خيسوس إلى آرسنال رسمياً... وسيتي يعزز صفوفه بكالفن فيليبس

مانشستر يونايتد يتوصل إلى اتفاق لضم الدنماركي إريكسن... والمصري تريزيغيه من أستون فيلا إلى طرابزون سبور

خيسوس من بطل إنجلترا إلى آرسنال للسير على خطا هنري (غيتي)
خيسوس من بطل إنجلترا إلى آرسنال للسير على خطا هنري (غيتي)
TT

خيسوس إلى آرسنال رسمياً... وسيتي يعزز صفوفه بكالفن فيليبس

خيسوس من بطل إنجلترا إلى آرسنال للسير على خطا هنري (غيتي)
خيسوس من بطل إنجلترا إلى آرسنال للسير على خطا هنري (غيتي)

يسعى المهاجم البرازيلي غابريال خيسوس إلى السير على خطى المثل الأعلى في طفولته الفرنسي تييري هنري، في أعقاب إتمام عملية انضمامه إلى نادي آرسنال الإنجليزي من مانشستر سيتي أمس، في صفقة مقدّرة بـ45 مليون جنيه إسترليني (55 مليون دولار)، فيما عزز الأخير حامل لقب الدوري الإنجليزي صفوفه أيضاً بضم لاعب وسط ليدز يونايتد الدولي كالفن فيليبس لستة أعوام، كما توصل يونايتد لاتفاق لضم الدنماركي الدولي كريستيان إريكسن في صفقة انتقال حر.
وأعلن نادي آرسنال ضمّ خيسوس قادماً من سيتي، في عقد «طويل الأمد». ونقل آرسنال، في بيان عن المدير الفني البرازيلي في الفريق إيدو قوله: «نحن سعداء بتأميننا انتقال غابريال» الذي سيرتدي الرقم 9، من دون التطرّق إلى أي تفاصيل حيال قيمة الصفقة، فيما قدّرتها تقارير بريطانية بـ45 مليون جنيه إسترليني (نحو 55 مليون دولار).
وكان خيسوس (25 عاماً) انتقل إلى مانشستر سيتي من بالميراس في عام 2017، وسجّل 95 هدفاً في 236 مباراة بمختلف المسابقات خلال سنواته الخمس مع النادي الإنجليزي، كما حقق لقب الدوري «بريميرليغ» أربع مرات، وكأس إنجلترا وكأس الرابطة ثلاث مرات.
وكان الدولي البرازيلي كشف أنه كان من أشد المعجبين بآرسنال عندما كان صغيراً، بعدما أسره هنري خلال فترة نجاح النجم الفرنسي في نادي شمال لندن.
وأعرب خيسوس عن أمله في السير على خطى هنري باعتباره المهاجم الرئيس في آرسنال.
وقال المهاجم البرازيلي: «لقد تابعت آرسنال عندما كنت صغيراً بسبب هنري. من الواضح أنني لم أتابع الكثير من الفرق الأوروبية، لكن حين شاهدت بعض اللاعبين الذين دافعوا عن ألوان آرسنال أدركت المكانة الكبيرة لهذا النادي. أنا معجب أيضاً بملعب الإمارات معقل آرسنال، الذي خضت عليه الكثير من المباريات ضدهم. السعادة لا تسعني باللعب هنا».
وأضاف: «أنا سعيد للغاية بالتوقيع مع هذا النادي الكبير. منذ اليوم الأول عندما علمت أنه بإمكاني القدوم للعب في آرسنال، كنت سعيداً. أعرف الطاقم، أعرف بعض اللاعبين، خصوصاً البرازيليين منهم. أعرف أن هناك الكثير من اللاعبين الكبار».

