«مون بلان» تستوحي مجموعتها «سفوماتو» من ليوناردو دافينشي وتطورها لرجل عصري

جيروم لامبرت رئيسها التنفيذي لـ«الشرق الأوسط»: بدون متعة في العمل لا يتحقق النجاح

TT

«مون بلان» تستوحي مجموعتها «سفوماتو» من ليوناردو دافينشي وتطورها لرجل عصري

منذ تأسيس دار «مون بلان» في عام 1906، وهي تكتب فصولا من مسيرتها ومن التاريخ، بقلم حبر يشهد له الكل بالجمال والدقة. ففي عام 1963 استعمله المستشار الألماني كونراد أديناور لتوقيع كتاب كولونيا الذهبي، والطريف أن القلم لم يكن له، بل للرئيس الأميركي جون كينيدي، الذي كان يرافقه حينها وأنقذه من الحرج عندما اكتشف المستشار في آخر لحظة أنه لا يحمل معه أي قلم. وينستون تشرشل أيضا وقع بقلم من صنع «مون بلان» الكثير من الوثائق والمعاهدات التي غيرت وجه التاريخ، فضلا عن آخرين وقعوا أسرى لقوته وجاذبيته مثل إرنست هيمنغواي ونيلسون مانديلا وغيرهم كُثر. لكن من الخطأ التركيز على «مون بلان» كشركة صناعة أقلام فحسب، لأنها دار تخاطب الزبون العارف بمنتجات متعددة من الإكسسوارات الجلدية الراقية إلى الساعات الفاخرة والعطور والجواهر. ورغم أن إيقاعها ظل ينبض دائما بقوة، فإنها وصلت إلى مرحلة الغليان منذ أن التحق بها جيروم لامبرت، كرئيس تنفيذي منذ عامين تقريبا. الكل لاحظ منذ ذلك الوقت أنها اكتسبت ديناميكية جديدة تمزج الكلاسيكي، المتمثل في إرثها العريق، بالعصري الذي تفرضه أحوال السوق.
مؤخرا، قدمت الدار مجموعة من الإكسسوارات الجلدية أطلقت عليها اسم «سفوماتو» بحضور كل من جيروم لامبرت، ووجه «مون بلان» النجم هيو جاكمان، الذي كان يسأل الحرفيين الآتين من فلورنسا عن تفاصيل كل قطعة بتلقائية وفضول ممزوج بالانبهار، وكأنه طفل صغير في محل شوكولاته. يعلق جيروم لامبرت في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش المناسبة، أن تلقائية النجم الأسترالي الأصل هي التي جعلت الكل في الدار يُرشحونه سفيرا لهم. ليس لأنه يجسد ديناميكية «مون بلان» وحدها، بل أيضا قدرتها على التواصل والتفاعل مع الآخر من دون قيود أو بروتوكول. يشرح جيروم: «عندما بدأنا البحث عن وجه يمثل (مون بلان) لك أن تتصوري كم كانت لدينا من خيارات وأسماء، لكن هيو جاكمان تميز عنهم جميعا. فإلى جانب أنه إنسان رائع وقريب من القلب، اكتشفنا أن الكتابة جزء مهم من حياته وروتينه اليومي. لقد كشف لي أنه كل مساء وقبل أن يخلد للنوم يكتب بالتفصيل كل ما قام به في ذلك اليوم، على شكل رسائل أو خواطر يوجهها لأطفاله، لكنه لا يرسلها إليهم، بل يحتفظ بها لنفسه على أن يقدمها لهم عندما يكبرون».
