مظاهر عصيان لسلطة الحكومة في بعض المحافظات العراقية

تمثلت في التجاوز على خططها في إدارة ملف شح المياه

مظاهر عصيان لسلطة الحكومة في بعض المحافظات العراقية
TT

مظاهر عصيان لسلطة الحكومة في بعض المحافظات العراقية

مظاهر عصيان لسلطة الحكومة في بعض المحافظات العراقية

في 30 يونيو (حزيران) الماضي، ظهر محافظ بابل، علي علاوي الدليمي، عبر فيديو مصور، وسط تصفيق وتهليل مجموعة من الفلاحين وهو يأمر بفتح إحدى بوابات المياه على نهر الفرات لتلبية احتياجات المزارعين من المياه، في تحدٍ سافر لسلطة الحكومة الاتحادية المسؤولة من خلال وزارة الموارد المائية عن إدارة قضية المياه في عموم البلاد.
الحكومة الاتحادية ووزارة الموارد المائية لوحت في حينها باتخاذ «الإجراءات القانونية بحق المحافظ»، وطالبت الحكومات المحلية بعدم التدخل في عمل الوزارة».
أزمة المياه المتفاقمة والتجاوزات على الحصص المائية في محافظة بابل، دفعت وزير الموارد المائية مهدي الحمداني، أمس السبت، إلى إجراء جولة ميدانية هناك.
وقالت الوزارة في بيان إن «الزيارة تأتي للاطلاع ميدانياً على الإطلاقات المائية وتوزيعات المياه في شط الحلة وجدول بابل، والوزارة تبذل جهوداً كبيرة لضمان إيصال المياه إلى محافظات الذنائب (المحافظات البعيدة عن منابع الأنهار)».
مسلسل التجاوزات على الحصص المائية يتكرر بشكل شبه يومي في معظم محافظات البلاد بذريعة عدم كفاية حصة المياه لهذه المحافظة أو تلك، ولعل ما يسهل الأمر في هذا الاتجاه ضعف الإجراءات الحكومية الرادعة.
ويوم أمس، أعلنت الهيئة العامة للمياه الجوفية التابعة لوزارة الموارد تعرض بعض موظفيها إلى اعتداء في محافظة المثنى.
وقالت الهيئة في بيان: إن «الموظفين تعرضوا للاعتداء بالسب والشتائم ومنعهم من إكمال دوامهم الرسمي وإخراجهم بالقوة من مكاتبهم دون أي تحرك أو اهتمام من الإدارة المحلية في المثنى للسيطرة على الأوضاع».
وأضافت، أن «بادية المثنى تعرضت إلى استنزاف المياه الجوفية نتيجة الحفر الجائر من قبل الأجهزة الأهلية والتي تعمل دون أخذ الموافقات الرسمية من الوزارة، وذلك أدى إلى انخفاض مناسيب المياه الجوفية في بعض المناطق وجفاف أخرى كما في بحيرة ساوة».
ويوماً بعد آخر تبرز إلى العلن مشكلة الجفاف وشحة المياه التي تعاني منها البلاد نتيجة انحباس الأمطار التجاوزات التي تقوم بها دول جوار العراق، تركيا وإيران، على حصصه المائية من جهة، إلى جانب مشكلة شحة الأمطار في فصل الشتاء منذ نحو ثلاثة مواسم وسوء الإدارة المرتبط بهذا الملف المعقد الذي يتسبب بتصحر وبوار مساحات زراعية واسعة كل عام.
كانت تقارير أممية ومحلية صادرة حذرت من أن مشكلة المياه قد تثير نزاعات وحروب محلية وإقليمية في السنوات المقبلة، وحذرت من مخاطر نزوح كبيرة سيشهدها العراق من الأرياف إلى المدن نتيجة ذلك.
من جهتها، كشفت خلية الإعلام الحكومي في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، أمس السبت، عن مجموعة من الإجراءات التي اتخذتها وزارة الموارد المائية مؤخراً للحفاظ على الخزين الاستراتيجي من المياه.
وبهدف معالجة شحة المياه التي يعاني منها العراقي «نتيجة عدم التزام دول أعالي نهري دجلة والفرات، بتجهيز حصة العراق، وقطع مصادر بعض الأنهار، مما أثر وبشكل كبير على الإيرادات المائية وشكل نقص بالخزين الاستراتيجي للبلاد اتخذت وزارة الموارد المائية مجموعة من الإجراءات»، طبقاً لبيان الخلية الحكومية.
وأشارت إلى أن «الإجراءات تضمنت متابعة وتنظيم ومراقبة الإطلاقات المائية وضمان العدالة في توزيعات المياه بين المحافظات وفق الموازنة المائية العامة المعدة من قبل الوزارة، وبالتعاون مع وزارة الزراعة وإعطاء الأسبقية لتوفير مياه الشرب، ومن ثم تأمين المياه لإرواء البساتين باعتبارها ضرورة وطنية مع تحديد المناطق التي يمكن زراعتها بالمتوفر من الحصص المائية».
وأضافت، أن «ملاكات وزارة الموارد العاملة في المحافظات، قامت بتطبيق نظام مراشنة صارم لتحقيق العدالة في توزيعات المياه بين محافظة وأخرى وداخل المحافظة نفسها، فضلاً عن متابعة توزيع المياه لضمان وصولها إلى ذنائب الأنهر الرئيسية بكمية ونوعية جيدة».
ومن بين الإجراءات الأخرى، ذكر البيان «تنفيذ وإنشاء محطات ضخ جديدة وحسب الحاجة والأولوية مع إدامة المحطات القديمة بشكل دوري لضمان استمرار انسيابية المياه في الأنهر الرئيسية والفرعية والمشاريع الإروائية في ظل انخفاض مناسيب المياه في شبكة الري عموماً والعمل على إنجاح الخطط الزراعية وإيصال الماء الخام إلى إسالات المياه وتقليل آثار وتحديات الشحة المائية».
وكذلك تضمنت الإجراءات «حفر الآبار في المناطق البعيدة عن مصادر المياه السطحية ومحطات الإسالة وبعدد (533) بئراً في عموم المحافظات للنفع العام باستخدام أجهزة الحفر التابعة للهيأة العامة للمياه الجوفية».
شحة المياه والتصحر الذي يضرب مناطق واسعة من البلاد وضع البلاد في دوامة عواصف ترابية متواصلة خلال الأشهر الأخيرة، وفي غمرة احتفال العراقيين في عيد الأضحى، تغطي سماء البلاد عاصفة ترابية يتوقع استمرارها لثلاثة أيام.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

