سلام لـ {الشرق الأوسط}: أخشى على لبنان وكل ما فيه.. والقوى السياسية على المحك

قال عشية زيارته للمملكة إن السعودية تخوض حربًا واضحة لا لبس فيها ضد الإرهاب

تمام سلام
تمام سلام
TT

سلام لـ {الشرق الأوسط}: أخشى على لبنان وكل ما فيه.. والقوى السياسية على المحك

تمام سلام
تمام سلام

أبدى رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام أمله في أن تثمر المحادثات التي سوف يجريها اليوم، على رأس وفد رسمي موسع، مع المسؤولين في المملكة العربية السعودية وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، «مزيدا من التعاون السعودي - اللبناني في مجالات مختلفة»، مؤكدا أن السعودية هي من كبرى الدول العربية مكانة وقدرة، وهذا يتطلب التواصل معها وبحث كل هذه المستجدات التي ترخي بثقلها وسلبياتها على وضعنا العربي وشعوبنا العربية.
ورأى سلام أن المملكة العربية السعودية «تخوض حربا واضحة لا لبس فيها باتجاه الإرهاب وما يمثله من أذى وضرر على عقيدتنا ووطنيتنا وقوميتنا ومكانتنا كلنا. بالتالي علينا أن نتعاضد في مواجهة هذا الوضع». وعلق على تصريحات الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله بحق السعودية، معتبرا أن «لكل قوى سياسية أن تدلي بمواقفها ورأيها في أمر ما داخليا وإقليميا وخارجيا، لكن هذا لا يمنع أن نؤكد في كل مناسبة أنه على الرغم مما قد ينتج من أجواء غير مريحة لهذه المواقف، فإنه بالنسبة لنا، العلاقة مع السعودية هي علاقة عميقة ووثيقة وتتطلب مزيدا من التمتين والمتابعة».
وفي الملف الداخلي اللبناني، رأى سلام أن شغور موقع رئاسة الجمهورية منذ أكثر من سنة سبّب شللا جزئيا لعمل البرلمان، وأدى إلى تعثر في العمل الحكومي، وشدد على أن الوعي والإدراك مطلوبين من القوى السياسية كافة هما اليوم على المحك.
وقال سلام بخصوص بلدة عرسال إن «الجيش يعرف كيف يتصرف أمنيا لأن الحكومة والقرار الرسمي واضح، إذ هناك شعب لبناني وأراض لبنانية علينا جميعا أن نسعى للحفاظ عليهما وحمايتهما بكل الوسائل المتاحة». وفي ما يأتي نص الحوار:
*ما عنوان زيارتكم للمملكة العربية السعودية؟
- زيارة طبيعية تؤكد التواصل الدائم بين لبنان والمملكة العربية السعودية وتؤكد العلاقة العريقة والوثيقة الدائمة، التي تحتاج دائما إلى هذا التواصل وإلى هذه المتابعة. وصحيح أن هناك متابعة دائمة وحثيثة، خصوصا في ظل رعاية المملكة العربية السعودية للبنان في كثير من احتياجاته ومسائله وكثير من قضاياه، لذلك من واجبنا نحن اللبنانيين أن يكون لدينا عرفان بالجميل للمملكة، عبرنا وما زلنا نعبر عنه في كل المناسبات في ظل هذه الرعاية. بالتالي ستكون الزيارة مناسبة ليس فقط لتوطيد العلاقة، إنما لاستكشاف كل ما يمكن أن يساهم في تطوير هذه العلاقة وتثميرها بشكل نافع للبلدين وللشعبين وللمصلحة العامة وللمصلحة الوطنية والعربية العليا.
ونحن يهمنا أن نؤكد الموقف اللبناني الثابت، الذي يحظى بالتفاف لبناني واسع حوله، والذي يتلخص بالشكر العميق للمملكة لكل ما قدمته، وتقدمه – وستقدمه – للبنان. ونحن ندرك ونعي محبة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن نايف وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، للبنان وشعبه، وحرصهم على تعزيز وضع لبنان ورعاية اللبنانيين، وهذا ما عهدناه منهم ومن المملكة على الدوام.
*سوف يرافقك وفد رسمي رفيع.
- صحيح، سوف يكون معي وفد مؤلف من 5 وزراء، لمتابعة قضايا ثنائية بينهم وبين أقرانهم من المسؤولين السعوديين، وهذا شيء عادة يحصل عندما تكون هناك زيارات رسمية على هذا المستوى إلى بلد شقيق. وسيكون معي هذه المرة وزراء الدفاع والخارجية والداخلية بالإضافة إلى وزير الصحة ووزير الشباب والرياضة، وأنا أحرص على أن تكون الحكومة ممثلة من خلال الوزراء الذين يرافقونني في رحلات مثل هذه، ويتوقف تشكيل الوفود المشاركة معي في هذه الرحلات على طبيعة الزيارة والبلد الذي نزوره والموضوع الذي نحن بصدده والقضايا التي سوف نثيرها.
*تزورون المملكة في ظل وضع إقليمي صعب، وفي ظل كثير من التطورات في اليمن وسوريا، وغيرها. والأمور الإقليمية تتجه إلى مزيد من التعقيد، فكيف ترون الأمور حاليا؟
- لا شك أن هناك همّا كبيرا اليوم يطغى على كل الهموم، وهو ما يتعلق بالأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب أينما كان، والمملكة العربية السعودية تخوض حربا واضحة لا لبس فيها باتجاه الإرهاب وما يمثله من أذى وضرر على عقيدتنا ووطنيتنا وقوميتنا ومكانتنا كلنا. بالتالي علينا أن نتعاضد في مواجهة هذا الوضع لأن الأمة العربية لها تاريخها ولها وجودها ومستقبلها ويجب تعزيز كل ذلك من خلال وضوح الرؤية والتعاطي مع كل الدول العربية في ظل الجامعة العربية بالإضافة إلى العلاقات الثنائية، والسعودية اليوم هي من كبرى الدول العربية مكانة وقدرة، وهذا يتطلب التواصل معها وبحث كل هذه المستجدات التي ترخي بثقلها وسلبياتها على وضعنا العربي وشعوبنا العربية.
