رياض حمادة: هدفنا في «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» مواكبة خطط تعافي المنطقة

قال إن «الشرق للأخبار» تقدم خدمة متعددة المنصّات تمزج بين التلفزيون والإعلام الرقمية

تملك قناة «الشرق للأخبار» بنية تحتية متقدمة واستوديوهات مزودة بالواقع المعزّز والافتراضي (الشرق الأوسط)
تملك قناة «الشرق للأخبار» بنية تحتية متقدمة واستوديوهات مزودة بالواقع المعزّز والافتراضي (الشرق الأوسط)
TT

رياض حمادة: هدفنا في «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» مواكبة خطط تعافي المنطقة

تملك قناة «الشرق للأخبار» بنية تحتية متقدمة واستوديوهات مزودة بالواقع المعزّز والافتراضي (الشرق الأوسط)
تملك قناة «الشرق للأخبار» بنية تحتية متقدمة واستوديوهات مزودة بالواقع المعزّز والافتراضي (الشرق الأوسط)

يؤمن رياض حمادة، رئيس الأخبار الاقتصادية في قناة «الشرق للأخبار»، بأن الهدف الأساسي في «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» هو مواكبة خطط التعافي لاقتصاد المنطقة. وأشار إلى أن تجربة القناة قدمت مفهوماً مختلفاً في قطاع الإعلام باعتبار أن التلفزيون هو إحدى المنصات التي تستخدمها «الشرق للأخبار» لتقديم محتواها، في حين أن القناة تتعامل مع فكرة «المنصات المتعددة» من خلال المزج بين التلفزيون ومنصات الإعلام الرقمية.
وقال حمادة خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» إن الإعلام، بوجه عام، وقطاع القنوات الإخبارية بشكل خاص، مرّا بفترة صعبة منذ انتشار جائحة «كوفيد 19»، إذ انتشرت الأخبار المفبركة والمشكوك بصحتها. وأردف: «من هنا جاءت الحاجة إلى منصات إخبارية وإعلامية تستعيد ثقة الجمهور»، لافتاً إلى أن «الشرق للأخبار» وُلدت كمزوّد أخبار موثوق فيه. ومن ثم، تطرق بشيء من التفصيل إلى استراتيجية «اقتصاد الشرق» ودور الذكاء الصناعي وخططهم في إطلاق منصات متخصصة.
وفيما يلي نص الحوار:

