محطة «الثورة» بميدان التحرير.. تنتظر فك عزلتها

مرّ على إغلاقها 700 يوم.. ودعوات للاحتجاج يوم 11 يونيو تؤجل افتتاحها

محطة السادات خلال الفترة التي أعقبت رحيل مبارك
محطة السادات خلال الفترة التي أعقبت رحيل مبارك
TT

محطة «الثورة» بميدان التحرير.. تنتظر فك عزلتها

محطة السادات خلال الفترة التي أعقبت رحيل مبارك
محطة السادات خلال الفترة التي أعقبت رحيل مبارك

يخوض ميدان التحرير الشهير بـ«أيقونة» الثورة بوسط العاصمة المصرية القاهرة، اختبارا من نوع خاص خلال الأيام المقبلة، فبعد أن تجمل الميدان بالخضرة والأشجار، وإعادة صيانة أرصفته وطلائها بألوان زاهية، لا يزال ينتظر لحظة حاسمة، يصفها مراقبون بأنها «حالة غامضة»، لا يزال يكتنفها الضباب، بعد أن أشارت مصادر مسؤولة إلى قرب افتتاح محطة مترو أنفاق «أنور السادات»، القابعة بوسط الميدان، والتي كانت ملتقى للثوار الذين أطاحوا بنظامين للحكم بمصر في 25 يناير (كانون الثاني)، و30 يونيو (حزيران).
ويؤكد المراقبون أن المحطة المغلقة منذ 700 يوم، تمثل تحديا أمنيا للحكومة، فعلاوة على أنها تعد المحطة الأم التي تربط كل خطوط المترو بالعاصمة؛ فإن المخاوف من الأعمال الإرهابية تضع الحكومة في حالة دائمة من الحرج، حيث تتحفظ السلطات المصرية في توضيح السبب الحقيقي لعدم عودة تشغيل المحطة المغلقة رغم جاهزية وسائل الأمان بالمحطة، بحسب مسؤول في هيئة مترو أنفاق القاهرة؛ لكنّ مصدرا أمنيا لمح إلى أن الغلق لعدم وجود إجراءات تأمينية للركاب، بينما يرى مواطنون من رواد ميدان التحرير، أن «المحطة قد تكون طريقا لتدفق الحشود إلى التحرير (أيقونة الثورة) من جديد في ظل وضع أمني مقلق وتفجيرات في كل مكان وتهديدات من جماعة الإخوان المسلمين باستخدام العنف خلال الفترة المقبلة، فضلا عن دعوات لحركة شباب 6 أبريل ليوم احتجاجي في 11 يونيو المقبل، اعتراضا على أوضاع المصريين المعيشية والاجتماعية والسياسية».
وبعيدا عن رمزية المحطة، والتي كانت ملتقى الثوار، فإن فتحها مرة أخرى بات حلما ينتظره المصريون لتخفيف معاناتهم اليومية داخل مترو الأنفاق، حيث تعد المحطة التي تربط منطقة وسط القاهرة بالخط الأول (المرج - حلوان) تبادلية مع الخط الثاني (شبرا الخيمة - الجيزة)، وتقول «الأربعينية» مي توفيق: «نعاني يوميا بسبب غلق محطة التحرير وتكدس الركاب في المحطة التبادلية الأولى الشهداء (مبارك سابقا).. وناشدنا كثيرا فتحتها دون جدوى».
ومنذ اندلاع الثورة المصرية على نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك عام 2011، لعبت المحطة دورا هاما في المظاهرات، وكان الوسيلة الأكثر سهولة والتي حملت المتظاهرين ذهابا وإيابا، إلى الميدان الأشهر في مصر، حتى اضطر نظام مبارك في أيامه الأخيرة إلى إغلاق محطة مترو التحرير لمنع تدفق المتظاهرين على الميدان.. وساهمت المحطة في عزل رئيس ثانٍ وهو محمد مرسي في 3 يوليو (تموز)، عقب انتفاضة شعبية خرجت يوم 30 يونيو عام 2013 ضد حكم جماعة الإخوان، تبعها اضطرابات عدة خاصة بعد فض اعتصامي أنصار مرسي في ميداني «رابعة والنهضة»، ما جعل السلطات تغلق المحطة، لتخرج عن العمل، ويخيم السكون الحذر على أجواء الميدان بعد أن كانت المحطة تشغى بالحركة ودبيب البشر والحياة.
ويسرد عمر عبد الرحمن، من الشباب الذي شاركوا في المظاهرات ضد مبارك ومرسي، المشهد في محطة التحرير قبل إغلاقها، قائلا: «كانت أصوات الضجيج تتعالى في الأفق، زحام شديد، باعة جائلون على طول النظر، متظاهرون يتبادلون التناوب مجيئا وذهابا، تارة يهتفون لمصر ومرة يرددون أمنيات النصر، وفئة ثالثة تطالب بحقوق مهضومة، جدران المحطة سجلت سقوط أنظمة واعتلاء أخرى، صوت (سرينة) القطار كان يدوي، بشر لا حصر لهم على طول الرصيف، فوق الأرض ثورة وتحتها ثوار»، مضيفا: «الوضع الآن القطار لا يتوقف من محطة التحرير والأرصفة خاوية تسكنها الأشباح والأبواب مغلقة بكلبشات حديدية.. ولم نعد نسمع صافرة القطار عند دخول المحطة».
