أسواق المال في قبضة «صدمة ركود»

افتتاحية قاتمة بعد أسوأ أداء نصفي في 50 عاماً

قال «بنك أوف أميركا» إن هناك «صدمة ركود» بدأت تهدد أسواق المال (رويترز)
قال «بنك أوف أميركا» إن هناك «صدمة ركود» بدأت تهدد أسواق المال (رويترز)
TT

أسواق المال في قبضة «صدمة ركود»

قال «بنك أوف أميركا» إن هناك «صدمة ركود» بدأت تهدد أسواق المال (رويترز)
قال «بنك أوف أميركا» إن هناك «صدمة ركود» بدأت تهدد أسواق المال (رويترز)

بعد أداء نصف سنوي هو الأسوأ من نوعه في 50 عاماً، قال ميشيل هارتنيت، كبير مخططي الاستثمار في مجموعة «بنك أوف أميركا كورب» المصرفية، إن هناك «صدمة ركود» بدأت تهدد أسواق المال، بعد أن سجل مؤشر إس آند بي500 الأوسع نطاقاً للأسهم الأميركية أسوأ أداء نصف سنوي له منذ أكثر من 50 عاماً.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن تقرير أعده هارتنيت، القول، إنه في حين من المتوقع إقرار مجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) زيادة كبيرة في أسعار الفائدة، وتراجع توقعات التضخم، استمر مؤشر بول آند بير لـ«بنك أوف أميركا» لقياس ثقة المتعاملين في أسواق المال عند أقل مستوياته للأسبوع الثالث على التوالي.
وذكر «بنك أوف أميركا»، أن أسواق الأسهم والسندات تعاني من خروج الأموال خلال الأسبوع الحالي، في ظل مخاوف المستثمرين من احتمال انكماش الاقتصاد العالمي، مع ارتفاع معدل التضخم وتشديد السياسات النقدية. وأضاف، أن نحو 5.8 مليار دولار خرجت من صناديق الاستثمار في الأسهم العالمية خلال الأسبوع المنتهي يوم 29 يونيو (حزيران) الماضي، في حين دخل إلى سوق الأوراق المالية الأميركية تدفقات قليلة بقيمة 500 مليون دولار.
وتتراجع أسواق الأسهم حالياً في ظل اتجاه المستثمرين نحو التخلص من الأصول ذات المخاطر خوفاً من ركود اقتصادي وشيك، حيث ما زال التضخم مرتفعاً رغم تشديد السياسة النقدية من جانب البنوك المركزية. وسجلت الأسهم والسندات في العالم تراجعاً قياسياً بحسب بيانات بلومبرغ التي تعود إلى 1990، حيث فقد مؤشر إس آند بي500 بمفرده أكثر من 8 تريليونات دولار من قيمته، وهو أسوأ أداء له منذ أكثر من نصف قرن. وفتحت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت على انخفاض يوم الجمعة في بداية قاتمة للنصف الثاني من العام؛ إذ يشعر المستثمرون بالقلق حيال تضرر النمو الاقتصادي من الخطوات المشددة التي يتخذها صانعو السياسة العازمون على القضاء على التضخم الجامح.
وتراجع المؤشر داو جونز الصناعي عند الفتح 37.66 نقطة أو 0.12 في المائة إلى 30737.77 نقطة. وفتح مؤشر ستاندرد آند بورز500 على تراجع 4.38 نقطة أو 0.12 في المائة إلى 3781.00 نقطة، في حين هبط ناسداك المجمع 21.90 نقطة أو 0.20 في المائة إلى 11006.83 نقطة.
وعلى المسار ذاته، هبطت الأسهم الأوروبية، وانخفض المؤشر ستوكس600 الأوروبي 0.8 في المائة بحلول الساعة 0709 بتوقيت غرينتش، بعد يوم من تسجيله أسوأ أداء فصلي منذ الهبوط الكبير بسبب جائحة كورونا في أوائل عام 2020، وسار على خطى جلسة قاتمة لوول ستريت التي تراجعت بسبب بيانات فاقمت المخاوف بشأن الركود.
وانخفض مؤشرا قطاع التعدين وشركات النفط والغاز بنحو 0.3 في المائة لكل منهما مع انخفاض أسعار السلع الأولية بسبب مخاوف حيال الطلب.
كما انخفض المؤشر نيكي الياباني للجلسة الثالثة على التوالي، وهبط 1.73 في المائة إلى 25935.62 نقطة، وهو أدنى مستوى إغلاق له منذ 20 يونيو، بعد ارتفاعه بنسبة 0.5 في المائة في وقت سابق اليوم. وعلى مدار الأسبوع، هبط المؤشر 2.1 في المائة. وتراجع المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 1.38 في المائة إلى 1845.04 نقطة مسجلاً خسارة أسبوعية 1.1 في المائة.
وقال شويتشي أريساوا، المدير العام لقسم أبحاث الاستثمار في «إيواي كوزمو سيكيوريتيز»: «شعر المستثمرون بالقلق بشأن مستقبل الاقتصاد الأميركي».
وبدورها، تراجعت أسعار الذهب إلى ما دون مستوى 1800 دولار، ويتجه المعدن النفيس نحو ثالث خسارة أسبوعية على التوالي؛ إذ أدت السياسات النقدية المتشددة للبنوك المركزية الرئيسية وارتفاع الدولار الأميركي إلى انخفاض جاذبيته.
وهبط الذهب في المعاملات الفورية 0.5 في المائة إلى 1797.19 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 0547 بتوقيت غرينتش بعد أن سجل أدنى مستوياته منذ 16 مايو (أيار) عند 1794.62 دولار. كما انخفضت العقود الآجلة الأميركية للذهب 0.5 في المائة إلى 1798.60 دولار. وتراجعت أسعار الذهب، التي خرجت من أسوأ ربع لها منذ أوائل عام 2021، نحو 1.6 في المائة هذا الأسبوع.
وارتفع الدولار لأعلى مستوياته في العقدين الأخيرين، واستمر في جعل الذهب أقل جاذبية للمشترين من حائزي العملات الأخرى. ووصلت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى أدنى مستوى لها منذ السادس من يونيو.