عون ﻟ«سي إن إن»: لن ألتقي نتنياهو قبل «إنهاء الحرب»

الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
TT

عون ﻟ«سي إن إن»: لن ألتقي نتنياهو قبل «إنهاء الحرب»

الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

صرّح الرئيس اللبناني جوزيف عون لشبكة «سي إن إن» الأميركية، بأنه لن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في لبنان، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأوضح الرئيس اللبناني أنّ التفاوض يتم في الوقت الحالي للتوصل إلى اتفاق عدم اعتداء مع إسرائيل أو اتفاق أمني، وليس اتفاق سلام شاملاً. وتوجّه عون بالكلام إلى الحكومة الإسرائيلية: «أقول للحكومة الإسرائيلية إن الحل العسكري لن يوفر أبداً الأمن لسكان شمال إسرائيل».

وأضاف «نحن جاهزون وملتزمون وراغبون، فهل أنتم كذلك؟ إذا كنتم كذلك، ⁠فلنجلس ونتحدث. وإذا ‌لم ‌تكونوا ​راغبين، ‌فلن نعيش في ‌أمن وأمان».

كما أشار إلى أنّ لبنان يسعى لإقامة علاقة جيدة مع إيران تقوم على عدم التدخل بالشأن اللبناني.


انعقاد البرلمان السوري قريباً... والكشف عن ممثلي الرئيس مقيد بالإعلان الدستوري

انعقاد البرلمان السوري قريباً... والكشف عن ممثلي الرئيس مقيد بالإعلان الدستوري
TT

انعقاد البرلمان السوري قريباً... والكشف عن ممثلي الرئيس مقيد بالإعلان الدستوري

انعقاد البرلمان السوري قريباً... والكشف عن ممثلي الرئيس مقيد بالإعلان الدستوري

يعود الحديث عن موعد انعقاد أولى جلسات مجلس الشعب السوري، بعد انتهاء العملية الانتخابية في المناطق التي كانت تخضع لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وانقضاء المدة (مطلع الشهر الحالي) التي أعلن عنها سابقاً عبر تصريحات رسمية لانطلاق أعمال البرلمان وإعلان قائمة أعضاء الثلث المتبقي.

