سكان الرمادي يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» عن الحياة في ظل «داعش»

قالوا إن التنظيم جهزهم بالكهرباء والغذاء وفتح دوائر الدولة تحت إدارته

سكان الرمادي يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» عن الحياة في ظل «داعش»
TT

سكان الرمادي يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» عن الحياة في ظل «داعش»

سكان الرمادي يتحدثون لـ«الشرق الأوسط» عن الحياة في ظل «داعش»

يتعايش أكثر من نصف مليون مواطن عراقي من أهالي الأنبار مع الحياة الجديدة المفروضة من قبل دولة تنظيم داعش، وأحكامها على ما تبقى من سكان الأنبار الذين يتجاوز تعدادهم المليون و900 ألف مواطن، حيث لم يتمكن هؤلاء من مغادرة بلداتهم التي سقطت بأيدي المسلحين لأسباب مختلفة: أغلبها عسر الحال وعدم المقدرة في العيش خارج أسوار المدينة.
بينما استنكر سكان محليون في مدينة الرمادي التي يسيطر عليها مسلحو تنظيم داعش منذ ثلاثة أسابيع، هروب قادة وشيوخ ووجهاء الأنبار الذين كانت تتعالى صرخاتهم على منصات الاعتصامات في مدينة الرمادي.
وقال أحمد سعد رمضان (49 عاما) لـ«الشرق الأوسط» إن «سبب دمار الأنبار هم قادة الاعتصامات الذين كانوا يحشدون الناس من أجل مصالحهم الشخصية وغاياتهم الدنيئة».
ويتحدث السكان المحليون عن وصول الرجل الكفيف الذي فقد إحدى يديه إلى المسجد الرئيسي في وسط مدينة الرمادي العراقية عند غروب الشمس أول من أمس محاطا بمقاتلين من تنظيم داعش. وعندما انتهت صلاة العشاء ألقى الرجل الذي يلف حول رأسه عمامة سوداء، خطبة في المصلين أشاد فيها باستيلاء التنظيم على عاصمة محافظة الأنبار، قائلا إنه أعظم انتصار للتنظيم على القوات العراقية في عام تقريبا.
ويعد علي عطية الجبوري المعروف لدى الكثيرين باسم «القاضي الكفيف» هو أحد أبرز الشخصيات داخل التنظيم، ويمثل وجوده في المسجد مؤشرا إلى هيمنة التنظيم على المدينة التي استولى عليها في 17 مايو (أيار) من القوات العراقية غير الموفقة. وقال إنه بفضل الله أصبح لدى التنظيم طريق مفتوح بين الرمادي والرقة عاصمة دولة الخلافة التي أعلنتها في سوريا.
ونقل عنه أحد السكان الذي كان بين المصلين قوله إن الناس لهم الحرية في السفر والعمل هناك وإن التنظيم سيساعدهم بكل السبل.
وقال مسؤولون محليون لـ«رويترز» بالهاتف إنه على الرغم من سمعته المخيفة بارتكاب أعمال عنف وحشية ضد خصومه، فقد بذل متشددو التنظيم جهودا لاستمالة قلوب سكان الرمادي بتقديم خدمات أساسية وإدارة شؤونهم.
وهرب معظم سكان المدينة لكن من بقوا يستمتعون بما يصفونه بأنه مسحة من النظام والهدوء في مدينة ظلت ساحة حرب لأكثر من عام.
وقالت فاطمة سلمان الدليمي (42 عاما) من سكان حي الجمعية في مدينة الرمادي لـ«الشرق الأوسط» إن «الخدمات الأساسية تصلنا بشكل يومي ومستمر، حيث قام تنظيم داعش بتشغيل المولدات الأهلية في مناطق وأحياء المدنية بواقع 17 ساعة يوميًا، مما أتاح لنا استمرارية وجود الطاقة الكهربائية التي من خلالها نستطيع تشغيل أجهزة تصفية وتعقيم المياه الموجودة في أغلب الدور». وأضافت: «نحن لا نخرج من المنزل إلا للضرورات القصوى، وكذلك يفعل غالبية الأهالي الموجودين إلى الآن في المدينة، حيث قمنا قبل دخول المسلحين بتخزين كميات من المواد الغذائية، وقد بدأت تنفد شيئًا فشيئًا، بينما أعلم المسلحين عبر مكبرات الصوت في المساجد أن هناك هيئات للتجارة في التنظيم ستقوم بتوفير المواد الغذائية وبأسعار مخفضة جدًا، وفعلاً وصلت كميات من الفواكه والخضار ومواد غذائية مختلفة إلى وسط المدينة».
وقال أسعد حميد جدوع (33 عاما) من أهالي مدينة الرمادي لـ«الشرق الأوسط» إن «مسلحي تنظيم داعش منذ دخولهم المدينة أعلنوا عن استدعاء كل رجال وشباب المدينة للحضور إلى المساجد وإعلان البراءة من السلطة، والبراءة تختلف عن التوبة، حيث كان التنظيم قد أعلن منذ شهور قبول التوبة لمن انتسب إلى الأجهزة الأمنية للحكومة كالجيش والشرطة، وأعطى حينها فترة شهر للتوبة، وفيما عدا ذلك أصبح كل المنتسبين عرضة للقتل إذا وقعوا بيد المسلحين، أما البراءة فقد شملت الجميع».
وأضاف: «رغم أننا مجبرون على الخروج من المنزل خمس مرات لأداء الصلاة في المسجد حسب توجيهات وأوامر اللجان الشرعية التي اتخذت من المساجد مقرات لها، فإننا نخشى الخروج من المنزل بغية عدم لقاء المسلحين الذين بمجرد مقابلتهم لشخص ما في الطريق يستدعونه ويبدأون بسلسلة من الأسئلة فيما إذا كان له أقارب من الشرطة أو منتسبي الجيش أو الصحوات، وهل يعرف أحد منهم؟ وما علاقته بالحكومة؟ وهل لديه أقارب من البرلمانيين أو المسؤولين في الأنبار؟ والإجابة عن مثل هذه الأسئلة نوع من المغامرة قد تكون نتائجها الحد أو السجن أو الإعدام»، مشيرا إلى أن المرضى والعجزة مستثنون من قرار الصلاة في المساجد.
لكن من غير المرجح أن يستمر الهدوء فيما تستعد قوات الأمن العراقية وفصائل شيعية بالفعل لشن هجوم مضاد لاستعادة المدينة.
وأعاد تنظيم داعش فتح البلدية ورافق متشددون موظفين من إدارة الصحة لجمع جثث عدد غير معروف من قوات الشرطة والجيش من الشوارع حيث قتلوا.
ووجهت الدعوة للعاطلين للعمل في البلدية براتب شهري قدره 350 ألف دينار عراقي (270 دولارا) كما وجهت دعوات متكررة للطبيبات لعلاج النساء في مستشفى الرمادي، حسبما ذكرت «رويترز».
وصدرت أوامر إلى أصحاب المتاجر الذين يبيعون ملابس النساء بإحضار الزوجة أو الأخت أو الأم للتعامل مع العميلات للحد من الاختلاط بين الجنسين. كما أمر التنظيم بعدم عرض ملابس النساء في واجهات المتاجر وإزالة تماثيل العرض.
وتذكر بائع للسجائر كيف اقترب منه متشدد وقال له: «أخي لا نريدك أن تبيع ما يضر صحة المسلمين. توقف عن بيع السجائر ونحن مستعدون لمساعدتك في العثور على عمل كريم آخر».



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.