ناجون من سجون الحوثيين لـ «الشرق الأوسط»: صنعاء معتقل كبير

اعتقالات موسعة بين الناشطين والمعارضة

عنصر من لجان المقاومة الشعبية اليمنية في مأرب أمس (أ.ف.ب)
عنصر من لجان المقاومة الشعبية اليمنية في مأرب أمس (أ.ف.ب)
TT

ناجون من سجون الحوثيين لـ «الشرق الأوسط»: صنعاء معتقل كبير

عنصر من لجان المقاومة الشعبية اليمنية في مأرب أمس (أ.ف.ب)
عنصر من لجان المقاومة الشعبية اليمنية في مأرب أمس (أ.ف.ب)

«لم يسمحوا لنا بدخول الحمّام وكانت مثانتي على وشك الانفجار»، هكذا يروي الناشط في الحزب اليمني الاشتراكي عبد الرحمن نعمان لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل احتجازه لـ16 ساعة، وسبعة من رفاقه من طلاب جامعة صنعاء، في إحدى الزنزانات التابعة لميليشيات الحوثيين في العاصمة اليمنية صنعاء. وقال نعمان وهو منسق حملة «لا للانقلاب» إن الحوثيين عمموا وسيلة تعذيب لا إنسانية، للمعتقلين والمختطفين في سجون الجماعة بلا استثناء، تتمثل في «حرمان المعتقلين من استخدام دورة المياه»، منوها بأن الحوثيين حرموهم من جميع الحقوق وأبسطها حق استخدام دورة المياه.
اختطف عبد الرحمن نعمان، وهو طالب في جامعة صنعاء، مرتين من قبل ميليشيات الحوثي باعتباره أحد أبرز الطلاب الداعين إلى خروج وتنظيم مظاهرات احتجاجية يومية، ضد جماعة الحوثي وانقلابها على السلطة الشرعية للبلاد. وقد شهدت صنعاء مظاهرات احتجاجية شبه يومية، منذ يناير (كانون الثاني) حتى مارس (آذار) المنصرم، قمعت بقسوة من قبل مجاميع مسلحة غير نظامية، وانطلقت نواتها من جامعة صنعاء، على نحو الانتفاضة الشعبية في 2011م ضد نظام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.
وذكر نعمان، في حديثه، أن الكثير من زملائه المعتقلين (بالأحرى المختطفين) تعرضوا لاعتداءات بأعقاب البنادق أثناء اقتيادهم إلى السجن، فضلاً «عن الضرب والعنف اللفظي والشتائم والاتهام بالعمالة لأميركا وإسرائيل وأنهم (دواعش) وإرهابيين»، وقال إن الحوثيين «تلفظوا بألفاظ وعبارات تنم عن فرز مناطقي وعنصري مقيت بحقه باعتباره من أبناء تعز، وقيل لنا لا يحق لكم التظاهر في صنعاء، فقلت لهم صنعاء بلادنا مثل كل اليمن»، مشيرًا إلى أنه وجميع زملائه «خضعوا لنسخة واحدة من الاستجواب، وسألوا نفس الأسئلة، من قبل مسلحي الحوثي، وكأنها نسخة واحدة يتم تعميمها على جميع محققي ومسلحي الجماعة».
واحتجز عبد الرحمن نعمان في الاعتقال الأول لـ16 ساعة في قسم شرطة تابع لوزارة الداخلية في وسط صنعاء، في حين أخذ في المرة الثانية إلى مكان غير معلوم كونه اقتيد إلى هناك، وهو معصوب العينيين. ولفت نعمان إلى أن أسئلة محققي الحوثي تركزت حول «من يدعكم ويقدم لكم الأموال»، و«ما علاقتكم بالسفارة الأميركية»، و«اتهامنا أننا (دواعش) وعملاء للسفارات ومحببين وسكارى ومنحرفين أخلاقيًا»، منوهًا أن مدير أمن العاصمة الموالي للحوثيين عبد الرزاق المؤيد هو «من يشرف شخصيًا على التحقيقات واعتقال ومطاردة الشباب» حسب قوله.
