بخاري يحدد أولويات رئاسته لنيجيريا.. ويعد بكسب المعركة ضد «بوكو حرام»

أعلن عن تغيير مركز مواجهة التمرد.. ولوح بغصن الزيتون لخصومه في الجنوب المسيحي

الرئيس بخاري يحيي أنصاره خلال حفل تنصيبه في أبوجا أمس (إ.ب.أ)
الرئيس بخاري يحيي أنصاره خلال حفل تنصيبه في أبوجا أمس (إ.ب.أ)
TT

بخاري يحدد أولويات رئاسته لنيجيريا.. ويعد بكسب المعركة ضد «بوكو حرام»

الرئيس بخاري يحيي أنصاره خلال حفل تنصيبه في أبوجا أمس (إ.ب.أ)
الرئيس بخاري يحيي أنصاره خلال حفل تنصيبه في أبوجا أمس (إ.ب.أ)

باشر الرئيس النيجيري الجديد محمد بخاري مهامه الرئاسة رسميًا أمس، وحدد في خطاب بمناسبة أدائه القسم أولويات وضع على رأسها هزيمة جماعة «بوكو حرام» المتشددة. وتحدث عن «تحديات هائلة» تواجه رئاسته، مثل تكثيف الحملة العسكرية ضد «بوكو حرام» ومواجهة المشكلات الاقتصادية الناجمة عن انخفاض الاحتياطات المالية الأجنبية وانقطاع الخط الكهربائي. كما لوح بغضن الزيتون لخصومه السياسيين في مناطق الجنوب المسيحية.
وبدأ بخاري (72 عاما) أمس مهامه على رأس الدولة بعد أدائه القسم إثر انتخابات تاريخية في هذا البلد الأول في عدد السكان والاقتصاد في أفريقيا ولم يشهد يوما فوزا للمعارضة على رئيس دولة انتهت ولايته. وقال بخاري إن نيجيريا تواجه «تحديات هائلة سنواجهها مباشرة، ولن يندم النيجيريون على تكليفنا هذه المسؤولية». وأضاف الرئيس المسلم المتحدر من شمال البلاد أن «بوكو حرام مجموعة من الناس المجانين الذين لا دين لهم وأبعد عن الإسلام مما يمكن أن نتصور». وأضاف أنه سيقيم مركزا جديدا للقيادة العسكرية في مايدوغوري (شمال شرق) معتبرا أنه «لا يمكن تحقيق النصر من مركز القيادة في أبوجا» وسط البلاد. كما وعد ببذل كل ما يسعه للإفراج عن آلاف الرهائن الذين اختطفهم متمردو «بوكو حرام» وبينهم 219 تلميذة مدرسية اختطفن في أبريل (نيسان) 2014 في شيبوك (شمال شرق).
وإلى جانب تحدي مواجهة المتشددين، تطرق بخاري إلى القضايا الداخلية الأخرى الملحة وعلى رأسها المشكلات الاقتصادية الخطيرة في البلاد. ووصف بخاري حجم إنتاج الكهرباء لدى أول منتج للنفط في أفريقيا بأنه «عار وطني» بينما يعاني السكان من انقطاع التيار بشكل متكرر لعدة أيام أحيانا. وقال: «لن نسمح لهذا الوضع أن يستمر. لدينا فرصة، فلننتهزها».
وقال بخاري إن نضوب الاحتياطي الأجنبي وانخفاض إيرادات النفط بشكل كبير والفساد وارتفاع تكلفة خدمة الديون كانت عوامل وضعت الاقتصاد في «مشكلة عميقة». ولم يتطرق بخاري إلى العملة المحلية «النايرا» التي يتوقع خبراء اقتصاد أنها بصدد مواجهة تخفيض آخر. لكن الأمر المهم هو أن الرئيس القادم من الجزء الشمالي المسلم من البلاد، لوح بغصن زيتون لمعارضيه السياسيين في دلتا النيجر (الجنوب المسيحي) قائلا إن إدارته ستواصل الاستثمار في مشاريع في المنطقة.
وكان لافتًا أن الولايات المتحدة أعلنت أمس استعدادها لإرسال مدربين عسكريين إلى نيجيريا لمساعدة القوات المسلحة على تحسين إدارتها اللوجيستية وعملية جمع المعلومات. وذكر مسؤول في الخارجية الأميركية مسبقًا أن وزير الخارجية جون كيري سيبحث مع الرئيس النيجيري الجديد بخاري تقديم واشنطن مساعدة أمنية مستقبلية وتطوير العلاقات الاقتصادية. وأضاف المسؤول أن المحادثات الأولية مع بخاري أظهرت رغبته في إقامة «علاقة وثيقة» مع الولايات المتحدة. وأضاف: «كل المؤشرات تدل على أننا سنتمكن من فتح صفحة جديدة. سيظل مستشارونا هناك. ما أتكلم عنه هو نشر مستشارين جدد في المناطق التي سيمتد نشاطنا إليها».
