيولوجية ثم تطلق استجابة مناسبة في الوقت والمكان المطلوبين.

وذكر أليكس أبرامسون، الأستاذ المساعد بكلية الهندسة الكيميائية والجزيئية الحيوية في «جورجيا تك» والمؤلف الرئيسي للدراسة، أن الهدف هو السماح بوضع أجهزة الاستشعار حيث تكون أكثر قدرة على التقاط الإشارة البيولوجية، ووضع المحفزات أو الأجهزة العلاجية حيث تكون أكثر فاعلية، دون الحاجة إلى أن تكون متجاورة.

ويشير الباحثون إلى أن هذا النوع من الشبكات قد يدعم مستقبلاً تطبيقات في الطب الإلكتروني الشخصي، حيث تعمل عدة أجهزة صغيرة بصورة منسقة، بدلاً من الاعتماد على غرسة واحدة تقوم بجميع الوظائف.

شبكة تحاكي منطق الجهاز العصبي

استلهم الفريق فكرة النظام جزئياً من الطريقة التي ينسّق بها الجهاز العصبي عمل أجزاء مختلفة من الجسم، مع اختلاف واضح في آلية التنفيذ. ويلفت الباحثون إلى أن القدرة على ربط عدة مستشعرات ومحفزات موزعة في أماكن مختلفة، بما في ذلك مواقع عميقة داخل الجسم مثل المعدة، قد تفتح المجال أمام أنظمة علاجية أكثر تخصصاً وأقل اعتماداً على أجهزة كبيرة أو وصلات خارجية.

ولا تزال التقنية في مرحلة بحثية، وقد أُثبتت في تجارب مخبرية وحيوانية، وليس كمنظومة علاجية معتمَدة للاستخدام البشري. وتتركز الخطوات المقبلة على تطوير الشبكة واختبار كيفية عمل عدد أكبر من الأجهزة معاً، وصولاً إلى تطبيقات يمكن فيها تنسيق الاستشعار والعلاج بصورة أكثر استقلالية داخل الجسم.


أداة صينية للذكاء الاصطناعي أرشدت باحثين إلى كيفية صنع أسلحة بيولوجية

شعار شركة مونشوت الصينية لتطوير الذكاء الاصطناعي (رويترز)
شعار شركة مونشوت الصينية لتطوير الذكاء الاصطناعي (رويترز)
TT

أداة صينية للذكاء الاصطناعي أرشدت باحثين إلى كيفية صنع أسلحة بيولوجية

شعار شركة مونشوت الصينية لتطوير الذكاء الاصطناعي (رويترز)
شعار شركة مونشوت الصينية لتطوير الذكاء الاصطناعي (رويترز)

تُجري شركة مونشوت الصينية لتطوير الذكاء الاصطناعي مراجعة داخلية بعد أن تمكن باحثون من إقناع اثنين من نماذجها الشهيرة «كيمي» بتدريبها على صنع أسلحة بيولوجية وتنفيذ عمليات اغتيال.

وأبلغت شركة «مايندغارد»، المتخصصة في اختبار أمن أنظمة الذكاء الاصطناعي، هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أنها اكتشفت في يوليو (تموز) أن «كيمي K2.6» و«كيمي K3 سوارم» قادرتان على تجاوز حدود الأمان التي وضعها المطورون.

وقد ظهر ذلك خلال عملية تُعرف باسم «كسر الحماية»، حيث يستخدم الباحثون سلسلة من التعليمات المعقدة لاختبار ما إذا كانت أدوات الذكاء الاصطناعي تتجاهل الضوابط الأمنية - وهو ما قالت مايندغارد إنه كان من المفترض أن يمنع «كيمي» من مناقشة مواضيع حساسة.

وأبلغت مونشوت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أنها ترحب بمساهمات جهات خارجية «باعتبارها ركيزة أساسية لبناء ذكاء اصطناعي أفضل وأكثر أماناً». كما أبلغت الشركة هيئة الإذاعة البريطانية أنها تُجري مناقشات مع «مايندغارد» حول نتائجها.

وصرح بيتر غاراغان، مؤسس «مايندغارد»، لبرنامج «تيك لايف» على إذاعة «بي بي سي»، بأن نتائجها المتعلقة بـ«كيمي K2.6» و«كيمي K3 سوارم» مثيرة للقلق. وقال: «بمجرد نجاح عملية اختراق النظام، سيتحدث عن أي موضوع، بل سيقدم توصيات حول مواضيع أخرى خبيثة، وسيكون مبتكراً ومبدعاً».

وتمثل عمليات اختراق الأنظمة نوعاً مختلفاً من المخاطر عن تلك التي ظهرت في سلسلة حوادث الذكاء الاصطناعي البارزة الأخيرة.

