استوكهولم واليمن... تقاليد وتقاطعات

(تحليل إخباري)

وزيرة الخارجية السويدية آن ليندا لدى افتتاح منتدى اليمن الدولي في السويد 17 يونيو 2022 (مركز صنعاء للدراسات)
وزيرة الخارجية السويدية آن ليندا لدى افتتاح منتدى اليمن الدولي في السويد 17 يونيو 2022 (مركز صنعاء للدراسات)
TT

استوكهولم واليمن... تقاليد وتقاطعات

وزيرة الخارجية السويدية آن ليندا لدى افتتاح منتدى اليمن الدولي في السويد 17 يونيو 2022 (مركز صنعاء للدراسات)
وزيرة الخارجية السويدية آن ليندا لدى افتتاح منتدى اليمن الدولي في السويد 17 يونيو 2022 (مركز صنعاء للدراسات)

لا يكلّ المبعوث السويدي لليمن بيتر سيمنبي من التذكير بأحد التقاليد السويدية القديمة: المشاركة في حل النزاعات، والعناية بالشؤون الإنسانية. وفعلت السويد ذلك في كثير من الصراعات الأخرى في آسيا وأفريقيا وغيرهما. وتُشكل أفغانستان مثالاً، حين كان المبعوث سفيراً لثلاث سنوات، ويقول إن بلاده قدمت دعماً مستمراً لأكثر من 40 عاماً هناك.
وللسويد في الأزمة اليمنية مساهمة فعالة، على الصعيد الإنساني والسياسي، ولم تكتفِ بالمستوى الحكومي ومنظمات المجتمع المدني؛ بل امتد تفاعلها حتى مع الباحثين والناشطين والخبراء.
تحدثت «الشرق الأوسط» مع المبعوث في استوكهولم؛ حيث استضاف معهد حكومي بالشراكة مع «مركز صنعاء للدراسات»، «منتدى اليمن الدولي»، في الفترة ما بين 17 و19 يونيو (حزيران) 2022. وأجاب على سؤال حول اهتمام بلاده باليمن، قائلاً: «إن محور الاهتمام هو محنة الناس الذين يعيشون في تلك البلاد. بدأ التفاعل السويدي في اليمن بالمشاركة الإنسانية، فعلى سبيل المثال، استضفنا مع سويسرا 5 من مؤتمرات الأمم المتحدة للجهات المانحة التي عُقدت من أجل اليمن؛ لكننا قررنا، عندما كانت السويد عضواً في مجلس الأمن، استكمال ذلك بجهود نشطة لدعم حل الصراع، نظراً لأنها الطريقة الوحيدة لإزالة أسباب معاناة الناس. وأسفر ذلك عن المشاركة في دعم جهود الأمم المتحدة للسلام التي تُوجت بمحادثات استوكهولم و(اتفاق استوكهولم) بنهاية عام 2018».
لكن المنتدى يشبه الأزمة اليمنية في التفاعل والتقاطعات، ومع أي مناسبات مشابهة، فهناك من يرحب، وهناك من يحجم عن الحضور.
وكانت أطياف سياسية قد أعلنت أنها لن تحضر الاجتماع، منها المجلس الانتقالي الجنوبي.
وسألت «الشرق الأوسط» في أولى أيام المنتدى، علي الكثيري، عضو هيئة رئاسة المجلس، والمتحدث الرسمي باسمه، فقال: «نعم، اعتذرنا كمجلس انتقالي جنوبي عن عدم المشاركة في منتدى اليمن؛ حيث وجهنا رسالة عبر الإدارة العامة للشؤون الخارجية بالمجلس إلى بير أولسون فريده، المدير العام للأكاديمية السويدية (فولك برنادوت)، ثمّنا فيها دور مملكة السويد ووزارة خارجيتها لإحلال السلام في اليمن والجنوب والمنطقة، وأبدينا فيها اعتذارنا عن عدم المشاركة في المنتدى، وذلك بسبب اضطلاع (مركز صنعاء للدراسات) في التحضير له وإدارة فعالياته؛ حيث إن المركز المذكور قد أسهم في إذكاء الصراع وتمزيق النسيج المجتمعي، فضلاً عن عدم حياديته وتبنيه مواقف مناوئة لقضية شعب الجنوب... وقد سبق للإدارة العامة للشؤون الخارجية بالمجلس أن عبرت عن الموقف ذاته، خلال لقاء تم مع مبعوث مملكة السويد بيتر سيمنبي، أواخر شهر مارس (آذار) الماضي، وموقفنا هذا يشمل أي فعاليات يكون المركز المذكور مشاركاً في التحضير لها وإدارتها».