وقال نعمان إن ميليشيات الحوثيين والمجاميع المسلحة التي ظلت لأسابيع تهاجم المسيرات الطلابية «اعتدت بالأيدي وبأعقاب البنادق على زميلتيه في جامعة صنعاء وفي القطاع الطلابي للحزب الاشتراكي كريمة الأكحلي وهبة الذبحاني، قائلاً: «إنهم وصفوهن بألفاظ خادشة للحياء وبذيئة يحمر خجلا الإنسان السوي لدى سماعه أقلها شناعة هي (بنات شوارع) وشتائم أخرى أعتذر عن قولها».
معارضو الحوثي.. «عملاء ومخبرين لدى أميركا وإسرائيل»
أما يحيى السواري طالب في كلية الإعلام بجامعة صنعاء ويعمل صحافيًا ومصورًا لدى قناة بلقيس الفضائية اختطف مرتان من قبل ميليشيات الحوثي وصادروا عليه هاتفين وكاميرتين ديجتال. يروي يحيى لـ«الشرق الأوسط» كيف اختطف أثناء مسيرة طلابية بمجرد أن انطلقت المسيرة ورفع كاميرته للتصوير إلا وأحاط به ثلاثة مسلحون أحدهم يرتدي الزي العسكري وعليه شعار الصرخة الحوثية اقتادوه بالقوة إلى أحد معتقلات الجماعة وكان عبارة عن فيلا كبيرة فيها نحو خمسين معتقلاً.
وأضاف السواري: «كان هناك بدروم في تلك الفيلا خاص بمن يمكن وصفهم معتقلون خطرون»، وأردف قائلاً: «ثمة معتقلين في البدروم لم يروا الضوء منذ نحو ثلاثة أشهر». وحول التهم الموجهة لهم والتي قد تسنى له سماع بعضها، قال السواري: «أحد المحتجزين قبض عليه وهو يتناول ما قيل إنه سيجارة حشيش، ورغم إنكار الشخص قال لهم اجلدوني ثلاثمائة جلدة وطبقوا الشرع وأطلقوا سراحي وهو ما رفضه الحوثيون». ويعلق السواري على ذلك: «صنعاء صارت معتقلاً كبيرًا».
وقال يحيى السواري إنه عانى عند اعتقاله في المرة الثانية، حيث احتجز لمدة ثلاثة أيام بعيدًا عن زملائه في مبنى مهجور بقلب العاصمة كان تابعًا لأحد أشهر الفنادق العالمية. يقول يحيى: «كانوا يهددوننا بإخفائنا خلف الشمس وبإنزالي إلى الخزان الأراضي، وكان أحدهم يصرخ بطريقة كوميدية لإخافتي هاتوا العقارب، هاتوا الحبل.. إلخ»
وأضاف السواري: «تناوب علي على مدى ثلاثة أيام كثير من المحققين. وفي كل مرة كانوا يسألونني عن من أتبع، وكم تلقيت من الأموال، وما علاقتي بتوكل كرمان، والسفارة الأميركية، ومن هو الشخص المسؤول عن توزيع الأموال، واتهامات وأسئلة سخيفة كانت تثير في داخلي الرغبة في الضحك أكثر من الغضب في كثير من الأحيان»، مشيرًا إلى أن أقل شتيمة وجهت له كانت من قبيل «يا عيال الكلاب»، لافتًا إلى أن «المحققين الحوثيين كانوا يحاولون جاهدين استفزازه بالشتائم والاتهامات وأنه كان حريصًا على الحفاظ على رباطة جأشه وعلى محاورتهم بالعقل والمنطق والشراكة في الوطن على الرغم من أنه كان واضحًا أنهم مؤمنون تمامًا أننا مجرد عملاء ومخبرين لدى أميركا وإسرائيل». وقال السواري: «كل أسئلة المحققين الحوثيين كانت تدور حول نظرية المؤامرة وكأنهم لا يصدقون أن هناك مظاهرات عفوية ضدهم، وأن هناك أناسًا وشبابًا حرًا وقادرًا على تحديد خياراته بنفسه، وانتزاع حقوقه بيديه، وهي ذات ذهنية وطريقة تفكير كل السلطات القمعية والحاكمة على مر التاريخ».
وأشار السواري إلى أنه كان يواجه المحققين الحوثيين بالقول: «لا يحق لكم منعنا من التعبير عن حريتنا وأنتم خضتم ستة حروب ضد الدولة وخرجتم ونظمتم الكثير من المسيرات المناهضة لحكومة الوفاق وكنا نخرج معكم فكيف يحق لكم ما لا يحق لغيركم»، فيرد عليه المحقق الحوثي: «أنتم ليس لديكم هدف وأنتم مخربون».

