«داعش» ربما أوشك على الوصول لأقصى حدود التوسع

التنظيم مُني بخسائر في العراق وسوريا على يد الأكراد

«داعش» ربما أوشك على الوصول لأقصى حدود التوسع
TT

«داعش» ربما أوشك على الوصول لأقصى حدود التوسع

«داعش» ربما أوشك على الوصول لأقصى حدود التوسع

بتحقيق أكبر انتصارين في العراق وسوريا منذ ما يقرب من عام بثَّ تنظيم داعش روحًا جديدة في مقاتليه وملأ شوارع مدينتين بجثث أعدائه وأجبر واشنطن على إعادة النظر في استراتيجيتها. فقد عزز سقوط مدينتي الرمادي غرب بغداد وتدمر إلى الشمال الشرقي من دمشق في آنٍ واحد تقريبًا نفوذ التنظيم الذي أعلن العام الماضي قيام «دولة الخلافة» على مسافة غير بعيدة عن تحصينات اثنتين من العواصم الكبرى في التاريخ الإسلامي.
ورغم ما يبدو على المقاتلين من شعور بالانتصار في مقاطع الفيديو المنشورة على «يوتيوب» والقسم بمواصلة الزحف إلى بغداد ودمشق فلا يبدو أن هناك مجالاً يذكر لتوسيع رقعة الأراضي الواقعة تحت سيطرة التنظيم، على الأقل في الوقت الراهن.
وقد خسر التنظيم أرضًا في كل من العراق وسوريا في الشهور الأخيرة، لكنه كسب بعض الأرض أيضًا. وأصبحت أضعف الأهداف الآن في قبضته وسيتعين على مقاتليه تكريس قدر كبير من الجهد للاحتفاظ بما لديه من أراضٍ وإدارتها يعادل الجهد الذي تستلزمه محاولة توسيع نطاق هجومهم.
في العراق يسيطر مقاتلو التنظيم بالفعل على أغلب الأراضي التي يمثل فيها السنة العنصر الغالب. وتمثل رد الحكومة العراقية التي يقودها الشيعة على سقوط الرمادي في وادي نهر الفرات في إرسال الفصائل الشيعية المسلحة المدعومة من إيران التي سبق أن هزمت مقاتلي «داعش» في وادي نهر دجلة.
أما في سوريا فقد استمدت جماعات مسلحة سنية منافسة لـ«داعش»، كانت في وقت من الأوقات أضعف من التنظيم، الدعم من دول عربية وتنامت قوتها فتوسعت جغرافيًا على حساب حكومة الرئيس السوري بشار الأسد. وفي البلدين مُني تنظيم داعش بهزائم على أيدي الأكراد.
غير أنه حتى إذا كانت هناك حدود لمدى التوسع الجغرافي الذي يستطيع التنظيم تحقيقه في الوقت الحالي فإن الانتصارين اللذين تحققا له هذا الشهر يمنحانه زخمًا له أهميته في الحفاظ على دعم الناس له في المناطق الخاضعة لحكمه.
وقال أحمد علي، الزميل الباحث في مركز التعليم من أجل السلام في العراق بواشنطن: «الأولوية بالنسبة لتنظيم داعش الآن هي الاستفادة من الزخم الذي اكتسبه من السيطرة على الرمادي وتدمر لأن هذه الحرب تدور حول تحولات الزخم». وأضاف: «كان الزخم في غير صالح التنظيم إلى أن تمكن من السيطرة على الرمادي. والآن هذه فرصة سانحة لكي يواصل التنظيم الضغط لأنه يحاول استعادة سمعته كقوة لا تقهر»، حسبما ذكرت «رويترز».
