هل تستمر ليتوانيا في منع البضائع الروسية من الوصول إلى كالينينغراد؟

الاتحاد الأوروبي بدأ مراجعة توجيهاته حول تطبيقها... لكن فيلنيوس ترى أن ذلك سيدفع موسكو لطلب المزيد

تحولت ليتوانيا إلى ساحة صراع جديدة بعدما قررت منع عبور البضائع إلى كالينينغراد (إ.ب.أ)
تحولت ليتوانيا إلى ساحة صراع جديدة بعدما قررت منع عبور البضائع إلى كالينينغراد (إ.ب.أ)
TT

هل تستمر ليتوانيا في منع البضائع الروسية من الوصول إلى كالينينغراد؟

تحولت ليتوانيا إلى ساحة صراع جديدة بعدما قررت منع عبور البضائع إلى كالينينغراد (إ.ب.أ)
تحولت ليتوانيا إلى ساحة صراع جديدة بعدما قررت منع عبور البضائع إلى كالينينغراد (إ.ب.أ)

على بعد أمتار قليلة من كالينينغراد، تتوقف القطارات القادمة من عمق الأراضي الروسية، في بلدة كيبارتاي الليتوانية. يقترب حرس الحدود الليتواني من القطارات المحملة بالركاب أو البضائع، ويدخلون لتفتيشها. فهم يبحثون عن مواد «ممنوعة» قد تكون هذه القطارات تنقلها إلى كالينينغراد. والعثور على أي من المواد التي باتت على لائحة العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على روسيا نتيجة حربها على أوكرانيا، يعني بأن العربة لن يسمح لها بإكمال طريقها.
منذ دخول العقوبات الأوروبية الاقتصادية على روسيا حيز التنفيذ في 18 يونيو (حزيران) الماضي، تحولت ليتوانيا إلى ساحة صراع جديدة، بعد أن قررت منع بضائع العبور المشمولة بالعقوبات من الوصول إلى كالينينغراد. ورغم أن فيلنيوس تقول، إن واحداً في المائة فقط من البضائع القادمة من روسيا إلى مدينة البحرية المعزولة عنها، خاضعة للعقوبات، فإن روسيا تتهمها بفرض حصار على كالينينغراد. فالمدينة الروسية محاصرة براً بين ليتوانيا وبولندا، ولا منفذ برياً مباشر لها على روسيا. ولضمان حرص نقل البضائع والركاب؛ وقّعت موسكو اتفاقية مع فيلنيوس بعد سقوط الاتحاد السوفياتي وخسارة روسيا للممرات البرية التي تصلها بمدينتها البحرية الاستراتيجية. ثم وقّعت اتفاقاً شبيهاً مع الاتحاد الأوروبي عام 2002 بعد انضمام ليتوانيا إلى الاتحاد، يضمن حرية التنقل والنقل بين روسيا وكالينينغراد التي بات الوصول إليها يعبر في أراضي الاتحاد الأوروبي. وكانت كالينينغراد جزءاً من بروسيا (ألمانيا اليوم) واسمها كونيغزبيرغ حتى العام 1946 عندما خسرتها ألمانيا للاتحاد السوفياتي بعد الحرب العالمية الثانية وطردت سكانها الألمان واستبدلتهم بالروس. وتحولت اليوم إلى شريان حيوي بالنسبة لموسكو. فهي تضم الميناء الروسي الوحيد الذي لا يتجمد. وهي أيضاً مقر أسطول البلطيق التابع للبحرية الروسية.
وحتى الآن تقتصر البضائع التي تمنع ليتوانيا روسيا من نقلها إلى كالينينغراد على المعدن، ولكن اللائحة تتوسع تدريجياً، وستشمل في الأيام المقبلة بضائع أخرى مثل الذهب والفحم وحتى موارد الطاقة في أغسطس (آب) المقبل. ورغم أن هذه العقوبات تستهدف منع البضائع الروسية من دخول أراضي الاتحاد الأوروبي، فإن ليتوانيا قررت تطبيقها على البضائع التي تعبر أراضيها للوصول إلى كالينينغراد؛ وهو ما دفع روسيا لاتهامها بأنها تخرق الاتفاقات الثنائية السابقة بينهما وحذرتها من عواقب استمرار منعها لمرور البضائع.
وتدافع ليتوانيا عن قرارها هذا رغم أن الاتحاد الأوروبي بدأ الآن في مراجعة توجيهاته حول تطبيق تلك العقوبات لتحديد ما إذا كان يتوجب إعفاء بضائع المرور منها، ومن المفترض أن يبلغ ليتوانيا، الدولة العضو في الناتو، بها قريباً. وقبل أيام، قال الرئيس الليتواني غيتاناس نوزيدا، إن ليتوانيا «ستحتفظ بالسيطرة على البضائع المنقولة عبر أراضيها ولا يمكن الحديث عن أي ممرات» للبضائع المحظورة.