* لصوص هواتف
* هزاع الواقدي من صنعاء اختطف هو الآخر من قبل ميليشيات الحوثي ثلاث مرات خلال المسيرات الطلابية التي شهدتها صنعاء بين يناير ومارس المنصرم. يقول لـ«الشرق الأوسط» إنه إثر مهاجمة إحدى المسيرات الطلابية من قبل مسلحي الحوثي، غادر هو وأحد زملائه على متن سيارة أجرة، إلا أنه اكتشف أنهم كانوا مراقبين من قبل مسلحي الجماعة، وأنه تم اللحاق بالسيارة وطلب من سائقها التوقف في أحد الشوارع من قبل طاقم عسكري عليه مسلحو الحوثي، فقاموا باقتياده وجره هو وزميله بعنف إلى فوق الطقم.
ويروي هزاع أنه في الثلاث المرات التي تعرض فيها للاعتقال لم يسمح له بتلقي زيارات، أو استخدام الهاتف، أو السماح له باستخدام دورة المياه كوسيلة عقابية حوثية، لافتًا إلى أن الحوثيين صادروا متعلقاتهم الشخصية ونهبوا هواتفهم ورفضوا إعادتها، فضلاً عن أنهم احتجزوه في المرة الأولى هو وستة من زملائه في غرفة ضيقة جدًا عبارة عن متر في متر ونصف.
وقال هزاع إنه رد على أسئلة أحد محققي الحوثي بالقول: «نحن نعبر عن آرائنا بشكل سلمي ومن حقنا رفض الإعلان الدستوري، وتنظيم المظاهرات، فرد عليه المحقق الحوثي: «نحن جئنا بقوة السلاح ولن نخرج إلا بقوة السلاح»، في تعبير يكثف عقلية مسلحي الحوثي، واعتناقهم العنف وعدم إيمانهم بالعمل المدني.

* عدم دخول الحمّام إلا رفقة مسلح حوثي
* معد الزكري شاب في مقتبل الثلاثينات من عمره، يعمل مصوّرًا صحافيًا لدى قناة «آزال» الفضائية المملوكة للشيخ محمد الشايف وحزب المؤتمر الشعبي العام. اختطف مرتان من منزله في صنعاء من قبل ميليشيات الحوثي، قضى في إحداها ثلاثة أيام في إحدى المعسكرات التابعة للفرقة أولى مدرع سابقًا. ويروي لـ«الشرق الأوسط» كيف جرى اقتياده من منزله في ساعة متأخرة من الليل بذريعة التحقق من بعض المعلومات ذكرها محتجز في قسم شرطة قريب من منزله. وقال إنهم «لم يسمحوا لي بتغير ملابسي حتى، وأصرّوا على أخذ أخي الصغير 19 عامًا أيضا لأنه نزل لاستفسارهم عما يريدوه قبل نزولي».
وقال الزكري: «كنت أسمع أنات وصراخ المعتقلين وأدعو الله ألا أكون التالي في القائمة»، مشيرًا إلى أنه «نام لثلاثة أيام من دون بطانية أو فراش على البلاط»، وأن أدوات التعذيب الحوثية تنوعت وكان منها مثلاً: الرش بالماء البارد في ساعات الفجر الأولى، إضافة إلى وجبة طعام واحدة في اليوم، ودخول الحمام لمرة واحدة، وهو معصوب العينين مع وجود مسلح يرافقه رفض أن يسمح له بقضاء حاجته منفردًا! وحول ذلك يعلق معد الزكري: «اضطرت أن أقاوم، وبالفعل أمسكتُ ولم أقض حاجتي طوال أكثر من 60 ساعة في المعتقل لأنه يرافقني مسلح رفض أن أقضي حاجتي منفردًا، وعندما قلت له أريد أن أخلع سروالي فقال بمنتهى البرود والبجاحة: (عادي)»!
وذكر الزكري أنهم سألوه عن كثير من الصحافيين المعارضين والمستقلين وعن علاقته بكل من «نايف حسان، محمد العبسي، الجمل، الأحمدي، وأماكن سكنهم ومن يتواصل مع الصحافي عبد الباري عطوان»؟ لافتًا إلى أن التهمة التي وجهت له هي «أنه (داعشي)، وأنه ينتمي لتنظيم القاعدة، بل وقيادي فيه، وهي تهمة لا يتولاها أو يحقّق فيها، وكأنه امتياز، سوى أولئك الأشداء الذين يرتدون بطائق محمد «التدخل السريع»، كأعلى الهرم الأمني داخل الجماعة.

