كليات الإعلام في لبنان تعجّ بنجوم التلفزيون

تراجع التعليم المدرسي يؤثّر على مستوى طلابها

مي شدياق  -  جورج صدقة
مي شدياق - جورج صدقة
TT

كليات الإعلام في لبنان تعجّ بنجوم التلفزيون

مي شدياق  -  جورج صدقة
مي شدياق - جورج صدقة

تشهد دراسة الإعلام في مجمل تخصّصاتها إقبالاً لدى اللبنانيين من الشبان والبنات، وهي تشكّل واحدة من الأحلام التي ترافق صاحبها منذ الصغر.
أحياناً يأتي هذا التوجه على أساس حب لمهنة المتاعب، ومرات أخرى يكون رغبة بعالم الشهرة الذي يتمنى الشباب ولوجه.
وإضافة إلى الإعلام المكتوب والإعلانات، يشكّل الإعلام المرئي بمختلف أقسامه وجهة غالبية طلاب هذه المعاهد. فبالنسبة لهم الشاشة الصغيرة تسرّع في الانتشار وتؤمّن الشهرة.
في لبنان العديد من معاهد الإعلام المرموقة على مستوى العالم العربي. ولقد أسس في الجامعة اللبنانية (الجامعة الحكومية الأم في البلاد) معهد الصحافة في عام 1967.
وفي عام 1975 غيّر اسمه ليصبح كلية الإعلام والتوثيق. أما شروط الانتساب إلى هذه الكلية فيتطلب حيازة شهادة الثانوية العامة اللبنانية أو ما يعادلها. وكذلك النجاح في اختبار مباراة الدخول الخطية الذي تجريها الكلية كل سنة. ومن الجامعات الأخرى التي تملك أقساماً للتخصّص في مجال الإعلام المختلفة، الجامعة الأميركية في بيروت AUB والجامعة اللبنانية الأميركية LAU وجامعة سيدة اللويزة NDU وجامعة البلمَند والجامعة الأميركية للعلوم والتكنولوجيا AUST وغيرها. وتختلف الإجازات والشهادات التي تمنحها هذه المعاهد لطلابها. إذ منها ما يتعلق بالصحافة وعلوم الإعلام والعلاقات العامة والإعلان والاتصال التسويقي وفنون التواصل وغيرها، وتتراوح مدة الدراسة الجامعية ما بين 3 و4 سنوات، وفق منهج كل جامعة.

- تراجع التعليم الدراسي
الدكتور جورج صدقة، العميد السابق لكلية الإعلام في الجامعة اللبنانية، يؤكد في لقاء مع «الشرق الأوسط» أن «مستوى كليات الإعلام بمجملها جيد ومتطور، وأن كلية الإعلام بالجامعة اللبنانية، بالذات، تطور مناهجها باستمرار كل سنتين أو ثلاث. ومنذ سنوات قليلة أدخل الاختصاص الرقمي وعلم البيانات، وهذا الأخير موجود فقط فيها داخل لبنان». ويتابع: «كذلك طورت الشهادات العليا لتشمل الصحافة التنموية والبيئية والصحية وغيرها، حتى أن مختلف الجامعات تملك التكنولوجيا المطلوبة ليتسنى للطالب القيام بالأعمال التطبيقية... فالاستوديوهات والتقنيات الصوتية اللازمة وغيرها، متوفرة».
ويضيف صدقة: «لدينا هيئة تعليمية تتألف من متخصصين من دول أجنبية، يزودون المنهج التعليمي في كلية الإعلام برؤية جديدة على الصعيد النظري». ويستدرك فيلفت إلى أن «المشكلة لا تتعلق بكليات ومعاهد الإعلام في لبنان، بل بمن هم دُخلاء على هذه المهنة، ذلك أن نصف العاملين في هذا المجال اليوم، ليسوا من خريجي كليات الإعلام، بل يأتون من اختصاصات أخرى. وأحياناً يكونون غير مؤهلين للمهنة، ولا سيما النساء الآتيات من عالم الجمال. هؤلاء يفتقدن مرات كثيرة إلى التكوين المهني المطلوب، وهو ما ينعكس سلباً على أدائهن، وعلى أخلاقيات المهنة».
يرى صدقة أنه لا يكفي أن تتطور كليات الإعلام كي تتطور المهنة «إذ إن القطاع الإعلامي بحد ذاته متعثّر. وجميع وسائل الإعلام في لبنان عاجزة عن تأمين اكتفاء مادي ذاتي، كما هي القاعدة عالمياً. فالطلب لا يزال مستمراً على خريجي كليات الإعلام من قبل المحطات والإذاعات والصحف، لكن في المقابل لا يلاقي هؤلاء الأجر المادي المطلوب، كي يعيشوا على المستوى اللائق».
وحسب العميد السابق فإن «المشكلة الجديدة التي تواجهها كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية هي تراجع مستوى التعليم... لم يعد هناك لغة سليمة ولا قلم وكتابة صحيحة بسبب تواضع التركيز على دروس القواعد العربية، وعلى مواد الآداب العربية وغيرها. إننا نلاحظ ركاكة في أسلوب الكتابة عند هؤلاء». ويختتم قائلاً: «المشكلة بشكل عام لا تتعلق بكليات الإعلام أبداً، في الحد الأدنى من التكوين المهني المطلوب. كما أن بنية الإعلام اللبناني وواقع وزارة الإعلام ونقابات الصحافة والمجلس الوطني الإعلامي، إضافة إلى المؤسسات الإعلامية هي التي تعاني من المشاكل، وليس العكس».