ففي العراق وبعد انهيار الجيش في العام الماضي واستيلاء «داعش» على مساحة كبيرة من الأراضي في شمال البلاد خلال هجوم خاطف هبت الحكومة والفصائل الشيعية المتحالفة معها لوقف الهجوم قبل أن يصل إلى أبواب بغداد.
ولم يستطع مقاتلو التنظيم تحقيق هدف السيطرة على سامراء الواقعة شمال العاصمة والتي يوجد فيها واحد من أهم الأضرحة الشيعية تعهدوا بتدميره. وأصبحت الحكومة والفصائل المتحالفة معها الآن تسيطر سيطرة قوية على العاصمة وتمكنت حتى الآن من منع «داعش» من تأمين مواطئ قدم قوية لها في الأراضي الزراعية السنية على المشارف الغربية والجنوبية وهي منطقة عرفت باسم «مثلث الموت» خلال فترة الاحتلال الأميركي بين عامي 2003 و2011.
في مارس (آذار) الماضي تقدمت القوات الحكومية والفصائل شمال بغداد إلى وادي نهر دجلة واستردت مدينة تكريت مسقط رأس صدام حسين.
وبأموال وأسلحة إيرانية، بل وبمستشارين إيرانيين، أثبتت الفصائل الشيعية المسلحة أنها قوة ذات قدرات مهمة في ساحة القتال رغم أن واشنطن تشعر بالقلق لأن وجودها سيؤدي إلى تفاقم التوترات الطائفية.
وحتى الآن عمدت الحكومة إلى إبقاء الفصائل الشيعية خارج وادي نهر الفرات ذي الغالبية السنية في المنطقة الواقعة غرب العاصمة.
غير أن سقوط الرمادي دفع بغداد إلى إرسال مقاتلي الفصائل الشيعية المعروفة باسم «الحشد الشعبي»، وهو ما يعني أن تنظيم داعش سيواجه الآن خصمًا يتمتع بقوة هائلة.
وتخشى واشنطن أن يؤدي وجود الفصائل الشيعية إلى ارتماء العشائر المحلية في أحضان «داعش». وانتقدت وزارة الدفاع الأميركية قرار الفصائل إطلاق تسمية ذات صبغة طائفية على العملية.
ويقول مقاتلون من تنظيم داعش اتصلت بهم «رويترز» في العراق، إن مهمتهم الأساسية في الوقت الحالي هي قتال الصحوات أي رجال العشائر السنية الذين يقاومون حكم التنظيم.
وقتل التنظيم مئات من شيوخ العشائر المحلية وقادتها في وادي نهر الفرات. غير أن هذا العنف يجلب معه ضغائن جعلت حكم التنظيم في الماضي قصير العمر.
وقال مايكل نايتس الخبير في شؤون العراق بمعهد واشنطن، إنه بسقوط الرمادي بلغ المقاتلون الحدود الطبيعية لدولة سنية من الناحية الجغرافية.
ورغم أنه ما زال بوسعهم شن هجمات على بغداد نفسها فالأرجح أن مثل هذه الهجمات ستكون منفصلة لا حملة كاملة للاستيلاء على المدينة.
وأضاف قائلا: «في العراق ما زال التنظيم يخسر أرضًا ولا يكسب أرضًا بغض النظر عن المناورات التكتيكية البارعة مثل الرمادي. فالتنظيم لا يقدر سوى على اللعب على أطراف المناطق التي بحوزته بالفعل».
