قراءة في محصلة الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي

مصادر الإليزيه: حققنا ما بين 95 و97% من أهدافنا وأولوياتنا خلال الـ6 أشهر المنقضية رغم الانتخابات

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد مؤتمر صحافي في ختام قمة «جي 7» في قصر إلماو البافاري أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد مؤتمر صحافي في ختام قمة «جي 7» في قصر إلماو البافاري أمس (أ.ف.ب)
TT

قراءة في محصلة الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد مؤتمر صحافي في ختام قمة «جي 7» في قصر إلماو البافاري أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد مؤتمر صحافي في ختام قمة «جي 7» في قصر إلماو البافاري أمس (أ.ف.ب)

يوم غد الخميس تنتهي الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي التي دامت ستة أشهر وتنتقل إلى تشيكيا التي ستترأس النادي الأوروبي حتى نهاية العام الجاري. ومشكلة الرئاسة الفرنسية أنها تزامنت مع استحقاقين انتخابيين رئيسيين هما، الانتخابات الرئاسية في شهر أبريل (نيسان)، والانتخابات التشريعية في يونيو (حزيران) المنتهي. ولذا، لم يتمكن الرئيس إيمانويل ماكرون الذي أعيد انتخابه لولاية ثانية، من تكريس كامل وقته للمعركة الانتخابية المزدوجة التي انتهت بخسارته الأكثرية المطلقة في البرلمان، ولا للوضع الفرنسي الداخلي وللإصلاحات التي كان يريد استكمالها. كما أنه، بالمقابل، لم يجد الوقت الكافي لدفع الاتحاد الأوروبي للسير بمشاريعه الطموحة علماً بأنه من أنصار المزيد من الانخراط الأوروبي والداعي لـ«الاستقلالية الاستراتيجية» الأوروبية وإنشاء قوة أوروبية تدافع عن مصالح الاتحاد.
ورغم ذلك، فإن باريس تعتبر، وفق ما أكدته مصادر قصر الإليزيه، في معرض مراجعتها لإنجازات الرئاسة الفرنسية، أنها حققت ما يتراوح ما بين 95 إلى 97 في المائة من البرنامج الذي وضعته لها وأنها نجحت في التوصل إلى 130 اتفاقاً غالبيتها على علاقة بالحرب الروسية على أوكرانيا. وذكرت باريس بأن أولوياتها كانت تنص على إعادة النظر باتفاقية شنغن للتنقل الحر بين الدول المنضوية تحت لوائها والعمل على تعزيز العلاقة بين الاتحاد والقارة الأفريقية ومع دول البلقان الغربي، إضافة إلى التقدم الذي تحقق في التوصل إلى توافقات بالنسبة لفرض قواعد على الشركات الرقمية الضخمة التي غالبيتها الساحقة أميركية ومنها ما يتعلق بالمحتويات غير الشرعية مثل الترويج للعنصرية أو لمعاداة السامية. بيد أن الإنجاز «الأكبر» الذي ترى الرئاسة الفرنسية أنها أسهمت في تحقيقه يتناول المحافظة على وحدة الدول الأوروبية إزاء الحرب في أوكرانيا والتمكن من الرد السريع على الاعتداء الروسي على دولة أوروبية ذات سيادة، وثالثاً، النجاح في فرض ست مجموعات من العقوبات رغم التمايزات الموجودة أساساً بين الأعضاء لجهة العلاقة مع روسيا.
وردت باريس الفضل في ذلك للدور الذي لعبه الرئيس ماكرون منذ تسلمه السلطة في ربيع عام 2017 ودعواته المتواصلة لبلوغ «السيادة الأوروبية» الأمر الذي برزت مفاعيله مع الرد الأوروبي على وباء (كوفيد - 19) والشراء الجماعي للقاحات. يضاف إلى ذلك، السعي الدؤوب والعمل على توفير الأمن الأوروبي أكان أمن الطاقة والتخلص من التبعية لروسيا في موضوع النفط والبحث عن البدائل للغاز أو الأمن الدفاعي. وبرزت أهمية الأخير مع الحرب المندلعة في الجوار الأوروبي المباشر. من هنا، أهمية القرارات التي اتخذتها قمة فرساي في الربيع الماضي والأجندة التي تبنتها والتي ما زال العمل بها قائماً.
- الملف الأوكراني المحور الأول لـ«النجاحات»
يشكل الملف الأوكراني المحور الأول في «نجاحات» الرئاسة الفرنسية. واللافت، وفق القراءة الفرنسية، السرعة التي رد فيها الأوروبيون على اجتياح أراض أوكرانية والتدرج في العقوبات التي أفضت، الشهر الماضي، في التوافق على التخلي عن 90 في المائة من مشتريات النفط الروسي رغم التبعات المترتبة على القرار لجهة ارتفاع أسعار المشتقات النفطية إلى مستويات لم تعرفها غالبية الدول الأوروبي من قبل. بيد أن الأوروبيين دشنوا مبادرة لم يلجأوا إليها سابقاً، وهي الاستخدام ما يسمى «آلية التسهيلات الأوروبية للسلام» أي الصندوق الأوروبي للمشتريات الدفاعية التي قدمت لأوكرانيا. ولاكتمال الصورة، تتعين الإشارة إلى الدعم مختلف الأشكال الذي قدمه الأوروبيون لأوكرانيا، إن إنسانياً عن طريق تنظيم استقبال عدة ملايين من اللاجئين وتسهيل انتقالهم وتمكينهم من الاستفادة من الأنظمة الصحية والتربوية والسكن، إضافة إلى الدعم المالي والاقتصادي والسياسي والدبلوماسي والعسكري. وترى المصادر الرئاسية أن قبول أوكرانيا ومعها مولدافيا رسمياً مرشحين للانضمام إلى الاتحاد يشكل تتويجاً للجهود التي بذلها الأوروبيون جماعياً.
