قمة باريس تطالب العبادي بـ {ضبط} الحشد الشعبي.. وتطمين {السُنة}

رئيس الوزراء العراقي.. {داعش} يشكل «فشلاً» للعالم بأسره * فابيوس: إعادة تعبئة التحالف حول رؤية سياسية ـ عسكرية لمواجهة المتطرفين

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وخلفه وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ثم نائب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن عقب عقد مؤتمر صحافي في ختام القمة التي استضافتها العاصمة الفرنسية لمواجهة «داعش» أمس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وخلفه وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ثم نائب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن عقب عقد مؤتمر صحافي في ختام القمة التي استضافتها العاصمة الفرنسية لمواجهة «داعش» أمس (إ.ب.أ)
TT

قمة باريس تطالب العبادي بـ {ضبط} الحشد الشعبي.. وتطمين {السُنة}

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وخلفه وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ثم نائب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن عقب عقد مؤتمر صحافي في ختام القمة التي استضافتها العاصمة الفرنسية لمواجهة «داعش» أمس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وخلفه وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ثم نائب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن عقب عقد مؤتمر صحافي في ختام القمة التي استضافتها العاصمة الفرنسية لمواجهة «داعش» أمس (إ.ب.أ)

استبق رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي المؤتمر الدولي الذي استضافته باريس، أمس، لغرض إعادة النظر في استراتيجية محاربة تنظيم داعش سياسيا وعسكريا، بتوجيه سهامه الحادة لما يقوم به التحالف الدولي، معتبرا أن ما وصل إليه «داعش» يعد «فشلا للأسرة الدولية» بأكملها.
وانتقد العبادي، في لقاء صحافي صباحي في باريس قبل ساعة واحدة من انطلاق الاجتماع الوزاري في مقر وزارة الخارجية، دول التحالف بقوة، حيث أكد أن «الضربات الجوية غير كافية»، وأن التحالف «يدعي الكثير بشأن دعم العراق، لكن الأفعال قليلة».
وانتقد العبادي أيضا نقص المعلومات الاستخبارية، وامتناع التحالف عن توفير السلاح الكافي لقواته، ووجود عوائق مالية أمام بلاده في شراء الأسلحة من الخارج واضطرارها إلى الاعتماد على «وسائلها الخاصة». فضلا عن ذلك، أكد أن العقود الدفاعية التي يجري تنفيذها لم توقعها حكومته، بل الحكومة السابقة مع روسيا. والحال أن هذه الأخيرة تخضع لعقوبات أميركية، كما أن إيران، الطرف الآخر الداعم للعراق، تخضع بدورها لعقوبات دولية في موضوع تصدير السلاح.
وفي سياق مواز، ومن أجل أن تكون رسالته «مسموعة»، شدد العبادي على أن الحرب على تنظيم داعش «مسؤولية دولية»، لأن «داعش» لم يولد في العراق بل في سوريا، ولأن بين مقاتليه أكثرية 60 في المائة من غير العراقيين. أما الحجة الأخرى فهي أن هناك «مشكلة دولية» اسمها «داعش»، ويتعين بالتالي على الأسرة الدولية حلها. وطالب العبادي بشرح «الأسباب» التي تجعل إرهابيين يأتون إلى العراق من السعودية والخليج ومصر وسوريا وتركيا والدول الأوروبية. كما لم يفت العبادي أن ينتقد الإعلام الغربي الذي اعتبره «داعما» لـ«داعش»، وخص منه بالاسم وكالة «رويترز» التي اتهمها بشكل غير مباشر باختلاق الأخبار.
ومن الواضح من كلام رئيس الوزراء العراقي أنه سعى سلفا إلى رمي الكرة في ملعب التحالف والرد على «المآخذ» التي يسوقها ضد السياسة التي يتبعها، ومنها التقصير سياسيا وعسكريا، والعجز عن تنفيذ الالتزامات التي على أساسها حصل على الدعم الدولي.