هذه الشعوب تريد أن تحصل على ما يضمن كرامتها ويضمن حياتها واستمرارها، بشكل لائق كمجتمعات منتجة، وفي نفس الوقت تريد أن تعيش في راحة واطمئنان واستقرار، بالتالي كل الإجراءات والاتفاقات التي تحصل اليوم في عالمنا العربي بين الدول العربية هي مطلوبة لمواجهة هذا الواقع.
*مشروع القوة العربية المشتركة، هل وصل إلى لبنان؟ وما القرار اللبناني بشأنه؟
- ما زال في مجال البحث بين القيادات العسكرية. عُقد أول اجتماع وثاني اجتماع وسوف يكون هناك اجتماع ثالث بعد 10 أيام ربما، لتوضيح والاتفاق على صيغة لهذه القوة وبعض النقاط المتعلقة بالهدف من إنشائها وتحديد أدوارها، وكل هذا قيد البحث، لكن هذا أمر اتخذ فيه قرار في القمة العربية الأخيرة، ويجب أن يُعطى العناية الكافية لتعزيز الدور الأمني العربي في ظل هذه الأوضاع غير المستقرة.
*ماذا تحملون معكم من لبنان إلى المملكة، خصوصا بعد أن مرّت فترة شاهدنا فيها بعض التشويش على العلاقة اللبنانية السعودية من أطراف لبنانيين، كحال خطابات الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله؟
- كما تعلم نحن في بلد ديمقراطي، وهناك حرية لكل جهة ولكل قوى سياسية أن تدلي بمواقفها ورأيها في أمر ما داخليا وإقليميا وخارجيا، وهذا لا يمنع أن نؤكد في كل مناسبة أنه على الرغم مما قد ينتج من أجواء غير مريحة لهذه المواقف، إلا أنه بالنسبة لنا العلاقة مع السعودية هي علاقة عميقة ووثيقة وتتطلب مزيدا من التمتين والمتابعة. وما سننقله إلى المملكة هو في غاية الوضوح، بأننا بداية سنشكر الملك سلمان بن عبد العزيز وكل القيادة السعودية على رعايتهم للبنان واللبنانيين، اللبنانيين الموجودين في المملكة الذين يساهمون في نهضتها، واللبنانيين في داخل لبنان الذي عانى وما زال يعاني من أخطار كثيرة. وقد حرصت المملكة دائما على تزويده بما لديها من دعم معنوي ومادي، ومؤخرا دعم عسكري بشكل غير مسبوق لتعزيز وجوده الشرعي ووجوده الرسمي وسيادة البلد.
*ملف الهبة السعودية للجيش اللبناني بدأنا نلمس نتائجه على الأرض.
- أجل، الهبة العسكرية متقدمة جدا في توقيتها وفي حجمها وفي حاجة الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية اللبنانية إليها، في ظل الظروف الراهنة التي نواجه فيها جميعنا الإرهاب والإرهابيين بشكل مباشر. وهذا يساهم في تعزيز وتمتين المؤسسات الوطنية، وهذا ينعكس مباشرة على وحدتنا الداخلية، ونأمل أيضا أن تتابع المملكة هذا الدعم، خصوصا في المجال المدني والمجال الإنمائي، ودعم المجتمع اللبناني ودعم الاقتصاد والبنى التحتية في لبنان التي تواجه حالة مستجدة وغير مسبوقة بسبب وجود مليون ونصف مليون نازح سوري في رحاب لبنان. لذلك نحن بحاجة إلى كثير من الدعم لمواجهة هذا الوضع ومواكبته، خصوصا أنه مضى عليه اليوم 4 سنوات، وقد يستمر لفترة أطول، فنحن ثقتنا أن المملكة العربية السعودية لن تغفل أهمية هذا البعد الإنساني والمدني الذي يحتاج إلى دعم غير مسبوق بالحجم وفي التوقيت.
*بعد مضي سنة على شغور موقع رئاسة الجمهورية، تبدو الحكومة كآخر المؤسسات التي تعمل، لكنها مهددة بالانفجار من داخلها، فما العمل؟
- لبنان محصن من خلال اعتماد سياسة التوافق بين كل أبنائه وكل مكوناته، والمتمثلة بمواقف توافقية تحرص عليها القوى السياسية في ظل هذا الاهتزاز أو هذه المخاطر التي تحيط بنا في المنطقة. سيبقى البعد الميثاقي لوحدة اللبنانيين هو المرتجى من خلال التمسك بمؤسساتنا وبقواعد العمل الشرعية التي يرعاها الدستور. فما دمنا نحرص على وحدتنا الداخلية ونتجاوز خلافاتنا فسوف نحصن لبنان ونحميه، وفي هذا المجال يجب القول إننا نمر بأزمة سياسية استفحلت وأتعبتنا وما زالت، وانعكست سلبا في ظل العجز عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية وفي ظل الشغور الرئاسي، مما أدى بالتالي إلى شبه تعطيل للسلطة التشريعية، أي المجلس النيابي، وتعثر على مستوى السلطة التنفيذية، أي الحكومة وعملها، وهذا الأمر إذا ما استمر سيُراكِم كثيرا من الأجواء السلبية التي قد لا تساعد على الحفاظ على وحدتنا الداخلية في مواجهة الأخطار.
*هل تخشى على الحكومة؟