بدورها، تقول رشا جرهوم، عضو هيئة التشاور والمصالحة، لـ«الشرق الأوسط»: «مهم جداً خلق المساحات التي تجمع بين اليمنيين واليمنيات، والتي تركز على الدفع بعملية السلام. (منتدى اليمن الدولي) في استوكهولم، والذي نظمه (مركز صنعاء) بدعم من الحكومة السويدية، جمع أكثر من 270 شخصاً، 36 في المائة منهم نساء، وناقش قضايا عديدة تدخل في أجندة السلام، منها قضية الجنوب، ودور الأحزاب والأقليات والنساء والقبائل والضحايا في عملية السلام، بالإضافة إلى تحديات دمج المقاتلين، ودور شركاء المسار الثاني. وتعتقد جرهوم بأن المنتدى «وفر مساحة بين صانعي السلام اليمنيين والإقليميين والدوليين، ليتناقشوا ويجدوا فرصاً مستقبلية للتعاون». وتعلق بالقول: «تأتي هذه المساحة بعد انعقاد المحادثات اليمنية برعاية دول مجلس التعاون الخليجي (مشاورات الرياض) والتي جمعت بين أكثر من 500 شخص، منهم 12 في المائة نساء، أفضت إلى مخرجات في 6 مسارات لتعزيز الاستقرار واللحمة الوطنية، ونتج عنها تحول سياسي حرك المياه الراكدة. ومن أهم الرسائل التي شاركتها بالمؤتمر هي أهمية دعم المراحل الانتقالية بتمويل الخدمات والرواتب، وجبر الضرر، ومكافحة الفساد، حتى نستطيع صنع سلام مستدام». ويقول تيم ليندركينغ، المبعوث الأميركي لليمن، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» داخل أروقة المنتدى: «أعتقد أنها كانت مناسبة ممتازة للقاء مع عديد من اليمنيين من مختلف أنحاء البلاد ومختلف أنحاء العالم، وبينما قد يختلف عديد من اليمنيين حول بعض التحركات التكتيكية، فإن كل يمني هنا يرغب في السلام، ويجب اغتنام هذه اللحظات، فاليمن يسير على طريق أفضل بكثير؛ لكنه طريق هش، وإذا كان اليمنيون يعملون معاً وبدعم من المجتمع الدولي، فأعتقد حقاً أن السلام في اليمن يمكن أن يكون موضع تركيز، ويصبح حقيقة واقعة».
بالعودة إلى السويد، تعكف استوكهولم على مواصلة الجهود، وتوسيعها. ويستدل الدبلوماسي سيمنبي على ذلك، بـ«منتدى اليمن الدولي» الذي يقول إنه ضم ما يقرب من 150 شخصية يمنية سياسية، ومن المجتمع المدني، ومختلف مناحي النشاط الاقتصادي والاجتماعي. يضيف قائلاً: «نشارك أيضاً في الحوار مع الجهات الإقليمية الفاعلة، ليس أقلها المشاركة الشخصية لوزيرة الخارجية السويدية، آنا ليندا، التي أجرت 4 رحلات على الأقل إلى المنطقة، وكان اليمن على رأس جدول الأعمال خلال السنوات الأربع الماضية، كما زارت الوزيرة الحالية اليمن مرتين.
ويجيب المبعوث عن سؤال حول تقديم السويد أي عرض لاستضافة مفاوضات سياسية لحل الأزمة اليمنية، بالقول: «إن العملية السياسية بين يدي الأمم المتحدة. وإذا كانت هناك رغبة من الأمم المتحدة ومن الأطراف، فمن الواضح أن السويد على استعداد لاستضافة مزيد من المحادثات؛ لكننا نشارك أيضاً في محادثات لا تشكل جزءاً من أي عملية؛ بل يمكن أن تكون مفيدة للأمم المتحدة».
ويقول سيمنبي: «(منتدى اليمن الدولي) الذي نستضيفه بالتعاون مع (مركز صنعاء للدراسات) هو مثال على ذلك. إنها ليست مفاوضات، وليست جزءاً من أي عملية؛ لكنها ملتقى؛ حيث يستطيع اليمنيون من طيف واسع من الأحزاب السياسية والمجتمع المدني من مختلف أنحاء البلاد، الاجتماع في جو غير رسمي لمناقشة القضايا الأكثر إلحاحاً التي تواجه اليمن، وطرح الرؤى طويلة الأجل للبلاد، سواء بطريقة منظمة أو غير رسمية».
ويضيف قائلاً: «كم أثلج صدري حين رأيت بعض الناس في اليوم الأول يحتضن بعضهم بعضاً. أشخاص لم يلتقوا لمدة 10 سنوات أو أكثر. وحقيقة أننا كنا قادرين على جمع الناس الذين تفرقوا بشكل مأساوي لفترة طويلة، تمثل بالفعل نجاحاً للاجتماع. وأتوقع أن تنبثق عن هذه الاجتماعات أفكار جديدة كثيرة ومهمة».
وزاد قائلاً: «يحدوني الأمل في أن يقوم الذين دُعوا إلى استوكهولم ولم يحضروا المنتدى بالنظر في موضوع هذا الاجتماع، وما تمخض عنه من أفكار جديدة. وآمل، بالنسبة للمستقبل، أن يخلصوا إلى أنه لا يوجد ما يخسرونه بالمشاركة، وأن هناك الكثير للاستفادة منه».
يُذكر أن فارع المسلمي، رئيس «مركز صنعاء للدراسات» قال في كلمة خلال افتتاح المنتدى: «نحن لسنا كل اليمنيين، ولكننا يمنيون. وملتزمون تجاه اليمنيين، وملتزمون تجاه حتى أولئك الذين لم يحضروا».