وشهدت العاصمة أبوجا أمس بمناسبة تنصيب الرئيس الجديد أجواء احتفالية تضمنت أغاني ورقصات تقليدية. وفي المنصة الرسمية بساحة النسر في وسط العاصمة، جلس عدد من القادة الأجانب بينهم رئيسا جنوب أفريقيا جاكوب زوما ورواندا بول كاغامي ومسؤولون أجانب آخرون مثل وزير الخارجية الأميركي جون كيري حفل التنصيب صباح أمس. وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إن «ما جرى في نيجيريا مثال لأفريقيا».
وكان نظام الحكم المدني أعيد في 1999 لكن الحزب الديمقراطي الشعبي الذي يقوده الرئيس الذي هزم في الانتخابات غودلاك جوناتان لم يتخل يوما عن السلطة. وقال بولا تينوبو مؤسس ورئيس المؤتمر التقدمي حزب بخاري، إنه «منعطف حاسم في مسيرة البلاد. نحن ندرك التحديات التي يواجهها رخاؤنا»، مؤكدًا أنه «علينا مكافحة غياب الأمن والانهيار الاقتصادي والفساد بلا هوادة كما لو أننا ذاهبون إلى حرب».
ويصف بخاري نفسه بأنه «معتنق للديمقراطية». وقد تعهد مكافحة الفساد في بلاد يبلغ عدد سكانها 173 مليون نسمة. ويرى محللون أن مهمته الأولى ستكون تلبية تطلعات سكان يعانون منذ عقود من بنى تحتية مزرية وبطالة كبيرة وأعمال عنف مزمنة. وقال كليمان نوانكو، الناشط السابق المعارض لسلطة العسكريين الذي يدير مركز الدفاع عن الحقوق السياسية والقانونية إن «انتقال السلطة يشكل خطوة كبيرة في التطور الديمقراطي لنيجيريا».
وقال نوانكو إن فوز الانقلابي السابق شكل «مفاجأة سارة». وأضاف: «نظرا لتاريخ الانتخابات النيجيرية، هزيمة رئيس منتهية ولايته تصبح مفاجأة».
ونيجيريا هي أول دولة منتجة للنفط في أفريقيا وتؤمن صادراته سبعين في المائة من العائدات، لكن انخفاض الأسعار ونقص غير مسبوق في المحروقات أديا إلى شلل في البلاد. ولم تعد الدولة تدفع رواتب آلاف الموظفين، بينما انخفض سعر العملة الوطنية (النايرا) إلى مستوى تاريخي.
ووعد بخاري وحزبه المؤتمر التقدمي بمزيد من الوظائف والأمن والإمدادات بالكهرباء. لكن بما إن خزائن الدولة فارغة، قد يكون من الصعب تنفيذ هذه الوعود. وقالت منظمة البحث والاستثمار «رينيسانس كابيتال» إنه «بما أن الإدارة الجديدة ستكون مقيدة إلى حد كبير بحجم مواردها، نعتقد أن التحدي الأكبر لبخاري سيكون إدارة التطلعات».
وكسب بخاري تأييدا كبيرا من قبل الناخبين بفضل مواقفه الحازمة جدا ضد الفساد. لكن الخبراء يحذرون من أنه قد يضطر للعمل مع سياسيين لا يتمتعون بماض نظيف للإبقاء على تحالفه. وقالت المنظمة نفسها: «بما أن حزب المؤتمر التقدمي هو تحالف، فهناك احتمال أن «تضعف التسويات نوعية التعيينات»، حتى داخل الحكومة.



قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)

تناولت قمة رئاسية بين قادة جيبوتي وإثيوبيا والصومال، تعقد للمرة الثانية خلال نحو 40 يوماً، ملفات مثار توتر في المنطقة، في حين فتحت الأبواب أمام تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً في ظل تصاعد التوتر مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي من جراء «سد النهضة» ورغبة إثيوبيا في منفذ على البحر الأحمر.

ونقلت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الخميس، صوراً للقاء الذي عُقد في جيبوتي، مشيرة إلى أن رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد أجري محادثات حول التعاون الإقليمي، من دون مزيد من التفاصيل.

