الراشد تناقش التحول الرقمي في «كان ليونز»

استعرضت مستقبل الإعلام في المنطقة خلال ندوة نظمتها «بلومبرغ»

جانب من الندوة التي نظمتها «بلومبرغ» على هامش مهرجان «كان ليونز»
جانب من الندوة التي نظمتها «بلومبرغ» على هامش مهرجان «كان ليونز»
TT

الراشد تناقش التحول الرقمي في «كان ليونز»

جانب من الندوة التي نظمتها «بلومبرغ» على هامش مهرجان «كان ليونز»
جانب من الندوة التي نظمتها «بلومبرغ» على هامش مهرجان «كان ليونز»

من فرص الرقمنة إلى برامج التدريب مروراً بـ«الميتافيرس»، بحثت جمانا الراشد الرئيس التنفيذي للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)، تطورات الساحة الإعلامية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتوجهاتها المستقبلية، على هامش مهرجان «كان ليونز للإبداع الدولي».
واستعرضت الراشد أهداف استراتيجية التحول الرقمي التي تقودها في ندوة نظمتها «بلومبرغ»، وأدارها ماثيو بلوكسهام، كبير المحللين في «Bloomberg Intelligence»، بمشاركة كل من مارك دوغلاس، الرئيس التنفيذي لشركة «MNTN»، وميشال غي، الرئيس التنفيذي لشركة «EBONY & Jet»، ومايكل كاسان، الرئيس التنفيذي لشركة «MediaLink»، وآن كاواليرسكي، الرئيس التنفيذي للتسويق العالمي في «Bloomberg Media».

تحدي الرقمنة
تتيح الثورة الرقمية التي يعيشها المشهد الإعلامي العالمي فرصاً واسعة للإبداع وتقديم المحتوى الإخباري والترفيهي بأشكال مبتكرة عبر منصات مختلفة.
والتحقت «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» اليوم بهذا التوجه العالمي، عبر تحول رقمي واسع يشمل مختلف منصّاتها، ويُسخّر الوسائط الرقمية الحديثة في نقل أخبارها السياسية والاقتصادية والرياضية والفنية، وتوسيع شريحة متلقيها.
وقالت رئيسها التنفيذي إن «الساحة الإعلامية تتغيّر بوتيرة شديدة السرعة، وتطرح فرصاً جديدة نسعى لاستغلالها، وتحديات نتفاعل معها». وعدّت الراشد عامل الركود وتراجع قدرة المؤسسات الإعلامية على مواكبة تطلّعات الجمهور والتفاعل مع التحول الرقمي، من أبرز التحديات التي تواجه الناشرين وصناع المحتوى والمؤسسات الإعلامية اليوم.

واستجابةً لهذا التحدي، أطلقت المجموعة استراتيجيتها للتحول الرقمي، التي لا تقتصر وفق الراشد على «رقمنة» الوسائط فحسب، بل تتجاوزها إلى استباق التطورات وتلبية احتياجات المستهلك ورغباته وتطلعاته.
وتركز استراتيجية المجموعة على رقمنة المنصات، فضلاً عن إطلاق مجموعة من المشاريع الجديدة، تشمل على سبيل المثال التعاون مع «بلومبرغ» في إطلاق «الشرق بلومبرغ» أول منصة متعددة الخدمات في المنطقة تستهدف المتلقي أينما كان، سواء عبر القناة التلفزيونية أو وسائل التواصل الاجتماعي أو المنتجات الصوتية.
ولم تكتفِ المجموعة بهذا، فأطلقت مشروعين جديدين يهدفان إلى استباق تطور المشهد الإعلامي، هما «SRMG Labs» لمواكبة التطور التقني المتسارع وتطوير المشاريع الجديدة، فضلاً عن خلق البيئة التقنية المناسبة لاحتضان الأفكار المبدعة في الصحافة وصناعة المحتوى، وكذلك «SRMG X» للتطوير والتوسع في الفعاليات والمؤتمرات والمعارض والاستفادة من المحتوى وإثراء التجارب المنبثقة عن العالم الرقمي.
من جانبه، تحدّث مارك دوغلاس عن تجربة رقمنة صناعة التلفزيون في الولايات المتحدة عبر البث التدفقي، ما أتاح فرصاً كبيرة للإبداع. وقال إن استهلاك التلفزيون وساعات التفاعل معه على الصعيد المحلي تتجاوز حجم استخدام التواصل الاجتماعي، بيد أن حجم «فيسبوك» يمثّل ضعف صناعة الإعلان كاملة في الولايات المتحدة. ويرى دوغلاس فرصة كبيرة في تغيّر توجه الصناعة من التركيز على بضعة آلاف الشركات الإعلانية الرائدة، إلى مئات آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة.