مقالات ذات صلة

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

العالم العربي مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتحركات.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

وسع الحوثيون انتهاكاتهم بريف تعز ولحج بتفجير الطرق والعبّارات، واختطاف سكان، ونهب منازل النازحين، والاعتداء على مياه الشرب؛ مما سبب مخاوف من اتساع موجات النزوح.

وضاح الجليل (عدن)
خاص وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

خاص وكيل محافظة شبوة: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي وكيل محافظة شبوة من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

خاص بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

رفض شاو تشنغ، القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، التقارير التي تتحدث عن وصول معدات ومكونات مرتبطة ببرامج الصواريخ لدى جماعة الحوثيين

عبد الهادي حبتور (الرياض)

حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
TT

حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)

تواجه محافظة تعز اليمنية تصعيداً عسكرياً حوثياً متواصلاً يفاقم معاناة سكانها، مع استمرار القصف على الأحياء والقرى السكنية، وتشديد القيود على حركة المدنيين ووصول الإمدادات الأساسية، وسط تقارير حقوقية توثق مقتل مئات المدنيين وإصابة آخرين، واختطاف مئات الأشخاص، وتضرر مئات المنازل والمركبات.

ووثقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات 1891 جريمة وانتهاكاً قالت إن جماعة الحوثيين ارتكبتها بحق المدنيين والأعيان المدنية في المحافظة، خلال الفترة من الأول من سبتمبر (أيلول) حتى 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في تقرير حمل عنوان «تعز... الاجتياح الدامي والقتل الممنهج».

جاءت هذه الحصيلة بالتزامن مع رصد الشبكة 21 جريمة وانتهاكاً إضافياً خلال 24 ساعة، إلى جانب إطلاق نحو 213 مقذوفاً على مناطق سكنية.

سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي على تعز (أ.ب)

وحسب التقرير الممتد على 52 يوماً، أسفرت الانتهاكات عن مقتل 212 مدنياً، بينهم 38 طفلاً، من ضمنهم سبعة رُضّع، و27 امرأة، وإصابة 319 مدنياً، بينهم 29 طفلاً و46 امرأة. كما وثَّق 23 حالة تصفية ميدانية، وخمس مجازر جماعية، و314 حالة اختطاف وإخفاء قسري، بينها 14 طفلاً احتُجزوا رهائن للضغط على ذويهم، إضافةً إلى مداهمة 516 منزلاً بحثاً عن أشخاص يُشتبه في ارتباطهم بالقوات الحكومية.

أضرار واسعة

تشير الأرقام التي أوردتها الشبكة الحقوقية إلى اتساع نطاق الأضرار التي طالت الممتلكات المدنية؛ إذ تضرر 356 منزلاً جراء القصف، بينها 98 منزلاً دُمرت كلياً، وفُجرت ثلاثة منازل أخرى، فيما لحقت أضرار بـ131 مركبة مدنية، ونُهبت 36 مركبة ووسيلة نقل خاصة بالمواطنين.

وفي أحدث الوقائع التي وثقتها الشبكة، قُتل طفلان وأصيب ثلاثة مدنيين، بينهم امرأتان، كما اختُطف أربعة أشخاص ونُقلوا إلى جهات مجهولة، وتعرضت ثلاثة منازل للمداهمة والنهب، وتضررت سبعة منازل، بينها منزلان دُمرا كلياً. ومن بين القتلى الطفل عمار ياسر الشريحي، الذي قالت الشبكة إن الحوثيين اختطفوه من منزله في قرية الأكمة بمنطقة صبر، قبل العثور عليه مقتولاً.

سكان في مدينة تعز يرددون بعد صلاة الجمعة هتافات ضد الحوثيين (رويترز)

وامتد القصف والقنص، وفق التقرير، إلى قرى كحلان والشقب، وحي المطار القديم، ومناطق الضباب وميهال ونجد قسيم. وفي قرية كحلان بمديرية صبر الموادم، أصابت قذائف هاون منزلين، وألحقت أضراراً بمحتوياتهما، ونفقت ماشية، دون تسجيل إصابات بين أفراد إحدى الأسر المستهدفة.

استهداف شامل

لا تقتصر التداعيات على الخسائر البشرية والدمار؛ إذ قالت الشبكة إن الحوثيين أطلقوا نحو 9876 مقذوفاً خلال الفترة التي يغطيها تقريرها، وشددوا الحصار على المحافظة منذ الثالث من سبتمبر، واستحدثوا 26 نقطة وحاجز تفتيش خارج إطار القانون. كما أشارت إلى تفجير عبّارة في طريق هيجة العبد وقطع الطريق الرئيسي الرابط بين تعز ومحافظة لحج وصولاً إلى عدن.

واتهم التقرير الجماعة بعرقلة دخول الغذاء والدواء والوقود وأسطوانات الأكسجين ومياه الشرب، وعرقلة قوافل الإغاثة والإمدادات التجارية، بما فيها أدوية الأمراض المزمنة ولقاحات الأطفال. وحذرت الشبكة من أن منع الوقود اللازم لتشغيل مولدات المستشفيات ومراكز علاج السرطان وغسيل الكلى يهدد حياة المرضى، في وقت قالت فيه إن التصعيد تسبب في نزوح نحو 280 ألف شخص من المحافظة.

عربة إسعاف في تعز تعرضت لهجوم حوثي (أ.ف.ب)

ووثقت الشبكة أيضاً تحويل خمس مدارس؛ أربع حكومية وأخرى أهلية، إلى غرف عمليات ومخازن أسلحة وسجون، إلى جانب استهداف ثلاث سيارات إسعاف وثلاثة مرافق صحية ومستشفيات، ومقتل خمسة من أفراد الطواقم الطبية، وفق التقرير.