في البداية اعتقد بعضهم أنه يُبالغ من باب المزح والدعابة، لكنه أكد لهم أنه فعلا يقوم بهذا الأمر بشكل يومي منذ سنوات كثيرة. غني عن القول إن القرار بعد ذلك أصبح واضحا وسهلا، وكانت القصة كافية لكي يتفق الجميع أنه وجههم المثالي. كان لامبرت يحكي هذه القصة بانبهار، أو كأنه لا يزال في حالة الاستغراب التي غمرته عندما سمعها لأول مرة. عندما تحول الحديث إلى «مون بلان» وإرثها الغني الذي قد يراه البعض مجرد قلم حبر، أصبح في عداد التحف كما يدل اسمه «ماسترتورك» باللغة الألمانية، يستجمع أفكاره بسرعة ويقول: «إنها أكثر من ذلك بكثير، فهي أسلوب حياة».
يؤكد جيروم لامبرت أنه يرفض الاستكانة لأمجاد الدار، ويحرص أن يضع بصمته عليها، وهو ما أنجزه بالفعل منذ التحاقه بها منذ 18 شهرا تحديدا. ما ساعده على تحقيق المراد أنه يتمتع بالكاريزما وبخبرة طويلة في مجال الساعات الفاخرة، إذ سبق له العمل مع كل من «جيجير لوكولتر»، و«أ. لانغة أند صونة».
صحيح أن 18 شهرا ليست بالفترة الطويلة التي تسمح بتقييم أي رئيس تنفيذي بشكل نهائي، لكنه يعترف بأنه يشعر كما لو أنه ينتمي إلى الدار منذ أكثر من عشر سنوات. فهو يعيش فيها من الصباح إلى المساء، يتنفس روائح جلودها وهو يتحدث مع الحرفيين في فلورنسا ويسألهم عن استراتيجيتهم وآخر التصاميم، وينصت لنبض كل ساعة وهو يزيد قوة في «مينرفا»، معامل الدار بفيليريه.
لا يخفي لامبرت أن ارتباط الدار بأقلام «مايسترستوك»، وما تتمتع به هذه الأيقونة من مكانة عالمية، شكل تحديا أقرب إلى الاختبار بالنسبة له. فقد كانت ابتكارا ثوريا عندما طُرحت لأول مرة ولا تزال، وبالتالي لم يكن نجاحه ممكنا لو لم يتسلح بالجرأة ودخول مجالات لم يكتشفها الغير ليرسخ مكانته. بيد أنه لم يتجاهل «مايسترستوك» فهي تدخل في صلب جينات الدار وأحد أقوى دعائمها، وما قام به أنه درس مكامن قوتها من كل الجوانب لكي يستفيد منها ويبنى عليها.. «لو لم أفعل ذلك لفشلت في مهمتي. فقد كان مهما أن أركز على إرث الدار وفي الوقت ذاته أن أضخه بجرعة متوازنة من الحداثة والعصرية».
كان واضحا من كلامه أن ديناميكية الدار أصابته بالعدوى وهو يقول: «كلما غُصت فيها وفي إرثها أكثر، اكتشفت عمقا أكبر وشعلة ملتهبة من الحماس والإبداع». لكنه كان حريصا أن يشير أن أقوى عنصر تسلح به عندما دخل «مون بلان» حبه وشغفه للعمل.. «أعتقد أن أي شخص لا يشعر تجاه عمله بالشغف، عليه أن يغيره ويبحث عن آخر يتيح له المتعة، لأنه من دونها ومن دون شغف، لا يمكن التألق أو التميز في أي مجال». يلتقط أنفاسه ثم يخفف من حدة كلامه معترفا، بابتسامة خفيفة، أنه يُدرك أنه أكثر حظا من غيره، لأنه من السهل الوقوع في حب مجال المنتجات المترفة، لما تتيحه من فرص للمسها ومتابعة كيف تولد من فكرة بسيطة تتبلور إلى قطعة فاخرة وأنيقة تؤجج الحلم والرغبة فيها. يردد والسعادة بادية على ملامحه: «أنا أعيش الحلم بشكل يومي».