> ما استراتيجية «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» خلال الفترة المقبلة؟
- إننا نطمح في «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» إلى أن نكون مزوّد الأخبار الاقتصادية الأشمل والأكثر تطوراً للناطقين باللغة العربية. ونحن منذ انطلاقتنا، نقدم رصداً لتأثير التحولات الاقتصادية وتطورات الأسواق في العالم على المنطقة، ونحاول أن نسلط الضوء دوماً على الفرص الاستثمارية في المنطقة والعالم. لذا فإننا مهتمون بتوسيع منصاتنا لتشتمل على خدمات متخصصة تركز على تغطية أخبار كل قطاع بشكل متكامل.
> ما تقييمك لتجربة «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» في محتوى الإعلام الاقتصادي العربي؟
- أعتقد أننا استطعنا خلال فترة قصيرة أن نقدم تجربة جديدة ومشوّقة تنقل الأخبار الاقتصادية بشكل مُبسط، وبصورة عالية الجودة، وبأحدث الوسائل التقنية والوسائط الرقمية الأكثر ابتكاراً. وحقاً، ترانا نركز في «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» بشكل كبير على فئة الشباب، ولذا لدينا فريق خاص يقدم محتوى رقمياً مخصصاً يناسب كيفية استخدام الشباب للمحتوى، خصوصاً الأخبار الاقتصادية.
> في رأيك، ما الإضافة التي قدمتها «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» للشريحة المستهدفة؟
- خدمة «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» حاولت أن تسد فجوة القنوات الإخبارية الاقتصادية في المنطقة من حيث سهولة إيصال الأخبار والمعلومات الموثوق بها، كما أنها تتمتع باتفاقية حصرية مع «بلومبرغ» لاستخدام المحتوى، تُمكننا من الاستفادة من البيانات والإحصائيات التي نقدمها باللغة العربية مباشرةً من شبكة عالمية تضم أكثر من 2700 صحافي ومحلل مالي واقتصادي حول العالم.
> في ظل التسارع في وسائل نقل المعلومات من منصات وتطبيقات وغيرها، كيف يمكن للقنوات التلفزيونية إيجاد مساحة لها لمنافسة تلك الوسائل؟
- أعتقد أنه لا بد للقنوات التلفزيونية من خلق تجربة استثنائية للمشاهد حتى يتسنى لها أن تواكب هذا الزخم الضخم من المنصات الرقمية والصفحات التي تقدم معلومات لا حصر لها على وسائل التواصل الاجتماعي. نحن، في الواقع، لا نرى أنفسنا كقناة تلفزيونية بل كخدمة أخبار متعددة المنصات تمزج بين التلفزيون ومنصات الإعلام الرقمية، وشاشة التلفزيون هي واحدة من المنصات المتعددة التي نقدم الأخبار من خلالها. وبالنسبة لشاشة «الشرق»، لقد طورنا طرق عرض لتقديم المحتوى... فمثلاً في «اقتصاد الشرق» نقدم برنامج «مؤشرات الشرق» بطريقة مختلفة، حيث يقدم البرنامج أربعة مذيعين في آن واحد من استوديوهات الشرق في الرياض ودبي، إضافةً إلى مذيع مختص في الأخبار السياسية بالتناوب، ومحلل مختص من «الشرق للأخبار». ويصار فيه إلى استضافة أهم المحللين الاقتصاديين والمتخصصين من جميع المجالات والبنوك والمؤسسات. ثم إن هذا البرنامج يقدّم تجربة بصرية تفاعلية للمشاهد تلمّ بأهم الأخبار الاقتصادية والسياسية في المنطقة، ويمتاز البرنامج أيضاً باستخدامه أحدث التقنيات الفنية لعرض الأخبار والبيانات، مثل خاصية عرض الغرافيك والبيانات المالية من كل دول مجلس التعاون الخليجي وأوروبا وآسيا والأميركتين، على شاشة «إل إي دي LED» أرضية تقدم أحدث طرق عرض المحتوى للمُشاهد.
> يرى البعض أن الوسائل الجديدة أسهمت في انتشار الإشاعات وشكّلت تحدياً للمصداقية... كيف يمكن مواجهة ذلك من الإعلام الأصلي سواء كان صحفاً أو قنوات أو إذاعات؟
- لقد مرّ الإعلام بوجه عام، والقنوات الإخبارية بشكل خاص، بفترة صعبة منذ نفشي جائحة «كوفيد 19»... إذ انتشرت الأخبار المفبركة وعديمة الموثوقية، ومن هنا جاءت الحاجة إلى منصات إخبارية وإعلامية تستعيد ثقة الجمهور. وحقاً، وُلدت «الشرق للأخبار» كمزوّد أخبار موثوق فيه من الأساس، بطبيعة أننا جزء من «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» التي تضم أهم الجرائد والمجلات في المنطقة، ولأننا نستقي جميع المعلومات والبيانات الاقتصادية من شبكة «بلومبرغ العالمية».
> أطلقت «الشرق» منصات متخصصة في قطاعات متعددة، كقطاع الطاقة والاقتصاد الأخضر والعملات الرقمية... كيف تقيّم هذه التجربة؟ وما الأثر المراد تحقيقه من ذلك؟
- في الحقيقة، تجربة الحسابات المتعددة تعمل بشكل جيد للغاية، لأننا نلبّي الطلب على وجود مثل هذه الحسابات المتخصصة. فكل شريحة أو قطاع قد يكون أكثر اهتماماً بالأخبار الخاصة به، لذلك نحن نمنح الأشخاص الخيار، ونخبرهم بالمواضيع المهمة لهم. هذه هي البداية فقط. وكما ذكرت، أطلقنا منصات كثيرة بالفعل، منها منصة خاصة بـ«الاقتصاد الأخضر» تركز على الأخبار والتقارير والتحليلات حول تغيّر المناخ وتأثيراته العامة على المجتمعات واقتصاداتها حول العالم. وفي هذه الخدمة لا نركز فقط على المشكلة، بل نسلط الضوء على الحلول الخضراء ونماذج الأعمال الخضراء الناجحة. ثم إن لدينا خدمة «الشرق بلومبرغ بزنس ويك» التي تقدم للمهتمين بقطاع الأعمال في المنطقة مجموعة مختارة من محتوى النسخة الدولية للمجلة، بعد إعادة صياغتها باللغة العربية. كذلك طرحنا خدمة معنية بالتكنولوجيا الحديثة هي «اقتصاد الشرق تكنولوجيا» التي توفر مجموعة واسعة من المعلومات الحصرية عن اتجاهات القطاع حول العالم. وأخيراً، أطلقنا منصة «اقتصاد الشرق- رياضة» التي تسلّط الضوء على أبرز الأعمال الرياضية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والدول الكبرى على المستوى الرياضي، وتغطي الجانب الاقتصادي لهذا المجال، ومع رؤى حول كيفية إنفاق الأموال من الأندية الرياضية وغيرها بصورة أكثر شمولاً عن رياضات المتابعين المفضلة. واستجابةً للاهتمام الكبير بالعملات المشفّرة وتقنية «بلوكتشين» أطلقنا خدمة «اقتصاد الشرق- كريبتو»، والرموز غير القابلة للاستبدال، لتغطي تقلباتها غير المسبوقة في قيمة أي عملة من قبل، وكيفية تعامل البنوك المركزية حول العالم معها. وختاماً لا يفوتني الذكير بأن لدينا «خدمة اقتصاد الشرق- رأي» التي تغطي وجهات نظر قيّمة حول جميع مواضيع الأعمال.
> واضح أن المنطقة تشهد حراكاً اقتصادياً ضخماً لدرجة أن المنطقة باتت مؤثرة بشكل مباشر في المتغيرات الاقتصادية العالمية... هل تعتقد أن الإعلام الاقتصادي في المنطقة واكب ذلك، وما الدور الذي تلعبه «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» في مجاراة ذلك التأثير؟
- بالطبع هدفنا الأساسي في «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» هو مواكبة خطط التعافي لاقتصاد المنطقة. وبالنسبة لنا في «الشرق»، أعطانا هذا الحراك الاقتصادي فرصة لإظهار مهمتنا، التي هي شرح الأخبار العالمية وتأثيرها على المواطن العربي، وتوضيح أن معظم التطورات الاقتصادية لها جوانب كثيرة على الحياة اليومية. لقد اضطلعنا بذلك عبر استخدام جميع منصاتنا وربط النقاط بين التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية. نحن في «الشرق» نحاول أن نوضح لماذا يجب على الناس في المنطقة الاهتمام بالحرب في أوكرانيا، وإغلاق الموانئ في الصين، وما تأثير ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الفائدة في الولايات المتحدة وأوروبا عليهم.
> كيف ترى مدى تأثير البيانات والذكاء الصناعي على الإعلام الاقتصادي؟ وكيف تعمل «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» على الاستفادة منهما؟
- يلعب الذكاء الصناعي جزءاً أساسياً في كيفية تقديمنا للأخبار، ولقد استخدمنا التكنولوجيا التي تراكم المعرفة حول اهتمامات المستخدم وموقعه الجغرافي، وتعيد تشكيل ما تقدمه مواقع الشرق الإلكترونية ومنصاتها الرقمية بما يتناسب مع تفضيلاته وموقعه الجغرافي بالأخبار المحلية التي تناسبه. استخدامنا التكنولوجيا بهذه الطريقة يأتي استجابة للتغييرات التي تشهدها طرق استهلاك المحتوى حول العالم. إذ يزداد الاهتمام بالقضايا المحلية على حساب القضايا الكبرى، ومع ميزة الذكاء الصناعي نكون قد وفّرنا موقعاً محلياً لكل مستخدم. هذه هي البداية فقط، ونحن نُجري تجارب طوال الوقت للوصول للاستفادة القصوى من تقنيات الذكاء الصناعي... وعلى سبيل المثال يمكن للتكنولوجيا الحديثة إنتاج بيان صحافي، أو استخراج نشرة إخبارية إلكترونية متكاملة أوتوماتيكياً، بناءً على خبر نشرناه على منصاتنا الرقمية عن شركة معينة.