وفي جانب آخر، قالت الشبكة إن الحوثيين استقطبوا شباناً من فئة المهمشين في منطقة السامقة بمديرية المعافر، لإلحاقهم بدورات ثقافية وتدريبية تمهيداً لإرسالهم إلى جبهات القتال جنوبي المحافظة، محذرةً من تجنيد الأطفال واستغلال الفئات الأكثر هشاشة.

وطالبت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات بإعلان تعز مدينة منكوبة، ووقف القصف ورفع الحصار وفتح الطرق وضمان وصول المساعدات، فيما دعت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية إلى حماية النساء والأطفال والطواقم الطبية، وإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.


نازحو لحج بين قسوة النزوح وشح المساعدات الإنسانية

نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
TT

نازحو لحج بين قسوة النزوح وشح المساعدات الإنسانية

نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

بدأت السلطات المحلية في محافظة لحج (جنوب اليمن) توزيع مساعدات غذائية ونقدية على الأسر المتضررة والنازحة، بالتزامن مع التحضير لإنشاء مخيم طارئ يستوعب ألف أسرة في مرحلته الأولى، مع استمرار نزوح المدنيين من مناطق المواجهات في مديرية المضاربة ومناطق الصبيحة المجاورة.

وتأتي التحركات الإغاثية في وقت يواجه فيه النازحون ظروفاً معيشية قاسية، إذ اضطرت أسر إلى مغادرة منازلها وممتلكاتها بحثاً عن الأمان، فيما يقيم بعض الفارين في العراء أو داخل أحواش ومرافق عامة تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات والخصوصية.

وشملت التدخلات توزيع 1410 سلال غذائية مقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، عبر مؤسسة «يماني للتنمية والأعمال الإنسانية»، إلى جانب تدشين مساعدات نقدية طارئة لمرة واحدة تستفيد منها 800 أسرة بتمويل من منظمة «أوكسفام».

كما وزّعت الجهات المعنية مساعدات غذائية مقدمة من برنامج الأغذية العالمي على 700 أسرة نازحة في مديريات المحافظة، بينها أسر قدمت من مناطق الصراع في الساحل وتعز ومديريات الصبيحة.

حضور سعودي لإغاثة النازحين اليمنيين بمحافظة لحج (إعلام حكومي)

ودعت السلطة المحلية ولجنة الطوارئ الإنسانية إلى توسيع نطاق الاستجابة الإغاثية، في ظل ازدياد الاحتياجات وصعوبة وصول المساعدات إلى جميع الأسر المتضررة، مشيدتين بدور الجهات الممولة والمنفذة في توفير الدعم الغذائي والنقدي.

مخيم لاستيعاب ألف أسرة

بالتوازي مع توزيع المساعدات، بدأت السلطة المحلية خطوات عملية لتجهيز موقع مخيم إنساني طارئ في منطقة الوهط، بهدف توفير مأوى للأسر التي فرت من تصاعد المواجهات في مناطق الصبيحة.

جاء التحرك بتوجيهات من محافظ لحج، مراد الحالمي، حيث نفذ مسؤولون في المحافظة نزولاً ميدانياً إلى الموقع المخصص للمخيم، تمهيداً لاستكمال إجراءات تسلم الأرض والانتقال إلى أعمال التجهيز والتنفيذ.

نقص التمويل يحول دون وصول المساعدات إلى الفارين من تصعيد الحوثيين (إعلام حكومي)

وشارك في النزول رئيس لجنة الطوارئ الإنسانية، وكيل المحافظة أحمد إبراهيم أحمد، ورئيس وحدة النازحين عمر الصماتي، ومدير عام مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل صائب شكري، ومدير عام مكتب الأشغال العامة والطرق صلاح الثعلبي، إلى جانب مسؤولين عن الأراضي والمساحة.

وأكدت السلطة المحلية ضرورة تسريع تجهيز الموقع وتنسيق الجهود بين الجهات المعنية لتوفير المأوى والخدمات الأساسية، في ظل ازدياد الاحتياجات الإنسانية للأسر التي فقدت استقرارها بسبب النزوح.