- أخشى على لبنان وكل شيء فيه، فالوعي والإدراك المطلوب من القوى السياسية كافة، هو اليوم على المحك، وكما يعلم الجميع هناك صراع سياسي يصب في أسماء وفي أشخاص وفي أمكنة بعيدة عما أنا شخصيا أراه في هذه المرحلة من ضرورة ممارسة سياسة التوافق، فلا مجال اليوم للمناكفات والصراع السياسي ولا لتسجيل مكسب من فريق على آخر أو انتصار من فريق على آخر، بل المطلوب اليوم التمسك بالتوافق الذي أفرج عن الحكومة منذ سنة ونصف، ويجب أن يفرج أيضا عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية. هذا التوافق في هذه المرحلة الصعبة هو السبيل والملجأ للخروج من الأزمة السياسة التي نتخبط فيها.
*ملف تعيينات القادة الأمنيين هو ما تلمح إليه، نحن نعلم أن وزراء تكتل العماد ميشال عون يطرحون تعيين قائد جديد للجيش، ويربطون مشاركتهم بالحكومة بهذا الموقف.
- أحد الملفات هو التعيينات، لكن يبقى الملف الأكبر والأبرز وهو انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وفي رأيي هذا يجب أن يتم إخضاعه إلى مقياس توافقي وإجراءات توافقية للخروج بشيء يساعدنا في هذه المرحلة. كما كان التوافق في تشكيل هذه الحكومة من خلال تسمية وتكليف رئيسها ومن خلال طبيعتها الائتلافية بمشاركة القوى السياسية كافة فيها.
*هذا الطابع الائتلافي في ظل غياب رئيس للجمهورية يعرقل عمل الحكومة في أماكن كثيرة.
- في الحقيقة، ما يعرقل عمل الحكومة هو تصرف ومواقف القوى السياسية، وهذه المواقف تعرقل كثيرا من الأمور وليس فقط عمل الحكومة، إذا ما اتخذت منحى حادا ومنحى تصادميا ومنحى تصفية حسابات.
*وضع الحكومة وتهديد وزراء عون بالاستقالة أو الاعتكاف، إلى أين يمكن أن يوصل؟
- هذا ما نسمعه في الإعلام وما يتم التداول فيه، لكن أنا شخصيا لم ألمس أي شيء جدي أو عملي في هذا الشأن، ونأمل أن لا تصل الأمور إلى أي تعطيل أو عرقلة.
*ماذا يعني لو حصل؟
- هذا يعني مزيدا من التعثر والضعف في مواجهة مرحلة صعبة جدا، لن نحصد منه سوى الضرر الكبير على الجميع في لبنان. ليس هناك من سيستفيد أو من سيخسر في هذا الموضوع.
*كيف تتم مقاربة ملف الوضع في بلدة عرسال الحدودية وجرودها من قبل الدولة اللبنانية؟ خصوصا أننا نرى طرفا لبنانيا يأخذ الأمور على عاتقه بمحاربة المسلحين الموجودين هناك، بينما الحكومة تؤجل اتخاذ القرار؟
- عرسال بلدة لبنانية صادف وجودها على تخوم حدودنا الشرقية مع حالة متمثلة بالإرهابيين الذين يرتعون في هذه التلال، وهناك طبيعة معينة تتمثل في وجود 80 ألف نازح سوري في البلدة وخارجها إلى جانب 35 ألف أبناء البلدة، ما نشأ عنه حالة من الصعوبة فرزها بحدة لأن هناك ناسا ومجتمعا وأبرياء، لا يمكن التصرف بشكل عسكري قاسٍ. ومع ذلك الجيش اللبناني أخذ الإجراءات اللازمة التي ربما أخذت بعض الوقت لحماية البلدة وأهلها ووضع حد لتحرك الإرهابيين في جرود عرسال. الجيش يعرف كيف يتصرف أمنيا لأن الحكومة والقرار الرسمي واضح، حيث هناك شعب لبناني وأراض لبنانية علينا جميعا أن نسعى للحفاظ عليهما وحمايتهما بكل الوسائل المتاحة.
*كيف هو تصوركم لمعالجة ملف النازحين السوريين في عرسال؟
- هذا أمر سوف يتطلب جهدا مميزا لمحاولة تخفيف هذا الوجود في هذه البلدة بالذات، وتوزيعه أو تخفيفه لحين إعادة النظر في توزيع هؤلاء النازحين في أماكن أخرى لتخفيف العبء عن عرسال نفسها. نتابع هذا الموضوع في الحكومة ونأمل أن يكون هناك بعض الخطوات الإجرائية التي تحقق هذا الشيء.
*من الواضح أن حزب الله وبشكل علني يخير الحكومة بين أن تقوم هي بإزالة هؤلاء من الجرود أو هو سيقدم على هذه الخطوة.
- قد يكون هناك مطلب أو موقف سياسي لقوى سياسية أو أخرى في هذا الأمر تعبر عنه من وقت إلى آخر، ولكن الأمر اليوم هو قيد البحث في مجلس الوزراء، وبرأيي علينا أن نستخلص الموقف الأفضل الذي يحمي شعبنا وأرضنا ويحقق سيادتنا في أفضل طرق، معتمدين في ذلك على جيشنا وعلى قوانا الأمنية ومؤسساتنا الشرعية.
*هو ليس موقفا سياسيا، بل موقف عسكري.
- ليس هذا الموقف العسكري بجديد، بل أصبح له فترة في ما يتعلق بالوضع الناشئ من التطورات في سوريا، وخصوصا ما يخصنا نحن منه.
*هل تقصد مشاركة حزب الله في الحرب السورية؟
- طبعا، على حدودنا الشرقية، وهذا أمر قيد المعالجة بشكل دائم بالوسائل المتوفرة، دون أن ينعكس بشكل سلبي أو مضر للبنانيين.
*هناك نمو لحركة جماعات مثل تنظيم داعش وكلامهم عن الوصول إلى البحر عبر لبنان، ماذا يعني لك هذا الكلام؟
- هذا الكلام ليس بجديد، منذ سنتين ونحن نسمع بهذا الكلام والتهويل وإطلاق التهديدات والوعيد. وسمعنا هذا الكلام، خصوصا في ظل الموضوع الذي أخذ دورا كبيرا وهو موضوع العسكريين اللبنانيين المحتجزين عند «داعش» و«النصرة»، وتم اللجوء إليه ابتزازا وتهويلا وتهديدا، وأخذ هذا الأمر حجما معينا، ولكننا في موقع الاستعداد للتعاطي كل هذا الأمر، وأبرز عناصر مواجهتنا لهذا الواقع هو ما يجب أن يتمثل بوحدتنا الداخلية، لأن أي ضعف أو أي تفكك أو تباين لن يساعدنا في مواجهة هذه التهديدات.