ليس خافياً أن ليتوانيا تخشى أن تؤدي «مهادنة» روسيا إلى رد فعل عكسي. والتضامن مع أوكرانيا في هذه الدولة الصغيرة، أخذ أبعاداً اجتماعية وليس فقط سياسية. في شوارع العاصمة، العلم الأوكراني في كل مكان. على شرفات المنازل، في واجهات المحال وإلى جانب العلم الليتواني أمام البرلمان ومعظم المقرات الرسمية وغير الرسمية، ويغطي حتى واجهة وزارة الدفاع.
ويقول أندريوس بروشورانكو، الخبير في معهد دراسات أوروبا الشرقية في فيلنيوس، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن التوصيات التي تسلمتها ليتوانيا من الاتحاد الأوروبي حول العقوبات على روسيا «كانت قابلة للتفسير»، ولم تحدد ما إذا كانت تطبق أيضاً على بضائع المرور. ويضيف، أن ليتوانيا قررت «أن تفسرها بشكل صارم، وهذا يعني أنها منعت مرور البضائع الخاضعة للعقوبات».
ويقول بروشورانكو، إن الحكومة الليتوانية «متمسكة بقرارها» رغم أن بروكسل تدرس منح بعض بضائع المرور إعفاءات، ويشرح السبب بالقول «ليتوانيا لا تريد أن تقدم تنازلات لروسيا لأنها تعتقد أن أي تنازل الآن سيدفع موسكو لطلب تنازلات إضافية». وتدفع ألمانيا الاتحاد الأوروبي لإصدار استثناء لبضائع العبور الروسية، وقد عبّر المستشار الألماني أولاف شولتز عن عدم رضاه لقرار فيلنيوس قائلاً «نحن نتحدث عن جزأين تابعين لروسيا». ويقول بروشورانكو، إن ألمانيا هي الآن التي تدفع لإصدار هذه الإعفاءات، وإن ليتوانيا رغم عدم موافقتها على ذلك، فهي لن تدخل في مواجهة مع ألمانيا التي تعتبرها شريكاً رئيسياً هي في حاجة إليه اليوم.
وتهدد روسيا ليتوانيا بعواقب لم تحددها في حال لم تتراجع عن قرار منع عبور البضائع إلى كالينينغراد، ولكن من الواضح بأن فيلنيوس لا تعتبر هذه التهديدات جادة، أو أنها تعتقد بأن خيارات روسيا للرد محدودة. فعلى الصعيد العسكري، لم ترفع فيلنيوس من تأهب قواتها على الحدود مع كالينينغراد، بحسب ما أكدت المتحدثة باسم القوات المسلحة الليتوانية إيستي ليليكايتي لـ«الشرق الأوسط». وقالت ليليكايتي في رد مكتوب، رداً على سؤال حول رفع مستوى الجهوزية للجيش الليتواني «إن التدريبات العسكرية للقوات المسلحة لا تتوقف ولا تتأثر بالوضع الجيوسياسي الحالي، وما زال الاستعداد العسكري لوحدات القوات المسلحة معتاداً». وأضافت حول تعزيز القوات المسلحة انتشارها على الحدد مع كالينينغراد «نحن يقظون، وبالتنسيق مع الدول الحليفة نراقب عن كثب الوضع الأمني في الجوار ونقيم التحديات الأمنية بشكل واقعي». وأكدت، أن الوضع على الحدود «ما زال هادئاً؛ ولذلك لم يتم إرسال أي قوات إضافية باتجاه منطقة كالينينغراد». ولكن المتحدثة أكدت بأن حلف «الناتو» أرسل تعزيزات أمنية إضافية «ضمن رد الدول المتحالفة على التحديات الأمنية» التي استجدت في الأشهر الماضية. وقالت، إن قوات «الناتو»، «تجري تدريبات عسكرية في ليتوانيا بالمشاركة مع القوات الوطنية». وأكدت ليليكايتي، أن من ضمن التعزيزات التي أرسلها «الناتو» بعد الحرب في أوكرانيا، أسلحة مدفعية مضادة للدفاع الجوي والمدفعية.
ورغم هذه التعزيزات، يستبعد محللون في فيلنيوس أن تقدِم روسيا على عملية عسكرية في ليتوانيا. ويقول بروشورانكو، إن «روسيا تهدد الآن كل جيرانها من بينهم ليتوانيا؛ ولذلك لا يجب أن نكون خائفين جداً من هذه التهديدات». ويقول بأن خبراء عسكريين في فيلنيوس يقولون، إن روسيا عاجزة عن تنفيذ أي عملية عسكرية إضافية الآن «لأنه ليس لديها جنود كافين في كالينينغراد». وأضاف «قبل الحرب، يُعتقد بأن روسيا كان لديها قرابة 40 ألف جندي متمركز في كالينينغراد، والآن انخفض العدد إلى النصف».