فجوة تمويلية

عى الرغم من بدء توزيع السلال الغذائية والمساعدات النقدية والتحرك لإنشاء المخيم في لحج، لا تزال الاحتياجات تتجاوز نطاق التدخلات القائمة، خصوصاً مع استمرار تدفق الأسر النازحة واضطرار بعضها إلى الإقامة في ظروف غير ملائمة.

ودعت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية المحلية والدولية والجهات المانحة والقطاع الخاص إلى المساهمة في تجهيز المخيم وتوفير مستلزماته، بما يشمل الاحتياجات الأساسية للأسر الوافدة.

وتعكس التحركات الجارية مسارين متوازيين للاستجابة للأزمة في لحج، يتمثل أولهما في تقديم مساعدات عاجلة لتخفيف أعباء المعيشة، والثاني في توفير مأوى للأسر الجديدة، وسط حاجة متزايدة إلى توسيع الدعم الإنساني وضمان وصوله إلى الفئات الأشد احتياجاً.


بعد الهجوم الإرهابي... ماذا نعرف عن كنيسة حمود والوجود المسيحي في الكرك؟

كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية في الأردن)
كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية في الأردن)
TT

بعد الهجوم الإرهابي... ماذا نعرف عن كنيسة حمود والوجود المسيحي في الكرك؟

كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية في الأردن)
كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية في الأردن)

سلّط هجوم إرهابي مسلح استهدف مشيّعين خلال جنازة في كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس بقرية حمود -في محافظة الكرك جنوبي الأردن- الضوء على أحد مواقع الوجود المسيحي التاريخي في المملكة، وأعاد الاهتمام بالكنيسة، وموقعها.

وأفادت تقارير أولية بأن مسلحين ترجلا من مركبة، وأطلقا النار خلال تشييع الجنازة، فيما أعلنت مديرية الأمن العام الأردنية ملاحقة المشتبه بهما. وأعلن تلفزيون المملكة اليوم (السبت)، ارتفاع عدد قتلى هجوم كنيسة الكرك في الأردن إلى 8، فيما أشار مدير الأمن العام الأردني إلى إصابة 40 شخصاً.

وتُعرف الكنيسة إعلامياً باسم «كنيسة حمود»، نسبة إلى القرية التي تقع فيها، فيما يعود اسمها الرسمي إلى القديس جورجيوس، المعروف أيضاً باسم القديس جورج. وهي إحدى الكنائس التابعة لبطريركية القدس للروم الأرثوذكس في الأردن.

وتتمتع محافظة الكرك بمكانة تاريخية في الأردن، كما تضم تجمعات مسيحية تعيش إلى جانب الأغلبية المسلمة منذ عقود طويلة، وتنتشر فيها كنائس تتبع طوائف مختلفة.

طُوِّقت ساحة كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس (رويترز)

وفيما يلي أبرز المعلومات عن الكنيسة، وتاريخها، والوجود المسيحي في محافظة الكرك والأردن.

أين تقع كنيسة حمود وما أهميتها الدينية؟

تقع كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك، على بُعد نحو 118 كيلومتراً جنوب العاصمة عمّان. وهي واحدة من الكنائس التابعة لبطريركية القدس للروم الأرثوذكس في الأردن، وفق الدليل الرسمي للكنائس التابعة للبطريركية.

وتحمل الكنيسة اسم القديس جورجيوس، المعروف أيضاً باسم القديس جورج، الذي ويحظى بمكانة بارزة في التقليد المسيحي الشرقي.

وتندرج الكنيسة ضمن الوجود الأرثوذكسي في محافظة الكرك، التي تضم كنائس أخرى تتبع طوائف مسيحية مختلفة. وتشير بطريركية اللاتين في القدس إلى أن المحافظة تضم جماعات كنسية لاتينية، إضافة إلى روم كاثوليك، وروم أرثوذكس، وأن الوجود المسيحي فيها يمتد عبر تاريخ طويل.