«تدقيقات مصرية» للحد من أعداد الوافدين المخالفين

مئات السودانيين في محطة رمسيس بالقاهرة ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)
مئات السودانيين في محطة رمسيس بالقاهرة ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)
TT

«تدقيقات مصرية» للحد من أعداد الوافدين المخالفين

مئات السودانيين في محطة رمسيس بالقاهرة ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)
مئات السودانيين في محطة رمسيس بالقاهرة ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)

أربعة أعوام قضاها السوري رائد عبد القادر في مصر، حيث عمل في مطعم بأحد مناطق العاصمة، واستقدم زوجته وابنه، فراراً من عدم استقرار الأوضاع في بلاده، قبل أن يتقرر ترحيله لانتهاء فترة إقامته بـ«الكارت الأصفر».

أمضى السوري الأربعيني عشرة أيام في أحد أقسام شرطة القاهرة بعد توقيفه بصحبة سبعة آخرين، ضمن واحدة من حملات مكثفة في الشوارع والكمائن على الطرقات وداخل المحال والمنشآت التجارية لتدقيق الإقامات. وخلال تنقله بين عدة جهات حتى ترحيله، صادف عشرات الموقوفين من جنسيات مختلفة حسبما قال لـ«الشرق الأوسط».

ويوم الثلاثاء الماضي، وصل عبد القادر إلى سوريا، تاركاً زوجته وابنه بالقاهرة.

ويقول المحامي المتخصص في شؤون اللاجئين، أمير فاضل، الذي وكَّله أفراد عائلات عدة لمتابعة الإجراءات مع ذويهم الموقوفين في الحملات المستمرة منذ نهاية الشهر الماضي، إن حملات التدقيق تُسفر عن توقيف «المئات» يومياً؛ مُقدراً في حديث لـ«الشرق الأوسط» أعداد المُرحلين بـ«الآلاف» خلال الشهرين الماضيين.

خيار الترحيل

تستضيف مصر أكثر من 10 ملايين من المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، من 62 جنسية مختلفة، وهو ما يكلّف الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات حكومية مصرية.

لاجئون سوريون في مصر (مفوضية اللاجئين)

وسبق أن اتخذت الحكومة المصرية إجراءات لتشجيع الوافدين على العودة لبلادهم، بداية من توفير قطارات تتجه أسبوعياً من القاهرة إلى أسوان لنقل آلاف السودانيين الراغبين في العودة الطوعية، مروراً بإعفاء أقرانهم السوريين من غرامات الإقامة خلال الفترة من يوليو (تموز) حتى سبتمبر (أيلول) من العام الماضي؛ كما توجهت للسودانيين المغادرين بقرار مماثل ما زال ممتداً حتى مارس (آذار) المقبل.

لكن هذه الإجراءات لم تنجح في تقليص أعداد الوافدين بصورة كبيرة. وقال مصدر أمني، طلب عدم ذكر اسمه، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن السلطات تتتبع الوافدين المقيمين بصورة غير مشروعة من خلال عدة طرق، سواء من قاعدة البيانات المتوفرة لديها عنهم، حيث يُلزم القانون أصحاب العقارات بإعلام قسم الشرطة بجنسيات المقيمين بوحداتهم المؤجرة، أو من خلال حملات أمنية في مناطق تجمعاتهم.

وأضاف: «بعد توقيفهم يتم ترحيلهم وفق عدة إجراءات»، موضحاً: «المقيم بشكل غير مشروع تُخيره السلطات بين العودة أو المضي في الإجراءات القانونية، وأغلبهم يختار العودة»، مؤكداً أن قرارات الترحيل تكون «تقديرية»، لذا قد يتم ترحيل سوريين أكثر من السودانيين نظراً لاستقرار الأوضاع في سوريا مقارنة بالسودان.