خلال الحفل الذي قدمت فيه الدار مجموعتها الأخيرة «سفوماتو» استعرضت أيضا أجود أنواع الجلود التي تستعملها، وبراعة حرفييها الفلورنسيين الذي كانوا يشرحون للحضور خطوات صناعة كل حقيبة وكل محفظة، من الألف إلى الياء. شرحوا أيضا أن تقنية «سفوماتو» وتعني بالإيطالية «المدخن»، هي أسلوب مميز للرسومات الفنية تم ابتكاره وتطويره في عصر النهضة على يد فنانين كبار من أمثال ليوناردو دا فينشي، واستخدمته «مون بلان» في مشغلها «بيلاتيريا» بفلورنسا لمعالجة الجلود وإبراز جمالها الطبيعي، باللعب على تحوّلات غير محسوسة بين الدرجات اللونية. تتلقف كل كلمة ينطق بها الحرفيون، بلكنتهم الإيطالية القوية التي تتميز بتمديد الحروف إلى أقصى حد، فتشعر أنهم مثل رئيسهم التنفيذي يشعرون بالفخر، أو بالأحرى، بأنهم محظوظون، إذ يرددون، وكأنهم حفظوا نفس الدرس، بأنهم يتطلعون دائما إلى العالي. عندما يرون نظرات الحضور الإنجليزي غير المتعودة على هذا النوع من المبالغة، يعقبون بأن «مون بلان» هو اسم الجبل الأبيض، أعلى الجبال الواقعة في أوروبا الغربية، وبالتالي فإن الدار التي يعملون بها راسخة وعالية تشرئب إلى السماء مثل الجبل.
يوافقني لامبرت الرأي عندما أشير إلى هذه النقطة ومدى الانتماء الذي يشعر به هؤلاء الحرفيون تجاه الدار قائلا: «بالفعل، في شركة (جيجير لوكولتر) مثلا، عليك أن تأخذ بالك من ذلك الحب في العمل الذي ذكرت سابقا حتى تبقى الشعلة مشتعلة، بينما هذه الشعلة متأججة هنا تنبع من الأساس وتتدفق على شكل طاقة نحو الأفق البعيد».
يعيد الفضل في هذا إلى كونها «لا تعتمد على شخص واحد، بل على فريق يشمل مصممين فنيين ومهندسين وحرفيين وباحثين، يتشاركون الأفكار والطموحات والأهداف. ففي شركة متخصصة في مجال معين، مثل الساعات، ينصب كل الاهتمام على المنتج بعد تصوره وتصميمه، بينما في (مون بلان) تلمسين تفاعلا دائما بين الفريق، حيث يتبادلون الأفكار ووجهات النظر حتى النهاية، وطوال هذه النقاشات، تخضع التفاصيل للتغيير لتعزيز المنتج وتجميله أكثر». وهنا على ما يبدو يكمن دور جيروم لامبرت، الذي يتمثل في قيادة هذا الفريق وتحفيزه على المزيد من العطاء.. «الأمر بمثابة عود الخشب الذي نضعه في الماء المالح. في البداية يكون مجرد عود عادي وغير جذاب، لكن ما إن تسحبه من الماء بعد أن يلتصق بالملح المتبلور، تختفي صورة ذلك العود العادي ويحل محله شكل مختلف تماما، عبارة عن قطعة مضيئة مفعمة بالروعة والجمال.. مهمتي تتلخص في وضع هذا العود الصغير والعادي بداخل الماء المالح، فيما تتركز مهمة الفريق على توفير باقي الوسائل لإخراجه بشكل أجمل».
كلما توغل الحديث في التصميم وأناقة الدار، تتبخر من الذهن تلك الصورة القديمة عن الرؤساء التنفيذيين، بأنهم يهتمون بالاستراتيجيات والإنتاج أكثر مما يهتمون بالجماليات والتفاصيل الجانبية. فلامبرت مختلف، ربما لأنه فرنسي يتذوق الجمال ويفهم الأناقة والموضة بشكل فطري، رغم أنه لا يذكر كلمة موضة على الإطلاق طوال حديثه، ويكرر في المقابل، أن منتجات الدار أنيقة يحرص فيها أن تنفذ بطريقة تبقى مع الزبون طويلا.. «إنها ليست استهلاكية» على الإطلاق. كيف يحقق هذه المعادلة بين الأنيق والعملي؟ الجواب بكل بساطة أنه يضع نفسه مكان الزبون، ويسأل نفسه عما يروق له وما يطمح إليه. هذا الاحترام الدفين للزبون هو الذي يجعله يتدخل في العمل لفهم كل تفاصيله من التصميم إلى الإنجاز، رغم أنه لا يدعي أنه مصمم.. «فلو طلبت مني الآن أن أرسم أي شيء، وإن كان خربشة بسيطة، ستتأكدين أني لست مصمما، ولا حتى مشروع مصمم».