لكن ما يعزز الأمل في تشغيل المحطة، أن الميدان مفتوح الآن للمشاة والسيارات، كما انتصبت بوابات حديدية على شارع قصر العيني المتاخم، يدعمها مدرعات جيش وشرطة وأسلاك شائكة على مداخل الميدان، تستخدم حال غلقه.
وتبدو حيوية المحطة في أنها تتمتع بـ6 مداخل مخارج كلها في وسط ميدان التحرير، الذي يقبع في محيطه أهم مؤسسات الدولة، على رأسها البرلمان، ومجلس الوزراء، وعدد من الوزارات المهمة، من أبرزها وزارة الداخلية والصحة، بالإضافة إلى مجمع التحرير، أكبر مبنى إداري حكومي، ومقر الجامعة الأميركية بشارع محمد محمود الذي أصبح معلما من معالم الميدان وشهد سقوط العشرات من الشهداء. كما يتقاطع الميدان مع عدد من أحياء القاهرة العريقة، مثل حي جاردن سيتي الراقي، حيث توجد السفارتان الأميركية والبريطانية، وعدد من سفارات الدول الغربية، ودار الحكمة مقر نقابة الأطباء، ومستشفى قصر العيني، وحي المنيرة العريق، حيث يوجد بيت وضريح زعيم الأمة سعد زغلول. ويقول الثلاثيني، رامي السيد، موظف في إحدى الشركات السياحية بميدان التحرير، إن «محطة الثورة أغلقت للمرة الأولى عقب عزل مرسي عن الحكم وتمت إعادة فتحها لأسابيع، ثم أغلقت مع دعوات الإخوان وبعض المتظاهرين اقتحام الميدان أكثر من مرة خاصة في أعقاب صدور قانون التظاهر»، لافتا إلى أن «الأمور تسير بهدوء الآن في الميدان ومداخله ومخارجه محكمة تماما.. وأنه من الصعب إعادة تشغيل محطة الثورة من جديد في هذه الظروف التي تمر بها البلاد، لأن تشغيلها سيكون صداعا في رأس السلطة المصرية خاصة ونحن على أعتاب شهر رمضان، وأنصار الإخوان كانوا يفضلون إقامة صلاة التراويح في الميدان، أيام حكم الجماعة».
ويرى مراقبون أن «الخوف من صناعة مشهد ثوري مؤثر في ميدان له زخم رمزي من قبل، سوف يظل هاجسا يدور في ذهن القادة الأمنيين الحاليين.. وسط تخوفات من وزارة الداخلية من أن تفقد سيطرتها على الميدان من جديد وتعود له الحشود، وخاصة أنها ترسخ دائما بأنها تحكم سيطرتها على الشوارع والميادين».
ورفضت الداخلية من قبل جميع الطلبات التي تقدمت بها وزارة النقل لإعادة افتتاح المحطة لأجل غير مسمى، وقال مصدر مسؤول بهيئة المترو، إن «وزير النقل هاني ضاحي، رضخ لتعليمات الداخلية، وذلك بعد أن اتخذ قرارا بافتتاح المحطة نهاية فبراير (شباط) الماضي بشكل تبادلي بين المحطات، وأعطى تعليمات بتركيب نحو 20 كاميرا ذكية، و6 بوابات كشف مفرقعات؛ لكن الداخلية رفضت إعادة التشغيل قبلها بساعات، بسبب حادث استاد الدفاع الجوي (شرق القاهرة)، والذي راح ضحيته العشرات في اشتباكات اندلعت خلال مباراة كرة قدم.
وأضاف المسؤول أن «وزير النقل طلب مرة أخرى من الداخلية افتتاح المحطة؛ لكن الدفاع المدني طلب تغيير وحدات الإطفاء بالمحطة»، كاشفا عن «وجود تعنت من الأجهزة الأمنية لمنع إعادة تشغيل المحطة، رغم تنفيذ شركة المترو ووزارة النقل جميع الاشتراطات الأمنية».
من جهته، قال مصدر أمني، إنه «لم يتحدد بعد أي موعد لفتح المحطة، وهناك اشتراطات حددتها الداخلية تتعلق بالحماية المدينة من مرفق المترو، وفى حالة تنفيذها سيتم السماح بافتتاح المحطة».
لكن المصريين شككوا في كلام المصدر الأمني، ويقول أيمن توفيق، موظف، إن ما أثير حول كون الإغلاق بسبب إجراءات أمنية «كلاما لا محل له من الإعراب»، لأن محطة محمد نجيب تبعد عنها بمسافة قليلة وهو ما يجعلنا أمام لغز كبير.
وانتقل إغلاق محطة الثورة إلى البرامج الساخرة على شاشة إحدى الفضائيات الخاصة، وتعليقات من الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي بالإنترنت.. وحملت الكثير من التعليقات انتقادات ساخرة من الحكومة، ومناشدات بضرورة فتح المحطة، للتخفيف عن المواطنين.



الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: «عفو رئاسي» عن «المُضلَّلين» يضيق الخناق على حركة «الشباب»

عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)
عناصر من الجيش الصومالي تكافح مسلحي «حركة الشباب» في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى (وكالة الأنباء الصومالية)

اتخذت الرئاسة الصومالية خطوةً جديدةً تجاه «حركة الشباب» المتشددة، بإعلانها العفو عن «الشباب المضلَّل» الذي انخرط في صفوف الحركة، وذلك حال تخليهم عن الفكر المتطرف.

تلك الخطوة يراها خبير صومالي متخصص في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعزز فرص تضييق الخناق على «حركة الشباب» شريطة أن تتوفر شروط عدة منها الدمج وإعادة التأهيل.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية، الاثنين، بأن رئيس البلاد حسن شيخ محمود «قرر إصدار عفو عن الشبان الذين تم تضليلهم بالفكر المتطرف في صفوف ميليشيات الخوارج (مصطلح يطلق محلياً على حركة الشباب) في حال تخليهم عن الفكر المتطرف»، مضيفاً أن الدولة ستوفر لهم حياة جديدة وفرصاً لبناء مستقبلهم، ليصبحوا جزءاً لا يتجزأ من المجتمع.

يأتي ذلك بينما يشن الجيش الوطني عملية عسكرية مخططة تستهدف «فلول ميليشيات الخوارج التي تتحصن في منطقة حوادلي بمحافظة شبيلى الوسطى، في إطار الجهود المتواصلة الهادفة إلى القضاء على الإرهاب»، حسب ما نقلته الوكالة الأحد.

استهداف مسلحين تابعين لـ«حركة الشباب» في إقليم هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

ويستضيف الصومال بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار، المعروفة باسم «أوصوم»، التي بدأت عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

ويرى الباحث في الشأن الصومالي عبد الولي جامع بري أن العفو الذي أعلنه شيخ محمود «يمكن قراءته من ثلاث زوايا: أمنية، واجتماعية، واستراتيجية. وهو أداة مهمة، لكن نجاحه ليس مضموناً ما لم يُدعم بسياسات مكملة».