الرئيس السوري أحمد الشرع (أ.ف.ب)

وسبق للرئيس السوري أحمد الشرع، خلال مشاركته في مؤتمر أنطاليا، أبريل (نيسان) الماضي، أن أعلن أن أولى جلسات البرلمان ستكون مطلع شهر مايو (أيار)، قبل أن تؤكد مصادر حكومية لـ«الشرق الأوسط» صعوبة انعقاده في التاريخ المحدد، مرجحة أن يكون يوم الثامن من شهر يونيو (حزيران) الحالي.

وكان المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات نوار نجمة، قد أشار خلال مؤتمر صحافي بعد نهاية انتخابات المنطقة الشرقية إلى توجه الرئيس الشرع لإعلان أسماء أعضاء حصته البرلمانية، بعد عطلة عيد الأضحى، وهو ما تأخر أيضاً، لينقضي الأسبوع الأول من يونيو دون بوادر أو مؤشرات على انعقاده.

انتخابات عين العرب/ كوباني بمحافظة حلب لممثليها في مجلس الشعب 24 مايو المنصرم (مجلس الشعب السوري الصفحة الرسمية)

غير أن عضو مجلس الشعب السوري المنتخب، بشر حاوي، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن عملية انطلاق المجلس واجهت خلال الأيام القليلة الماضية تعقيدات ومشكلات لوجستية وتقنية أسهمت في إرجائه، منها ما يخص مبنى البرلمان نفسه الذي تجري فيه عملية صيانة وتجديد يفترض أنها وصلت مراحلها النهائية.

ويرجح بشر حاوي قرب موعد الإعلان عن انعقاد المجلس، خصوصاً بعد تجاوز المرحلة الأصعب، وهي انتخاب ممثلين عن المحافظات الشرقية التي كانت تسيطر عليها «قسد». ويتابع أن «المشكلة التي كانت تواجه المجلس في السابق هي أزمة التفاوض واندماج قوات (قسد)، وبالتالي صعوبة عقد برلمان سوري جامع دون وجود شخصيات ممثلة عن المحافظات، وهي الرقة والحسكة وأجزاء من دير الزور ومدينة عين العرب، شمال حلب، وهذه العملية لا تقتصر على الدمج العسكري، إنما تضم أيضاً دمجاً مؤسساتياً وسياسياً، الأمر الذي أحدث تأخيراً في هذا الملف».

بائع سوري شاب يقف أمام المباني التي دمرتها الحرب في دير الزور وفيضان نهر الفرات (د.ب.أ)

وفيما يخص حصة الرئيس السوري داخل البرلمان، أشار حاوي إلى أن الكشف عن ممثلي ثلث الرئيس بموجب نص الإعلان الدستوري يعني انعقاد المجلس بعد ثلاثة أيام من تقديم الأسماء، بالتالي فإن تأخير الإعلان مرتبط بالأمور اللوجستية والسياسية الداخلية.

بينما يعتبر مدير «مركز الحوار السوري»، أحمد قربي، أن اختيار أسماء الثلث الأخير للمجلس ممثلاً بحصة الرئيس الشرع، «أحد أهم أسباب تعطيل انعقاد البرلمان، لجهة محاولته إيجاد توازن للتمثيل العادل بين المكونات والمناطق والحضور النسائي»، وهي معادلة صعبة جداً، خاصة وأن الانتخابات التي جرت عبر الهيئات الناخبة قد «أفرزت بعض الثغرات».

إلى جانب ذلك، يشير قربي إلى ازدياد مطالب بعض المكونات السورية «باعتماد نظام كوتا أو محاصصة، وطلب تمثيل أكبر، ما يعقد من عملية الاختيار، ويجعلها تواجه تحديات مركبة على المستوى السياسي والاجتماعي».

عضوات مجلس الشعب المنتخبات في ورشة متخصّصة حول «تمكين المشرّعات السوريّات» في العاصمة الأردنيّة عمّان 8 مايو الماضي (مجلس الشعب السوري الصفحة الرسمية)

ويتفق الباحث السياسي، عبد الوهاب عاصي، مع هذا الرأي، مرجحاً أنّ «التأخير هو نتيجة استمرار المشاورات حول طبيعة الشخصيات التي ستدخل ضمن حصة الرئيس، خاصة أن هذه الحصة تُستخدم لمعالجة بعض الاختلالات الناتجة عن الانتخابات، سواء على مستوى التمثيل السياسي أو الاجتماعي أو المناطقي».