رياض حمادة

> هل لك أن تعطينا فكرة عن خطط «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» على المدى القريب في إثراء المحتوى العربي الاقتصادي؟
- نحن نعمل حالياً على إطلاق عدد من المنصات الجديدة، سواءً كانت مواقع إلكترونية أو صفحات متخصصة على وسائل التواصل الاجتماعي. وإضافةً إلى ذلك، كما أعلنا عند الإطلاق، لدينا خطط لإطلاق إذاعة وعدد من الفعاليات والمؤتمرات خلال الفترة المقبلة.
> وماذا عن التحديات التي تواجهكم خلال الفترة الحالية؟
- إننا محظوظون في «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» لجهة أن لدينا اتفاقية حصرية مع شبكة عالمية فريدة من نوعها، كما أن لدينا بُنية تحتية متقدّمة واستوديوهات مزوّدة بالواقع المعزّز والافتراضي، لذا ليس أمامنا إلا أن نتفوق على أنفسنا باستمرار، ونتطلع إلى تقديم المزيد من الخدمات الإعلامية بشكل متطوّر واستباقي.
> هل تعتقد أن اختزال دور الإعلام في منصات التواصل الاجتماعي مجدٍ؟ وما رؤيتك في هذا الجانب؟
- لا... لا أعتقد أن منصات التواصل هي المصدر الإعلامي الوحيد خصوصاً للأخبار، فلا يزال التلفزيون يشكل دوراً أساسياً لفئة رجال الأعمال والقادة السياسيين وصناع القرار في متابعة الأخبار. ولكن، كما قلت سابقاً، يتحتّم على القنوات التلفزيونية تقديم تجربة تُنافس ما تقدّمه منصات التواصل الاجتماعي. وعلى سبيل المثال، إننا نقدم من خلال برنامج «طاقة»، الذي هو برنامج أسبوعي يناقش أهم الأخبار في عالم الطاقة وبدائلها في عالمنا الحديث، تجربة تفاعلية للمشاهد تعتمد تقنية تجربة الواقع الممتد (XR)، حيث تتغير أجواؤه وديكوره ديناميكياً بناءً على القصة الجاري سردها. وإذا كانت القصة تدور حول تغير المُناخ والطاقة الجديدة، يمكن عرض الأخبار كأنها في القطب الشمالي... أو إذا كان الأمر يتعلق بالطاقة الحرارية، فيمكن غمر الاستوديو بالكامل تحت الماء باعتماد تقنية تتيح دمج العالميْن الافتراضي والمادي معاً باستخدام الواقع المعزّز (AR) والواقع المختلط (MR) في العروض الحية. ومثل هذه التجارب هي المستقبل لبقاء القنوات التلفزيونية على قيد الحياة.
> ... وما العوامل التي يمكن أن تساعدكم في تحقيق أهدافكم؟
- بداية كوننا ننتمي إلى أعرق مجموعة إعلامية في المنطقة، «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام»، التي تقدم لنا كل الدعم لنكون منبراً لأخبار الاقتصاد والمال والأعمال للجمهور العربي. وفي «اقتصاد الشرق» لدينا فريق متعدد الجنسيات والثقافات واللغات من المتخصصين في صناعة الإعلام والأخبار بكل جوانبها الصحافية والتقنية من أربعين جنسية وبلداً... هذا التجانس البشري يزوّدنا بفهم أكبر لما يجري في العالم بشكل حقيقي، ما يعني توفير معلومة خبرية أدق للجمهور.
> أخيراً، هل تعاني المنطقة العربية عموماً، حسب رأيك، من نقص ما في الكفاءات القادرة على حمل لواء الإعلام الاقتصادي؟
- نحن نُؤمن بتمكين المواهب الشابة، ونرى أن في المنطقة الكثير من الكفاءات غير المستغلة. لذا نهتم كثيراً بإتاحة الفرصة لشريحة كبيرة من خريجي الصحافة والإعلام للعمل في «الشرق». كما أن أحد أركان المسؤولية الاجتماعية لدينا هو «تمكين الشباب» ومساعدتهم في بناء مستقبل واعد لهم من خلال تزويدهم بالمعلومات الدقيقة، ومنح قضاياهم وأصواتهم مكانها في كل منصات «الشرق»، والرهان على الشباب كمحرّك أساسي للشرق. وبالطبع، لدينا مبادرات أيضاً تشمل تقديم دورات تدريبية في استوديوهات «الشرق» لطلاب الجامعات من مختلف البلدان.