* مسلحو الحوثي صغار السن بوصفهم ضحايا التعبئة الخاطئة
* واختطف يحيى حمران طالب المستوى الرابع بجامعة صنعاء في كلية الإعلام إثر خروجه في مسيرة احتجاجية مناهضة للحوثيين دعا لها طلاب جامعة صنعاء في فبراير (شباط) المنصرم. يروي حمران تفاصيل اختطافه قائلاً: «خرجنا في ذلك اليوم رفضًا للإعلان الدستوري الذي أعلنته بشكل منفرد جماعة الحوثي وكان بمثابة انقلاب على السلطة الشرعية، ونسف ما تبقى من الدولة اليمنية والدستور اليمني وللمطالبة بالإفراج عن زملائنا المختطفين، ولم تمض المسيرة أكثر من مائتي متر حتى هجم علينا العشرات من المسلحين الذين يرتدون زيًا مدنيًا مزودين بالعصي والـ(جنابي) الخناجر والسلاح الأبيض، وتم جرنا واقتيادنا إلى أطقم عسكرية تابعة للحوثيين».
وأضاف حمران أن من قاموا باعتقاله «كان معظمهم شباب صغيري السن في العشرينات وأصغر أقرب إلى أن يكونوا في سننا إن لم يكن أصغر»، في إشارة إلى عمليات التجنيد التي تقوم بها ميليشيات الحوثي في أوساط الشباب والأطفال والتي أدانتها كثير من منظمات حقوق الإنسان والأطفال. مشيرًا إلى أنه اعتقل إلى جانب ستة من زملائه، «إضافة إلى شخص آخر لا علاقة له بنا ولا خرج في المسيرة وكل جريرته وذنبه أنه قام بالتقاط بعض الصور للحظات الاعتقال بهاتفه المحمول فاعتقله مسلحو الحوثي».



كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

كيف توفر مصر احتياجاتها البترولية لوجيستياً ومالياً خلال الحرب الإيرانية؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يشهد الاثنين انطلاق فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026» في القاهرة (الرئاسة المصرية)

رفعت الحرب الإيرانية من أعباء الطاقة على مصر، التي تعدُّ أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، وتستهلك سنوياً قرابة 12 مليون طن من السولار، ونحو 6.7 مليون طن من البنزين، وتحتاج لاستيراد كميات إضافية من الغاز في حدود مليارَي قدم.

وبحسب مسؤولين مصريين سابقين وخبراء بقطاع الطاقة تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإنَّ مصر تعتمد لوجيستياً على تعاقدات رئيسية للطاقة مع السعودية والكويت والعراق والولايات المتحدة، بخلاف الأسواق الفورية، ومع الأزمة الحالية دخلت ليبيا بوصفها مساراً جديداً مؤقتاً، مشيرين إلى أن مصر تموِّل تلك التعاقدات عبر مسارات عدة، مثل عائدات صادرات المشتقات النفطية، وتسهيلات البنوك، ودعم البنك المركزي، وسط أعباء مالية تزداد مع ارتفاع الأسعار العالمية جراء استمرار حرب إيران منذ نحو شهر.

وتستعد مصر لاستيراد مليون برميل على الأقل شهرياً من النفط الليبي لتعويض توقف إمدادات النفط الخام الكويتي؛ نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، بحسب ما نقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة في 29 مارس (آذار)، لافتة إلى أن ليبيا سترسل الآن شحنتين شهرياً إلى جارتها الشرقية، بإجمالي 1.2 مليون برميل، وهو ما أكدته مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط».

وتعتمد المصافي المصرية جزئياً على النفط الخام الكويتي، إذ تستورد منه ما بين مليون ومليونَي برميل شهرياً، بالإضافة إلى نحو مليون برميل من شركة «أرامكو السعودية»، لكن بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، خفَّضت الكويت إنتاجها النفطي وعمليات التكرير عندما تباطأت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية حالة «القوة القاهرة» على مبيعات النفط الخام.