وأضاف أن العفو في حد ذاته خطوة إيجابية «لفتح باب العودة، خاصة وأن كثيراً من الشباب انضموا تحت التضليل أو الإكراه، وأن إيجاد مخرج آمن يشجع المنشقين على ترك التنظيم، فضلاً عن كونها رسالة إنسانية وسياسية تُظهر أن الدولة تفرّق بين القيادات المتشددة والشباب المغرر بهم، وتعزز صورة الحكومة كجهة حاضنة لا انتقامية».

يأتي ذلك وسط تصاعد عمليات «حركة الشباب»، حيث قال «مرصد الأزهر لمكافحة التطرف» إن «نذير الخطر الإرهابي يتصاعد على امتداد الحدود الصومالية - الكينية خلال شهر رمضان، في ظل استراتيجية دموية تنتهجها (حركة الشباب) لترهيب المدنيين وتنفيذ ضربات عابرة للحدود».

وأوضح المرصد في بيان، الاثنين، أن «هذا التصعيد الميداني بدأ ليلة السبت الماضي، حين نفذت عناصر الحركة الإرهابية إعدامات رمياً بالرصاص بحق 10 مدنيين في منطقتي بوالي بجوبا الوسطى وكونيا بارو بشبيلي السفلى جنوب الصومال»، لافتاً إلى أن الحركة تضاعف نشاطها في هذا التوقيت لاستغلال الشعور الديني العام في رمضان.

ويرى بري أن الحركة تستغل الأجواء الدينية، «لذا فإن قرار العفو وحده لا يكفي إذا لم يُربط ببرامج إعادة تأهيل حقيقية، لكي ينجح في محاصرة (حركة الشباب) عبر استمرار النصيحة الدينية والفكرية والدمج الاقتصادي ومتابعة أمنية ذكية».

Your Premium trial has ended


الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)

في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل أوساط الجماعة الحوثية من احتمال هجوم أميركي على إيران قد يتسع ليشمل أذرع طهران في المنطقة، أعلنت السلطات التابعة للجماعة في صنعاء رفع مستوى الطوارئ والاستعداد لمواجهة أي تطورات عسكرية محتملة، بالتزامن مع تصعيد خطاب التعبئة الدينية والدعوة إلى «الجهاد»، حيث لا يستبعد مراقبون أن تنخرط الجماعة في الصراع إلى جانب إيران.

وجاء الإعلان الحوثي عقب اجتماع نادر للجنة الطوارئ التابعة للحكومة غير المعترف بها دولياً، برئاسة القائم بأعمال رئيسها محمد مفتاح، حيث ناقش المجتمعون - وفق وسائل إعلام الجماعة - إجراءات رفع الجاهزية على المستويين المركزي والمحلي، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالتعامل مع الحالات الطارئة، خصوصاً الدفاع المدني والقطاعات الخدمية.

ويرى محللون يمنيون أن توقيت الاجتماع يعكس مخاوف الحوثيين من احتمال تعرضهم لتداعيات أي ضربات عسكرية قد تستهدف إيران، في ظل ارتباط الجماعة السياسي والعسكري بما يُعرف بمحور «الممانعة»، وهو ما قد يجعل مناطق سيطرتهم جزءاً من مسرح ردود الفعل الإقليمية.

وحسب المصادر الحوثية، ناقشت لجنة الطوارئ آليات تعزيز الاستجابة السريعة للأزمات، بما يشمل رفع جاهزية فرق الإنقاذ والإغاثة وتقوية البنية التشغيلية لقطاع الطوارئ، الذي يضم عدداً من الوزارات والمؤسسات المرتبطة بالأمن والخدمات.