- «المجموعة السياسية الأوروبية»
ثمة ملف يوليه الطرف الفرنسي أهمية كبرى وعنوانه مقترح الرئيس ماكرون الذي عرضه في خطابه أمام البرلمان الأوروبي في 9 مارس (آذار) الماضي لإنشاء ما يسمى «المجموعة السياسية الأوروبية». وقتها، أثار مقترحه هذا استياء أوكرانيا لأن كييف رأت فيه طريقة لمنعها من الانضمام إلى الاتحاد، وهو ما سعى الفرنسيون لتبديده في أكثر من مناسبة وآخرها بمناسبة القمة الأوروبية التي عقدت في بروكسل يومي 23 و24 الجاري. وتؤكد باريس أن تلقي المشروع الرئاسي أصبح اليوم «إيجابياً» من طرف البلدان المعنية التي لم يتم حصرها بعد وإنما يمكن أن تضم، إلى جانب كل الدول المنتظرة على البوابة الأوروبية، بلداناً أوروبية أخرى مثل دول البلطيق الغربي. لا بل إن بوريس جونسون، رئيس الوزراء البريطاني عبر لماكرون عن «حماسته» للمشروع. علماً بأن بريطانيا خرجت من الاتحاد الأوروبي في إطار ما سمي البريكست. وحرصت المصادر الفرنسية على الإشارة إلى أن الرئاسة التشيكية «تبنت» الملف، وأنها قررت الدعوة إلى اجتماع في الخريف القادم إلى اجتماع يضم الدول الراغبة في الانضمام. وتريد باريس أن «تركز المجموعة السياسية الأوروبية» على ملفات الطاقة والهجرات والبنى التحتية والسياستين الخارجية والدفاعية والتنمية. وسيتابع الرئيس ماكرون هذا الملف مع رئاسة الاتحاد ومع رئيس الوزراء التشيكي بيتر فيالا. وإذا انطلق هذا المشروع جدياً، فسيوفر للدول الراغبة بالانضمام إلى النادي الأوروبي منصة للتعاون والتبادل، الأمر الذي سيسهل انضمامها اللاحق.
تعتبر فرنسا أن رئاستها دفعت باتجاه تعزيز الجناح الأوروبي للحلف الأطلسي، الأمر الذي برز في أوكرانيا بطبيعة الحال، ولكن أيضاً من خلال مقررات قمة فرساي التي أقرت تعزيز الصناعات الدفاعية الأوروبية. وخلال القمة الأوروبية يومي 30 و31 مايو (أيار) الماضي، قدمت رئيسة المفوضية الأوروبية مقترحاً يقوم على إعادة تكوين المخزونات العسكرية للبلدان الأوروبية للحلول محل ما أعطي للقوات الأوكرانية شرط أن تستفيد من الطلبيات القادمة الصناعات الدفاعية الأوروبية وليس الأميركية.
- الكتاب الأبيض
وبالتوازي، أنجز الأوروبيون خلال الرئاسة الفرنسية ما سمي «البوصلة الاستراتيجية» التي تحدد للسنوات القادمة، التي هي عبارة عن «كتاب أبيض» يحدد السياسات الدفاعية المشتركة والخيارات الاستراتيجية لأوروبا للسنوات العشر القادمة، ويقيم الاستثمارات العسكرية الضرورية لتمكين أوروبا من تعزيز قدراتها والدفاع عن مصالحها.
يبقى أن باريس أفردت حيزاً واسعاً لثلاثة ملفات إضافية، أولها العلاقة بين الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي، وثانيها تعزيز التعاون مع دول البلقان الغربي، وثالثها إعادة النظر في العلاقة مع الاتحاد الأفريقي. وبالنسبة للملف الأول، استفيد من الرئاسة الفرنسية لإعادة تأكيد أن ما يريده الأوروبيون من خلال تعزيز قدراتهم العسكرية والدفاعية الخاصة ليس الحلول محل الحلف الأطلسي بل إلى جانبه. وكان الطرح الفرنسي يثير تحفظات أوروبية كثيرة، لأن العديد من دول الاتحاد خصوصاً في وسط أوروبا وشرقها لا تريد بديلاً عن المظلة الأميركية - الأطلسية. وأسهمت الحرب على أوكرانيا في تعزيز هذا التوجه.
أما بالنسبة للملفين الآخرين، فإن القمة الأوروبية - الأفريقية أسهمت في تجديد الشراكة بين المجموعتين وإطلاق استثمارات بقيمة 150 مليار يورو موزعة على عشرة قطاعات، مثل الصحة والطاقة والبنى التحتية ومحاربة التصحر ومناقشة ملف الهجرات الأفريقية الواصلة إلى أوروبا.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم الاتحاد الأوروبي يخطّط لإنتاج مليون قذيفة سنوياً وأوكرانيا تستنزف الذخيرة