وبموجب المادة 24 من الإعلان الدستوري، يحتفظ الرئيس بحق تسمية ثلث أعضاء مجلس الشعب يشغلون 70 مقعداً من أصل 210، وتشير المادة إلى أن هذا الثلث يهدف إلى ضمان التمثيل العادل، الذي يمكن قراءته بضمان التمثيل الإثني والطائفي والجندري داخل البرلمان.

قوات الأمن السورية بالقرب من لافتة طريق مدينة السويداء يوم 15 يوليو 2025 (رويترز)

ويوضح عاصي أن حصة الرئاسة تستهدف «إدخال شخصيات تساهم في تخفيف التوتر مع بعض المكونات أو المناطق، خصوصاً في ما يتعلق بالاتفاق مع (قسد) وتمثيل الأكراد، إضافة إلى محاولة مراعاة التوازنات المرتبطة بمحافظة السويداء والدروز بما يمنع ظهور المجلس بصورة منحازة أو ضيقة التمثيل».

وأسهم تأخر استكمال تشكيل حصة الرئيس في إبقاء صناعة القرار مركزة في السلطة التنفيذية، حسب الباحث عبد الوهاب عاصي، وكانت أقل تعرّضاً للنقاشات والضغوط السياسية والمؤسساتية، وقد لا يكون ذلك سبباً بالضرورة لتأخير انعقاد المجلس لكنه كان أحد أبرز نتائجه. كما أنّ تأخر تشكيل المجلس خفّض من سقف التوقعات الشعبية تجاه قدرة مجلس الشعب على ممارسة دور الرقابة والمساءلة للسلطة التنفيذية.

ورغم تفهم أسباب التعطيل وإرجاء انطلاق أعمال البرلمان، فقد أبدى عدد من أعضاء ممن تواصلت معهم «الشرق الأوسط»، ومنهم بشر حاوي، عن استيائهم من استمرار تأخر انعقاد البرلمان، ومرور أكثر من ثمانية أشهر على انتخابهم، بالتالي ضياع أو تأجيل الكثير من المشاريع التي تفيد البلاد، إلى جانب تأخر عملية تطوير وتعديل القوانين والتشريعات الناظمة لعمل المؤسسات السورية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


بيروت تواجه معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال الإسرائيلي

جندي من الجيش اللبناني يقف قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت شقة سكنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
جندي من الجيش اللبناني يقف قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت شقة سكنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
TT

بيروت تواجه معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال الإسرائيلي

جندي من الجيش اللبناني يقف قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت شقة سكنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)
جندي من الجيش اللبناني يقف قرب موقع غارة إسرائيلية استهدفت شقة سكنية في الضاحية الجنوبية لبيروت (إ.ب.أ)

أعاد التصعيد المتبادل بين إسرائيل و«حزب الله»، من الغارات على الضاحية الجنوبية لبيروت إلى التهديدات الإسرائيلية باستهدافها مجدداً، ليطرح تساؤلات حول ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تكريس معادلة «الضاحية مقابل المستوطنات». وزاد من أهمية هذا التساؤل دخول إيران المباشر على خط المواجهة عبر قصفها إسرائيل رداً على استهداف الضاحية، في خطوة حملت دلالات تتجاوز البعد العسكري إلى إعادة تأكيد ارتباط الساحة اللبنانية بحسابات الصراع الإقليمي. وبينما أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، اعتراض 3 مقذوفات أُطلقت من لبنان باتجاه قواته العاملة في الجنوب، يرى خبراء عسكريون أن ما يجري لا يزال أقرب إلى مرحلة اختبار المعادلات، ومحاولات فرضها من قبل مختلف الأطراف، أكثر منه انتقالاً إلى قواعد اشتباك ثابتة ومستقرة يمكن عدُّها إطاراً نهائياً للمواجهة في المرحلة المقبلة.

تصاعد الدخان من موقع غارة إسرائيلية استهدفت أحد أحياء مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

المعادلات لا تُقاس برد واحد

رأى العميد المتقاعد فادي داود في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تكريس معادلة «الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل مستوطنات شمال إسرائيل لا يزال سابقاً لأوانه»، معتبراً أن تثبيت مثل هذه المعادلات يحتاج إلى تكرار الوقائع الميدانية التي تؤسس لها».