إريكسن اختار يونايتد لاستكمال مشواره (إ.ب.أ)  -   فيليبس من ليدز إلى سيتي (رويترز)

ويُعدّ خيسوس أحد اللاعبين الأساسيين في المنتخب البرازيلي؛ حيث شارك في 56 مباراة وسجل 19 هدفاً منذ ظهوره الدولي الأول في سبتمبر (أيلول) 2016، وكان ضمن التشكيلة التي أحرزت كوبا أميركا في عام 2019، كما أحرز ذهبية في دورة الألعاب الأولمبية ريو 2016، قبل أن يشارك في مونديال روسيا 2018.
وأصبح خيسوس زائداً عن حاجة سيتي بعد تعاقد بطل الدوري الإنجليزي الممتاز مع المهاجم النرويجي إرلينغ هالاند من بروسيا دورتموند الألماني.
ورغم إثبات جدارته كهداف فإن خيسوس أخفق في حجز مكانه في التشكيلة الأساسية الموسم الماضي وسجل ثمانية أهداف في الدوري، حيث فضّل المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا الاستعانة بلاعب وسط للقيام بدور مهاجم وهمي.
ويأمل الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب آرسنال، في أن يسد خيسوس الفجوة في هجوم فريقه، حيث لم يسجل أي مهاجم رئيسي أكثر من خمسة أهداف في الدوري الموسم الماضي.
وسبق لخيسوس العمل مع أرتيتا حين كان الإسباني يعمل مدرباً مساعداً لمواطنه جوسيب غوارديولا مدرب سيتي بين 2016 و2019.
وعلق أرتيتا: «أنا متحمس جداً. لقد قام النادي بعمل هائل لضمّ لاعب بهذه المكانة. أعرف غابريال شخصياً جيداً، وكلنا نعرفه جيداً خلال مسيرته في الدوري الإنجليزي الممتاز ونجاحه هنا. كان على رادارنا منذ فترة طويلة، وتمكنا من الحصول على لاعب أردناه جميعاً».
في المقابل، أعلن مانشستر سيتي، أمس، أيضاً تعاقده مع لاعب وسط ليدز يونايتد الدولي كالفن فيليبس لستة أعوام. وخاض لاعب الوسط الدفاعي البالغ 26 عاماً 234 مباراة مع ليدز على مدى ثمانية أعوام، مسجلاً 14 هدفاً و14 تمريرة حاسمة.
ووافق سيتي على ضم اللاعب مقابل 42 مليون جنيه (51 مليون دولار) زائد 3 ملايين جنيه مكافآت إضافية محتملة، بحسب تقارير صحافية. وسيعزّز فيليبس تشكيلة المدرب غوارديولا الذي قد يفقد مهاجماً آخر؛ حيث تشير تقارير إلى اقتراب انتقال رحيم سترلينغ إلى تشيلسي.
وقال فيليبس: «أثبت سيتي أنه الفريق الأفضل في الدوري، مع تشكيلة رائعة ومدرب من طراز غوارديولا الذي يُعدّ عن حق الأفضل في العالم».
وسيعوّض فيليبس رحيل لاعب الوسط البرازيلي فرناندينيو، بعد مسيرة ناجحة في صفوف الفريق أحرز خلالها تسعة ألقاب في تسعة مواسم.
وتابع لاعب الوسط: «أن تكون قادراً على اللعب تحت قيادة غوارديولا والتعلم منه ومن جهازه الفني ضمن هذه التشكيلة الرائعة، يجعلك في قمة الحماس... انتقالي إلى سيتي هو بمثابة الحلم الذي تحقق».
وفيليبس هو ثالث لاعب جديد هذا الصيف يضمه سيتي، بعد الهداف النرويجي الشاب إرلينغ هالاند من بوروسيا دورتموند الألماني، وحارس أرمينيا بيليفيلد الألماني شتيفان أورتيغا مورينو.
وتدرّج فيليبس في صفوف ليدز وكان أساسياً في عودته إلى دوري الأضواء قبل سنتين، كما فرض نفسه في تشكيلة المنتخب الإنجليزي الذي مثله في نهائيات كأس أوروبا العام الماضي، ووصل معه إلى المباراة النهائية، وفي تصفيات مونديال 2022.