مقالات ذات صلة

الذهب يسجل قمماً جديدة... والفضة تكسر حاجز الـ 90 دولاراً للمرة الأولى

الاقتصاد صائغ يفحص الحلي الذهبية في متجر للذهب في بانكوك (إ.ب.أ)

الذهب يسجل قمماً جديدة... والفضة تكسر حاجز الـ 90 دولاراً للمرة الأولى

واصل الذهب صعوده يوم الأربعاء ليسجل مستويات قياسية جديدة، بينما حققت الفضة إنجازاً تاريخياً بتجاوزها حاجز 90 دولاراً للمرة الأولى على الإطلاق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مصفاة «إكسون موبيل بايتاون» في تكساس (أ.ف.ب)

النفط يستقر بعد صعود حاد مع استئناف شحنات فنزويلا

توقفت أسعار النفط عن ارتفاعها يوم الأربعاء، متراجعةً بعد أربعة أيام من الارتفاع، مع استئناف فنزويلا لصادراتها.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد سبائك وعملات ذهبية بريطانية معروضة في متجر «بيرد آند كو في هاتون غاردن» بلندن (رويترز)

الذهب يحطم الأرقام القياسية مجدداً... والفضة تقفز لمستويات تاريخية

سجل الذهب مستوى قياسياً جديداً، يوم الثلاثاء، حيث لامس السعر الفوري له ذروة تاريخية عند 4634.33 دولار للأوقية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد امرأة تعدّ النقود المعدنية داخل محفظة حمراء في ألمانيا (د.ب.إ)

البنك الدولي: رغم الصمود... الاقتصاد العالمي يتجه للانخفاض في 2026

قال البنك الدولي إن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة أكبر على الصمود مما كان متوقعاً، رغم استمرار التوترات التجارية وحالة عدم اليقين بشأن السياسات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عينة من «المونازيت» وهو معدن يُستخدم في صناعة العناصر الأرضية النادرة لاستخراج عناصر مثل السيريوم واللانثانوم والنيوديميوم معروضة في المتحف الجيولوجي الصيني في بكين (رويترز)

«تحالف المعادن» يواجه هيمنة بكين بـ«الحد الأدنى للأسعار»

توصل وزراء مالية «مجموعة السبع» وحلفاؤهم، في اجتماع واشنطن، إلى «اتفاق واسع النطاق» يقضي بالتحرك العاجل لتقليص الاعتماد المفرط على الصين في قطاع المعادن الحيوية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الرياض تجمع قادة الابتكار في اجتماع مراكز التميز والتقنية العالمية

الاجتماع الثاني لشبكة مراكز التميز والتقنية العالمية الذي عُقد ضمن فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (واس)
الاجتماع الثاني لشبكة مراكز التميز والتقنية العالمية الذي عُقد ضمن فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (واس)
TT