التفاعل مع المتلقي
أجمع المشاركون في الندوة على أهمية فهم ومواكبة اهتمامات المتلقي والاستجابة لتطلّعاته. وقالت ميشال غي في هذا السياق إنه «من الضروري التعرف على المستهلك وطبيعة المحتوى الذي يريد الحصول عليه»، لافتةً إلى أهمية استخدام البيانات والتقنية لتحقيق ذلك. وتابعت: «لا ينبغي فصل (منصاتنا) عن التجربة البشرية». ولفتت إلى أن هذه التجربة تختلف مع اختلاف الصناعات، «ففي مجال التسويق على سبيل المثال، لن تحظى الإعلانات بتفاعل إن لم تعكس صورة المتلقّي واهتماماته».
وفي سياق منطقة الشرق الأوسط، عدّت الراشد التحوّل الرقمي جوهرياً للوصول إلى شريحة واسعة من المتلقين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لافتةً إلى أن أعمار 70 في المائة من سكان السعودية و60 في المائة من سكان دول مجلس التعاون الخليجي تتراوح بين 30 و35 عاماً.
وشدّدت الراشد على ضرورة تجاوز النماذج التقليدية لاستهلاك الإعلام بهدف الاستجابة لتطلعات الأجيال الجديدة، لافتةً في هذا الصدد إلى استحواذ المجموعة على شركة «ثمانية» للنشر والتوزيع، إحدى أبرز الشركات المنتجة للأفلام الوثائقية ومن أكثر منصّات البودكاست ريادة في المنطقة.
من جهتها، قالت كاواليرسكي إن «(بلومبرغ ميديا) تنظّم دراسات للتعرف على اهتمامات القارئ الحديث وأهدافه، ما يسهم بدوره في تحديد توجه شراكاتنا واستراتيجية منتجاتنا وخطتنا للتواصل». وبناءً على ذلك، أطلقت «بلومبرغ» أخيراً عدداً من المنتجات الجديدة، تشمل «بلومبرغ غرين» التي تركز على المناخ، و«بلومبرغ كريبتو» التي تبحث مستقبل العملات الرقمية، و«مستقبل العمل» وهو مشروع سيطلَق في وقت لاحق هذا العام.

فرص «الميتافيرس» وتحدياته
تطرقت الندوة إلى الفرص والتحديات التي يطرحها «الميتافيرس» في صناعة الإعلام والترفيه. وقالت الراشد إنه أصبح واقعاً، وإن صناعة الإعلام تستكشف اليوم مكانة منصّاتها ضمنه. بيد أن هذا الفضاء الافتراضي لا يزال في المراحل الأول من التطور، وإن تعريفه بشكل موحّد وشامل قد يستغرق 5 إلى 10 سنوات. وترى الراشد أن عملية التطور التي يشهدها «الميتافيرس» تتيح فرصة للمؤسسات الإعلامية لبلورة شكل الأخبار وطريقة نقلها والتفاعل مع المتلقي في هذا الفضاء.

واتفق مايكل كاسان مع طرح الراشد، وقال بدوره إن «الميتافيرس بات حقيقة»، رغم أن العالم لا يزال يجهل الكثير حوله. وقال الرئيس التنفيذي لشركة «ميديا لينك» إن الخطوة الأولى التي ينبغي على المؤسسات اتّخاذها لولوج هذا الفضاء وفهم تحدياته وفرصه هي التعليم، كاشفاً أنه التحق بدورة تدريبية في جامعة «وارتون» حول «الميتافيرس» واقتصاد «بلوكشين».
واختزل كاسان أبرز القضايا التي تقود النقاشات حول تحول صناعتي الإعلام والتسويق في «كان ليونز» هذا العام، في عشر مجالات محورية، هي: الثقة، والشفافية، والمهارة، والتقنية، والتحول، والمحتوى، والمجتمع، والإبداع، والثقافة، والتجارة.

برامج التدريب
وتولي «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» اهتماماً خاصّاً ببرامج التدريب ضمن استراتيجيتها للتحول الرقمي. وقالت الراشد: «نسعى لتدريب وتطوير وتعزيز مهارات الأجيال الجديدة من صنّاع المحتوى والمبتكرين التقنيين والصحافيين والإداريين، حتى نمكّنهم من قيادة المشهد الإعلامي في المنطقة». ورأت أن تحقيق هذه البرامج سيمكّن المجموعة من استعادة دورها الريادي في صناعة الإعلام بالمنطقة.