زافي قيومبجيان  -  د. ماريا يو زيد

- نزعة الاستعانة بالنجوم
لدعم المناهج في كليات الإعلام، يستعان في لبنان حالياً بنجوم الشاشة الصغيرة، في المسموع والمكتوب، لتزويد الطلاب بخبرات نابعة من واقع المهنة. وتطول لائحة نجوم الإعلام الذين باتوا يشكلون عنصراً أساسياً من الهيئة التعليمية. ومعظم هؤلاء يُتعاقد معهم للتعليم بالساعة، فلا يدخلون رسمياً لائحة الأساتذة الأكاديميين المنتسبين إلى الملاك. هؤلاء يعطون حصصاً نظرية وأخرى تطبيقية، ولكن من باب خبرتهم العملية في غالبية الوقت. وكما الإعلامية الدكتورة مي شدياق، صاحبة الخبرة الغنية في المرئي والمسموع، كذلك هناك نيشان ديرهاروتونيان الذي يتمتع بتاريخ طويل في الإعلام المرئي والمكتوب. والأمر نفسه يطبق على مذيع الأخبار في «المؤسسة اللبنانية للإرسال» يزبك وهبي وزميله في قناة «إم تي في» سابقاً جورج عيد وغيرهم.
تشير الدكتورة ماريا بو زيد، رئيسة قسم الإعلام في جامعة سيدة اللويزة، إلى أن قسم الإعلام في جامعتها «يغطي 3 برامج أساسية، بينها العلوم البصرية (تلفزيون وأفلام) والصحافة والإعلام الإلكتروني، إضافة إلى الإعلان. وبالطبع لدينا أقسام أخرى خاصة بالدراسات العليا». وعن نسبة الإقبال الأكبر التي يشهدها اختصاص دون غيره تقول ماريا بو زيد لـ«الشرق الأوسط» إن «النسبة الأكبر من طلابنا اليوم تتجه نحو قسم الإعلان، فهو واسع وشامل وفرص العمل فيه متاحة بشكل كبير في لبنان والعالم العربي». وتضيف أن «قسم التلفزيون يأتي من بعده، ومن ثم الصحافة والإعلام الإلكتروني. وعادة ما تقوم الجامعة بإعادة نظر دورية في مناهج الإعلام كي تواكب كل جديد يطرأ على هذا العالم، ومنذ نحو سنتين وبفضل تجديد شهده برنامج الصحافة والإعلام الإلكتروني، في ظل الفورة التي كان يحققها على الأرض، ازداد الإقبال عليه بشكل أكبر». إلى أن تقول إن «الـNDU تتمسك بتطبيق اعتماد دولي لبرامج الإعلان والعلوم السمعية والبصرية. فالأولى جارٍ الإشراف عليها من قبل المنظمة الدولية للإعلان، بينما الثاني يجري تحت عنوان «اعتماد cilect”. وبفضل هذا التدقيق، كل 5 سنوات يُعاد البحث في طبيعة المناهج لتطويرها».