مقالات ذات صلة

«مانجا العربية» تُطلق «ون بيس» باللغة العربية رسمياً للمرة الأولى

يوميات الشرق يشمل الإطلاق أكثر من 100 فصل من السلسلة الشهيرة (الشرق الأوسط)

«مانجا العربية» تُطلق «ون بيس» باللغة العربية رسمياً للمرة الأولى

أطلقت «مانجا العربية»، إحدى شركات «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، سلسلة «ون بيس» اليابانية باللغة العربية للمرة الأولى رسمياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

مستوطنون يهاجمون قرية بالضفة الغربية... يحرقون أشجار الزيتون ويصيبون صحافية

أحرق العشرات من المستوطنين الإسرائيليين المتشددين، مرتدين ملابس سوداء وملثّمين، أشجار الزيتون ورشقوا الفلسطينيين بالحجارة في هجوم منسق على قرية بالضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
العالم الصحافي الأميركي إيفان غيرشكوفيتش الذي اتهمته روسيا بالتجسس خلال مثوله أمام محكمة بموسكو في أبريل 2024 (رويترز) p-circle

الصحافيون وتهم التجسس... بين المساومات السياسية والعمل الاستخباري

تسلّط قضايا توقيف صحافيين بتهم التجسس الضوء على المساومات السياسية وصفقات تبادل السجناء، وتستدعي سوابق لاتهامات مفبركة وحالات تعاون فعلي مع أجهزة الاستخبارات.

شادي عبد الساتر (بيروت)
شمال افريقيا من مظاهرة سابقة نظمها صحافيون للمطالبة بإطلاق سراح الصحافي محمد اليوسفي (رويترز)

تضييق يتزايد وسجون تترصد حرية الصحافة في تونس

بعد 15 عاماً على الثورة التونسية، التي أطاحت بنظام بن علي عام 2011، تجد حرية الصحافة، إحدى أبرز مكاسب الثورة التونسية نفسها أمام اختبار صعب.

«الشرق الأوسط» (تونس)
العالم استخدمت إحدى الحملتين سبع هويات صحافية وهمية لنشر نحو 100 مقال في منصات إعلامية حول العالم وفق شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

«أوبن إيه آي» تحبط حملتَيْ تأثير مرتبطتَيْن بروسيا وإيران

حظرت «أوبن إيه آي» حسابات استخدمتها حملتان مرتبطتان بروسيا وإيران لإنشاء هويات صحافية وهمية ومركز أبحاث للترويج سراً لرسائل سياسية ضد أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«ديزني+»: قطاع الترفيه السعودي يفتح آفاقاً جديدة للشركات العالمية

الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
TT

«ديزني+»: قطاع الترفيه السعودي يفتح آفاقاً جديدة للشركات العالمية

الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)

تتجه شركة «ديزني» إلى تعزيز حضورها في السوق السعودية، مستفيدة من النمو الذي يشهده قطاع الترفيه والإعلام في المملكة، وتطوّر الكفاءات الإبداعية المحلية، في حين تسعى إلى توسيع شراكاتها الإقليمية وتطوير خدماتها الرقمية لمواكبة التحولات في سلوك المشاهدين.

تميم فارس، رئيس «ديزني» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قال خلال حوار مع «الشرق الأوسط» إن التحوّلات التي يشهدها قطاع الترفيه في المملكة العربية السعودية، ضمن «رؤية 2030»، أسهمت في إيجاد بيئة تدعم توسع الشركات العالمية، وتفتح المجال أمام مشاركة المواهب السعودية في مشاريع الإنتاج والمحتوى الترفيهي.

وأوضح فارس أن «عدد الشركات العاملة في القطاع ارتفع من نحو 10 شركات قبل عام 2016 إلى أكثر من أربعة آلاف شركة حالياً، في حين يستهدف القطاع الإسهام في توفير 450 ألف وظيفة ضمن مستهدفات (رؤية 2030). ولقد واكبت (ديزني) تطور صناعة الترفيه السعودية منذ إعادة افتتاح دور السينما، عندما كان فيلم (بلاك بانثر) Black Panther الذي أنتجته (مارفل) التابعة للشركة، أول فيلم يُعرض مع عودة النشاط السينمائي إلى المملكة».

الكفاءات

وتابع تميم فارس، أن نمو القطاع «أتاح فرصاً جديدة للتعاون مع الكفاءات المحلية»، لافتاً إلى أن الشركة «وجدت خلال إعداد أحدث مشاريعها في المملكة عدداً من المواهب يفوق توقعاتها؛ الأمر الذي يعكس تطور البيئة الإبداعية السعودية وقدرتها على المشاركة في مشاريع عالمية».

وفي هذا السياق، كشف عن أن الشركة عملت خلال الأشهر الستة الماضية مع أكثر من 40 موهبة سعودية من الممثلين والكتّاب وصنّاع المحتوى والتقنيين، لتنفيذ أول مشروع لدبلجة أحد أفلامها باللهجة السعودية، وذلك من خلال فيلم «حكاية لعبة 5» (Toy Story 5).

وذكر فارس أن «تعدد الكفاءات المحلية جعل اختيار المشاركين في المشروع من أبرز التحدّيات التي واجهت فريق العمل»، معرباً عن تطلّعه إلى أن تكون هذه التجربة بداية لمزيد من المشاريع التي تستفيد من المواهب السعودية خلال السنوات المقبلة.

الشراكات المحلية

فيما يتعلق باستراتيجية الشركة الأميركية العملاقة لتعزيز حضورها في المملكة، شدد فارس على أهمية الشراكات مع المؤسسات المحلية والإقليمية، ومن بينها «إس تي سي» و«إم بي سي»، في تسهيل وصول خدمات «ديزني» إلى الجمهور السعودي، وتوسيع انتشار المنصة في المنطقة.

وبالتوازي، أوضح أن الشركة تعمل على تطوير أساليب تقديم محتواها العالمي بما يتناسب مع اهتمامات الجمهور المحلي، مركّزاً على أن امتلاك «ديزني» تاريخاً يمتد أكثر من مائة سنة في صناعة الترفيه «لا يعفيها من ضرورة مواصلة العمل لكسب ثقة المشاهدين في ظل المنافسة المتزايدة بين منصات البث الرقمي».