اجتماع نادر للجنة الطوارئ في حكومة الحوثيين الانقلابية (إعلام محلي)

وأكد محمد مفتاح خلال الاجتماع أن «الوضع الاستثنائي» يتطلب استمرار الاستعداد الكامل، داعياً إلى دعم مصلحة الدفاع المدني بالكوادر والمعدات اللازمة، بما يمكّنها من الحد من الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع هجمات أو تطورات عسكرية مفاجئة.

ويشير مراقبون إلى أن الإعلان عن اجتماعات لجنة الطوارئ يُعد أمراً غير معتاد، إذ غالباً ما تبقى تحركاتها بعيدة عن الإعلام، ما يعزز فرضية أن الجماعة تتوقع سيناريوهات تصعيد تتجاوز الإطار المحلي اليمني.

كما انتقد المسؤول الحوثي الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، ورأى أنها تمثل تهديداً لاستقرار دول الشرق الأوسط، ومتهماً واشنطن بالسعي إلى فرض الهيمنة على مقدرات المنطقة، وهو خطاب يتكرر في بيانات الجماعة بالتوازي مع كل توتر إقليمي.

احتواء الضغوط

وتزامنت إجراءات الطوارئ الحوثية مع تصعيد ملحوظ في الخطاب التعبوي، حيث كثّفت الجماعة الفعاليات الجماهيرية والمسيرات المناهضة للسياسات الأميركية والإسرائيلية، إضافة إلى توسيع حملات التجنيد، خصوصاً في أوساط الطلاب والشباب.

ويرى سياسيون يمنيون أن هذا التصعيد يأتي أيضاً في سياق محاولة احتواء حالة الاحتقان الشعبي الكبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات، واتساع رقعة الفقر، فضلاً عن مواجهات قبلية متفرقة في عدد من المحافظات.

تعسف الحوثيين ضد الوكالات الإغاثية حرم ملايين اليمنيين من الحصول على المساعدات (أ.ف.ب)

وحسب هؤلاء، فإن ربط الوضع المحلي بالصراع الإقليمي يمنح الجماعة فرصة لإعادة توجيه الرأي العام نحو «الخطر الخارجي»، بما يسهم في تخفيف الضغط الداخلي المتصاعد.

وفي السياق ذاته، نظمت الجماعة عروضاً عسكرية في عدد من المدن الخاضعة لسيطرتها، في استعراض للقوة العسكرية ورسائل ردع داخلية وخارجية، بينما عدّ مراقبون أن هذه التحركات تهدف أيضاً إلى ترسيخ حالة التعبئة النفسية لدى السكان.

وفي موقف أكثر وضوحاً، أصدرت رابطة رجال الدين التابعة للحوثيين بياناً دعت فيه إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد القتالي، مطالبة السكان بالالتزام بتوجيهات زعيم الجماعة، ومؤكدة ضرورة «النفير الواسع» لمواجهة ما وصفته بالتهديدات الأميركية والإسرائيلية.

كما أدانت الرابطة الضربات الإسرائيلية ضد مواقع مرتبطة بــ«حزب الله» في لبنان، وعدّت التهديدات الموجهة لإيران دليلاً على اتساع المواجهة، داعية إلى ما سمته «وحدة الساحات»، وهو مفهوم سياسي تتبناه القوى المتحالفة مع طهران في المنطقة.

وشدد البيان على أن «الجهاد ووحدة الصف» يمثلان السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الراهنة، داعياً إلى مقاطعة المنتجات الأميركية والإسرائيلية وتحريض السكان على التعبئة العامة.

تصعيد ميداني

وبالتوازي مع هذه التحركات السياسية والتعبوية الحوثية، شهدت جبهات الساحل الغربي اليمني تصعيداً عسكرياً لافتاً، إذ أفادت مصادر عسكرية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشتركة (الحكومية) إثر هجوم حوثي واسع استهدف مواقع في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

تجنيد مستمر ضمن حملات التعبئة الحوثية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، أسفر الهجوم عن مقتل ستة عسكريين وإصابة نحو ثلاثة عشر آخرين، بعد معارك دارت في مناطق خط حيس - الجراحي وجبال ذو بأس شمال المدينة، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية.