مقالات ذات صلة

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)
الولايات المتحدة​ مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

«واشنطن بوست» تعلن تسريح ثلث موظفيها في جميع الأقسام

في ضربة قاسية لإحدى أعرق المؤسسات الصحافية... أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» عن تسريح ثلث موظفيها بقسم الأخبار والأقسام الأخرى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)

خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

أكد خبراء إعلاميون أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على المؤسسات الصحافية إعادة التفكير في أدواتها وأساليبها، مع الحفاظ على القيم المهنية وجودة المحتوى.

غازي الحارثي (الرياض) عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق بحث الطرفان خلال اللقاء أوجه التعاون الإعلامي والابتكار الرقمي (SRMG)

وفد قطري يطّلع على تطورات العمل بـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام»

استقبلت المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)، بمقرها في الرياض، الشيخ حمد آل ثاني، المستشار بالمؤسسة القطرية للإعلام، يرافقه عدد من القيادات الإعلامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
TT

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، الذي تشارك فيه بلاده ضيفةَ شرف.

وتمثّل هذه الدورة من المعرض، محطة إشعاع ثقافي مهمة، تعيد الاعتبار للكتاب بوصفه حاملاً للمعنى ومساحة للحوار.

وخلال زيارته الرسمية، التقى وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، وقدَّم له التهنئة بمناسبة إقامة المعرض.

ودشّن الوزير السعودي جناح بلاده في المعرض، بحضور نظيريه السوري والقطري الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني. وتستمر فعاليات المعرض حتى 16 فبراير (شباط) الحالي، في حضور ثقافي عربي يعكس دور السعودية الريادي في المشهد الثقافي العربي والدولي.


«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
TT

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

يغوص الفنان التشكيلي جوزيف أفرام في الذات، كاشفاً مشاعر وأحاسيس تكتنفها لعبة الحياة. ومن هذا المنطلق، يُتيح معرضه «القوى الدافعة» في غاليري «آرت ديستريكت» للزائر أن يُسقط قراءته الخاصة على الأعمال. وبين لعبة الحياة ولعبة الدول، يستكشف تركيبات السياسات الدولية المؤثرة في العالم، ويزيح الأقنعة التي تُخفى خلفها حالات الإحباط.

صاحب الغاليري ماهر عطّار يصف أفرام بأنه من المواهب اللبنانية اللافتة، وفنان ذو رؤية مختلفة وأفكار عميقة. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه يخرج في أعماله عن المألوف، ويأخذ الزائر إلى مساحات فنية مفتوحة على احتمالات لا حدود لها.

يرسم أفرام الثبات والإحباط، كما الصمود والثورة، في لوحات تقوم على التناقض، مستخدماً الأبيض والأسود كلغتين بصريتين أساسيتين. ويرتكز في أعماله على «الأكريليك» والحبر الصيني، المتوَّجين بتقنية الـ«جيسو»، لتتراكم الطبقات وتُسلّط الضوء على موضوعاته. بهذا تتحوّل اللوحات إلى ما يشبه لآلئ لامعة، صاغها الفنان بالفرشاة والمجحاف والإسفنج.

من «القوى الدافعة» لجوزيف أفرام في غاليري «أرت ديستريكت» (الشرق الأوسط)

يشير أفرام إلى أن أعماله تبدأ برسوم تحضيرية تتطوّر لاحقاً إلى لوحات كبيرة. ويقول: «أعتمد هذا الأسلوب انطلاقاً من دراستي الجامعية في الهندسة الداخلية. لكن عندما أقف أمام المساحة البيضاء، حتى أغوص في عالم آخر يجرّني إلى تفاصيل لم أُحضِّر لها مسبقاً».

عناوين اللوحات المعروضة تحمل دلالات نفسية وإنسانية واضحة، وتعكس حالات نمرُّ بها في الحياة. في لوحة «المتأمِّل» تحلِّق في رحلة علاج داخلي، وفي «خيبة أمل في اللعبة» تدرك أن الحياة لا تستحق هذا القدر من التعقيد. أما في «الثوري» و«لا بأس بأن تكون معصوب العينين» فيدفعان المتلقي إلى التوقّف وإعادة النظر.