وكانت النتيجة المباشرة لهذه الضغوط أن البيان الختامي الصادر عن الاجتماع تضمن «التزام السلطات العراقية بتعزيز سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان للجميع، وانتهاج سياسة شاملة للجميع، والتحقق من التمثيل العادل لجميع فئات المجتمع العراقي في المؤسسات الاتحادية، وأن يحظى جميع المواطنين بالمعاملة المتساوية من دون تمييز». كذلك عمد العبادي إلى تفكيك انتقادات التحالف عبر إظهار أن حكومته تجهد وتعمل، والدليل على ذلك إبرام خطة «الرد السريع» لتحرير الأنبار التي أقرها مجلس الوزراء في 18 من الشهر الماضي، والمتضمنة خمس نقاط أساسية أريد لها أن تستجيب لمخاوف ومطالب التحالف. وأول بنودها التزام الحكومة بتسريع وتيرة الدعم المقدم للمقاتلين من العشائر لجهة التجنيد والتجهيز والتسليح لمحاربة «داعش» إلى جانب القوات العراقية، والبند الثاني فتح باب التجنيد للأفراد في وحدات الجيش العراقي خصوصا في الأنبار. أما النقطتان الثالثة والرابعة فتذهبان في الاتجاه عينه، إذ تنصان على إعادة نشر الشرطة في الأنبار لطمأنة السكان، بجانب إعادة تأهيل المناطق المحررة عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بهدف تيسير الاستقرار في المناطق المحررة.
وتعد النقطة الخامسة هي الأهم، لأنها تتضمن التزام العبادي بجعل عمل جميع القوات المشاركة في تحرير الأنبار تحت قيادة رئيس الوزراء وسلسلة القيادة العراقية ومراقبتها. وفي البيان أن أعضاء التحالف كرروا الحاجة إنشاء قوة حرس وطني لبسط سلطة الدولة على جميع الجماعات المسلحة، في إشارة واضحة إلى ميليشيات الحشد الشعبي التي يشكو السنة من ممارساتها ويتخوفون من خططها.
ويراد لهذه الالتزامات، كما شرحتها مصادر دبلوماسية فرنسية، طمأنة المناطق السنية التي تشكو من التهميش ومن تجاوزات الحشد الشعبي، انطلاقا من مبدأ أن الانتصار على «داعش» يفترض تكتل جميع أطياف الشعب العراقي وراء الحكومة. وعلى هذا الأساس، أكد المجتمعون على «دعمهم القوي» للخطة وأعربوا «بالإجماع» عن دعمهم للجهود التي تبذلها الحكومة العراقية لحشد مقاتلي العشائر في الأنبار وتجهيزهم فضلا عن رفع المظالم «المشروعة» عنهم وتشجيع المصالحة الوطنية على أساس برنامج عمل الحكومة الذي أقر في سبتمبر (أيلول) 2014.
وقالت هذه المصادر إن الغرض من هذا الدعم السياسي للحكومة ولرئيسها شخصيا هو «تقوية موقعه ومساندته من أجل أن يكون قادرا على تنفيذ هذه التعهدات، لأننا نعي الضغوط التي تمارس عليه محليا وإقليميا». وتضيف هذه المصادر أنه أريد من هذا الاجتماع أمران: الأول، إعادة تأكيد العبادي على التزاماته التي قطعها العام الماضي والتي على أساسها حظي بالدعم الدولي، والثاني شد أزره من خلال الدعم السياسي والعسكري الذي يوفره التحالف والتأكيد على أن «داعش» سوف يُهزم، وأن العراق لن يترك وحده. وجاء في خلاصات الاجتماع أن التحالف «شدد على أن محاربة (داعش) في سوريا والعراق تبقى أولويته الرئيسية»، وأن الشركاء في المجموعة المصغرة «سيبقون على استنفار تام» لبلوغ هذا الهدف والسبيل إليه «تأكيد وحدتهم المتينة والتزامهم العمل معا وفقا للاستراتيجية المشتركة والمتعددة الجوانب وطويلة الأجل».
اللافت أن البيان خلا من أي تفاصيل عن كيفية ترجمة هذه الالتزامات ميدانيا، كما أنه خلا من أي إشارة إلى إعادة النظر في الاستراتيجيات العسكرية التي اتبعها التحالف حتى اليوم والتي ثبت إما فشلها أو عدم نجاعتها في محاربة «داعش» ووقف تقدمه. وما توصل إليه المجتمعون حول الحاجة إلى وقف تدفق المقاتلين الأجانب وقطع التمويل والموارد عن التنظيم ودحض عقيدته الإجرامية ليس جديدا البتة. كذلك، فإن الربط بين «داعش» في سوريا والعراق والإشارة إلى الحاجة إلى التوصل إلى حل سياسي في سوريا كعنصر من عناصر إضعاف «داعش» العراق ليس جديدا هو الآخر. واللافت إعلان نائب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الذي حل مكان الوزير جون كيري، أن استراتيجية التحالف اليوم «استراتيجية جيدة وستكون رابحة إذا التزم الجميع بواجباتهم». ووصف بلينكن خطة العبادي لاستعادة الأنبار بأنها «جيدة عسكريا وسياسيا».