الرياض تجمع قادة الابتكار في اجتماع مراكز التميز والتقنية العالمية

الاجتماع الثاني لشبكة مراكز التميز والتقنية العالمية الذي عُقد ضمن فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (واس)
الاجتماع الثاني لشبكة مراكز التميز والتقنية العالمية الذي عُقد ضمن فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي بالرياض (واس)

استضافت العاصمة الرياض أعمال الاجتماع الثاني لشبكة مراكز التميز والتقنية العالمية، الذي عُقد ضمن فعاليات النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، حيث شهد حضوراً نوعياً من قادة الابتكار والبحث والتطوير والأكاديميين وخبراء الجيولوجيا من مختلف دول العالم.

وافتتح نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين، المهندس خالد بن صالح المديفر، أعمال الاجتماع بكلمةٍ أكد فيها أن هذا الحراك يمثل جزءاً من قضية عالمية تهدف إلى تطوير صناعات تعدينية حديثة ومسؤولة ومتقدمة تقنياً.

وأشار إلى الفرص الكبيرة التي يتيحها قطاع التعدين لتوفير الإمدادات المستقرة من المعادن اللازمة لكهربة العالم، وتوفير فرص تنموية للدول المضيفة، مشدداً، في الوقت نفسه، على ضرورة سد فجوة المواهب، ومعالجة تقاعد جيل من الخبراء عبر جذب استثمارات جديدة وتزويد الجيل القادم بالمهارات اللازمة.

واستعرض الاجتماع الثاني لشبكة مراكز التميز والتقنية العالمية خريطة طريق «شبكة مراكز التميز» وتوزيع أدوارها الاستراتيجية لخدمة المنطقة الكبرى، حيث يستضيف مركز الاستدامة بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P) في المغرب مبادرات تعزيز الشفافية وتطوير معايير التعدين المسؤول.

ويتولى مجلس البحوث العلمية والصناعية (CSIR) في جنوب أفريقيا ملف تنمية المواهب والأبحاث، بينما تقود «واحة الابتكار ومسرعات التقنيات التعدينية» (MIAP) في الرياض محور التقنية والابتكار وتنسيق أعمال الشبكة.

وتضمَّن جدول أعمال الاجتماع عقد جلسات نقاشية متخصصة تناولت أربعة أهداف استراتيجية؛ أبرزها تسريع البحث والتطوير، وتسهيل نقل التقنية من قطاعات أخرى مثل: الطب، والفضاء، والهيدروكربونات إلى التعدين.

وخُصصت الجلسة الأولى من الاجتماع لمناقشة «تحول الطاقة من الهيدروكربونات إلى التعدين»، بمشاركة قيادات متخصصة من «أرامكو السعودية» وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)؛ لاستعراض تجربة التمكين المتبادل بين القطاعين، تلتها جلسات ركزت على تحديات «الشفافية في سلاسل الإمداد»، وسُبل «بناء رأس المال البشري» لضمان مستقبل مستدام للقطاع.

يُذكر أن جلسات النسخة الخامسة لمؤتمر التعدين الدولي انطلقت، اليوم، بمشاركة أكثر من 20 ألف مشارك، ونحو 400 متحدث من الوزراء والقيادات والخبراء والمتخصصين وممثلي الجهات الأكاديمية ومؤسسات التمويل.

ويتضمن برنامج المؤتمر سلسلة من الفعاليات، تشمل «رحلة الاستثمار التعديني» و«بوابة التمويل»، بالشراكة مع بنك مونتريال BMO، وورش عمل MinGen الموجهة للشباب والنساء في قطاع التعدين، ومنصة MinValley للابتكار والتقنية، ومنصة تبادل المعرفة التي تجمع نخبة من الخبراء لمشاركة أحدث التطورات في مجالات الجيولوجيا والتقنية والاستدامة وتطوير الكفاءات.


الفالح: 5 تريليونات دولار استثمارات متوقعة في قطاع التعدين خلال 10 سنوات

الفالح متحدثاً في جلسة خلال مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
الفالح متحدثاً في جلسة خلال مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
TT

الفالح: 5 تريليونات دولار استثمارات متوقعة في قطاع التعدين خلال 10 سنوات

الفالح متحدثاً في جلسة خلال مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)
الفالح متحدثاً في جلسة خلال مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)

قال وزير الاستثمار السعودي، المهندس خالد الفالح، إن تقديرات مؤسسات عالمية، من بينها «ماكينزي» و«آي إتش إس»، تُشير إلى حاجة قطاع التعدين عالمياً إلى نحو 5 تريليونات دولار من الاستثمارات خلال السنوات العشر المقبلة، تغطي كامل سلسلة القيمة، بما في ذلك البنية التحتية المساندة.