ويؤكد أفرام أن أكثر ما يشغله في أثناء تنفيذه أي لوحة هو وضوح الرسالة. ويقول: «أضيف تفاصيل صغيرة لتكشف عن نفسها بنفسها. أشكّل لوحتي من مجموعة رسومات يسكنها التجدد. أتناول أعماق الإنسان بصور تُكمل بعضها بعضاً؛ فتأتي أحياناً واضحة، وأحياناً أخرى مخفيَّة تحت وطأة لعبة الحياة التي تتطلّب منّا غضّ النظر».

في لوحة «الثوري»، يحرِّر أفرام مشاعر مدفونة تراكمت مع الزمن. وفي «المقاومة» يظهر وحيد القرن في مواجهة العواصف، رمزاً للثبات والقوة. ويعلّق: «اخترت هذا الحيوان لما يجسِّده من قدرة على التحمُّل والمواجهة».

لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» (الشرق الأوسط)

أما «الرجل الجنين» فيستحضر الحاجة إلى الأمان؛ يقول: «مرحلة وجود الجنين في رحم أمّه قد تكون الوحيدة التي تعيدنا إلى الأمان المطلق». وفي اللوحة الثنائية «الفائض بالروح» يقف كل قسم منها في مواجهة الآخر، مستحضراً مرحلة الغوص في الذات.

بعض الأعمال يدخل إليها اللونان البرتقالي والأزرق إلى جانب الأبيض والأسود. ويوضح: «في الحياة لا نكشف دائماً عن مشاعرنا الحقيقية، كما تترك السياسات آثارها السلبية علينا. استخدمت البرتقالي لتقديم الإحباط ضمن مساحة مضيئة، والأزرق للدلالة على حقائق زائفة تحتاج إلى مواجهة هادئة».

ويلاحظ أفرام أن المتلقي اليوم يميل إلى مشاهدة العمل الفني بوصفه مساحة تحليل، لا مجرد صورة عابرة. ويقول: «مع تسارع العصر وحضور الذكاء الاصطناعي، تزداد حاجتنا إلى التأمل للحفاظ على تواصلنا مع ذواتنا، لذلك اعتمدت لغة جسد مرنة تمنح الشكل بُعداً إنسانياً».

في لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» يقدِّم رسالة مباشرة: «أحياناً يكون غضّ الطرف ضرورة». ويختم: «المهم أن نبدأ من جديد وألا نستسلم للعتمة، بل نبحث عن الضوء الذي يسمح بالاستمرار».


مصريون في قوائم انتظار لربط مدخراتهم بـ«سبائك الذهب»

تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
TT

مصريون في قوائم انتظار لربط مدخراتهم بـ«سبائك الذهب»

تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)
تتاح السبائك ذات الأوزان الكبيرة (شركة بي تي سي)

فشلت عزة حمدي، وهي موظفة في الأربعين من عمرها تعيش في محافظة بني سويف (120 كم جنوب القاهرة)، في شراء سبيكة ذهبية صغيرة، بعدما سحبت جزءاً من مدخراتها المالية لشراء سبيكتين يزن كل منهما غراماً واحداً، مستفيدة من التراجع الجزئي في سعر الذهب. واضطرت في النهاية إلى دفع أموالها والانتظار نحو أسبوعين لتتسلم السبائك الخاصة بها.

طافت عزة محلات الصاغة في مدينتها، لكنها بعد جولة شملت أكثر من 10 محلات لم تجد ما تريد، وعادت إلى منزلها بعدما أخبرها عاملون بعدم وجود سبائك أو جنيهات ذهبية، وأن المتاح يقتصر على أوزان كبيرة من السبائك الذهبية فقط، يتراوح وزنها بين 20 غراماً و100 غرام، وهو ما يفوق قدرتها المالية.

تقول عزة لـ«الشرق الأوسط» إن بعض زميلاتها اشترين الذهب الشهر الماضي بعد انتهاء شهادات بنكية ذات عائد مرتفع، وحققن أرباحاً عند إعادة البيع عقب الارتفاع الكبير في الأسعار. وتشير إلى أنها قررت شراء سبائك صغيرة بجزء من مدخراتها، لكنها لم تتمكن من العثور عليها، ما اضطرها إلى الموافقة على دفع المبلغ والانتظار مدة تصل إلى أسبوعين، وفق ما أبلغها الصائغ، لتتسلم ما طلبته، بغضّ النظر عن ارتفاع سعر الذهب أو انخفاضه.