الاتحاد الأوروبي يخطّط لإنتاج مليون قذيفة سنوياً وأوكرانيا تستنزف الذخيرة

سيطرح الاتحاد الأوروبي خطة لتعزيز قدرته الإنتاجية للذخائر المدفعية إلى مليون قذيفة سنوياً، في الوقت الذي يندفع فيه إلى تسليح أوكرانيا وإعادة ملء مخزوناته. وبعد عقد من انخفاض الاستثمار، تُكافح الصناعة الدفاعية في أوروبا للتكيّف مع زيادة الطلب، التي نتجت من الحرب الروسية على أوكرانيا الموالية للغرب. وتقترح خطّة المفوضية الأوروبية، التي سيتم الكشف عنها (الأربعاء)، استخدام 500 مليون يورو من ميزانية الاتحاد الأوروبي لتعزيز إنتاج الذخيرة في التكتّل. وقال مفوّض الاتحاد الأوروبي للسوق الداخلية، تييري بريتون: «عندما يتعلّق الأمر بالدفاع، يجب أن تتحوّل صناعتنا الآن إلى وضع اقتصاد الحرب». وأضاف: «أنا واث

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

قال الاتحاد الأوروبي إنه «يدين بشدة» قرار القضاء الإيراني فرض عقوبة الإعدام بحق المواطن الألماني - الإيراني السجين جمشيد شارمهد، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأيدت المحكمة العليا الإيرانية يوم الأربعاء حكم الإعدام الصادر بحق شارمهد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد الاتحاد الأوروبي يمدد لمدة عام تعليق الرسوم الجمركية على الواردات الأوكرانية