وأوضح الفالح، خلال جلسة حوارية في مؤتمر التعدين الدولي في الرياض، أن الفجوة لا تزال قائمة بين حجم رأس المال المتوفر عالمياً والاستثمارات المطلوبة لتوسيع أنشطة التعدين، لافتاً إلى وجود سيولة كبيرة لدى مجتمع الاستثمار، معرباً عن تطلعه إلى مناقشة السبل الكفيلة بتوجيه هذا التمويل إلى قطاع يعد ضرورياً لا غنى عنه، وليس مجرد خيار إضافي.

وأشار إلى أن أهمية القطاع تنبع من اعتبارات جيوسياسية تتطلب تنويع سلاسل الإمداد وبناء مرونتها، إضافة إلى متطلبات التحول في الطاقة، والتغيرات التي يقودها الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية، والتي تعتمد على معادن نادرة ومواد حرجة لا يمكن توفيرها إلا من خلال قطاع تعدين قادر على الاستكشاف والتطوير والإنتاج.

وأكد أن القطاع يضم شركات عالمية رائدة تمتلك الخبرات والقدرات، إلى جانب توفر مناطق جيولوجية واعدة لم تستكشف بعد، مثل الدرع العربي في المملكة، إضافة إلى مناطق أخرى فيما وصفه بالمنطقة الفائقة الممتدة من آسيا الوسطى إلى غرب أفريقيا.

وتحدّث الفالح عن ربحية القطاع، مشيراً إلى أداء شركة «معادن» في الأسواق المالية، وما تحققه من نتائج إيجابية انعكست على تقييمها السوقي، مؤكداً الحاجة إلى ضخ الاستثمارات المطلوبة لدعم نمو القطاع.

وأوضح أن التحدي الأبرز يتمثل في المخاطر المتصورة، بدءاً من مخاطر الاستكشاف وصولاً إلى المخاطر البيئية والتزامات الحوكمة البيئية والاجتماعية، مبيناً أن المملكة عملت على معالجة فجوة المخاطر والعوائد من خلال استراتيجية استثمارية، وقانون الاستثمار، ودور حكومي فاعل في تقليل المخاطر.

وأضاف أن عوائد ورسوم التعدين تتم إعادة توجيهها إلى صندوق مخصص لمعالجة الفجوات التي لا يغطيها القطاع الخاص، عادّاً أن البيانات الشفافة تُمثل عنصراً محورياً في تقليل المخاطر، في ظل إنجاز مسح جيولوجي شامل وإتاحة بياناته للمستثمرين.

وأشار إلى وضع حوافز لدعم شركات الاستكشاف الصغيرة، إضافة إلى دور الأسواق المالية وصندوق الاستثمارات العامة في دعم شركات التعدين وصناديق الاستثمار المرتبطة بها.

وأكد أهمية البنية التحتية لقطاع التعدين، موضحاً أن السعودية تولّت تطوير السكك الحديدية والمواني والمدن الصناعية، بما يُخفف الأعباء عن الشركات، في إطار استراتيجية متكاملة عالجت التنظيم والسياسات والتمويل، وأسهمت في تميز تجربة المملكة مقارنة بالاتجاهات العالمية.


الصين تمنع دخول رقائق «إنفيديا» وسط تساؤلات واسعة

شعار «إنفيديا» على شريحة ذكية من إنتاج الشركة وفي الخلفية علم الصين (رويترز)
شعار «إنفيديا» على شريحة ذكية من إنتاج الشركة وفي الخلفية علم الصين (رويترز)
TT

الصين تمنع دخول رقائق «إنفيديا» وسط تساؤلات واسعة

شعار «إنفيديا» على شريحة ذكية من إنتاج الشركة وفي الخلفية علم الصين (رويترز)
شعار «إنفيديا» على شريحة ذكية من إنتاج الشركة وفي الخلفية علم الصين (رويترز)

أفادت ثلاثة مصادر مطلعة لـ«رويترز» بأن السلطات الجمركية الصينية أبلغت مسؤوليها هذا الأسبوع أن رقائق الذكاء الاصطناعي «إتش 200» من شركة «إنفيديا» ممنوعة من دخول الصين. وأضاف اثنان من المصادر ومصدر ثالث أن مسؤولين حكوميين صينيين استدعوا شركات التكنولوجيا المحلية إلى اجتماعات يوم الثلاثاء، حيث تم توجيههم صراحةً بعدم شراء الرقائق إلا عند الضرورة.