وفي 10 مارس، أكد أحمد كجوك وزير المالية، خلال مؤتمر صحافي آنذاك، أن الحكومة قامت بتأمين نحو 50 في المائة من احتياجاتها من الوقود بأسعار محددة، وهو ما يغطي النصف الأول من العام المالي.

وزير البترول المصري يتفقد قبل أيام سفينة حفر آبار غاز جديدة لصالح «بى بي» و«أركيوس» (وزارة البترول المصرية)

ويقول وزير البترول المصري الأسبق، رئيس لجنة الطاقة في مجلس الشيوخ أسامة كمال، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك عقود مبرمة لتوريد الغاز الطبيعي من الولايات المتحدة، وهي عقود مستقرة وتعمل بشكل طبيعي حتى الآن دون معوقات في التدفق»، مشيراً إلى أن «المتغيرات تتركز بشكل أساسي في أسعار الغاز وتكاليف النقل التي تتأثر بالارتفاع العالمي لأسعار النفط».

ووفق تقديرات رسمية، تبلغ احتياجات مصر من الغاز قرابة 6.2 مليار قدم مكعبة يومياً، بينما يصل إنتاجها اليومي إلى نحو 4.2 مليار قدم مكعبة.

كما اتخذت الحكومة حزمة إجراءات احترازية؛ منها تخفيض ساعات العمل المسائية في المحال العامة والمراكز التجارية، وهو إجراء تحوطي لترشيد استهلاك الطاقة، وفق الوزير الأسبق.

وحول كيفية تمويل الواردات البترولية في ظلِّ الارتفاع القياسي للأسعار العالمية، قال المسؤول السابق: «قبل اندلاع الحرب تجاوز الاحتياطي النقدي الأجنبي حاجز الـ52 مليار دولار، والشهر الماضي وحده شهد سحب ما يزيد على مليار دولار لتغطية تكاليف الاستيراد، ومن المتوقع أن تتجاوز فاتورة مارس حاجز المليارَي دولار»، متوقعاً ألا تستمر الأزمة إلى الأسبوع الثالث من أبريل (نيسان) «وإلا ستكون خسارة فادحة للعالم وليس لمصر فقط».

وبمزيد من التفاصيل عن آليات تأمين النفط الخام والمنتجات البترولية، أوضح نائب رئيس «هيئة البترول المصرية للعمليات» سابقاً مدحت يوسف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «مصر تعتمد في الوقت الحالي على واردات الخام من الكويت والعراق بخلاف تعاقدات مستمرة مع شركة (أرامكو السعودية)؛ لتوريد النفط الخام إلى معامل تكرير ميدور والمعامل المصرية الأخرى عبر ميناء ينبع»، مشدداً على أن «(أرامكو) ملتزمة بتعاقداتها مع مصر، وهناك صعوبة تحُول دون زيادة الكميات التعاقدية فوق المتفق عليه، نظراً لالتزاماتها ومصداقيتها مع عملائها الدوليِّين».

وأضاف: «هناك مشكلة تواجه مصر مع الحرب وتأثر توريدات الخام من الكويت والعراق؛ مما دفع للبحث عن بدائل، منها محاولة التعاقد على الخام الليبي، بالإضافة إلى اللجوء إلى السوق الفورية التي تحمل ميزةً وعيباً، حيث توفِّر الخام عالمياً لكنه يُشكِّل ضغطاً مالياً كونه يتطلب سداداً فورياً وبأسعار مرتفعة، على عكس التعاقدات الكويتية مثلاً، التي كانت تمنح مصر تسهيلات مرنة جيدة تصل إلى 9 أشهر».

وأكد يوسف، أن ميناء ينبع السعودي يظل المورد الأكبر لمصر، والالتزامات لا تزال قائمة من خلال مناقصات ربع سنوية وأساليب سداد قائمة أيضاً.

وعن الغاز، كشف يوسف عن أنه «يحمل مشكلة كبيرة مع توقف إمدادات الغاز من الجانب الإسرائيلي مع بدء الحرب»، لافتاً إلى غياب التعاقدات المباشرة بين الدول مثل الإمارات أو قطر، حيث تتم التوريدات عبر موردين عالميِّين ملتزمين بالتوريد، لكن بأسعار مرتبطة بمتغيرات السوق العالمية المرتبطة بسعر غاز «TTF» الهولندي، الذي سجَّل مستويات مرتفعة بلغت 21 دولاراً للتسليم في مصر.

