غريليش يقود مشهد «البدلاء الخارقين» في الدوري الإنجليزي

الاعتماد على المتخصصين ضد المنافسين «المرهقين» سيكون أكثر شيوعاً في الأيام المقبلة

جاك غريليش (غيتي)
جاك غريليش (غيتي)
TT

غريليش يقود مشهد «البدلاء الخارقين» في الدوري الإنجليزي

جاك غريليش (غيتي)
جاك غريليش (غيتي)

من الضروري بالطبع أن نستخلص الإيجابيات من أي شيء يحدث. وفي العصر الحديث فإن كل ما يمكنك القيام به بعد الهزيمة هو أن تبحث عن الدروس التي يمكنك أن تستفيد منها وتجعلك تمضي قدما. وعلى الرغم من أنه يكاد يكون من المستحيل أن تجد شيئا سار بشكل صحيح بالنسبة للمنتخب الإنجليزي بعد مشوار كئيب في دوري الأمم الأوروبية بلغ ذروته بأسوأ هزيمة له على أرضه منذ عام 1928، إلا أنه في خضم هذا الشعور بالتعب والإحباط هناك شيء إيجابي بعض الشيء وهو أن جاك غريليش قد ساعد إنجلترا على العودة أمام ألمانيا بعدما كانت متأخرة بهدف دون رد لتنتهي المباراة بالتعادل بهدف لكل فريق، لكن الأهم من ذلك أن الأداء الذي قدمه غريليش في ميونيخ عندما شارك كبديل يعطي انطباعا بأنه قادر على نقل المنتخب الإنجليزي إلى مستويات جديدة إذا ما تم استغلال إمكاناته بشكل جيد.
لقد كان هناك الكثير من الصخب والجدل حول غريليش على مدار 18 شهرا أو نحو ذلك، حيث كان قطاع كبير من الجماهير والنقاد يطالبون بأن يشارك بشكل أساسي في صفوف المنتخب الإنجليزي. إنه لاعب ذكي ومتألق ويبدو طبيعيا وتلقائيا إلى حد ما، كما أنه يمتلك شخصية لطيفة تجعل من المستحيل تقريبا عدم الشعور بالدفء تجاهه. لكن هل يمكنك الوثوق به في فرض رقابة لصيقة على أحد لاعبي الخصم، وإغلاق زوايا التمرير أمام المنافسين، وعدم فقدان الكرة بسهولة؟
هذه هي المشكلة التي يتعين على المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت، والمدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا، إيجاد حلول لها. لقد تحدث غريليش في مقابلة غير معتادة من داخل أرض الملعب بعد المباراة الأخيرة لفريقه في الدوري الإنجليزي الممتاز، عن مدى صعوبة تعلم طريقة اللعب الجديدة في مانشستر سيتي. كما تحدث ساوثغيت عن أهمية السماح له باللعب بحرية. لكن كيف يمكن تحقيق ذلك، بعيدا عن العودة إلى كرة القدم التي كانت تُلعب قبل 40 عاما بدون خطط تكتيكية معقدة وكان يمكن بناء الفريق حول لاعب عبقري واحد في صناعة اللعب؟
لقد جاء الجواب عن هذا السؤال هناك في ميونيخ، عندما تم إشراك غريليش في المباراة كبديل. من المؤكد أن سياق المباراة هو الذي يحدد كل شيء، فعندما تكون المباراة متوازنة وتحاول التحكم في زمام الأمور فإن الدفع بغريليش يكون مغامرة. لكن عندما تلعب أمام فريق يعتمد على التكتل الدفاعي وتسعى لفك الطلاسم الدفاعية أو عندما تسعى لإحراز هدف، حتى لو كنت تدافع وتعتمد على الهجمات المرتدة السريعة، فسيكون غريليش مفيدا جدا، فاللاعب الذي لديه القدرة على المراوغة يكون أكثر فعالية وخطورة عندما يلعب أمام مدافعين يعانون من التعب والإرهاق، حتى لو كان ذلك يعني من الناحية العملية الحصول على عدد من الركلات الحرة نتيجة لعرقلة المدافعين لهذا اللاعب المهاري. في الحقيقة، يبدو أن هذا الدور الذي يلعبه غريليش كبديل في الشوط الثاني لديه القدرة على تغيير نتيجة اللقاء وحسم المباراة واستغلال الفرص أمام المرمى، مناسبا تماما له.
ومع ذلك، لا يزال هناك شعور بأن التشكيلة الأساسية لأي فريق هي الأكثر أهمية، وأن اللاعب البديل لا يكون بنفس القدر من الأهمية. لقد قاوم لاعبون مثل ديفيد فيركلوف وأولي غونار سولسكاير فكرة «البديل الخارق»، وأصروا على أنهم أكثر من مجرد بديل يمكنهم إحداث الفارق عند المشاركة في المباريات، لكن لا يوجد سبب يجعل اللاعب البديل يعتقد أنه أقل شأنا من اللاعبين الأساسيين، خاصة بعدما انضم الدوري الإنجليزي الممتاز إلى معظم بقية العالم من حيث السماح بإجراء خمسة تبديلات، وبالتالي فمن المتوقع أن يلعب البدلاء دورا أكبر في نتائج المباريات، مع العلم بأن كل ما يتطلبه الأمر هو تحول في العقلية وطريقة التفكير.
لقد كان هناك شعور في الماضي بأن كرة القدم تقترب من هذه النقطة. فعندما كان روميلو لوكاكو يلعب على سبيل الإعارة في وست بروميتش ألبيون في موسم 2012-2013، كان ستيف كلارك يدفع به أو بشين لونغ بانتظام في التشكيلة الأساسية للفريق، وبعد ذلك وعندما تظهر علامات الإرهاق على مدافعي الفريق المنافس كان يدفع باللاعب الآخر من أجل استغلال نشاط هذا اللاعب وقدرته على الانطلاق.