وقال مدير الكرة في سيتي الإسباني تشيكي بيغيريستاين: «هو لاعب قدّرناه طويلاً، على الصعيدين المحلي والدولي، أثبت قدرته الفائقة ونوعيته في المواسم القليلة الماضية».
وبعد ضمّه هالاند، عبّر سيتي المملوك إماراتياً عن رغبته القوية في متابعة السيطرة على الكرة الإنجليزية، إذ أحرز اللقب أربع مرات في آخر خمس سنوات، فضلاً عن رغبته الجامحة في إحراز لقب دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه.
وفي الجار مانشستر يونايتد أعلن النادي، أمس، توصله لاتفاق لضم نجم خط الوسط الدنماركي الدولي كريستيان إريكسن في عقد يمتد لثلاث سنوات.
وأصبح إريكسن حراً بعد انتهاء عقده القصير مع برنتفورد (6 أشهر)، حيث منحه الأخير الفرصة للعودة للملاعب والمشاركة مجدداً في الدوري الإنجليزي بعد الأزمة الصحية الخطيرة، التي تعرض لها خلال مشاركته مع منتخب بلاده في بطولة كأس الأمم الأوروبية الماضية (يورو 2020) التي أقيمت منتصف العام الماضي.
وأعلن إريكسن (30 عاماً) اختياره يونايتد رغم محاولات برنتفورد الإبقاء عليه وتلقيه أيضاً بعض العروض الأخرى، وسيتوجه إلى ملعب أولد ترافورد لإجراء الكشف الطبي اليوم استعداداً للانضمام للفريق في جولته الآسيوية، استعداداً للموسم المقبل.
وأشار إريكسن إلى أنه أصبح أكثر ارتياحاً الآن بعد مرور عام على الأزمة القلبية التي تعرض لها، ويشعر حالياً بأنه، من نواحٍ عدة، عاد لطبيعته التي كان عليها قبل تعرضه لهذه الأزمة.
وكان إريكسن سقط على الأرض مغشياً عليه خلال مباراة بلاده أمام المنتخب الفنلندي على استاد «باركن» في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن، وشكّل زملاؤه سياجاً بشرياً حوله خلال محاولات إسعافه من الأزمة القلبية الحادة، التي تعرض لها حتى نجحت محاولة إسعافه التي استغرقت بعض الوقت. وبعد غياب لعدة أشهر عن الملاعب، عاد إريكسن للعب على مستوى الأندية مع برنتفورد منذ فبراير (شباط) الماضي وبعقد يمتد حتى نهاية الشهر الحالي.
وأكد إريكسن أنه بات الآن طبيعياً ويشعر كما كان قبل الأزمة، ويأمل في استكمال مشواره الكروي على أعلى مستوى ومساعدة مانشستر يونايتد في المنافسة على ألقاب الموسم المقبل.
على جانب آخر، أعلن نادي أستون فيلا، أمس، انتقال جناحه الدولي المصري محمود حسن «تريزيغيه» نهائياً إلى طرابزون سبور التركي.
ولم يكشف النادي عن تفاصيل صفقة انتقال اللاعب البالغ عمره 27 عاماً للنادي التركي، لكنه وجه الشكر لتريزيغيه متمنياً له كل التوفيق في المستقبل.
وانضم تريزيغيه إلى أستون فيلا في صيف 2019 وسجل تسعة أهداف في 64 مباراة، من بينها أهداف حاسمة ساعد بها النادي على بلوغ نهائي كأس الرابطة والبقاء في الدوري الممتاز.
وبعد غياب طويل بسبب الإصابة في 2021، عاد الدولي المصري إلى المنافسات في وقت سابق هذا العام، وحل بديلاً أمام برنتفورد قبل الانتقال على سبيل الإعارة إلى نادي إسطنبول باشاك شهير التركي.


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.