الكرك... تاريخ طويل من الوجود المسيحي والتعايش الديني

تُعد محافظة الكرك من المناطق الأردنية ذات الحضور المسيحي التاريخي، إذ تعود جذور الوجود المسيحي فيها إلى الحقبة البيزنطية، حين كانت المنطقة مركزاً أسقفياً يضم عدداً من الكنائس، فق تقرير تاريخي نشرته بطريركية اللاتين في القدس.

ولا يقتصر هذا الوجود على مدينة الكرك، المركز الإداري والتاريخي للمحافظة، بل يمتد إلى قرى وبلدات عدة، من بينها حمود والسماكية وأدر والربة والقصر.

وتضم المحافظة كنائس تتبع طوائف مختلفة، من بينها الروم الأرثوذكس واللاتين الكاثوليك والروم الكاثوليك، إلى جانب المساجد ودور العبادة الإسلامية.

وعلى مر السنين، لم يقتصر دور الكنائس في الكرك على إقامة الشعائر الدينية، بل امتد إلى المساهمة في تأسيس مدارس ومراكز صحية خدمت المسيحيين والمسلمين، لتصبح جزءاً من الحياة الاجتماعية والتعليمية في المنطقة.

كم يبلغ عدد سكان الكرك وأين يتركز المسيحيون فيها؟

يبلغ عدد سكان محافظة الكرك نحو 375 ألف نسمة، وفق تقديرات دائرة الإحصاءات العامة الأردنية لنهاية عام 2025، التي حددت العدد بـ395400 نسمة.

وتاريخياً، ضمت الكرك عائلات وعشائر مسيحية عدة، من بينها الحجازين، والهلسا، والعكاشة، وفق التقرير التاريخي لبطريركية اللاتين في القدس. ويشير التقرير إلى أن هذه العائلات شكّلت جزءاً من النسيج الاجتماعي للمدينة إلى جانب العشائر المسلمة.

وتتركز بعض العائلات المسيحية في أحياء محددة، من بينها ما يُعرف باسم «حارة المسيحيين» في مركز مدينة الكرك، التي عاشت فيها عائلات مسيحية إلى جانب عائلات مسلمة على مدى أجيال. وتتسم المحافظة بطابع عشائري، وتنوع ديني.

وتتسم المحافظة بتنوع اجتماعي وديني يظهر في وجود مؤسسات وكنائس مسيحية إلى جانب المساجد ودور العبادة الإسلامية. ويشير مجلس الكنائس العالمي إلى الروابط التاريخية بين المسيحيين والمسلمين في الأردن، مؤكداً أهمية الحفاظ على دور العبادة، وحماية حرية ممارسة الشعائر الدينية.

المسيحيون في الأردن... ما نسبتهم وما طوائفهم؟

تشكل المسيحية أقلية دينية في الأردن، وتقدر وزارة السياحة والآثار الأردنية نسبتهم بنحو 2 إلى 3 في المائة من السكان.

وينتمي المسيحيون في المملكة إلى طوائف متعددة، من بينها الروم الأرثوذكس، والكاثوليك، والأرمن الأرثوذكس، والبروتستانت، فيما تنتشر الكنائس في مناطق مختلفة من البلاد.

تظهر بقعة دم على الأرض عند مدخل كنيسة للروم الأرثوذكس في أعقاب هجوم مسلح وقع في قرية حمود بمحافظة الكرك (أ.ف.ب)

هل شهدت الكرك هجمات أمنية مماثلة من قبل؟

شهدت محافظة الكرك هجوماً أمنياً دامياً في ديسمبر (كانون الأول) 2016، تبناه تنظيم «داعش»، واستهدف مدنيين، وقوات أمن.

وقُتل في الهجوم آنذاك 10 أشخاص، بينهم 7 من رجال الأمن، وسائحة كندية، وأصيب 34 آخرون. كما قُتل 4 من عناصر التنظيم بعد تحصنهم في قلعة الكرك التاريخية.

أما الهجوم الأخير، فوصفته وكالة «رويترز» بأنه هجوم نادر يستهدف الأقلية المسيحية في الأردن.