ثم أشار إلى أن الشركة «تسعى إلى تحقيق ذلك من خلال توسيع مكتبة المحتوى، وتطوير تجربة المستخدم، وتقديم أعمال أكثر ارتباطاً باهتمامات الجمهور العربي، إلى جانب الاستفادة من الشراكات المحلية لتسهيل الوصول إلى المشتركين».

تجربة المشاهدة

جدير بالذكر، أن «ديزني» أطلقت منصة جديدة بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي تتضمّن توسيع مكتبة المحتوى، خصوصاً الإنتاجين التركي والكوري، إلى جانب تطوير تجربة المشاهدة وإضافة مزايا تستهدف العائلات والأطفال.

وهنا، أوضح فارس أن الشركة «تولي أهمية خاصة لملاءمة المحتوى المعروض في العالم العربي مع الثقافة والقيم المحلية»، مشيراً إلى أن «جميع الأعمال تخضع للمراجعة، بما يشمل المشاهد والحوارات والمواد المدبلجة، مع استبعاد ما لا يتناسب مع خصوصية المنطقة».

وأضاف أن المنصة الجديدة ستتضمن مساحة مخصّصة للأطفال تحت اسم «عالم الصغار»، توفّر واجهة مبسطة تسهّل عليهم التنقّل بين البرامج والأفلام، وتمنح أولياء الأمور خيارات أوسع للتحكم في طبيعة المحتوى الذي يشاهده أطفالهم.

وتوقع فارس أن تشهد المرحلة المقبلة «تركيزاً أكبر على تطوير تجربة المشاهدة، وتقديم القصص العالمية بأساليب تتناسب مع الجمهور العربي، والاستفادة من نمو صناعة الترفيه في المملكة لتوسيع التعاون مع المواهب المحلية».

تميم فارس رئيس «ديزني+» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الحفل الذي أُقيم أخيراً في الرياض (الشرق الأوسط)

«ديزني» توسّع حضورها سعودياً

وحقاً، كما سبقت الإشارة، كانت منصة «ديزني» قد أعلنت في وقت سابق تقديم أول فيلم من إنتاج شركة «ديزني» مدبلج باللهجة السعودية، عبر فيلم «حكاية لعبة 5» (Toy Story 5) بمشاركة مجموعة من الممثلين والكوميديين وصنّاع المحتوى المحليين، في خطوة تعكس اهتمام الشركة بالاستفادة من تطور صناعة الترفيه في المملكة وتنامي الكفاءات الفنية والإبداعية.

وجاء الإعلان خلال فعالية نظّمتها الشركة في حي جاكس بالرياض، وكشفت خلالها عن إطلاق تطبيق جديد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ابتداءً من 6 أكتوبر، يتضمن تحديثات لتخصيص المحتوى، وإتاحة المشاهدة خلال السفر، وتحسين أدوات الرقابة الأبوية، إلى جانب توسيع مكتبة الأعمال العالمية.

هذا، وشارك في أداء أصوات شخصيات «حكاية لعبة 5» باللهجة السعودية كل من إبراهيم الخير الله في دور «باز يطير»، وصهيب قدس في دور «وودي»، وريم الحبيب في دور «جيسي»، ومالك نجر في دور «سمارتي بانتس»، وأسيل سراج في دور «ليلي باد»، وياسر السقف في دور «أطلس»، إلى جانب مجموعة أخرى من الفنّانين وصنّاع المحتوى السعوديين. ولقد أوضحت الشركة أن إعداد النسخة السعودية راعى الخصائص اللغوية والفكاهة والسياق الثقافي المحلي، مع المحافظة على مضمون الفيلم الأصلي وشخصياته، في تجربة تستهدف تقريب المحتوى العالمي من الجمهور السعودي، وإتاحة فرص جديدة أمام المواهب المحلية للمشاركة في الإنتاجات العالمية.

تطوّر صناعة السينما

من جهة أخرى، وفي حديث سابق لـ«الشرق الأوسط»، قال الفنان السعودي إبراهيم الخير الله، الذي يؤدي صوت شخصية «باز يطير»، إن «دبلجة الفيلم باللهجة السعودية تعكس التطور الذي تشهده صناعة السينما في المملكة، وتنامي اهتمام الجمهور بالأعمال التي تعبّر عن ثقافته وتفاصيل حياته اليومية». ورأى «أن تقديم شخصيات عالمية معروفة بأصوات سعودية يمثّل خطوة مهمة للفنانين المحليين».

وعلى صعيد الخدمات الرقمية، تشمل تحديثات التطبيق الجديد تطوير نظام التوصيات ليصبح أكثر ارتباطاً بتفضيلات المشاهدة الفردية، وإتاحة مشاهدة المحتوى خلال السفر في الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة ومناطق أخرى.

كذلك، تتضمن التحديثات توفير مساحة مخصصة للأطفال تحت اسم «عالم الصغار»، إلى جانب تطوير أدوات الرقابة الأبوية، وإتاحة إنشاء ملفات شخصية محمية برمز تعريف شخصي، وتحديد صلاحيات الوصول إلى المحتوى المخصص للبالغين، بما يمنح العائلات تحكماً أكبر في تجربة المشاهدة.

وفي إطار المنافسة المتزايدة بين منصات البث الرقمي، تسعى «ديزني» إلى توسيع خيارات المحتوى المتاحة للمشتركين في المنطقة، عبر تقديم مزيد من الإنتاجات التركية والكورية، إلى جانب أعمال جديدة من استوديوهات «ديزني» و«بيكسار» و«مارفل» وغيرها.