وقال أحد المصادر، إن «صياغة المسؤولين شديدة اللهجة، لدرجة أنها تُعدّ حظراً فعلياً في الوقت الراهن، مع احتمال تغير هذا الوضع مستقبلاً إذا ما تطورت الأمور». وتُعدّ شريحة «إتش 200»، ثاني أقوى شريحة ذكاء اصطناعي من إنتاج شركة «إنفيديا»، إحدى أبرز نقاط التوتر في العلاقات الأميركية-الصينية الحالية.

وعلى الرغم من الطلب القوي عليها من الشركات الصينية فإنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت بكين ترغب في حظرها بشكل كامل لتمكين شركات تصنيع الرقائق المحلية من الازدهار، أو أنها لا تزال تدرس فرض قيود عليها، أو ما إذا كان من الممكن استخدام هذه الإجراءات بوصفها ورقة ضغط في المفاوضات مع واشنطن.

وتُعدّ الشريحة التي وافقت إدارة ترمب رسمياً على تصديرها إلى الصين هذا الأسبوع بشروط معينة، قضية حساسة أيضاً في الولايات المتحدة، حيث يخشى العديد من المتشددين تجاه الصين من أن تُعزز هذه الشرائح قدرات الجيش الصيني بشكل كبير وتُقوّض تفوق الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقالت مصادر، طلبت عدم الكشف عن هويتها نظراً إلى حساسية الموضوع، إن السلطات لم تُقدّم أي أسباب لتوجيهاتها، ولم تُشر إلى ما إذا كان هذا يُشكّل حظراً رسمياً أم إجراءً مؤقتاً. لم تتمكن «رويترز» على الفور من التأكد مما إذا كانت التوجيهات تنطبق على الطلبات القائمة لرقائق «إتش 200» أم على الطلبات الجديدة فقط.

طلبات ضخمة مُقدمة

وذكرت صحيفة «ذا إنفورميشن»، يوم الثلاثاء، أن الحكومة الصينية أبلغت هذا الأسبوع بعض شركات التكنولوجيا أنها لن توافق على مشترياتها من رقائق «إتش 200» إلا في ظروف استثنائية، مثل البحث والتطوير الذي يُجرى بالشراكة مع الجامعات. وقال أحد المصادر إنه تجري مناقشة استثناءات لأغراض البحث والتطوير والجامعات.

ومنذ عام 2022، فرضت الولايات المتحدة قيوداً على صادرات الرقائق المتطورة إلى الصين، وذلك في محاولة منها لكبح جماح التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي في الصين. في العام الماضي، حظر ترمب تصدير شريحة «إتش 20»، وهي شريحة أضعف بكثير، قبل أن يسمح لاحقاً بتصديرها. لكن بكين عرقلت فعلياً هذه المبيعات منذ شهر أغسطس (آب) تقريباً، مما دفع الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جينسن هوانغ، إلى القول إن حصة الشركة في سوق شرائح الذكاء الاصطناعي في ثاني أكبر اقتصاد في العالم قد تلاشت تماماً.

ومع ذلك، تُقدّم شريحة «إتش 200» أداءً يفوق أداء «إتش 20» بستة أضعاف تقريباً، ما يجعلها منتجاً جذاباً للغاية. وبينما طوّرت شركات تصنيع الرقائق الصينية معالجات ذكاء اصطناعي مثل «أسند 910سي» من «هواوي»، تُعدّ «إتش 200» أكثر كفاءة بكثير لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة على نطاق واسع.

وقالت مصادر خلال الشهر الماضي إن شركات التكنولوجيا الصينية طلبت أكثر من مليوني شريحة «إتش 200» بسعر 27 ألف دولار تقريباً للشريحة الواحدة، وهو ما يتجاوز بكثير مخزون «إنفيديا» البالغ 700 ألف شريحة. وتتضمّن الشروط التي فرضتها الولايات المتحدة على صادرات معالجات «إتش 200» تحديد سقف لا يتجاوز 50 في المائة من إجمالي الرقائق المبيعة إلى العملاء الأميركيين.