وأفادت «وكالة الأنباء الصومالية»، بأن رئيس الصومال حسن شيخ محمود شارك أيضاً في القمة الثلاثية التي انعقدت الأربعاء، إلى جانب رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلي، مضيفةً أنها ركزت على تعزيز التنسيق المشترك، خاصة في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب.

كما بحث الاجتماع دعم جهود الصومال في مسار التحول الديمقراطي وتطوير الاستثمارات المشتركة، وتسهيل حركة التنقل بين دول المنطقة، وتعزيز مشاريع البنية التحتية الاقتصادية بما يدعم التكامل الإقليمي ويعزز فرص التنمية.

وهذه ثاني قمة خلال أقل من شهرين، إذ سبق أن اجتمع القادة الثلاثة يوم 31 يناير (كانون الثاني) الماضي في شرق إثيوبيا. ووقتها ذكرت «الوكالة الصومالية» أن الاجتماع بحث الوضع الأمني والسياسي في القرن الأفريقي، وسبل إيجاد حلول للتحديات القائمة وتعزيز التعاون الاقتصادي.

ترقب مصري

وقال مصدر مصري مطلع إن القاهرة «ترصد النشاط الإثيوبي بهذه المنطقة وتخشى محاولة استغلال تقلبات الأوضاع في الإقليم وانشغال العالم بحرب إيران لإعادة ترتيب النفوذ».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «المهم لدينا أن ردود فعل جيبوتي والصومال تتسق مع ما تم الاتفاق عليه بشأن رفض هيمنة أديس أبابا»، مستدركاً: «هذا لا يعني تدخلاً مصرياً في العلاقات بين هذه الدول، لكن فكرة الهيمنة والتوغل مرفوضة من جانب مصر، وسنرى ما يترتب على القمة».

ولا يتوقع خبراء مصريون أن تسفر القمة عن تحالف، بل عن تعاون ثلاثي وتعظيم للمصالح على حساب الخلافات التي كانت مشتعلة العامين الماضيين بين إثيوبيا والصومال.

وشهدت منطقة القرن الأفريقي قمماً لافتة وسط توتر كبير بالمنطقة، كانت أبرزها قمة رئاسية صومالية - مصرية - إريترية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، في ظل توتر بين مقديشو وأديس أبابا على خلفية الخلاف على السيطرة على ميناء متنازع عليه. وأكد البلدان الثلاثة على «التحالف في مواجهة التحديات والتهديدات بالمنطقة».

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وفي اعتقاد نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق صلاح حليمة، فإن القمة «لا ترقى لوصف تحالف جديد، والواقع يقول إنه تعاون ثلاثي بين دول بالمنطقة، ومساعٍ لتنسيق يدور بشكل أساسي حول ملفات حيوية في مقدمتها مكافحة الإرهاب، وتطوير سبل التعاون في مجالات الاستثمار المختلفة والأوضاع الداخلية».

وأضاف: «الموضوعات التي تناولتها القمة تدفع كما تقول إلى تحقيق الأمن والاستقرار ودفع عملية التنمية المشتركة، ولا تشير لتحالف حتى الآن؛ وهو توجه لا يتعارض مع التوجهات المصرية التي تهدف بدورها إلى شيوع السلام في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ومن ثمّ تعزيز العلاقات بين دول الجوار».

يتفق معه عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق رخا أحمد حسن، الذي يشير إلى أن القمة تأتي في إطار تعزيز المصالح المشتركة بدلاً من الخلافات، لا سيما بين الصومال وإثيوبيا.

تحركات إثيوبية

وقبل تلك القمة الأولى بنحو 10 أيام، زار آبي أحمد جيبوتي، التي عرضت عليه قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري. وركز رئيس الوزراء الإثيوبي على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام بسبب تمسكه بوجود منفذ على البحر الأحمر لبلاده في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود؛ ما جعلها تعتمد على مواني جيرانها. وهي تعتمد في الأساس على ميناء جيبوتي الذي يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

 

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى جيبوتي يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الصومالية)

واستبعد السفير حليمة أن يكون التحرك الأخير جزءاً من ترتيبات تخص ملف النفاذ الإثيوبي للبحر الأحمر، موضحاً أن مسألة المنفذ البحري تُناقش عادة في إطار اتفاقيات دولية بين دولتين، وليس كشأن إقليمي داخل دولة واحدة.