وقال: «لا يمكن الجزم حتى الآن بأن هذه المعادلة ترسخت بصورة نهائية؛ لأن الأمر يحتاج إلى أكثر من تجربة ومؤشر ميداني قبل الحديث عن قواعد اشتباك ثابتة».

ورأى أن إيران «لا تزال تنظر إلى (حزب الله) بوصفه إحدى أهم أوراقها الاستراتيجية في المنطقة؛ ولذلك لا تبدو مستعدة للتخلي عنه، أو فصله عن مسار المواجهة الإقليمية». وأوضح أن «طهران تسعى إلى إبقاء الساحة اللبنانية مرتبطة بمفاوضاتها وصراعها مع إسرائيل عبر رفع تكلفة الضربات الإسرائيلية والرد عليها أو التهديد بالرد».

ورأى أن «جوهر التحرك الإيراني لا يقتصر على الرد العسكري المباشر، بل يتصل بمحاولة منع فصل الساحة اللبنانية عن المواجهة الإقليمية الأوسع، وإبقاء «حزب الله» ضمن معادلة الردع الإقليمية، وقال: «إيران نجحت إلى حد ما في رفع التكلفة التي تتحملها إسرائيل، لكنها في المقابل ربطت لبنان بشكل أكبر بالمواجهة الإيرانية - الإسرائيلية؛ ما يجعل الساحة اللبنانية أكثر عرضة لتداعيات هذا الصراع».

وأضاف: «السؤال الأساسي يبقى ما إذا كان رفع التكلفة على إسرائيل يحقق فعلاً حماية للبنان، أم أنه يزيد من احتمالات تحويله إلى ساحة مواجهة مفتوحة».

ورأى أن «أي محاولة لرفع مستوى الردع قد تقابلها محاولات إسرائيلية مقابلة لرفع مستوى الضغط العسكري؛ ما يفتح الباب أمام دوامة تصعيد يصعب التحكم في مساراتها»، مشيراً إلى أن «استمرار استهداف (حزب الله) يعكس تمسك إسرائيل بهدف إضعاف الحزب، بينما يؤكد استمرار الدعم الإيراني له أن طهران لا تزال تعده ورقة استراتيجية أساسية في حساباتها الإقليمية».

صاروخ اعتراضي من منظومة «القبة الحديدية» الإسرائيلية يشقّ سماء الجليل الأعلى لاعتراض مقذوفات (أ.ف.ب)

مرحلة اختبار المعادلات

من جهته، رأى العميد المتقاعد بسام ياسين أن ما يجري حالياً لا يرقى إلى مستوى تكريس معادلة مستقرة، بل يندرج ضمن محاولات متبادلة لإرساء قواعد جديدة للصراع.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن القول إن معادلة الضاحية مقابل شمال إسرائيل قد تكرست فعلاً. ما نشهده اليوم هو عملية إرساء معادلات ومحاولة تثبيتها، وإذا نجحت هذه المحاولات فقد تتحول لاحقاً إلى قواعد اشتباك ثابتة».

ولفت إلى «أن المعادلات العسكرية لا تُقاس بواقعة واحدة أو برد فعل منفرد، بل بمدى تحولها إلى سلوك متكرر يلتزم به طرفا الصراع»؛ فالمعادلة تصبح ثابتة عندما يدرك كل طرف مسبقاً طبيعة الرد الذي سيواجهه إذا أقدم على خطوة معينة، وهو أمر لا يزال، بحسب رأيه، غير متوافر في الحالة الراهنة.

ورأى أن ما حدث أخيراً لا يعني نجاح أي طرف في فرض معادلة نهائية، قائلاً: «الإسرائيلي يحاول فرض قواعد جديدة، لكنه لم ينجح بعد في تثبيتها بصورة نهائية. نحن ما زلنا في مرحلة اختبار وردود فعل متبادلة».

ورأى أن «ما يجري اليوم يشبه مرحلة اختبار الإرادات أكثر مما يشبه مرحلة استقرار الردع؛ إذ يحاول كل طرف استكشاف حدود الطرف الآخر وسقف ردوده؛ ما يجعل المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة».

مشيعون يحملون نعش النقيب إيلي خوري من الجيش اللبناني الذي قتل جراء قصف إسرائيلي خلال جنازته في مسقط رأسه بقرية كفر جراح قرب جزين جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأضاف: «عندما يجري استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، فإن إيران تتعامل مع الأمر بوصفه جزءاً من مسؤولياتها الإقليمية؛ ولهذا جاء الرد باتجاه شمال إسرائيل. من هنا يمكن فهم محاولة طهران تعديل المعادلات التي تسعى إسرائيل إلى فرضها».