وكان ذلك يحقق فوائد لها شقان: لا يقتصر الأمر على أن اللاعب البديل يكون نشيطا وأفضل بدنيا من مدافعي الفريق المنافس الذين أصابهم الإرهاق، لكن الأمر يمتد إلى أن اللاعب الأساسي الذي يبدأ المباراة يعرف أنه يمكنه الركض بكل قوة وشراسة لأنه يعرف أنه سوف يخرج من الملعب بعد مرور 60 دقيقة أو نحو ذلك - وهذا بدوره يؤدي إلى إرهاق خصمه المباشر.
وعلى الرغم من أن هذا الأمر يكون مفيدا في وسط الملعب، إلا أنه ربما يكون ذا قيمة أكبر عندما يتعلق الأمر بالأجنحة والمهاجمين. لقد أصبحت فكرة «البدلاء المتخصصين» شبه مقبولة بين حراس المرمى، بسبب لجوء بعض المديرين الفنيين إلى إشراك بعض حراس المرمى قبل بداية ركلات الترجيح لعلمهم بأن هؤلاء الحراس البدلاء أفضل في التصدي لركلات الترجيح. لم يلعب أندرو ريدماين دقيقة واحدة من المباريات التي لعبتها أستراليا في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم، لكنه شارك بدلا من القائد مات رايان، قبل نهاية الوقت الإضافي بثوان معدودة في المباراة النهائية لملحق الصعود للمونديال أمام بيرو. وعلى الرغم من أنه من غير الواضح مدى مساهمة تصرفاته الغريبة - مثل الرقص على خط المرمى، ورمي زجاجة المياه الخاصة بحارس مرمى بيرو بعيدا لأنه كان مكتوبا عليها تعليمات بخصوص كيفية تسديد لاعبي أستراليا لركلات الترجيح - في فوز أستراليا، لكنه انضم إلى قائمة طويلة من الحراس الذين شاركوا كبدلاء ويُنسب إليهم الفضل في تحقيق انتصارات مهمة في ركلات الترجيح.
وكان أقرب مثال على ذلك هو نيكوس كريستيديس، الذي شارك بدلا من لاكيس ستيرغيوداس، عندما فاز أيك أثينا اليوناني على كوينز بارك رينجرز في الدور ربع النهائي لكأس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في موسم 1976-1977 وأنقذ ركلة الجزاء التي سددها ديف ويب. ومنذ ذلك الحين، أصبح مديرون فنيون مختلفون مثل مارتن أونيل ولويس فان غال يستخدمون هذا التكتيك. لكن لا يزال هناك رفض لهذا الأمر، والدليل على ذلك أن المدير الفني لتشيلسي توماس توخيل تعرض لانتقادات شديدة عندما أشرك كيبا أريزابالاغا قبل ركلات الترجيح في المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة في فبراير (شباط) الماضي، على الرغم من أن نفس الخطة نجحت في نهائي كأس السوبر الأوروبي في وقت سابق من الموسم.
لكن إذا كانت ركلات الجزاء تتطلب حارسا مميزا وردود فعل سريعة ومهارة كبيرة في قراءة اللعب والتمركز بشكل صحيح، فلماذا لا يجيدها حراس المرمى الذين يجيدون اللعب خلال المباريات وينقذون العديد من الفرص المحققة من اللعب المفتوح؟ عندما يكون التنبؤ بالزوايا التي سيسدد بها لاعبو الفرق المنافسة جزءاً أساسياً من المعادلة، فمن المنطقي تماما أن يركز حارس مرمى واحد على هذا الأمر، بينما يستمر الحارس الآخر في التركيز على اللعب المفتوح في المباراة نفسها. لكن في عالم كرة القدم تنقلب الأمور رأسا على عقب إذا فشل الحارس البديل في التصدي لركلات الترجيح، وسرعان ما يتعرض المدير الفني لانتقادات لاذعة بسبب استبداله للحارس الأساسي، لكن إذا تمكن الحارس البديل من التصدي لأي من ركلات الترجيح وقاد الفريق للفوز فإن الإشادات تنهال على المدير الفني ويصفه الجميع بأنه عبقري وداهية لأنه أجرى هذا التغيير!
وعندما كان مسموحا بإجراء تغيير واحد أو اثنين أو حتى ثلاثة، كان المديرون الفنيون يفضلون الانتظار طويلا ويتسمون بالحذر قبل إجراء التغييرات تحسبا لإصابة أي لاعب في التشكيلة الأساسية، لكن الآن وبعد أن أصبح من الممكن إجراء خمسة تبديلات (بالإضافة إلى تبديل إضافي في الوقت الإضافي)، يبدو من المعقول أن يخصص المدير الفني تغييرين لمن يمكن وصفهم بالبدلاء المتخصصين، سواء كانوا حراس مرمى متخصصين في التصدي لركلات الترجيح، أو مهاجمين يمتلكون مهارات كبيرة مثل غريليش أو أي شخص آخر لديه قدرات وفنيات يمكن استغلالها لمصلحة الفريق.
لقد بدأ هذا يحدث بالفعل، وكل ما يتبقى الآن هو قبول ذلك، وأن يتمكن اللاعبون البدلاء من القيام بدورهم وإحداث الفارق عند المشاركة في المباريات. وقبل كل شيء، يجب أن يعرف اللاعب البديل أنه يشارك وهو في أفضل حالاته البدنية ضد لاعبين أصابهم الإرهاق، فما الذي يمنعه من الاستمتاع بذلك؟


مقالات ذات صلة


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.