ويشير مراقبون إلى أن مدينة حيس تمثل موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية، كونها تربط بين الساحل والمرتفعات الداخلية المؤدية إلى محافظتي تعز وإب، إضافة إلى كونها بوابة جنوبية رئيسية لمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر.

ويرى محللون أن التصعيد الحوثي الميداني بالتزامن مع إعلان الطوارئ يعكس استراتيجية مزدوجة للجماعة، تجمع بين الاستعداد لأي تصعيد خارجي وتعزيز مواقعها الميدانية داخلياً.


حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
TT

حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)

مع عودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن وعقد أول اجتماعاتها من الداخل، بدأت مؤسسات الدولة مرحلة من الحراك التنفيذي المكثف، عكستها اجتماعات موسعة وتحركات متزامنة لعدد من الوزارات، في مؤشر على توجه حكومي لإعادة تنشيط العمل المؤسسي وتعزيز حضور الدولة في مختلف القطاعات الخدمية والتنموية.

وفي حين يشدد رئيس الوزراء شائع الزنداني على العمل من الداخل وتقليص مهام سفر الوزراء إلى الخارج، تسعى الحكومة، وفق مسؤولين، إلى تحويل عودتها الميدانية إلى نقطة انطلاق لمرحلة إصلاح إداري واقتصادي تستند إلى رفع كفاءة الأداء، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، وتفعيل الحوكمة والرقابة، بما يسهم في تحسين الخدمات العامة وتثبيت الاستقرار في المناطق المحررة.

في هذا السياق، عقد وزير الدفاع، الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً موسعاً في عدن ضم مساعدي الوزير ورؤساء الهيئات العسكرية، بحضور نائب رئيس هيئة الأركان، اللواء الركن أحمد البصر؛ لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة داخل المؤسسة العسكرية.

وأكد العقيلي أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الهيئات العسكرية بما يحقق الانسجام في تنفيذ المهام الوطنية، مشدداً على ضرورة إجراء تقييم شامل لأداء المرحلة الماضية، ومراجعة الإنجازات والتحديات؛ بهدف تصحيح الاختلالات وتعزيز كفاءة العمل المؤسسي.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس اجتماعاً للقادة في عدن (سبأ)

وأشار إلى «أهمية تفعيل آليات الرقابة وترسيخ قيم الشفافية والنزاهة والانضباط، بوصفها ركائز أساسية لإعادة بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الراهنة».

كما شدد وزير الدفاع اليمني على المضي في تطبيق الحوكمة الإلكترونية وتطوير الأنظمة الإدارية، في خطوة تهدف إلى «تحديث بنية العمل المؤسسي وتقليل البيروقراطية»، مثمناً في الوقت ذاته دعم «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، وما يقدمه من إسناد مستمر للمؤسسة العسكرية اليمنية.

واستمع الوزير خلال الاجتماع، وفق الإعلام الرسمي، إلى تقارير تفصيلية من رؤساء الهيئات بشأن سير تنفيذ الخطط العسكرية والصعوبات التي تواجه الأداء، في إطار توجه حكومي لإرساء ثقافة التقييم الدوري والمساءلة المؤسسية.

صدارة الأولويات

بالتوازي مع التحركات العسكرية، ركزت وزارة الإدارة المحلية على إعادة تفعيل دور السلطات المحلية بوصفها محركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية والخدمية.

وأكد وزير الإدارة المحلية، المهندس بدر باسلمة، خلال اجتماع ضم قيادات الوزارة، أهمية إجراء تقييم شامل لأداء السلطات المحلية في المحافظات؛ «بهدف تحديد مكامن الضعف وتعزيز نقاط القوة، بما يضمن تنفيذ برامج تنموية واستثمارية أعلى فاعلية».

وأوضح باسلمة أن المرحلة الحالية تتطلب تمكين السلطات المحلية اقتصادياً وتنموياً، وتعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص لدعم المشروعات الخدمية والتنموية، مشيراً إلى أن «منح صلاحيات أوسع للوحدات الإدارية الكفؤ يمثل خطوة أساسية نحو ترسيخ الحكم الرشيد».