- طالب... ثم أستاذ
زافين قيوميجيان من الإعلاميين أصحاب الخبرة الطويلة في المرئي والمسموع. وكان درس الإعلام في الجامعة اللبنانية الأميركية، وكانت مشهورة يومها بقسم فن التواصل والمسرح. ويشير زافين إلى أن هذه الجامعة: «كانت من الأوائل في إعطاء حصص باختصاص التلفزيون والإذاعة والإعلام الإلكتروني. أما شهرتها الأكبر فاكتسبتها من قسم الفنون الجميلة. وزاد بريقها بعدما صارت ملتقى لجماعة السمعي - البصري، ومن بين خريجيها رانيا برغوت وهند مجذوب من أوائل مذيعات الـ«إم بي سي». وبعدما شعرت أن هناك منافسة قوية عندها من قبل معاهد وكليات إعلام أخرى، قررت أن تثبت وجودها أكثر فأكثر من خلال اتباع مناهج أهم».
حالياً تحول زافين من طالب إلى أستاذ في «الجامعة اللبنانية الأميركية»، حيث يدرّس مادة تاريخ التلفزيون وصناعة البرامج الحوارية. وخلال لقاء مع «الشرق الأوسط» يقول: «سعيد أنا اليوم بعودتي إلى جامعتي ولكن كأستاذ. عندما انتسبت إلى هذه الجامعة كطالب دخلت قسم الصحافة. ومرة، عندما كنا نقوم بأحد فروضنا عن نشرة الأخبار في الصف، أسرّ لي أستاذي علي جابر، بأن الكاميرا تحبّني، وأنّ علي أن أعمل في المجال المرئي. واليوم ها أنا أمارس التعليم، وهي مهنة صرت أحبها كثيراً. ففي فترة عملي في «تلفزيون لبنان» كنت أتمنى أن أدرس مادة تتعلق به، فكثيرون لا يملكون أدنى فكرة عنه. اليوم أحقق رغبتي هذه مع طلابي ونتبادل معاً حوارات غنية ومفيدة».

- أساتذة غير متفرّغين
من ناحية أخرى، أسباب الاستعانة بأساتذة من خارج الملاك أي غير متفرغين ومثبتين في عملهم، تعود إلى أمور مختلفة. فالأمر لا ينحصر بالشهرة التي تحيط بهؤلاء، بل بالخبرة التي يمتلكونها على الأرض. وهنا تقول ماريا بو زيد: «نحن أيضا لدينا خبراتنا الأكاديمية. إننا لم نهبط على هذا المضمار بالمظلةـ بل بفعل وجود مواد تطبيقية تواكب الإعلام اليومي، نلجأ إلى نجوم الإعلام. والأساتذة الأكاديميون يتمتعون بخبرات مختلفة، ومنهم من يملك خلفية غنية بفضل ممارسته عمله في الإعلانات والتسويق وغيرها. وأحياناً يلزمنا قراءة 50 كتاباً كي ننتج بحثاً نعمل عليه. وتشكل نسبة الأساتذة الأكاديميين النصف فيما الإعلاميون هم النصف الآخر». وتشدد ماريا بو زيد على أن التعاون مع نجوم الإعلام من شأنه «خلق توازن بين الدروس النظرية والتطبيقية... إنه يطبع الطالب ويدفعه إلى بذل الجهد والتعب للوصول إلى مكانة أستاذه النجم، فيكون النجم خير مثال له. لأن هذا الأخير بذل مجهوداً كي يصل إلى ما هو عليه. وفي النهاية لا شيء يأتي من العدم واللامبالاة. وهذا الأمر يستوعبه الطلاب من خلال حواراتهم مع نجوم الإعلام من أساتذتهم».


مقالات ذات صلة

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)
الولايات المتحدة​ مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

«واشنطن بوست» تعلن تسريح ثلث موظفيها في جميع الأقسام

في ضربة قاسية لإحدى أعرق المؤسسات الصحافية... أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» عن تسريح ثلث موظفيها بقسم الأخبار والأقسام الأخرى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)

خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

أكد خبراء إعلاميون أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على المؤسسات الصحافية إعادة التفكير في أدواتها وأساليبها، مع الحفاظ على القيم المهنية وجودة المحتوى.

غازي الحارثي (الرياض) عمر البدوي (الرياض)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.