ويستعبد كذلك بروشورانكو، أن تنفذ روسيا تهديداتها بفرض حصار بحري على ليتوانيا، ولكنه يتحدث عن خطوات أخرى يمكن لروسيا أن تأخذها بحق ليتوانيا لجعلها تدفع الثمن، تحديداً من الناحية الاقتصادية. ويشير إلى إمكانية منع البضائع الليتوانية من العبور إلى بيلاروسيا أو الأراضي الروسية إلى دول أخرى. كما يتحدث عن إمكانية تدخل روسيا في الحياة السياسية في ليتوانيا، ولكنه يضيف بأن «هذا يحصل منذ سنوات في كل الأحوال». ولكن السيناريو الأكثر واقعية، يقول بروشورانكو، هو أن تستمر وتكثف روسيا هجماتها مثل التي تحصل منذ أكثر من أسبوعين وتستهدف البنى التحتية في البلاد. ويقول بأن هذه الهجمات التي تشنّها مجموعة من القراصنة الروس، ولم تتبناها موسكو رسمياً، نجحت بإحداث أضرار رغم أنها كانت محدودة، والأهم أنها «كشفت نقاط ضعف» يمكن لروسيا استغلالها عبر تنفيذ هجمات إلكترونية على مواقع بنى تحتية.
ورغم أن هذه الهجمات نجحت فعلاً بتعطيل عدد من المواقع الإلكترونية التابعة للحكومة ولشركات خاصة، تحديداً في المجال المالي، إلا أنها لم تحدِث أضراراً دائمة كما تؤكد وزارة الدفاع في تصريحات لـ«الشرق الأوسط». وقالت أوسرا فاتكيفيكيوت، المتحدثة باسم الوزارة في رد مكتوب، إن الهجمات السيبرانية استمرت قرابة الأسبوعين، إنها عطلت عدداً من المواقع لفترة محدودة، ولكنها لم تحدث أضراراً دائمة. وأضافت أن الخطوات التي اتخذها وحدة مواجهة الهجمات السيرانية التابعة لوزارة الدفاع نجحت بتقليص حجم الأضرار التي أحدثتها مجموعة «كلينت» للقراصنة الروس. وتوقعت المتحدثة باسم وزارة الدفاع وقوع المزيد من الهجمات السيبرانية «المدمرة» قريباً، وقالت بأن الوزارة تنصح جميع الشركات الخاصة باتخاذ تدابير وقائية فورية.
وأكد كذلك جوناس سكاردينسكاس، رئيس وحدة الهجمات السيبرانية في وزارة الدفاع الليتوانية لـ«الشرق الأوسط»، أن الهجمات السيبرانية «لم تحدث أضراراً كبيرة، ولكنها نجحت بوقف خدمات بعض المواقع لوقت قصير، وهذا لا يمكن اعتباره حوادث واسعة التأثير». وأضاف سكاردينسكاس، أن هجمات كهذه «ليست جديدة ونحن نواجهها منذ فترة؛ لذلك دفاعنا ضدها جيد»، مضيفاً أن الفارق بين هذه الهجمات وسابقاتها «أنها استمرت لفترة طويلة مقارنة بالسابقة وكان لديها أهداف عدة، وهذا أمر جديد لأنها عادة تركز على هدف واحد أو هدفين على الأكثر». وأكد سكاردينسكاس، أن وحدته «في حالة تأهب قصوى» لمواجهة أي هجمات إلكترونية أخرى قد تتعرض لها ليتوانيا.
وجاءت هذه الهجمات رداً على بدء ليتوانيا تطبيق العقوبات الأوروبية ومنع مرور بعض البضائع إلى كالينينغراد، وأيضاً رداً على قرار البرلمان الليتواني وقف الاعتماد كلياً على موارد الطاقة الروسية وحظر شراء النفط والغاز منها؛ ما جعلها أول دولة أوروبية تقوم بخطوة مماثلة. وحجم ليتوانيا الصغير بعدد سكانها الذي لا يتجاوز المليونين و700 ألف شخص، ساعدها بالتخلي على موارد الطاقة الروسية، وهو ما تعجز عنه الدول الأوروبية الكبيرة حتى الآن. واستعاضت ليتوانيا بباخرة «الاستقلال» للتعويض عن الغاز الروسي، وهي باخرة أميركية راسية في ميناء كلايبيدا على بحر البلطيق تحولت إلى خزان للغاز المسال تملؤه ليتوانيا من النرويج ودول أخرى تستورد منها الغاز.


مقالات ذات صلة

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.