وفيما يتعلق بالصومال، قال إنها تتحرك وفق استراتيجية تهدف لتحقيق أمنها واستقرارها وتحولها السياسي، وتسعى لبناء علاقات متوازنة مع كل الأطراف، مشدداً على أن العلاقات مع الدول المتشاطئة على البحر الأحمر هي علاقات متينة وتسير في إطارها الصحيح.

ووافقه في هذا الرأي السفير حسن الذي قال إن حضور الصومال مثل هذه الاجتماعات مع إثيوبيا لا يعني خسارتها مصر، «خاصة أن مقديشو لن تستطيع تعويض تعاونها مع مصر بتحالف مع أديس أبابا»، بحسب قوله.


جنوب أفريقيا تستدعي السفير الأميركي بسبب «تصريحات غير دبلوماسية»

السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
TT

جنوب أفريقيا تستدعي السفير الأميركي بسبب «تصريحات غير دبلوماسية»

السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)
السفير الأميركي الجديد لدى جنوب أفريقيا برنت بوزيل (أ.ب)

استدعى وزير خارجية جنوب أفريقيا رونالد لامولا السفير الأميركي الجديد برنت بوزيل، اليوم الأربعاء، لتوضيح تصريحات اعتُبرت «غير دبلوماسية»، بعد أقل من شهر من توليه منصبه في بريتوريا.

تولى بوزيل مهامه في ظل تدهور شديد في العلاقات الثنائية، بعدما انتقدت الولايات المتحدة جنوب أفريقيا بسبب شكواها ضد إسرائيل أمام القضاء الدولي بتهمة «الإبادة الجماعية» في غزة، وبسبب ما اعتبرته اضطهاداً للأقلية البيضاء في البلاد.

في أول خطاب له منذ وصوله إلى بريتوريا في فبراير (شباط)، انتقد الدبلوماسي الأميركي، الثلاثاء، كلمات أنشودة «اقتلوا البوير، اقتلوا المزارع» التي وصفها بأنها «تحض على الكراهية»، علماً أنها وضعت خلال النضال ضد نظام الفصل العنصري. كما انتقد العديد من البرامج والقوانين في جنوب أفريقيا.

وقال وزير خارجية جنوب أفريقيا في مؤتمر صحافي: «استدعينا سفير الولايات المتحدة، السفير بوزيل، لتوضيح تصريحاته غير الدبلوماسية».

سبق أن قضت المحاكم الجنوب أفريقية بأن الشعار التاريخي «اقتلوا البوير» لا يشكل خطاب كراهية، ويجب النظر إليه في سياق نضال التحرير ضد نظام الفصل العنصري.

كما انتقد السفير الأميركي برنامجاً اقتصادياً يهدف إلى تصحيح أوجه عدم المساواة الموروثة من نظام الفصل العنصري ويهدف إلى تعزيز فرص العمل للسود، مقدراً أن مثل هذه السياسات أدت إلى «ركود» الاقتصاد.

ورد رونالد لامولا قائلاً إن «برامج التمييز الإيجابي في التوظيف ليست عنصرية عكسية، كما ألمح السفير للأسف»، مؤكداً: «هذه أداة أساسية مصممة لمعالجة الاختلالات الهيكلية المتأصلة في تاريخ جنوب أفريقيا الفريد. إنها ضرورة دستورية لا يمكن لحكومة جنوب أفريقيا أن تتخلى عنها ولن تتخلى عنها أبداً».


نيجيريا: مسلحون يختطفون أكثر من 300 مدني

منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
TT

نيجيريا: مسلحون يختطفون أكثر من 300 مدني

منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

قال الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو إن نيجيريا ستنتصر في الحرب ضد الإرهاب وقطاع الطرق في البلاد، وذلك بعد ساعات من اختطاف أكثر من 300 شخص، بينهم أطفال ونساء، في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلد الواقع في غرب القارة الأفريقية.

وأكد مسؤولون نيجيريون أن أكثر من 300 شخص اختطفوا على يد مسلحين عقب هجوم على بلدة نغوش في منطقة غوازا بولاية بورنو، شمال شرقي نيجيريا، حيث توجد معاقل جماعة «بوكو حرام»، وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا».

انتقدت المعارضة الرئيس بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وقال مسؤولون محليون إن منفذي الهجوم اقتحموا البلدة، أمس (الجمعة)، ونفذوا غارة واسعة النطاق قبل أن ينسحبوا ومعهم مئات المختطفين، فيما صرّح بولاما ساوا، وهو مسؤول محلي، لقناة تلفزيونية محلية بأن الهجوم يُعتقد أنه مرتبط بعمليات عسكرية حديثة أسفرت، حسب التقارير، عن مقتل ثلاثة من قادة جماعة «بوكو حرام».