العودة الطوعية

تُعد مصر من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، حتى تجاوزت أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء لدى مفوضية اللاجئين مليوناً و98 ألف شخص من 60 جنسية مختلفة بنهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تصدرهم السودانيون بواقع 834 ألفاً و201 طلب، ثم السوريون بواقع 123 ألفاً و383 طلباً.

لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

ولا تُعبر هذه الأرقام عن مجمل أعداد الوافدين، إذ تشير تقديرات رسمية إلى أن أكثر من 1.5 مليون سوداني دخلوا مصر عقب اندلاع الحرب في بلادهم في أبريل (نيسان) 2023. كما قدَّر رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر، أحمد الوكيل، أعداد السوريين المقيمين بالبلاد بنحو 1.5 مليون سوري، وذلك خلال الملتقى المصري - السوري بدمشق.

ونفت السفارة السورية في القاهرة استهداف السوريين تحديداً من حملات تدقيق الإقامات، قائلة في بيان يوم 17 يناير (كانون الثاني) الحالي إن هذه الحملات «تهدف إلى تنظيم وضبط الأوضاع القانونية ومعالجة الحالات غير النظامية، دون استهداف أي جنسية أو فئة بعينها».

وقدَّر القنصل السوداني في أسوان، عبد القادر عبد الله، حالات المرحلين أسبوعياً من السودانيين «ممن ليس لديهم جوازات سفر» بأقل من 20 شخصاً، مشيراً إلى أنهم لا يملكون إحصائية كاملة بعدد المرحلين، نظراً لأن من لديهم جوازات سفر يتم ترحيلهم مباشرة دون حضورهم إلى القنصلية.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أعداد المرحلين قلَّت خصوصاً مع زيادة العودة الطوعية». وسبق أن قدرت القنصلية السودانية أعداد العائدين طوعاً بأكثر من 428 ألفاً حتى نهاية 2025.

مفوضية اللاجئين

يُحمّل سليم سبع الليل، أحد أبناء الجالية السورية في مصر، مفوضية اللاجئين مسؤولية ما يتعرض له الوافدون من حملات التدقيق؛ نظراً لقلة أعداد موظفيها، وعدم قدرتها على تجديد كل الكروت الصفراء.

لاجئات سودانيات في أسوان جنوب مصر (مفوضية اللاجئين)

و«الكارت الأصفر» هو وثيقة تسجيل مؤقتة تصدرها المفوضية للاجئين وطالبي اللجوء لحمايتهم من الترحيل القسري، وتمنحهم حق الاستفادة من خدمات أساسية مثل الصحة والتعليم، والحصول عليه تُعد خطوة نحو الحصول على إقامة قانونية رسمية عبر الجهات المصرية المختصة، مما ينظم وضعهم القانوني.

وعلى مجموعة التواصل الاجتماعي «اللمَّة السورية في مصر»، طُرحت تساؤلات عن الموقف القانوني لمن لديه إقامة منتهية، وموعد من المفوضية بعد أشهر لتجديد الكارت الأصفر.

وقال المصدر الأمني: «بمجرد انتهاء مدة الإقامة المؤقتة التي يمنحها كارت المفوضية، يكون اللاجئ مقيماً بصفة غير شرعية، حتى لو حصل على موعد لتجديدها».

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى من أصحاب إقامات عائلية يواجهون رفضاً في تجديد إقامات الزوجة أو الأبناء.

وأوضح المحامي فاضل: «بعض أنواع الإقامات التي كان مسموحاً بها من قبل، مثل الإقامة على الزواج، تم تعليقها حالياً».

ولم يتلق المجلس المصري لحقوق الإنسان أي شكاوى من وافدين على استهدافهم أو ترحيلهم قسراً، حسب عضو المجلس أيمن زهري الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي قرار ترحيل سيكون «إجراءً محدوداً يرتبط بأسباب أمنية، وليس حملات استهداف موسعة»، مؤكداً أن مصر ما زالت ملتزمة بدورها تجاه اللاجئين.

فعاليات ترفيهية تقيمها «مؤسسة سوريا الغد» للإغاثة للاجئين في مصر (مؤسسة سوريا الغد للإغاثة)

وقال السوري سبع الليل: «من يُقبض عليه يخرج بعد 10 أيام، ومن يُرحَّلون يكون ذلك لأسباب أخرى، ليس فقط لأن إقامتهم منتهية». ويتفق معه سوري صاحب مطعم في منطقة التجمع الأول بالقاهرة، قائلاً إن السلطات أوقفت الأسبوع الماضي أربعة من العاملين معه لانتهاء إقامتهم على الكارت الأصفر، ثم خرجوا بعد بضعة أيام.

أما السوداني إسماعيل سمير (اسم مستعار)، وهو مخرج أفلام قصيرة، فقال إن مصر احتضنت السودانيين لسنوات، لكنه بدأ يشعر بقلق من حملات التدقيق على الوافدين.

ولدى سمير إقامة سارية بحكم زواجه من مصرية، لكنه لا يخفي قلقه من موعد انتهائها الوشيك.