الأعمال المرتقبة

هذا، وقد استعرضت الشركة خلال فعاليتها في الرياض التي أقيمت أخيراً مجموعة من الأعمال المرتقبة، من بينها الموسم الثاني من المسلسل التركي «الخليفة»، والمسلسل الكوري «انتقام إمبراطورة»، المقرر عرضه في 4 نوفمبر (تشرين الثاني)، والموسم الثاني من «صُنِع في كوريا»، فضلاً عن النسخة الحية من فيلم «موانا»، والموسم الثالث والعشرون من المسلسل الطبي «غرايز أناتومي»، ومسلسل «مهمة فيجن» من إنتاج «مارفل».

وتأتي هذه الخطوات مع اتجاه الشركة إلى الجمع بين توسيع مكتبتها العالمية وتطوير تجربة مشاهدة تتناسب مع اهتمامات الجمهور المحلي، مستفيدة من نمو قطاع الترفيه السعودي، وتطوّر الشراكات مع المؤسسات المحلية، وتزايد الطلب على المحتوى الرقمي في المنطقة.

الشركة عملت خلال الأشهر الماضية مع أكثر من 40 موهبة محلية لدبلجة أحد أفلامها باللهجة السعودية


مواقع إخبارية تلجأ إلى الذكاء الاصطناعي لتجاوز أزمة «تراجع الزيارات»

مع ظهور الذكاء الاصطناعي بات الجمهور يحصل على الإجابات من خلال روبوتات الدردشة (صورة أرشيفية متداولة)
مع ظهور الذكاء الاصطناعي بات الجمهور يحصل على الإجابات من خلال روبوتات الدردشة (صورة أرشيفية متداولة)
TT

مواقع إخبارية تلجأ إلى الذكاء الاصطناعي لتجاوز أزمة «تراجع الزيارات»

مع ظهور الذكاء الاصطناعي بات الجمهور يحصل على الإجابات من خلال روبوتات الدردشة (صورة أرشيفية متداولة)
مع ظهور الذكاء الاصطناعي بات الجمهور يحصل على الإجابات من خلال روبوتات الدردشة (صورة أرشيفية متداولة)

في ظل استمرار تراجع الزيارات واتجاه مواقع إخبارية للعمل من أجل الظهور في إجابات الذكاء الاصطناعي، تتجدّد التساؤلات بشأن لجوء مواقع إلى الذكاء الاصطناعي من أجل «جلب» الزيارات. وفي حين أكد خبراء استمرار أزمة «زيرو ترافيك»، شدد هؤلاء على «الحاجة لبناء علاقات قوية مع الجمهور واستغلال الذكاء الاصطناعي في بناء العلامة التجارية للمؤسسة الإعلامية».

تقرير حديث نشره «معهد رويترز لدراسات الصحافة» رصد تجارب مؤسسات إعلامية للتعامل مع عصر «ما بعد العمل من أجل محركات البحث (SEO)». وذكر التقرير أن «زيارات المواقع الإخبارية من محرّك البحث (غوغل) تراجعت بنسبة 40 في المائة خلال الفترة بين يوليو (تموز) 2025 ويوليو 2026، مما يثير قلق الناشرين إزاء ما يعرف بـ(غوغل زيرو)، أي توقّف محرّك البحث عن إحالة المستخدمين إلى المواقع الإخبارية».

ولفت التقرير أيضاً إلى أنه «على مدى العقدين الماضيين، عملت غرف الأخبار على جعل إنتاجها الصحافي مناسباً للظهور في محرّكات البحث، لكن مع ظهور الذكاء الاصطناعي بات الجمهور يحصل على الإجابات عبر روبوتات الدردشة بدلاً من الدخول إلى المواقع الإخبارية، مما دفع المؤسسات الإعلامية إلى البحث عن وسائل للحفاظ على بقائهم في عصر الذكاء الاصطناعي».

كذلك، نقل التقرير عن عزرا إيمان، مدير الذكاء الاصطناعي في الإعلام لدى الاتحاد العالمي للصحف وناشري الأخبار «وان-إيفرا»، قوله إن «منصات الذكاء الاصطناعي تعطي الآن الأولوية لمصادر مختلفة لأنها تستخدم أنظمة مختلفة للبحث واسترجاع المعلومات، وتميل إلى التركيز على عدد محدود من المصادر، مما يجعل من الصعب على المؤسسات الصغيرة اختراق هذا المجال».

الدكتورة ليلى دومة، الباحثة في علوم الإعلام والاتصال، صرحت في لقاء مع «الشرق الأوسط» بأن «أزمة (زيرو ترافيك) ليست مجرد أزمة تقنية مرتبطة بتراجع الزيارات، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في منظومة إنتاج المحتوى الإعلامي وتوزيعه واستهلاكه، وفي طبيعة العلاقة بين المؤسسات الصحافية والمنصات الرقمية».

وأردفت أن «الانتقال من محرّكات البحث التقليدية إلى محرّكات الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي يطرح إشكالية أساسية هي: كيف يُمكن للمؤسسات الإعلامية الحفاظ على القيمة الاقتصادية لمحتواها في ظل استهلاكه خارج فضاءاتها الرقمية؟». ومن ثم، أوضحت أن «الظهور في إجابات الذكاء الاصطناعي، قد يعزز مرئية المؤسسات الإعلامية ومصداقيتها، لكنه لا يضمن بالضرورة تحويل هذا الظهور إلى زيارات فعلية، لا سيما عندما يحصل المستخدم على المعلومة كاملة دون الحاجة إلى الرجوع إلى المصدر الأصلي».

بالتالي، تعتقد دومة أن «تجاوز هذه الأزمة يتطلب إعادة التفكير في الاستراتيجيات الاتصالية والاقتصادية للمؤسسات الإعلامية، من خلال الاستثمار في المحتوى الأصلي والحصري، وتعزيز العلاقة المباشرة مع الجمهور، وتنويع قنوات التوزيع، إلى جانب تطوير استراتيجيات الظهور في محركات الذكاء الاصطناعي (GEO) من دون التخلي عن أسس محركات البحث (SEO)».