وأفادت مصادر فرنسية بأن المجتمعين ناقشوا المسائل العسكرية بحضور الجنرال جون آلن، الممثل الخاص للرئيس أوباما لدى التحالف، والجنرال مارك فوكس، نائب قائد المنطقة المركزية الأميركية التي تضم الشرق الأوسط، ومسؤولين عسكريين آخرين من الدول التي تشارك في العمليات الحربية فوق العراق وسوريا. ولم يكشف النقاب عن فحوى النقاشات ولا عن «التوجهات» الجديدة للاستراتيجية العسكرية التي تنهض على دعامتين: قصف جوي يقوم به طيران التحالف على مواقع «داعش» من جهة، وتقديم الدعم العسكري «تدريب وتسليح ومساندة» للقوات المسلحة العراقية التي يعود إليها إلحاق الهزيمة بـ«داعش» ميدانيا. كذلك جرى عرض لأنشطة اللجان الخمس المتفرعة عن التحالف، وأولاها اللجنة العسكرية.
وكانت وفود وزارية من 22 بلدا ومنظمتين دوليتين (الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة) قد حضرت الاجتماع ممثلة 17 منها بوزراء خارجيتها. وسبق الاجتماع في التاسعة صباحا اجتماع «ضيق» بشأن الوضع في سوريا لم يرشح الكثير عنه، كما لم يكشف عن مضمون المحادثات التي جرت بين وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس ووزراء وممثلي مجلس التعاون الخليجي في إطار عشاء عمل في مقر الخارجية. وأمس، عقد اجتماع مشابه ولكن هذه المرة مع وزير الخارجية البريطاني في منزل السفير البريطاني في باريس، مما اعتبر مسعى بريطانيا للحاق بفرنسا لجهة توثيق علاقاتها الخليجية، الأمر الذي برز من خلال مشاركة الرئيس هولاند في القمة الخليجية الاستثنائية في مايو (أيار) الماضي في الرياض.
وبخصوص الملف السوري، اعتبر المجتمعون أن تدهور الوضع يكشف «عدم قدرة نظام بشار الأسد على محاربة تنظيم داعش وعدم رغبته في ذلك». وفيما أكد المجتمعون على تعهدهم بصيانة وحدة سوريا وسيادتها، دعوا إلى إعادة إطلاق المسار السياسي الشامل تحت إشراف الأمم المتحدة ووفقا لبيان جنيف الداعي إلى إقامة سلطة انتقالية تضم ممثلين عن المعارضة وبعض عناصر النظام الحالي. لكن مصادر رافقت المحادثات قالت لـ«الشرق الأوسط» إن المناقشات «لم تأت بجديد»، وإنه «ليس هناك تصور واضح لما يمكن أن يؤول إليه الوضع في سوريا، مع وعي الجميع أن النظام أخذ يخسر مواقعه، وأن تحولات جدية وحقائق ميدانية جديدة آخذة بالظهور، مما يفترض إعادة النظر في الرؤية الجامدة التي كانت سائدة حتى الأسابيع الأخيرة».
وفي المؤتمر الصحافي المختصر الذي اقتصر على الرئاسات الثلاث «فرنسا والولايات المتحدة والعراق»، اعتبر الوزير فابيوس أن الاجتماع «حقق نتائج ملموسة»، كما أنه «أتاح إعادة تعبئة التحالف حول رؤية سياسية - عسكرية». ودعا الوزير الفرنسي إلى التسريع في وضعها موضع التنفيذ منبها إلى أن الحرب ستكون بعيدة المدى «وستحقق نجاحات ولكن يمكن أن تعرف الإخفاق»، ومؤكدا أنه «في ختام قمة باريس فإن التحالف سيواصل مكافحة (داعش)».
من جانبه، برر العبادي خسارة الرمادي بأن «كل حرب تحصل فيها تراجعات»، وأن القوات العراقية «انسحبت من الرمادي لأسباب مختلفة»، وليس لأنها انكسرت بوجه «داعش».
وحث المسؤول العراقي التحالف على توفير مزيد من الدعم للقوات العراقية المقاتلة على الأرض، ونبه إلى خطورة «داعش»، الذي «لا يهدد العراق وحده بل المنطقة والعالم». كذلك دعا إلى جهود إضافية لوقف تدفق مقاتلي «داعش» إلى العراق وتجفيف منابع المال لهم من بيع النفط والآثار العراقية.



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».