شهد هذا المجال قيام أدوات ذكاء اصطناعي ذاتية التشغيل -تُعرف باسم «الوكلاء» وطورتها شركات أميركية مثل «أوبن إيه آي» و«ميتا» و«أنثروبيك»- باختراق بعض الخدمات عبر الإنترنت.

ورغم أن عمليات «كسر القيود» (jailbreaks) تُعد إجراءات معقدة تتطلب الكثير من الوقت والإصرار، فإن بعض الخبراء يخشون أن يحاول القراصنة وغيرهم من الجهات الخبيثة استغلالها لإلحاق الضرر.

وقد أعلنت شركة «أنثروبيك» مؤخراً أنها رصدت وأحبطت محاولات لاستخدام أحد نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في «أنشطة خبيثة» قد تدعم تطوير أسلحة بيولوجية.

وقوع الذكاء الاصطناعي «في الأيدي الخطأ»

وفي السياق ذاته، أوضح البروفسور آلان وودوارد، من جامعة سري، لـ«بي بي سي» أن هناك خطراً من وقوع نماذج المصادر المفتوحة في الأيدي الخطأ، لكنها قد تُستخدم أيضاً في الدفاع السيبراني.

وأشار إلى أن شركة الذكاء الاصطناعي «هاغينغ فيس» استخدمت نموذجاً صينياً مفتوح المصدر لفهم عملية اختراق تبين لاحقاً أنها نُفذت بواسطة عملاء «أوبن إيه آي».

وقال البروفسور وودوارد إن التنظيم الدولي من غير المرجح أن يواكب وتيرة تطور الذكاء الاصطناعي، قائلاً: «لقد استغرقنا عقوداً للاتفاق على صيغة أرقام الهواتف».

ومثل مؤسس «مايندغارد»، غاراغان، يعتقد البروفسور وودوارد أنه ينبغي التركيز بشكل أكبر على تحديد ومقاضاة الأشخاص الذين يسيئون استخدام الذكاء الاصطناعي.


«هارد فلو»... خوارزمية جديدة لضبط مُخرجات الذكاء الاصطناعي تحت قيود صارمة

تسمح الطريقة للنموذج باستكشاف حلول أكثر مرونة أثناء عملية التوليد مع فرض القيود بشكل حاسم على النتيجة النهائية (أدوبي)
تسمح الطريقة للنموذج باستكشاف حلول أكثر مرونة أثناء عملية التوليد مع فرض القيود بشكل حاسم على النتيجة النهائية (أدوبي)
TT

«هارد فلو»... خوارزمية جديدة لضبط مُخرجات الذكاء الاصطناعي تحت قيود صارمة

تسمح الطريقة للنموذج باستكشاف حلول أكثر مرونة أثناء عملية التوليد مع فرض القيود بشكل حاسم على النتيجة النهائية (أدوبي)
تسمح الطريقة للنموذج باستكشاف حلول أكثر مرونة أثناء عملية التوليد مع فرض القيود بشكل حاسم على النتيجة النهائية (أدوبي)

طوّر باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا «MIT» خوارزمية جديدة تهدف إلى جعل نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي أكثر ملاءمة للتطبيقات التي لا يكفي فيها أن تكون الإجابة «قريبة من الصواب»، بل يجب أن تلتزم بقيود صارمة لا يمكن تجاوزها، مثل قواعد السلامة أو القوانين الفيزيائية أو متطلبات المهمة نفسها. وتحمل الطريقة اسم «هارد فلو»، وتعمل على النماذج المدرَّبة مسبقاً دون الحاجة لإعادة تدريبها.

ففي كثير من تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، يمكن قبول إجابة تقريبية أو صورة مقاربة للطلب، لكن هذا الهامش لا يصلح في مهام مثل تخطيط مسار روبوت داخل مصنع مزدحم، حيث قد يؤدي مسار «شبه صحيح» إلى اصطدام الروبوت بأحد العاملين.

وتعتمد بعض الأساليب الحالية على فرض القيود الصارمة على كل خطوة وسيطة أثناء عملية التوليد. غير أن هذا النهج قد يحدّ من قدرة النموذج على استكشاف مسارات أفضل؛ لأن كل خطوة تكون مطالَبة، منذ البداية، بالبقاء داخل حدود ضيقة، حتى لو كانت بعض الخطوات المؤقتة يمكن أن تقود لاحقاً إلى نتيجة نهائية أفضل وأكثر كفاءة.

حرية أكبر أثناء التوليد

الفكرة الأساسية في «HardFlow» هي السماح للنموذج بحُرية أكبر أثناء عملية التوليد، مع فرض القيود الصارمة على النتيجة النهائية، بدلاً من تطبيقها على كل خطوة وسيطة.

ويشرح الباحثون أن ما يهمّ في النهاية هو المخرج النهائي للنموذج؛ لأن المراحل الداخلية لعملية التوليد لا تُستخدم بعد إنتاج النتيجة. ومن خلال تخفيف القيود أثناء هذه المراحل، يمكن للنموذج استكشاف عدد أكبر من الحلول، ثم الوصول، في النهاية، إلى مخرج يلتزم بالمتطلبات الصارمة ويحقق، في الوقت نفسه، جودة أفضل.