يكرر جيروم عنصر المفاجأة والجرأة عدة مرات، وتشعر بأنها تعني له الكثير، فهو يطبقهما منذ التحاقه بها. في معرض جنيف الأخير، مثلا فاجأتنا «مون بلان» بساعة يد رفيعة تتضمن تعقيدات كثيرة، لكن بسعر يخاطب متوسطي الدخل. لم تكن الفكرة منها استراتيجية لاستقطاب زبائن جدد، ولا حتى دمقرطة سوق الساعات الفاخرة، كل ما في الأمر أن «الزبون يستحقها»، حسب قوله. ويعقب مبتسما: «يذكرني هذا القول بالإعلان الشهير لشركة (لوريال) الذي تظهر في عارضات وهن يملن برؤوسهن يمنة ويسرة في دلال ويرددن: (أنا أستحق ذلك). من المنطلق نفسه، رأيت أن زبوننا يستحق هذه الساعة، وكل ما في الأمر أننا تسلحنا بالجرأة لخض السوق».
بالفعل حققت الدار الهدف وجعلت كل من في المعرض يتحدث عنها. فعندما تضاف وظيفة مبتكرة أو تعقيد جديد في الساعة، فإن هذا يعني أنها ستكون بسعر عال، وليس لزبون عادي لا يهتم بالتقنيات العالية والتعقيدات أو لا يقدرها. «مون بلان» سبحت ضد التيار وقدمت ساعة بمقاييس عالية وأسعار معقولة، فقط لأنها تحترم زبونها، ولا تستهين بخبرته وذوقه. طبعا هناك سبب مهم آخر وهو أنه بإمكانها ذلك بحكم أنها تصنع كل الحركات في معاملها الخاصة. الساعة التي نقصدها هي ساعة كرونوغراف ميكانيكية مجهزة بمقياس النبض «بولسوميتر» وتدريجاته، على طول محيط مينا الساعة، وقد تمت معايرة هذا المقياس اللوغاريتمي على 30 نبضة مع تقسيمات فرعية كل عشرة وكل خمسة مع مسار بنمط سكة القطار. تحيط تدريجة «بولسوغراف» بشكل مركز بمقياس الكرونوغراف للثواني المنقضية والمقسم بخطوات كل واحدة منها خُمس الثانية بما يتوافق مع تردد عنصر التوازن وهو 2.5 هرتز.
يشرح لي لامبرت أن الفكرة ليست تخفيض السعر لجذب الزبون، بقدر ما هي تقديم شيء مختلف تشعر من خلاله «مون بلان» أنها لا تزال سباقة ورائدة في المجالات التي تخوضها، سواء كان ذلك ساعة أو حقيبة يد. صحيح أن الجزء الخارجي، مثل التصميم واللون، أول ما يلفت النظر في حقيبة يد أو ساعة، إلا أن الابتكار الحقيقي يكون في غالب الأحيان بالداخل، في كل غرزة وكل خيط أو حركة أو وظيفة.
بإمكان أي شركة أن تقدم منتجا أرخصا، لكن المهم أن يكون بجودة عالية «فالمسألة ليست مسألة سعر، بل منح الزبون الإحساس بالمفاجأة والسعادة عندما يحصل على منتج فخم وبسعر معقول». هذا تحديدا سر احتفاظ «مون بلان» بشبابها وشعلتها المتأججة رغم أنها تعدت القرن بسنوات.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.