الاتحاد الأوروبي يمدد لمدة عام تعليق الرسوم الجمركية على الواردات الأوكرانية

أعطت حكومات الدول الـ27 موافقتها اليوم (الجمعة)، على تجديد تعليق جميع الرسوم الجمركية على المنتجات الأوكرانية الصادرة إلى الاتحاد الأوروبي لمدة عام، حسبما أعلنت الرئاسة السويدية لمجلس الاتحاد الأوروبي. كان الاتحاد الأوروبي قد قرر في مايو (أيار) 2022، تعليق جميع الرسوم الجمركية على الواردات الأوكرانية إلى الاتحاد الأوروبي لمدة عام، لدعم النشاط الاقتصادي للبلاد في مواجهة الغزو الروسي. وتبنى سفراء الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي في بروكسل قرار تمديد هذا الإعفاء «بالإجماع».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

حذّر الكرملين اليوم (الأربعاء)، من أن روسيا قد توسّع قائمة الشركات الأجنبية المستهدفة بمصادرة مؤقتة لأصولها في روسيا، غداة توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمرسوم وافق فيه على الاستيلاء على مجموعتَي «فورتوم» و«يونيبر». وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، قال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين: «إذا لزم الأمر، قد توسّع قائمة الشركات. الهدف من المرسوم هو إنشاء صندوق تعويضات للتطبيق المحتمل لإجراءات انتقامية ضد المصادرة غير القانونية للأصول الروسية في الخارج».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ثلث سكان العالم تعرضوا لمستويات مرتفعة من تلوث الأوزون في 2026

عامل بمطعم وجبات سريعة يحاول تبريد شخص برشّ الماء على رأسه خلال موجة حر شديدة بطوكيو 22 يوليو 2026 (رويترز)
عامل بمطعم وجبات سريعة يحاول تبريد شخص برشّ الماء على رأسه خلال موجة حر شديدة بطوكيو 22 يوليو 2026 (رويترز)
TT

ثلث سكان العالم تعرضوا لمستويات مرتفعة من تلوث الأوزون في 2026

عامل بمطعم وجبات سريعة يحاول تبريد شخص برشّ الماء على رأسه خلال موجة حر شديدة بطوكيو 22 يوليو 2026 (رويترز)
عامل بمطعم وجبات سريعة يحاول تبريد شخص برشّ الماء على رأسه خلال موجة حر شديدة بطوكيو 22 يوليو 2026 (رويترز)

تعرَّض نحو ثلث سكان العالم لمستويات مرتفعة للغاية من تلوث الهواء بالأوزون، خلال عام 2026، نتيجة موجات الحر وحرائق الغابات والانبعاثات الناجمة عن الأنشطة البشرية، وفق تقرير أصدره الاتحاد الأوروبي، الأربعاء.

وسلّط تحليل جديد، أجرته خدمة كوبرنيكوس لمراقبة الغلاف الجوي، التابعة للاتحاد الأوروبي، ويغطي الأشهر الثمانية الأولى من العام، الضوء على العلاقة الوثيقة بين التغير المناخي وتلوث الهواء.

ويتشكل الأوزون قرب سطح الأرض نتيجة تفاعل الحرارة وأشعة الشمس مع الانبعاثات الناتجة عن حرائق الغابات والمركبات والأنشطة الصناعية، ما قد يتسبب في تلف أنسجة الرئة وصعوبات التنفس ونوبات الربو ومشكلات صحية أخرى.

ورغم التقدم المُحرَز، خلال العقود الأخيرة، في خفض انبعاثات ملوّثات الهواء الأكثر ضرراً، لا تزال مكافحة تلوث الأوزون أكثر صعوبة، إذ يؤدي التغير المناخي إلى توفير ظروف ملائمة لتشكُّله.

وأسهمت موجات الحر القياسية وحرائق الغابات، التي اجتاحت أوروبا وأميركا الشمالية، هذا العام، في تفاقم تلوث الأوزون، بعدما امتدت سُحب الدخان إلى مناطق بعيدة خارج حدودهما.