تستفيد «هارد فلو» من مبادئ التحكم الأمثل لإعادة صياغة التوليد المقيد كمسألة تحسين يمكن التعامل معها بكفاءة أكبر (أدوبي)

الاستفادة من نظرية التحكم

تعيد الخوارزمية صياغة عملية التوليد المقيدة بوصفها مسألة لتحسين المسار، مستفيدة من أدوات مستخدمة في مجال التحكم الأمثل. وبدلاً من إجبار النموذج على تصحيح كل خطوة بشكل مباشر، تُوجهه «HardFlow» عبر تعديلات تدريجية نحو النتيجة المطلوبة.

ويقول الباحثون إن استخدام نظرية التحكم يوفر إطاراً رياضياً لتحديد الطريقة الأكثر كفاءة لإجراء هذه التصحيحات.

لكن تطبيق هذا النوع من التحسين حول شبكة عصبية كبيرة يمثل تحدياً حسابياً؛ لأن النموذج قد يتكون من مئات الطبقات المترابطة. ولجعل العملية قابلة للتنفيذ، استغلَّ الفريق بنية نماذج «flow-matching»، وقسَّم المشكلة إلى سلسلة من مسائل أصغر أحادية الخطوة، ثم استخدم تحويلات وتقريبات رياضية للوصول إلى خوارزمية يمكن تشغيلها بكفاءة أثناء الاستخدام الفعلي للنموذج.

نتائج في الروبوتات والرؤية الحاسوبية

اختبر الباحثون الطريقة في عدد من السيناريوهات شملت تحريك الروبوتات، والتنقل داخل المتاهات، وتحرير الصور الموجّه بالنص. وفي هذه التجارب، حققت «هارد فلو» التزاماً كاملاً بالقيود المحددة، مع نتائج أفضل من الأساليب المرجعية المستخدمة للمقارنة من حيث جودة الحل.

وفي أحد الأمثلة، تمكّنت ذراع روبوتية من تجنب العقبات والوصول إلى الهدف عبر مسار أسرع، بينما أدت بعض الطرق الأخرى إما إلى الاصطدام أو إلى اختيار مسارات تستغرق وقتاً أطول. كما أشار الفريق إلى أن زمن الحساب كان مماثلاً أو أقل من معظم الأساليب المنافسة التي اختُبرت، ما يدعم إمكانية استخدامها في التطبيقات العملية التي تتطلب استجابة سريعة.

تعمل الطريقة مع نماذج مدرّبة مسبقاً ولا تتطلب إعادة تدريبها من الصفر عند إضافة قيود جديدة مرتبطة بالمهمة أو السلامة (أدوبي)

دون إعادة تدريب النموذج

إحدى خصائص «HardFlow» أنها تعمل أثناء مرحلة الاستخدام أو النشر، ولا تتطلب تدريب النموذج من البداية، أو إعادة تدريبه على القيود الجديدة. وهذا يعني أن الطريقة يمكن إضافتها إلى نماذج توليدية جاهزة، بما في ذلك نماذج الانتشار ونماذج «flow-matching»، ثم استخدامها لفرض متطلبات جديدة مرتبطة بالسلامة أو الفيزياء أو طبيعة المهمة.

ويرى الباحثون أن هذا الأسلوب قد يوسّع استخدام النماذج التوليدية في مجالات تتطلب درجة أعلى من الضمان، خصوصاً عندما تكون المخالفة الصغيرة للقيود غير مقبولة.

الجمع بين السلامة وجودة الحل

لا يقتصر تصميم «HardFlow» على ضمان الالتزام بالقيود، إذ تسمح صياغة المسألة كعملية تحسين بإضافة أهداف أخرى إلى جانب السلامة. ففي تخطيط حركة روبوت، على سبيل المثال، يمكن للخوارزمية البحث عن مسار لا يصطدم بأي عائق، وفي الوقت نفسه تقليل المسافة أو الوقت المطلوب للوصول إلى الهدف.

ويقول الفريق إن الجمع بين هذين الجانبين؛ أي احترام القيود وتحسين جودة الحل، كان من الأسباب الرئيسية وراء تفوق الطريقة في الاختبارات، مقارنة ببعض الأساليب التي تركز فقط على إيجاد حل صالح.

وقد نُشرت الدراسة في دورية «IEEE Transactions on Pattern Analysis and Machine Intelligence».

ويقترح الباحثون مستقبلاً توسيع الإطار بحيث يمكن أيضاً تحديث النموذج نفسه، بما يسمح بتحسين قدرته على الالتزام بالقيود وجودة المخرجات بصورة أكثر تكيفاً مع المهمة.