ورغم أن أي جهة لم تعلن مسؤوليتها رسمياً عن الهجوم، فإن مسؤولين أمنيين يرجّحون أن يكون منفذوه من عناصر «بوكو حرام» أو مقاتلين مرتبطين بتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» الذي ينشط على نطاق واسع في شمال شرقي نيجيريا.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

كما أكدت مصادر عسكرية أن مسلحين شنّوا هجمات إضافية على بلدات قريبة، غير أن القوات النيجيرية تمكنت من صدّ تلك الهجمات، وقال مسؤولون أمنيون إن عدة جنود، بينهم ضابط رفيع، لقوا مصرعهم خلال الاشتباكات.

وخلال ملاحقة الجيش لمنفذي الهجوم، سقط عدد من الضحايا في صفوف المختطفين، في قصف جوي نفذته طائرة تابعة لسلاح الجو النيجيري، وفق ما أفادت تقارير وأكدته الرئاسة فيما بعد.

وتسلّط عملية الاختطاف الجماعي الضوء على استمرار حالة انعدام الأمن في شمال شرقي نيجيريا، حيث تواصل الجماعات الإرهابية استهداف القرى النائية التي تعاني من ضعف الحضور الأمني.

ويقول محللون أمنيون إن المسلحين غالباً ما ينفذون هجمات خاطفة باستخدام الدراجات النارية، يهاجمون خلالها القرى ثم ينسحبون سريعاً إلى مناطق غابات قبل أن تتمكن القوات العسكرية من الرد بفاعلية.

منظر جوي لمنطقة في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

وفي المنطقة نفسها، نشرت الولايات المتحدة الأميركية عدداً من جنودها لدعم الجيش النيجيري في مواجهة الجماعات الإرهابية، فيما أكدت مصادر الشهر الماضي بداية انتشار قرابة 200 جندي أميركي في نقاط مختلفة من نيجيريا، في إطار مهام تدريب وتأطير دون المشاركة الفعلية في العمليات العسكرية الميدانية.

في غضون ذلك، أصدر الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو بياناً وصف فيه الهجوم بأنه «اعتداء قاسٍ على مواطنين عُزّل»، مؤكّداً أن «أعمال الإرهاب ضد المدنيين لن تثني الحكومة عن عزمها على القضاء على التمرد المسلح».

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

كما عبّر تينوبو عن تعاطفه مع عائلات الأشخاص الذين سقطوا بنيران صديقة خلال الضربات الجوية التي نفذها سلاح الجو النيجيري أثناء ملاحقة المسلحين الفارين، ودعا النيجيريين، ولا سيما سكان ولاية بورنو والمناطق المتضررة، إلى «عدم الاستسلام للخوف». وأقام تينوبو، أمس (الجمعة)، حفل إفطار في القصر الرئاسي جمع قادة الجيش والشرطة مع زعماء دين ومشايخ وأئمة، وذلك بعد ساعات من هجوم بورنو الإرهابي، وحادثة الخطف الجماعي.

وقال تينوبو: «أتقدّم بتعازيّ إلى نائب الرئيس شيتيما، وإلى الشعب النيجيري بأسره، وإلى سكان ولاية بورنو، على الحادث الذي وقع هناك. لقد اتصلتُ بالحاكم زولوم لأعبّر له عن تضامني ومواساتي».

Nigerians returning to their country after an unsuccessful migration journey to neighboring countries (Alarm Phone)

وأضاف: «نحن ندرك ما يواجهه الناس من تحديات بسبب الإرهاب وقطاع الطرق، لكن يمكنني أن أؤكد لكم أننا سننتصر في هذه الحرب. نيجيريا ستتغلب على هذه التحديات».

وأعلنت الرئاسة أن تينوبو أصدر تعليمات للقوات المسلحة النيجيرية بتكثيف جهود حماية المدنيين في جميع أنحاء البلاد، ومنع الهجمات التي تستهدف المنشآت العسكرية في شمال شرقي نيجيريا. كما كلّف الجيش وبقية الأجهزة الأمنية بالعمل بشكل عاجل على إنقاذ الأشخاص الذين اختطفهم مسلحون ينشطون في المنطقة، حسبما جاء في بيان صدر الجمعة، عن مستشار الرئيس لشؤون الإعلام والاستراتيجية بايو أونانوغا.