ترقب يمني لحكومة إصلاحات تنهي عهود الفساد والمحسوبية

ثقة مجتمعية متزايدة بإجراءات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المنتظر تشكيلها (سبأ)
ثقة مجتمعية متزايدة بإجراءات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المنتظر تشكيلها (سبأ)
TT

ترقب يمني لحكومة إصلاحات تنهي عهود الفساد والمحسوبية

ثقة مجتمعية متزايدة بإجراءات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المنتظر تشكيلها (سبأ)
ثقة مجتمعية متزايدة بإجراءات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة المنتظر تشكيلها (سبأ)

يترقب اليمنيون تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة شائع الزنداني، وسط تطلعاتهم لوقف الاختلالات الاقتصادية، والخدمية، وإنهاء النزيف الأمني، والعسكري بعد سنوات طويلة من الحرب، والمعاناة التي أثقلت كاهل السكان، وتحقيق استقرار معيشي، وتحسين أوضاع الحياة، بوضع ملفات المعيشة اليومية، والإغاثة الأساسية في صدارة اهتمامها.

ويرتكز الأمل الشعبي على التطورات الأخيرة التي أظهر فيها مجلس القيادة الرئاسي حزماً في التعامل مع الملفين العسكري، والأمني، وأظهر جدية في تصحيح كافة الأوضاع، إذ ينتظر الجميع أن تعيد الحكومة الجديدة الخدمات الأساسية، وتخفف من التدهور الاقتصادي، والاجتماعي، وتعمل على تحسين الرواتب، والكهرباء، والغذاء، والصحة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وتوحيد هيبتها.

وترتفع مطالب مكافحة الفساد في الشارع، مع توقّع أن تكون الحكومة أكثر شفافية، ومحاسبة، مقارنة بالفترات السابقة، ليلمس السكان تغييراً في أداء المؤسسات، وتراجعاً للقوى النافذة التي استنزفت الكثير من موارد الدولة، ومقدرات المجتمع.

الأمن والاستقرار في مقدمة التحديات التي تنتظر الحكومة اليمنية الجديدة (إ.ب.أ)

ويرى الكاتب والمحلل اليمني باسم منصور أن تشكيل الحكومة الجديدة ينبغي أن يضع في الاعتبار قدرتها على إحداث فرق حقيقي في حياة الناس، بغض النظر عن عدد الوزارات، أو تغيير الأسماء القديمة واستبدال أسماء جديدة بها.

وبحسب رأيه الذي أفاد به لـ«الشرق الأوسط»، فإن ما يجري تسريبه حول التنافس على بعض المناصب الحكومية، ورغبات بعض الأطراف والقوى السياسية بتعيين عناصرها على حساب التطلعات الشعبية بإحداث تغيير جذري، يهدد ثقة المجتمع بإجراءات مجلس القيادة الرئاسي، ومساعيه الجادة لاستعادة مؤسسات الدولة، وتمكينها من أداء مهامها، وواجباتها.

ويأمل منصور أن تكون الحكومة الوشيكة حكومة كفاءة، ولديها برامج تركز على وقف التدهور الاقتصادي، وصرف المرتبات، وتحسين الخدمات، وتعمل ضمن رؤية واضحة تستعيد مفهوم الدولة، بعيداً عن المحاصصة التي حدّت من قدرات الحكومات السابقة على التأثير، معبراً عن أمله في أن يكون للدعم السعودي اللامحدود أثر كبير في تحقيق الاستقرار.

لا لتدوير الفاسدين

وتتراوح التوقعات حول إمكانية أن يجري تشكيل حكومة تمثيلية متوازنة بين المحافظات، والمكونات السياسية، أو حكومة كفاءات تركّز على قدرة أعضائها على إحداث تنمية حقيقة أكثر من الاعتماد على الولاءات الحزبية، إلى جانب احتمالية أن يجري الإعلان عن حكومة طوارئ صغيرة من الخبرات، والكفاءات.

عدن ستكون في صدارة المناطق التي ينتظر تعزيز الأمن والخدمات فيها (سبأ)

ويؤكد الناشط السياسي بشير عزوز أن الحكومة المتوقع الكشف عنها خلال الساعات المقبلة ستستفيد من دعم نوعي من السعودية، مما سيكون له تأثير إيجابي على الملفات الاقتصادية، والخدمية، والتنموية، وستحظى بصلاحيات واسعة من مجلس القيادة لتمكينها من العمل بفاعلية من العاصمة المؤقتة عدن، إلى جانب أنها ستضم قيادات نسائية في إطار تعزيز المشاركة المجتمعية.

وبحسب ما أدلى به عزوز لـ«الشرق الأوسط»، فإن اليمنيين يترقبون الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة على أمل أن تكون من الكفاءات الوطنية، بعيداً عن تدوير الشخصيات ذات المواقف المتقلبة، أو الشخصيات التي عُرفت بفسادها، وانتهازيتها.

ويشير إلى أن هناك ثقة متزايدة برشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ورئيس الحكومة شائع الزنداني، وقدرتهما على اختيار شخصيات فاعلة، وأن يجري تعويض القيادات الوطنية والنزيهة التي تعرضت للإقصاء في الفترات السابقة من خلال منحها فرصة في الحكومة، تقديراً لمواقفها الوطنية، ولقدرتها على بذل جهود حقيقية، ومخلصة من أجل المجتمع.

إخلاء المدن من المظاهر العسكرية يعزز من ثقة اليمنيين بالحكومة المرتقبة (إعلام حكومي)

ومن المتوقع أن يجري الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة، حيث كلف رئيس مجلس القيادة الرئاسي لجنة خاصة بتقييم ملفات المرشحين وفق معايير محددة تشمل الانتماء الوطني للجمهورية، والكفاءة العلمية والمهنية، والتوزيع الإداري للمحافظات.