وعدّ أنَّ الميزة الحالية لمصر هي أنَّ الأزمة وقعت في فصل الشتاء، حيث ينخفض استهلاك الكهرباء إلى 29.5 غيغاواط، مقارنة بـ40 غيغاواط في فصل الصيف، محذراً من أنه في حال استمرار الأزمة حتى ذروة الاستهلاك الصيفي، قد تضطر الدولة لتخفيف الأحمال عن بعض الصناعات أو المنازل، أو الاعتماد على بدائل مكلفة جداً مثل المازوت والسولار لتوليد الكهرباء.

وبشأن سبل تمويل هذه الواردات، أوضح يوسف أنَّ الهيئة العامة للبترول تعتمد على مسارات عدة؛ أولها عائد الصادرات عبر تصدير بعض المنتجات البترولية والغاز المسال، وتصدير خام خليط غارب في حدود 65 ألف برميل يومياً، بالإضافة إلى حصيلة صادرات وقود النفاثات وشركات البتروكيماويات.

وأضاف أن تلك العائدات تغطي «جزءاً كبيراً من التمويلات بالخارج، لكنها لا تكفي، وبالتالي تلجأ هيئة البترول لأمرين آخرين بالحصول على تسهيلات من البنوك المصرية ودعم البنك المركزي؛ كي لا يحدث أي اختناق بالسوق المحلية»، محذراً من أنَّ استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيد من الاستنزاف الاقتصادي، ما يتطلب جاهزيةً تامةً للسيناريوهات كافة.

وفي 18 مارس الحالي، قال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، إن فاتورة واردات الطاقة في مصر ازدادت بأكثر من المثلين منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ‌مؤكداً الضغوط المتزايدة على الموارد المالية للبلاد مع ارتفاع أسعار الوقود العالمية.

وبلغت قيمة واردات مصر من الغاز في عام 2025 نحو 8.9 مليار دولار مقابل 4.9 مليار دولار في عام 2024، وفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، بينما قفزت فاتورة واردات مصر البترولية بنسبة 23 في المائة، لتصل إلى 21 مليار دولار، بنهاية عام 2025.


ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
TT

ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)

قبل أيام من عيد الفطر، استقلَّ السوداني محمد السيد (33 عاماً) حافلةً من حي فيصل، بمحافظة الجيزة المصرية، إلى مدينة أسوان جنوب البلاد، حيث المنفذ البري الرابط بين البلدين، بعد 10 أشهر فقط قضاها في مصر، بينما عائلته في منطقة الجزيرة بالسودان، مرجعاً قرار العودة السريع، دون استكمال علاجه الذي جاء من أجله، إلى «حملات الترحيل المصرية لمخالفي الإقامة».

وتشهد رحلات العودة الطوعية زيادةً لافتةً في الأسبوعين الماضيين، رغم تراجع رحلات العودة المجانية، وفق ما أكدته مصادر سودانية لـ«الشرق الأوسط»؛ وذلك بسبب الحملات الأمنية لترحيل السودانيين ممَّن ليست لديهم إقامات سارية، «ما جعل كثيراً من الأسر تفضِّل الإنفاق على العودة، بدلاً من تحمل تكلفة البقاء في مصر، ودفع إيجار شقة بمبلغ كبير لشهر آخر، مع مواجهة خطر الترحيل»، حسب أمين عام الجالية السودانية في مدينة العاشر من رمضان، شرق القاهرة، إبراهيم عز الدين.

تكدس العائدين في «معبر أرقين» خلال أزمة الضرائب (حملة راجعين لي بلد الطيبين)

وتسبَّبت الحرب بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو 1.5 مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. لكن منذ مطلع 2024 وحتى نهاية 2025، غادر عبر المنافذ البرية أكثر من 428 ألف سوداني، وفق تقديرات سودانية رسمية.

وقال عز الدين لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد الأسر التي رحلت بعد عيد الفطر، أضعاف من كانت تغادر قبله... وبعد انتهاء امتحانات الشهادة السودانية في مايو (أيار) المقبل، ستتضاعف الأعداد أكثر وأكثر».