وأشار إلى أن الصراع الحالي لا يدور فقط حول تبادل الضربات العسكرية، بل حول تحديد من يمتلك القدرة على رسم قواعد اللعبة في المرحلة المقبلة؛ فكل طرف يحاول فرض تصوره للردع وحدود الحركة المسموح بها للطرف الآخر، وهو ما يفسر كثافة الرسائل العسكرية والسياسية المتبادلة خلال المدة الأخيرة.

إعلان إسرائيلي عن منشأة في الشقيف

وبينما ربط الخبيران جزءاً من التصعيد الحالي بالدور الإيراني وعلاقة طهران بـ«حزب الله»، أعلن الجيش الإسرائيلي كشف ما وصفه بمنشأة تابعة للحزب في جنوب لبنان قال إن إيران موّلت إنشاءها.

وأعلن الجيش الإسرائيلي عن شبكة أنفاق تابعة لـ«حزب الله» في منطقة الشقيف جنوب لبنان، قال إن إيران خططت لها ومولتها. وأضاف أنها تقع على مسافة أقل من 6 كيلومترات من المطلة، وكانت تُستخدم مركزاً عملياتياً للحزب باتجاه منطقة إصبع الجليل، وتضم أنفاقاً تستوعب مئات المقاتلين ومجهزة ببنى تحتية ومنظومات مضادة للدروع والدفاع الجوي. وعرض المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي صوراً قال إنها في قلعة الشقيف التي «حولها (حزب الله) إلى مركز عسكري».

جبهة مفتوحة

في غضون ذلك، بقيت الجبهة الجنوبية مفتوحة على تصعيد واسع، مع سقوط صاروخين في القليعة اقتصرت أضرارهما على الممتلكات، وصاروخ في عين إبل أدى إلى إصابة سيدة وتضرر منزلين، كما استهدفت غارات إسرائيلية المروانية والنميرية وياطر وصفد البطيخ وتبنين ومجدل سلم وكفرتبنيت والشرقية وحبوش، إضافة إلى برج الشمالي والخرايب والحوش والزرارية وخربة الدوير والمعشوق في قضاء صور، بينما استهدفت مسيّرة إسرائيلية بلدة عربصاليم. وتزامن ذلك مع قصف مدفعي طال النبطية والنبطية الفوقا وشوكين وتمشيط باتجاه وادي السلوقي والحجير.

وسجلت زفتا الحصيلة الأكثر دموية مع مقتل آدم وهبي ووالدته خديجة حمزة، ومحمد النعنوع، وحسين عقيل في غارات استهدفت مركز إيواء ومحيط حسينية النساء ومفرق المدرسة الرسمية ووسط البلدة، كما طالت الغارات عين قانا وجبل صافي وأطراف سجد وسهل المنصوري والحلوسية، بينما استهدف القصف المدفعي منطقة القطراني في قضاء جزين.

في المقابل، أعلن «حزب الله» استهداف تجمع لجنود وآليات إسرائيلية على أطراف بيت ياحون برشقة صاروخية، وآلية اتصالات قرب قلعة الشقيف بمسيّرة من طراز «أبابيل»، في مؤشر إلى استمرار المواجهات على طول الجبهة رغم اتساع الضربات الإسرائيلية داخل العمق اللبناني.

تداعيات تتجاوز الميدان

ترافقت المواجهات مع تداعيات متزايدة على الداخل اللبناني؛ فقد حذّر رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام من أن بيروت وصيدا ومناطق أخرى بلغت «طاقتها الاستيعابية القصوى» مع تزايد أعداد النازحين، بينما لا تزال هناك قدرة محدودة على الاستيعاب في الشمال والضنية.

كما عرض وزير الدفاع ميشال منسّى حصيلة الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار بين 17 أبريل (نيسان) و7 يونيو (حزيران)، والتي بلغت 3491 غارة جوية و407 عمليات تفجير و6 عمليات جرف و6 توغلات برية. وأظهرت الأرقام الرسمية أن حصيلة القتلى جراء الحرب والاعتداءات الإسرائيلية بلغت 3526 قتيلاً، بينما تجاوز عدد الجرحى 10733 مصاباً، بينما شهد يوم واحد فقط تنفيذ 70 غارة إسرائيلية مقابل إطلاق 33 صاروخاً.