امرأة تستخدم مروحة للتخفيف من حرارة الجو خلال موجة حر في باريس (أ.ب)

وشهدت إندونيسيا، بدورها، حرائق غابات واسعة النطاق، في حين حذَّر التقرير من أن ظاهرة إل نينيو المناخية، التي بدأت في يونيو (حزيران) ويُتوقع أن تبلغ ذروتها في وقت لاحق من العام، قد تتسبب في اندلاع مزيد من الحرائق بجنوب شرقي آسيا.

قالت مديرة خدمة كوبرنيكوس لمراقبة الغلاف الجوي، لورانس روي، في التقرير الذي حمل عنوان «مراقبة الغلاف الجوي»، إن «تلوث الهواء لا يتوقف عند الحدود، بل يمكن أن ينتقل آلاف الكيلومترات، عابراً القارات والمحيطات، ليؤثر على جودة الهواء في مناطق بعيدة عن مصدره».

تلوث شديد

تعتمد خدمة كوبرنيكوس على بيانات الأقمار الاصطناعية والنماذج الحاسوبية لرصد تلوث الهواء وحرائق الغابات.

وأظهر التقرير أن 34 في المائة من سكان العالم تعرضوا لهواء صُنفت جودته بأنها «سيئة للغاية»، بين الأول من يناير (كانون الثاني) و15 سبتمبر (أيلول)، مع تسجيل تركيزات للأوزون تتجاوز بكثيرٍ المستويات التي تُوصي بها منظمة الصحة العالمية.

وتُحدد المنظمة الحد الأقصى الموصَى به للتعرض للأوزون عند 100 ميكروغرام لكل متر مكعب من الهواء، محسوباً على أساس متوسط التعرض خلال ثماني ساعات.

كلب يسير في مياه نهر الدانوب خلال موجة حر بالنمسا (رويترز)

وتعرَّض 17 في المائة آخرون من سكان العالم لهواء صُنفت جودته بأنها «سيئة جداً»، في حين لم تتجاوز نسبة الذين تعرضوا لمستويات جيدة من الأوزون 5 في المائة.

وسجلت آسيا أعلى معدلات التعرض لتلوث الأوزون، إذ تنفس 53 في المائة من سكانها هواء صُنفت جودته بأنها «سيئة للغاية»، مقابل 22 في المائة تعرضوا لهواء «سيئ جداً».

وترتبط الانبعاثات الواسعة النطاق في القارة بالتوسع الصناعي والنمو الاقتصادي وقطاع النقل، فضلاً عن حرائق الغابات وحرق المخلّفات الزراعية.

وكانت نيودلهي الهندية ودكا عاصمة بنغلاديش ومدينة تشونغتشينغ الصينية الضخمة ولاهور الباكستانية من بين المدن التي سجلت مستويات مرتفعة للغاية من تلوث الأوزون.

وفي أميركا الشمالية، تعرَّض ثلثا السكان لهواء صُنفت جودته بأنها «سيئة» أو «سيئة جداً»، مقابل 45 في المائة من سكان أوروبا.

وأشار التقرير إلى نجاح التشريعات الأوروبية في خفض انبعاثات ملوّثات الهواء، باستثناء الأوزون.

ولم تسجل مستويات الأوزون في أميركا الشمالية تغيراً يُذكر، رغم اعتماد سياسات طموحة لخفض الانبعاثات، وفق التقرير.

وتعرَّض 8 في المائة من سكان القارة الأفريقية، خلال العام الحالي، لهواء صُنفت جودته بأنها «سيئة للغاية»، في حين تعرَّض 19 في المائة لهواء «سيئ» أو «سيئ جداً».

وفي أميركا الجنوبية، سجلت مدينة ساو باولو البرازيلية مستويات مرتفعة جداً من الأوزون، بينما بلغت مستويات شديدة الارتفاع في ريو دي جانيرو.

ومع ذلك، أظهر التقرير أن 81 في المائة من سكان أميركا الجنوبية تعرضوا لهواء تراوحت جودته بين «الجيدة» و«المقبولة».

وسجلت أوقيانوسيا، التي تضم أستراليا ونيوزيلندا، نتائج أفضل، إذ تمتَّع 66 في المائة من سكانها بمستويات جيدة من الأوزون، في حين تعرَّض 34 في المائة لمستويات صُنفت بأنها «مقبولة».