اختفت السبائك الذهبية ذات الأوزان الصغيرة من الأسواق (شركة بي تي سي)

بلغت مشتريات المصريين من الذهب 45.1 طن في عام 2025، متراجعة بنحو 10 في المائة مقارنة بعام 2024، مع تسجيل زيادة في الربع الأخير من 2025 بنسبة 4 في المائة عن الفترة نفسها من العام السابق. وهي الفترة التي شهدت قفزة قوية في مشتريات السبائك والعملات الذهبية بنسبة 27 في المائة، وفق تقرير صادر عن مؤسسة «جولد بيليون» الشهر الماضي.

وعلى عكس المشغولات الذهبية التي انخفضت مشترياتها بنسبة 18 في المائة في 2025 مقارنة بعام 2024، سجلت مشتريات السبائك والعملات الذهبية خلال الفترة نفسها تراجعاً بنحو 2 في المائة فقط.

يقول مجدي موريس، أحد العاملين في محلات الذهب، لـ«الشرق الأوسط» إن «السبائك اختفت بسبب زيادة الطلب عليها بشكل كبير في الأسابيع الماضية، مع دخول الشهر الثالث على التوالي من تركيز المواطنين على شرائها؛ نظراً لإمكانية إعادة بيعها دون خصم أي نسبة، على عكس المشغولات التي تتراوح نسبة الخصم عند إعادة بيعها بين 1 و3 في المائة، حسب المحل وحالة المشغولات نفسها».

وأضاف أن «السبائك الصغيرة هي الأكثر إقبالاً عليها، وأصبح من الصعب الحصول عليها مع تأخر الشركات في التوريد، مما دفع بعض التجار إلى الاتفاق على تنفيذ عمليات بيع بأسعار اليوم، على أن يجري التسليم في وقت لاحق»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر قد يؤدي إلى مشكلات عند تغيّر السعر في ظل حالة الاضطراب صعوداً وهبوطاً بشكل يومي، وقد حدثت بسببه خلافات بين بعض التجار والزبائن».

ولفت موريس إلى أنهم، على مدى 3 أيام تقريباً، لم يستقبلوا شخصاً واحداً يرغب في إعادة بيع سبيكة يملكها، مقابل مئات الاستفسارات اليومية عن الشراء، في حين لم تسلِّمهم الشركة التي يتعاملون معها أي سبائك جديدة منذ 5 أيام تقريباً. وأشار إلى وجود فارق سعري بين البيع والشراء للسبائك يصل إلى 300 جنيه (الدولار يعادل 46.9 جنيه في البنوك)، في إطار سعي التجار إلى تجنب الخسارة بسبب تذبذب الأسعار.

وسجلت أسعار الذهب تذبذباً عالمياً في الأسابيع الماضية، مع تسجيل أرقام قياسية لسعر «أونصة الذهب» التي اقتربت من حاجز 5600 دولار، قبل أن تتراجع بأكثر من ألف دولار. كما تشهد الأسواق العالمية تبايناً في السعر اليومي يصل أحياناً إلى 300 دولار، ما يجعل التسعير في محلات الذهب المصرية يتغير مرات عدّة خلال اليوم الواحد.

تعاني السوق المصرية من نقص في توافر السبائك (شركة بي تي سي)

أرجع رئيس «شعبة الذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية» هاني ميلاد، نقص المعروض من السبائك في الأسواق إلى الزيادة الكبيرة في الطلب على الشراء، بما يتجاوز القدرات الإنتاجية والطاقة التشغيلية للمصانع. وأوضح أن هذا النقص ظهر بوضوح خلال الأيام الأخيرة، لا سيما في السبائك صغيرة الحجم والجنيهات الذهبية؛ نظراً لكونها الأكثر جذباً للمشترين.

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن الذهب يُعد في الأساس أداة استثمارية طويلة الأجل، لكن موجة الصعود الأخيرة في الأسعار دفعت بعض المتعاملين إلى الشراء بغرض المضاربة قصيرة الأجل، مع تركيز واضح على السبائك والجنيهات الذهبية باعتبارها الأقل من حيث تكلفة «المصنعية»، مع إمكانية استرداد جزء منها عند إعادة البيع.

ونفى ميلاد وجود توجّه لإيقاف أو تعليق التعاملات في محلات الذهب بسبب التذبذب في الأسعار العالمية، مؤكداً أن عمليات البيع والشراء تسير بصورة اعتيادية في معظم الأوقات، رغم التقلبات السعرية.