وزير الإدارة المحلية اليمنية بدر باسلمة خلال اجتماع في عدن (سبأ)

وشدد الوزير على أن تعزيز اللامركزية المالية والإدارية «سيمكن السلطات المحلية من قيادة التنمية المستدامة بكفاءة أكبر، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتخفيف الأعباء عن الحكومة المركزية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً تدريجياً نحو نموذج إداري أعلى مرونة، يمنح المحافظات دوراً أوسع في إدارة مواردها وتحقيق التنمية المحلية.

وفي قطاع التعليم، عقد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور أمين القدسي، سلسلة لقاءات منفصلة مع قيادات الجامعات الحكومية والأهلية، بينها جامعة عدن، والجامعة الألمانية الدولية، وجامعة العلوم والتكنولوجيا، إضافة إلى مجلس الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم العالي.

ونوقشت في اللقاءات آلياتُ «تطوير الأداء المؤسسي للجامعات وتعزيز جودة العملية التعليمية، مع التركيز على تطبيق معايير أكاديمية حديثة تسهم في تحسين مخرجات التعليم ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات التنمية».

رهان على تنشيط قطاعات الثقافة والسياحة في اليمن بقيادة الوزير مطيع دماج (سبأ)

وأكد القدسي أن الوزارة تتحمل مسؤولية وطنية في رسم السياسات المنظمة لقطاع التعليم العالي، مشدداً على ضرورة تعزيز العمل التكاملي بين الجامعات والجهات الرقابية لمعالجة أوجه القصور وتجاوز التحديات التي فرضتها سنوات الحرب.

كما استعرضت الاجتماعات مستوى تنفيذ البرامج الأكاديمية والتحديات التي واجهت المؤسسات التعليمية، والجهود المبذولة للحفاظ على استقرار العملية التعليمية رغم الظروف الاقتصادية والأمنية المعقدة.

تحريك القطاعات الخدمية

وفي إطار الحراك الحكومي الأوسع، ترأس وزير الثقافة والسياحة، مطيع دماج، اجتماعاً لقيادات الوزارة لمناقشة إعداد استراتيجية ثقافية وسياحية جديدة، مع التركيز على إعادة تنظيم صناديق التنمية الثقافية والترويج السياحي، وتوجيه مواردها نحو تنشيط الفعاليات الثقافية وجذب الاستثمار السياحي.

ووجّه الوزير بإعداد دليل للفرص السياحية في اليمن بهدف استقطاب المستثمرين، إلى جانب وضع تصور متكامل لإدارة المواقع السياحية في سقطرى وعدن وحضرموت، وحصر المنشآت السياحية المملوكة للدولة تمهيداً لإعادة تأهيلها.

جانب من اجتماع ترأسه وزير النقل في الحكومة اليمنية محسن حيدرة (سبأ)

وفي قطاع النقل، عقد الوزير محسن حيدرة اجتماعاً موسعاً ناقش تطوير أداء الهيئات والمؤسسات التابعة للوزارة، مؤكداً أن خدمات النقل تمثل شرياناً أساسياً للاقتصاد الوطني وحياة المواطنين اليومية.

وشدد حيدرة على «ضرورة استكمال خطط تطوير القطاع وفق مصفوفة إجراءات واضحة، مع التزام تطبيق القوانين وبسط سيادة الدولة في المنافذ والموانئ، ومعالجة الاختلالات القائمة، بما يعزز التعافي الاقتصادي واستدامة الخدمات».

أما على صعيد الشباب والرياضة، فقد ناقش الوزير نايف البكري، مع مدير مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن ألبرت سكوت، جهود الحكومة لتعزيز الاستقرار في عدن والمحافظات المحررة، مؤكداً التزام الحكومة مواصلة الإصلاحات وتقريب مؤسسات الدولة من المواطنين.

ودعا البكري المجتمع الدولي إلى تقديم دعم أكبر لجهود الإصلاح والاستقرار، مشيداً بدعم «تحالف دعم الشرعية» وجهود الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية السلام، فيما أكد المسؤول الأممي وجود مؤشرات إيجابية في أداء الحكومة خلال المدة الأخيرة.