مدير برج إيفل يعتزم التنحي وسط جدل بشأن إبعاد موظفات

المدير العام لشركة «إس إي تي إي» (SETE) شركة تشغيل برج إيفل باتريك برانكو رويفو في باريس يوم 15 يونيو 2020 (أ.ف.ب)
المدير العام لشركة «إس إي تي إي» (SETE) شركة تشغيل برج إيفل باتريك برانكو رويفو في باريس يوم 15 يونيو 2020 (أ.ف.ب)
TT

مدير برج إيفل يعتزم التنحي وسط جدل بشأن إبعاد موظفات

المدير العام لشركة «إس إي تي إي» (SETE) شركة تشغيل برج إيفل باتريك برانكو رويفو في باريس يوم 15 يونيو 2020 (أ.ف.ب)
المدير العام لشركة «إس إي تي إي» (SETE) شركة تشغيل برج إيفل باتريك برانكو رويفو في باريس يوم 15 يونيو 2020 (أ.ف.ب)

يعتزم باتريك برانكو رويفو، الرئيس التنفيذي للشركة التي تدير برج إيفل، التنحي عن منصبه، عقب موجة انتقاد أثارتها إبعاد الموظفات من المَعْلَم الشهير خلال زيارة وفد هندوسي في سبتمبر (أيلول)، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت شركة «إس إي تي إي»، اليوم الثلاثاء، إن استبعاد الموظفات في يوم زيارة الوفد الهندوسي كان وضعاً غير مقبول.

وأضافت أن تحقيقاً داخلياً كشف سلسلة من أوجه القصور والمخالفات في تنظيم الزيارة.

مشاة يمرّون أمام برج إيفل في باريس في 8 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتابعت الشركة عقب الحادث المتعلق بالمجموعة الدينية أنه سيتم إنشاء قسم مستقل للبروتوكول، إلى جانب تطبيق إجراءات وتدريبات جديدة لتعزيز المساواة بين الجنسين.

وكانت الشركة المشغّلة للبرج قد أقرت بعد وقت قصير من وقوع الحادث بأن استبعاد الموظفات من الطابق الثالث في برج إيفل بناء على طلب الوفد الهندوسي أثناء زيارته كان خطأ.

ونظم الموظفون لاحقاً إضراباً ليوم واحد احتجاجاً على ذلك، ما أدى إلى إغلاق برج إيفل، كما أثار الحادث إدانات من عدد من الساسة.

Your Premium trial has ended


مبعوث روسي يلتقي مسؤولين في واشنطن لبحث تسوية سلمية بأوكرانيا

المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف خلال اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر 2026 (رويترز)
المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف خلال اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

مبعوث روسي يلتقي مسؤولين في واشنطن لبحث تسوية سلمية بأوكرانيا

المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف خلال اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر 2026 (رويترز)
المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف خلال اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

التقى المبعوث الروسي كيريل دميترييف مسؤولين أميركيين في واشنطن، الاثنين، بهدف «مواصلة المحادثات البناءة للتوصل إلى تسوية سلمية للنزاع بين روسيا وأوكرانيا»، بحسب ما أفاد به مصدر في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

وتطرقت المحادثات أيضاً إلى «مبادرات أميركية - روسية محتملة في قطاع الطاقة بعد انتهاء الحرب»، بحسب المصدر نفسه.

وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن «هذه الزيارة تأتي استكمالاً للقاء الأخير بين المبعوثَين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مع الرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين في موسكو، وللمحادثات التي أجرياها الأسبوع الماضي مع مسؤولين أوكرانيين في نيويورك».

وتكثف روسيا في الفترة الأخيرة ضرباتها على الأراضي الأوكرانية في وضح النهار، باستخدام الطائرات المسيّرة التي تجد أوكرانيا صعوبة في التصدي لها.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات ونصف على الغزو الروسي لأوكرانيا، فشلت حتى الآن المساعي الدبلوماسية التي تقودها واشنطن في التوصل إلى تسوية دبلوماسية للنزاع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.