هل يخسر التلفزيون المنافسة لصالح المنصات؟

ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)
ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)
TT

هل يخسر التلفزيون المنافسة لصالح المنصات؟

ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)
ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل Adolescence خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ)

أثار إعلان انتقال بث حفل جوائز «إيمي» إلى منصة «برايم فيديو» جدلاً بشأن احتدام المنافسة بين التلفزيون والمنصات. وعدّ باحثون الأمر مؤشراً على «استمرار خسارة التلفزيون لهيمنته»، لكنهم أكدوا أن «الفرصة لا تزال قائمة لاستعادة الدور من خلال استغلال ميزة البث المجاني».

وأعلنت جوائز «إيمي» أخيراً نقل بث حفلها السنوي إلى منصة «برايم فيديو» بدءاً من العام المقبل (2027)، وذلك بموجب اتفاقية مدتها ست سنوات أبرمتها «أمازون»، و«أكاديمية التلفزيون». وينعى هذا الإعلان «مسيرة استمرت سبعة عقود من قيام شبكات البث التلفزيوني ببث الحفل الذي يكرّم أفضل الأعمال التلفزيونية سنوياً».

وقال رئيس «أكاديمية التلفزيون» كريس أبريجو إن «الاستمرارية جزء كبير مما نبحث عنه. ومع شريك واحد على مدى ست سنوات، يمكننا حقاً التعلم معاً، والبناء من عام إلى آخر معاً»، بحسب وكالة «أسوشييتد برس».

ونقلت «أسوشييتد برس» عن رئيس «برايم فيديو» واستوديوهات «أمازون إم جي إم» مايك هوبكنز، قوله: «نحن في سباق مع الزمن، وعلينا البدء في العمل».

ومنذ عام 1955 يتم بث حفل جوائز «إيمي» سنوياً بالتناوب بين أربع محطات تلفزيونية رئيسة. وكانت «إن بي سي» أول من بثه على المستوى الوطني، وآخر من استضافه الشهر الماضي. وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية، كان الحفل يتم تدوير بثه سنوياً بين «إيه بي سي»، و«سي بي إس»، و«فوكس»، و«إن بي سي»، فيما كان يعرف بـ«صفقة العجلة».

وترى أستاذة الإعلام بجامعة بنغازي بليبيا، الباحثة في الإعلام الرقمي مي عبد الغني، أن «انتقال بث جوائز (إيمي) إلى (برايم فيديو) يمثل تحولاً بنيوياً ذا دلالة رمزية يعيد بها تعريف ماهية الوسيط التلفزيوني عبر نقل الاحتفاء بالصناعة إلى بيئتها الرقمية الحاضنة». وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا الانتقال يحقق عولمة مباشرة للحدث بالوصول المجاني المتزامن إلى أكثر من 240 دولة ومنطقة، وهو ما يعالج التآكل الديموغرافي لجمهور البث الخطي عبر استقطاب الأجيال الرقمية الشابة، في خطوة تفكك مفهوم (الحدث الإعلامي) الكلاسيكي، والطقس الجمعي الموحد لحساب استهلاك فردي مجزأ، وتكرس، في الوقت ذاته، هيمنة عمالقة التكنولوجيا على الفعاليات الحية الكبرى واقتصادات إعلانات التلفزيون المتصل».

استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب)

وتؤكد الباحثة مي عبد الغني أن «التلفزيون التقليدي خسر هيمنته التاريخية على صناعة الدراما الفاخرة، والترفيه عالي التكلفة لصالح المنصات الرقمية التي استقطبت الميزانيات الضخمة، والجوائز الكبرى، مما حوّل الشاشات الكلاسيكية إلى مساحات لإعادة العرض والبرامج منخفضة التكلفة»، وتلفت إلى أن ذلك «تزامن مع تآكل ديموغرافي حاد، وتراجع الاشتراكات، وظاهرة (قطع الكابل) نتيجة تحوّل الأجيال الشابة شبه الكامل نحو البث الرقمي، الأمر الذي أفقد التلفزيون الحصة الكبرى من زمن الشاشة اليومي، ومكانته كحاضن أوحد للثقافة الجماهيرية».

في المقابل، ترى مي عبد الغني أن «بقاء التلفزيون يرتكز على تفوقه البنيوي في نقل الفعاليات الرياضية الحية، والتغطيات الإخبارية اللحظية دون مخاطر الاختناق التقني لشبكات الإنترنت، فضلاً عن تجذره في تقديم الخدمة العامة والمحلية التي تعجز عنها المنصات العالمية».

كما تشير إلى أن «التلفزيون يشهد انبعاثاً وظيفياً عبر نموذج القنوات المجانية المدعومة بالإعلانات لحل معضلة (إرهاق الاختيار) بالتوازي مع أزمة المنصات الرقمية الناتجة عن (إرهاق الاشتراكات)، وتشبّع السوق». وتقول إن «المنصات ذاتها لجأت لاستعارة آليات التلفزيون التاريخية، كالإعلانات، والجدولة الدورية، ما يؤكد استمرار التلفزيون كوسيط تكميلي متكيّف في بيئة إعلامية مختلطة».

وفي ظل المنافسة المحتدمة بين المنصات والتلفزيون، تقترح الباحثة في الإعلام الرقمي أن يعيد التلفزيون صياغة نموذج عمله عبر عدّة ركائز هي: «الاحتكار الهندسي والتشغيلي للبث المتزامن الفوري للفعاليات الرياضية، والأخبار العاجلة دون اختناق تقني، واستنساخ التجربة الخطية رقمياً عبر قنوات البث التدفقي المجاني المدعومة بالإعلانات، والتحول إلى مُجمِّع رقمي يقدم باقات موحدة تدمج المنصات المتنافسة والإنترنت لحل أزمة تشتت الفواتير، وإرهاق الاشتراكات».