الاستقرار وتحسين الإغاثة

وتقع على عاتق الحكومة الجديدة إدارة الأزمة الاقتصادية الحادة، ومحاولة استعادة الثقة مع المانحين الدوليين، والعمل على مسارات استعادة مؤسسات الدولة، إما من خلال السياسة باعتبار أنها طريق للسلام مع الانقلابيين الحوثيين بشكل جدي، أو بالحسم العسكري والأمني، وتضييق الخناق عليهم استغلالاً للمواقف الدولية الحازمة ضدهم.

من أولويات الحكومة المرتقبة تعزيز الأمن والاستقرار في عدن والمحافظات المحررة (إعلام حكومي)

من جهته يذهب جمال بلفقيه، وهو المنسق العام للجنة اليمنية العليا للإغاثة (لجنة حكومية) إلى أن الحكومة الجديدة ستواجه تحدي الإغاثة، والعمل مع المنظمات الدولية بشفافية مطلقة، خصوصاً أن المانحين والداعمين بدأوا يعزفون عن تقديم الدعم بسبب ما رافق الفترة الماضية من خلل، وقصور في هذا الجانب.

وحذر بلفقيه أثناء حديثه لـ«الشرق الأوسط» من أن اليمن بات في الدرجة الثالثة التي تعرف بمرحلة «إنقاذ الحياة»، وكان بالإمكان تخصيص ولو مبلغ بسيط منها لإعادة تأهيل المصانع التي دمرت، ودعم وتشجيع الزراعة، والثروة السمكية، وتوفير فرص عمل عديدة للمواطنين.

وتابع المسؤول الإغاثي الحكومي: «نتمنى من أي خطة استجابة قادمة أن تنتقل إلى مرحلة الاستدامة، وأن تقوم الحكومة، من خلال لجنة الإغاثة، والجهات المختصة، بالإشراف المباشر، والرقابة، والمتابعة المستمرة، ورفع التقارير الدورية لأعمال المنظمات، وأوجه الدعم في القطاعات المختلفة، وتقوم بتلبية الاحتياجات ذات الأولوية القصوى في عموم المحافظات».

من المنتظر أن تعمل الحكومة اليمنية الجديدة بجدية على تحسين الاستقرار المعيشي (إ.ب.أ)

ويشدد محمود عبد الدائم، وهو اسم مستعار لباحث في مجال السياسة والإعلام يقيم في العاصمة المختطفة صنعاء، على أن الحكومة الجديدة لن تستطيع النجاح بمعزل عن دعم دولي، وإقليمي، خصوصاً من السعودية، ودول الخليج، لإعادة إعمار اليمن، واستعادة الوظيفة الاقتصادية للدولة.

ويشير عبد الدائم خلال إفادته لـ«الشرق الأوسط» إلى أن استمرار التوترات العسكرية مع الجماعة الحوثية، رغم الهدنة المعلنة برعاية أممية منذ قرابة 4 أعوام، تهدّد أي استقرار سريع، في حين يقتضي الوضع أن يكون تركيزها في المرحلة الأولى على استعادة الأمن، واستقرار الاقتصاد، وتطبيع العلاقات مع الشركاء الدوليين لدعم الإغاثة، والتنمية.

وتواجه الحكومة الجديدة عدداً من التحديات المتمثلة باستقرار العملة، وانتظام رواتب الموظفين العموميين، وتحسين خدمات الكهرباء، والنقل، والصحة، والتعليم في المحافظات المحررة.


«الثأر بين الميليشيات» يُبقي ورشفانة في غرب ليبيا متوترة

الضاوي آمر «الكتيبة 55 مشاة» المتعاونة مع «الوحدة» في طرابلس (صفحته على «فيسبوك»)
الضاوي آمر «الكتيبة 55 مشاة» المتعاونة مع «الوحدة» في طرابلس (صفحته على «فيسبوك»)
TT

«الثأر بين الميليشيات» يُبقي ورشفانة في غرب ليبيا متوترة

الضاوي آمر «الكتيبة 55 مشاة» المتعاونة مع «الوحدة» في طرابلس (صفحته على «فيسبوك»)
الضاوي آمر «الكتيبة 55 مشاة» المتعاونة مع «الوحدة» في طرابلس (صفحته على «فيسبوك»)

ترزح مدن عدة في الغرب الليبي تحت وطأة صدامات ميليشياوية مزمنة، أدت إلى تراكم «عمليات ثأرية» خلال الأشهر الماضية، بالنظر إلى وجود صراع يتعلق بـ«توسيع النفوذ والهيمنة»، ما ألقى بظلال من التوتر الأمني على مناطق بالعاصمة.

وراجت في مدينة ورشفانة (جنوب غربي العاصمة طرابلس)، مساء الأربعاء، أحاديث عن استنفار عام لعناصر «الكتيبة 55 مشاة» التي يترأسها الميليشياوي معمر الضاوي المتحالف مع عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، على خلفية تلقيه تهديدات بـ«هجوم محتمل» لـ«إقصائه من المشهد العام».

رمزي اللفع قبل أيام من مقتله 28 يوليو 2025 (صفحات في ورشفانة موالية له)

ونقلت وسائل إعلام محلية وصفحات من ورشفانة على مواقع التواصل الاجتماعي، مخاوف مواطنين من خطر يتهدد المدينة بسبب «خلافات ثأرية» بين قيادات ميليشياوية تصاعدت في النصف الثاني من العام الماضي.