الأمر نفسه أكده مؤسِّس حملة «راجعين لي بلد الطيبين»، محمد سليمان، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن لدى الحملة قوائم طويلة مُسجَّلة سيتم تفويجها تباعاً للعودة، لافتاً، إلى «أنَّ الأعداد شهدت زيادةً كبيرةً منذ عيد الفطر وحتى الآن، وأنَّ الرحلات تسير بسلاسة بعدما تداركت السلطات السودانية أزمةً كادت تؤثر على حركة العودة قبل أيام في ميناء أرقين البري».

وكان ميناء أرقين البري، شهد يوم الجمعة الماضي تكدساً للعائدين، بعدما أعلن سائقو الحافلات الإضراب؛ اعتراضاً على زيادة الضرائب المفروضة على حافلاتهم. وافترش العائدون من النساء والأطفال الأرض إلى جانب حقائبهم الكثيرة... وبعد ساعات من الأزمة، قرَّر رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، رفع الضرائب، واستأنف السائقون رحلاتهم إلى الداخل السوداني.

وعلق سليمان: «لو لم تحل الأزمة سريعاً لأثَّر ذلك على أعداد الوافدين يومياً، بعدما شهدت أعدادهم زيادةً ملحوظةً».

والزيادة في أعداد العائدين، أكدها أيضاً مدير معبر أرقين، والمشرف على المعابر، العميد مبارك داؤود سليمان، قائلاً في تصريح صحافي: «إن المعبر يشهد زيادةً مستمرةً في أعداد العائدين عقب عطلة عيد الفطر؛ حيث يتراوح عدد القادمين يومياً ما بين 1500 و2000 مواطن، رغم أن الرحلات المنتظمة لمنظومة الصناعات الدفاعية لم تبدأ بعد».

سودانيون يبحثون عن أسمائهم في قائمة المسافرين ضمن إحدى رحلات قطارات العودة (مجلس الوزراء المصري)

وبعد انتظار لشهور، تفكر السودانية لمياء محمد (32 عاماً) في استبدال الحافلات المدفوعة، بالعودة الطوعية المجانية، في ظلِّ تأخر الأخيرة، وغموض مواعيد رحلاتها، رغم أنَّ تدبير المبلغ الذي تحتاج إليه العودة المدفوعة بعد زيادة أسعارها، ليس سهلاً.

وارتفت أسعار الرحلات نحو ألف جنيه مصري، حسب منسق حملة «راجعين لي بلد الطيبين» عبد الناصر جعفر، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الرحلات أصبحت بـ3500 جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً) للفرد بعدما كانت بـ2500 جنيه، مرجعاً ذلك إلى زيادة أسعار المحروقات.

تقول لمياء لـ«الشرق الأوسط»، إنها سجَّلت في المرحلة السابقة لـ«العودة الطوعية المجانية» قبل غلق باب التسجيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وظلَّت تنتظر اتصالاً يخبرها بموعد رحلتها، ولم يحدث ذلك، وبعد فتح باب التسجيل مجدداً، حاولت التسجيل، لكنها تفاجأت بالتعقيد في الأمر، سواء من حيث حجم البيانات المطلوبة، أو صعوبة تحميل الموقع.

وأسهمت رحلات العودة المجانية التي انطلقت في يوليو (تموز) من العام الماضي واستمرَّت حتى نهاية العام، في إعادة عشرات الآلاف من السودانيين، لكنها توقَّفت بداية العام في انتظار توفير تمويل لاستئنافها.

وقبل أسبوعين، فتحت الحملة باب التسجيل للراغبين في العودة مجاناً، دون إعلان موعد استئناف تفويج الرحلات، علماً بأن المرحلة الجديدة ستتضمن رحلات بحرية من أسوان إلى ميناء وادي حلفا السوداني.

ترغب لمياء، وعائلتها الكبيرة التي تتكوَّن من 9 أشخاص، في العودة خلال الشهر المقبل، وبحد أقصى قبل نهايته. وتقول: «نخشى حملات الترحيل، وفي الوقت نفسه لا نعلم متى ستستأنف رحلات العودة المجانية... سنحاول تدبير مبلغ العودة المدفوعة».

سيدتان سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمصر (الشرق الأوسط)

وبدأت قوات الأمن المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حملات موسَّعة في مناطق تمركز الوافدين، وفي الطرق، لتدقيق الإقامات وتوقيف المخالفين وفق شهادات متنوعة.