وتضيف أنه على التلفزيون أيضاً «ترسيخ قربه العضوي من المجتمعات المحلية عبر تغطيات الخدمة العامة والطوارئ التي تعجز الخوارزميات المعولمة عن تعويضها، وأخيراً تبني نماذج هجينة تجمع بين منصات البث والجدولة الذكية القائمة على النشر الأسبوعي، للحفاظ على الزخم الجماهيري، واستدامة العوائد الإعلانية».

وتأتي خطوة جوائز «إيمي» بعد شهور من إعلان «جوائز الأوسكار» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي نقل حفلها عبر «يوتيوب» بدءاً من عام 2029.

فريق مسلسل The Studio الفائز الأكبر في حفل جوائز «إيمي» الشهر الماضي (أ.ب)

ويقول عضو مجلس نقابة الصحافيين الأردنيين خالد القضاة إن التطورات الأخيرة «تشكل خطراً حقيقياً على المؤسسات الإعلامية الكبرى، وخاصة التلفزيونات الكبرى، لأنها لم تعد وحدها من يحتكر البث». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «فضاء الإنترنت أتاح للمؤسسات ذاتها أن تنشئ منصات، وتمولها، وتخاطب مباشرة الجمهور بما تريده، دون وساطة، أو رقابة، أو شروط رئاسة التحرير، أو سياسات تلك المؤسسات في البث».

ويشدد على ضرورة أن «تتخلى المؤسسات الإعلامية عن التاج الذي وضعته على رأسها، وتنزل إلى هموم الناس، وتبث مواد وأفكاراً قادرة على تحقيق التواصل مع الجمهور، والإجابة عن أسئلتهم».

كما يقول إن «المؤسسات الإعلامية الكبرى، والتلفزيونات العالمية، ما زالت لديها الفرصة، شريطة أن تعيد إنتاج نفسها بما يحقق رغبات الجمهور، وأن تستغل الميزات التي وضعتها المنصات الإلكترونية».

ويضيف: «تبقى التلفزيونات هي ملاذ الملايين، لأن الإنترنت يُمكن أن يكون متاحاً في دول، ومكلفاً في أخرى، وساعات البث الطويلة هي استنزاف لحزم الإنترنت، ما يشكل عبئاً على المواطنين». ويشير إلى أن «فكرة البث المجاني تُعد فرصة للتلفزيونات»، وإن «ظلت التحديات حقيقية في ظل اشتداد المنافسة مع المنصات»، على حد تعبيره.

وشهدت جميع عروض الجوائز تقريباً انخفاضات حادة في نسبة المشاهدة، وظلت جوائز «إيمي» تتخلف باستمرار عن «الأوسكار» و«غرامي» و«غولدن غلوب» حتى مع نمو الإشادة بالعروض التي تكرمها، حيث استقطب حفل الجوائز في ذروته أكثر من 20 مليون مشاهد، بينما يستقر الآن حول 7 ملايين مشاهد، وفق مراقبين.

ويشير الباحث المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي محمد فتحي إلى أن قرار انتقال بث حفل جوائز «إيمي» إلى منصة رقمية بعد عقود طويلة من البث التلفزيوني «يفتح نقاشاً مهماً حول مستقبل الإعلام، لكنه لا يعني بالضرورة نهاية التلفزيون، بقدر ما يعكس تغيراً في طريقة وصول الجمهور إلى المحتوى، وفي طبيعة المنافسة على حقوق البث، والإعلانات، والمشاهدين».

ويقول فتحي لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا التحول ليس مجرد تغيير للقناة الناقلة، إنما مؤشر على أن المنصات الرقمية أصبحت قادرة على استضافة أحداث كانت مرتبطة تاريخياً بالتلفزيون التقليدي». ويشدد على «ضرورة التمييز بين انتقال حفل واحد أو حتى مجموعة من الأحداث إلى منصة رقمية، وبين اختفاء التلفزيون بوصفه وسيلة إعلامية»، مؤكداً أن «لكل منهما نموذجاً مختلفاً للوصول إلى الجمهور، وتحقيق الإيرادات».

ويرى أن «المسألة لا تتعلق باختفاء التلفزيون، وإنما بفقدانه احتكار الوصول إلى الجمهور، والأحداث الكبرى؛ فلا يزال التلفزيون يمتلك عناصر قوة، منها الانتشار الواسع، والأخبار المحلية، والتغطية الميدانية، والقدرة على الوصول إلى جمهور لا يعتمد بالضرورة على الإنترنت، أو الاشتراكات الرقمية». ويقول: «قد يخسر التلفزيون بعض جمهوره وإيراداته؛ لكن هذا لا يعني أن خسارته حتمية، أو أن المنصات ستستحوذ على كل أشكال المشاهدة».

كما يوضح فتحي أن «الحل لا يكمن في محاولة هزيمة المنصات بأدوات التلفزيون القديمة، بل في إعادة تعريف دور التلفزيون، وتطوير نموذج عمله؛ عبر الاستثمار في المحتوى الذي يصعب استبداله، مثل الأخبار الموثوقة، والتحقيقات الاستقصائية، والتغطيات الميدانية، والبرامج التي تقدم تحليلاً»، إضافة إلى «التحوّل إلى مؤسسة إعلامية متعددة المنصات، وفهم الجمهور، وتنويع مصادر الإيرادات بعيداً عن الشكل التقليدي للإعلانات التلفزيونية».

أثار إعلان انتقال بث حفل جوائز «إيمي» إلى منصة «برايم فيديو» جدلاً بشأن احتدام المنافسة بين التلفزيون والمنصات