وورشفانة مسرح خلفي لقتال محتمل بين التشكيلات المسلحة، لا سيما بعد أحداث دامية وقعت في 28 يوليو (تموز) 2025، انتهت بمقتل القائد الميليشياوي رمزي اللفع، آمر «السرية الثالثة» التابعة لحكومة «الوحدة»، و5 آخرين بينهم اثنان من أشقائه.

وفي أعقاب هذه الأحداث، تعرّض الضاوي إلى محاولة اغتيال في 23 أغسطس (آب) 2015 نجا منها، لكن العملية التي نمّت الضغينة بين التشكيلات المسلحة خلّفت 12 قتيلاً من المهاجمين على الأقل.

ورغم فشل محاولة اغتيال الضاوي، صاحب النفوذ الأقوى في ورشفانة فإن العملية تعدّ فصلاً جديداً من صراع قادة المجموعات المسلحة في ورشفانة والزاوية اللتين تفصلهما مسافة تقارب 30 كيلومتراً، فضلاً عن أنها تفتح باباً جديداً للتوتر في غرب ليبيا.

ومع تزايد المخاوف بمناطق عديدة في ورشفانة، عدّ الضاوي الحديث عن وجود هجوم أو تحركات عدائية تجاه ورشفانة «عارياً عن الصحة».

وقال المكتب الإعلامي للضاوي في وقت مبكر من صباح الخميس، إنه «لا توجد لديه أي خصومة مع أي جهة، ولا أي نزاع مع أي طرف، وكل ما يُروَّج له ليس إلا شائعات مغرضة تهدف إلى زرع الفتنة، وبث الخوف والبلبلة بين المواطنين».

وباتت ورشفانة بعد مقتل اللفع تحت سيطرة كاملة دون منازع للضاوي. وقُتل اللفع إثر اشتباكات دامية اندلعت بين أفراد من عائلتي اللفع والدليو، وهم أبناء عمومة، في أجواء تجاهلتها السلطات الأمنية في العاصمة طرابلس.

ويرى الضاوي، أن ورشفانة «كانت وستبقى أرض سلام، لكن في الوقت نفسه أرض كرامة، وأهلها واعون لكل مَن يحاول العبث بأمنها أو تشويه صورتها»، ومضى يقول: «لن نكون دعاة حرب، ولكننا لسنا غافلين ولا ضعفاء، وأمن أرضنا وأهلنا خط أحمر».

وانتهى الميليشياوي الذي يوصف بأنه «صاحب النفوذ الواسع» إلى تحميل كل مَن يروّج لما وصفه بـ«الأكاذيب» المسؤولية الكاملة عمّا قد يترتب عليها، ونؤكد أن «الوعي والحكمة هما سلاحنا الأول، ولن ننساق وراء أي محاولات استفزاز أو جر إلى الفوضى».

وسبق أن سارعت قوات تابعة لعبد السلام زوبي، وكيل وزارة الدفاع في «الوحدة»، إلى احتواء الأوضاع المتوترة في ورشفانة بعد مقتل اللفع، لكن ذلك لم يمنع تجدد الاشتباكات في مدن أخرى بالعاصمة التي تُهيمن عليها ميليشيات صاحبة نفوذ، بعضها مقرب من السلطة.

في غضون ذلك، زار عماد الطرابلسي، وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة»، الإدارة العامة للدعم المركزي للوقوف على جاهزية أعضائها ومتابعة سير العمل بها.

وقالت الوزارة مساء الأربعاء إن الطرابلسي شدد على أن «جهود أبناء الوطن داخل هذه المؤسسة قادرة على الحفاظ على الأمن والاستقرار»، مشيراً إلى أن «المرحلة الراهنة تتطلب تكاتف الجميع، وبذل أقصى الجهود لصون الأمن والاستقرار الوطني».

وذهب الطرابلسي إلى أن وزارة الداخلية «تتحمل مسؤوليات جسيمة تستوجب العمل المتواصل لحماية الوطن ومؤسساته الحيوية؛ لذا لا يجوز إسناد هذه المهام إلى جهات لا تمتلك الاختصاص القانوني».

عرض لعناصر الإدارة العامة للدعم المركزي 21 يناير (منصة حكومتنا التابعة لـ«الوحدة»)

وقال الطرابلسي إن وزارته «ستشرع في تنفيذ برامج تدريبية تخصصية تهدف إلى تطوير كفاءات الأعضاء، بما يتماشى مع أساليب العمل الأمني الحديثة»، منوهاً بوجود تعاون وتنسيق كبيرين بين الوزارة والجهات العسكرية والقضائية في الدولة الليبية، بما يُسهم في تعزيز العمل الأمني والمضي قدماً في بسط وفرض القانون.

وسبق أن قال الدبيبة إن «زمن الميليشيات انتهى، ونحن ماضون في خطتنا الأمنية، ولن نتراجع عن تفكيك التشكيلات المسلحة»، لكن متابعين يرون أن الدبيبة كان يتحدث عن قيادات الميليشيات التي «شقت عليه عصا الطاعة» مثل الميليشياوي عبد الغني الككلي، لكنه «لا يزال يتعاون مع العديد منها راهناً».

وقُتلت قوات تابعة لـ«الوحدة» الككلي المعروف بـ«غنيوة» في 12 مايو (أيار) 2025 في واقعة وصفتها بأنها «عملية أمنية دقيقة».