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، ما بين مهاجر ولاجئ وطالب لجوء، من 62 جنسية مختلفة، في مقدمتهم السودانيون والسوريون. ويكلّف ذلك الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات حكومية مصرية.

وقال مدير عام «هيئة وادي النيل البحرية»، العقيد محمد آدم محمد أبكر، لـ«الشرق الأوسط»، «إن العمل في ميناء وادي حلفا البديل، يجري على قدم وساق، وسيكون جاهزاً خلال أسبوعين»، متوقعاً أن تُستأنف رحلات العودة الطوعية منتصف أبريل (نيسان)، لكنه أشار في الوقت نفسه، إلى أنَّ ذلك، «ليس موعداً نهائياً».


«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
TT

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

أعلنت المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس) تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن، ودعت سفن الشحن إلى توخي أقصى درجات الحذر، تحسباً لأي هجمات محتملة.

وتشير تقارير دولية -من بينها ما صدر عن مجموعة الأزمات الدولية- إلى أن توقيت دخول الحوثيين في المواجهة بين إيران وأميركا وإسرائيل يحمل دلالات سياسية؛ إذ يسعى إلى تعزيز موقف إيران التفاوضي، عبر فتح جبهة إضافية تزيد الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.

كما توضح هذه التقارير أن امتناع الحوثيين حتى الآن عن استهداف السفن بشكل مباشر، قد يكون مرتبطاً برغبتهم في عدم خرق تفاهمات سابقة مع واشنطن بشأن الملاحة.

حسابات استراتيجية

وفي خضم التصعيد الإقليمي المتسارع، يبرز انخراط الجماعة الحوثية في الهجمات الموجهة نحو إسرائيل، بوصفه جزءاً من حسابات استراتيجية أوسع تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة.

وتشير تقديرات مسؤولين يمنيين ومحللين إلى أن الهجمات الحوثية الأخيرة -رغم رمزيتها- لا تمثل سوى واجهة لتحركات أكثر خطورة تمنح طهران ورقة تفاوضية حساسة، في أي حوار مع الولايات المتحدة أو القوى الغربية.

وعلى الرغم من تبنِّي الحوثيين أولى هجماتهم بالصواريخ والطائرات المُسيَّرة باتجاه إسرائيل، فإن هذه العمليات تُوصف بأنها محدودة التأثير من الناحية العسكرية، وسبق أن جرى اختبار نمطها خلال الحرب في قطاع غزة.

الحوثيون استبقوا دخول الحرب إلى جانب إيران بمناورات ونقل أسلحة قرب سواحل البحر الأحمر (رويترز)

ويرى محللون أن الهدف منها ليس إحداث تحول ميداني؛ بل تأكيد الحضور ضمن ما يُعرف بمحور «المقاومة»، وإرسال رسائل سياسية محسوبة.

تحركات ميدانية

ويرى الباحث اليمني في شؤون الجماعة الحوثية عدنان الجبرني، أن التحرك الحوثي يرتبط بما يسميه «الضرورة العملياتية» التي تحددها غرفة عمليات مشتركة تضم أطرافاً من «الحرس الثوري» الإيراني وحلفائه في المنطقة.

الحوثيون خسروا سابقاً أبرز قادتهم العسكريين وفي مقدمهم رئيس أركانهم محمد الغماري (إعلام محلي)

ويصف الجبرني الهجمات الأخيرة بأنها «تمهيدية وتجريبية» تهدف إلى اختبار القدرات وتنسيق الهجمات المتزامنة، بما يسمح بإدخال الجماعة كطرف فاعل في أي تصعيد واسع. ويضيف أن الحوثيين يمثلون «خط الدفاع الأخير» لإيران؛ خصوصاً في حال توسعت الحرب أو تعرضت طهران لضغوط مباشرة.

وفي هذا السياق، سبقت الجماعة انخراطها الحالي بسلسلة من التحركات الميدانية، شملت نقل أسلحة إلى مناطق قريبة من الساحل الغربي، وتنفيذ مناورات بحرية، إضافة إلى تكثيف تدريبات وحدات الصواريخ والطائرات المُسيَّرة، ما يعكس استعداداً واضحاً لمرحلة تصعيد محتملة.