وتمثل سوريا التي تتخذ فيها حكومة الرئيس الأسد وضعًا دفاعيًا في الشهور الأخيرة فرصًا ذات إمكانيات أكبر بالنسبة لتوسع «داعش». وعلى النقيض من الوضع في العراق فإن السنة في سوريا يمثلون الأغلبية على مستوى البلاد، ولذلك فإن جماعة تسعى لحكم سني ستواجه قيودًا طبيعية أقل لجهود التوسع الجغرافي.
وفي حين أن واشنطن تؤيد الحكومة العراقية واستخدمت قواتها الجوية في قصف أهداف «داعش» في العراق بالتعاون مع بغداد فهي لا تزال في سوريا تعارض الأسد وليس لها حلفاء أقوياء على الأرض.
وقال أحمد علي: «على الجانب السوري الأمر مختلف تمام الاختلاف لأن التنظيم ليس لديه هناك قوة هائلة يواجهها. فهو قادر على مهاجمة قوات الحكومة السورية وقد شهدنا نحن حتى الآن أن القوات الحكومية السورية تتراجع أمام هجمات التنظيم، لذلك فإن سوريا قد تكون في الواقع هدفًا أكثر من العراق».
ومع ذلك، وعلى عكس الوضع في العراق فإن تنظيم داعش في سوريا يمثل جماعة واحدة من عدد من الجماعات السنية المقاتلة بدءًا من المتشددين مثل جبهة النصرة ذراع تنظيم القاعدة إلى القوميين العلمانيين.
وعندما حقق تنظيم داعش تقدمًا في العراق العام الماضي وجلب أسلحة متقدمة مما استولى عليه من القوات العراقية إلى سوريا بدا أن الكثير من تلك الجماعات السنية الأخرى لن يكون لها وجود يذكر. غير أنه في الشهور الأخيرة تلقت جماعات سنية قاومت الانضمام للتنظيم المزيد من الأسلحة والأموال من دول عربية متحالفة مع الولايات المتحدة وربما من تركيا أيضًا.
وازدادت قوة هذه الجماعات وألحقت هزائم بقوات الأسد وحلفائه في الجنوب الغربي والشمال الشرقي، حيث ترتفع الكثافة السكانية، بل وازداد اتحادها قوة عن ذي قبل.
كذلك حقق تنظيم داعش مكاسب وأصبح يحاول تجنيد متشددين آخرين لضمهم إلى صفوفه. غير أن الكثير من السوريين يشعرون بالاستياء من المقاتلين الأجانب في صفوف التنظيم وزعيمه (الخليفة) العراقي أبو بكر البغدادي. ويدرك قادة جماعات أخرى أن السبيل الوحيدة لاستمرار تدفق السلاح والمال العربي هو مقاومة أي تحالف.
لكن النصر الذي تحقق للتنظيم في تدمر يساعد تنظيم داعش في توضيح أنه ما زال القوة القتالية السنية الأكثر فاعلية في سوريا.
وقال عنصر بتنظيم داعش في اتصال هاتفي طلب فيه عدم نشر اسمه لأنه لا يملك الحق لمخاطبة وسائل الإعلام: «نحن نعمل على جلب المزيد من المقاتلين. ولهذا السبب كان الاستيلاء على تدمر في غاية الأهمية. وهذا أمر جلل». وأشار إلى أن «مقاتلين جددا ومقاتلين سوريين بدأوا ينضمون للتنظيم، فقد اكتشفوا أن الدولة حقيقية وتفي بوعودها وتستعيد كرامتهم».



الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يعلنون الطوارئ تحسباً لهجوم أميركي على إيران

عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)
عروض عسكرية حوثية في المدن الخاضعة لسيطرتهم (إعلام محلي)

في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل أوساط الجماعة الحوثية من احتمال هجوم أميركي على إيران قد يتسع ليشمل أذرع طهران في المنطقة، أعلنت السلطات التابعة للجماعة في صنعاء رفع مستوى الطوارئ والاستعداد لمواجهة أي تطورات عسكرية محتملة، بالتزامن مع تصعيد خطاب التعبئة الدينية والدعوة إلى «الجهاد»، حيث لا يستبعد مراقبون أن تنخرط الجماعة في الصراع إلى جانب إيران.

وجاء الإعلان الحوثي عقب اجتماع نادر للجنة الطوارئ التابعة للحكومة غير المعترف بها دولياً، برئاسة القائم بأعمال رئيسها محمد مفتاح، حيث ناقش المجتمعون - وفق وسائل إعلام الجماعة - إجراءات رفع الجاهزية على المستويين المركزي والمحلي، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالتعامل مع الحالات الطارئة، خصوصاً الدفاع المدني والقطاعات الخدمية.

ويرى محللون يمنيون أن توقيت الاجتماع يعكس مخاوف الحوثيين من احتمال تعرضهم لتداعيات أي ضربات عسكرية قد تستهدف إيران، في ظل ارتباط الجماعة السياسي والعسكري بما يُعرف بمحور «الممانعة»، وهو ما قد يجعل مناطق سيطرتهم جزءاً من مسرح ردود الفعل الإقليمية.

وحسب المصادر الحوثية، ناقشت لجنة الطوارئ آليات تعزيز الاستجابة السريعة للأزمات، بما يشمل رفع جاهزية فرق الإنقاذ والإغاثة وتقوية البنية التشغيلية لقطاع الطوارئ، الذي يضم عدداً من الوزارات والمؤسسات المرتبطة بالأمن والخدمات.

اجتماع نادر للجنة الطوارئ في حكومة الحوثيين الانقلابية (إعلام محلي)

وأكد محمد مفتاح خلال الاجتماع أن «الوضع الاستثنائي» يتطلب استمرار الاستعداد الكامل، داعياً إلى دعم مصلحة الدفاع المدني بالكوادر والمعدات اللازمة، بما يمكّنها من الحد من الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع هجمات أو تطورات عسكرية مفاجئة.

ويشير مراقبون إلى أن الإعلان عن اجتماعات لجنة الطوارئ يُعد أمراً غير معتاد، إذ غالباً ما تبقى تحركاتها بعيدة عن الإعلام، ما يعزز فرضية أن الجماعة تتوقع سيناريوهات تصعيد تتجاوز الإطار المحلي اليمني.

كما انتقد المسؤول الحوثي الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، ورأى أنها تمثل تهديداً لاستقرار دول الشرق الأوسط، ومتهماً واشنطن بالسعي إلى فرض الهيمنة على مقدرات المنطقة، وهو خطاب يتكرر في بيانات الجماعة بالتوازي مع كل توتر إقليمي.

احتواء الضغوط

وتزامنت إجراءات الطوارئ الحوثية مع تصعيد ملحوظ في الخطاب التعبوي، حيث كثّفت الجماعة الفعاليات الجماهيرية والمسيرات المناهضة للسياسات الأميركية والإسرائيلية، إضافة إلى توسيع حملات التجنيد، خصوصاً في أوساط الطلاب والشباب.

ويرى سياسيون يمنيون أن هذا التصعيد يأتي أيضاً في سياق محاولة احتواء حالة الاحتقان الشعبي الكبيرة نتيجة الأزمة الاقتصادية الحادة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات، واتساع رقعة الفقر، فضلاً عن مواجهات قبلية متفرقة في عدد من المحافظات.

تعسف الحوثيين ضد الوكالات الإغاثية حرم ملايين اليمنيين من الحصول على المساعدات (أ.ف.ب)

وحسب هؤلاء، فإن ربط الوضع المحلي بالصراع الإقليمي يمنح الجماعة فرصة لإعادة توجيه الرأي العام نحو «الخطر الخارجي»، بما يسهم في تخفيف الضغط الداخلي المتصاعد.

وفي السياق ذاته، نظمت الجماعة عروضاً عسكرية في عدد من المدن الخاضعة لسيطرتها، في استعراض للقوة العسكرية ورسائل ردع داخلية وخارجية، بينما عدّ مراقبون أن هذه التحركات تهدف أيضاً إلى ترسيخ حالة التعبئة النفسية لدى السكان.

وفي موقف أكثر وضوحاً، أصدرت رابطة رجال الدين التابعة للحوثيين بياناً دعت فيه إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد القتالي، مطالبة السكان بالالتزام بتوجيهات زعيم الجماعة، ومؤكدة ضرورة «النفير الواسع» لمواجهة ما وصفته بالتهديدات الأميركية والإسرائيلية.

كما أدانت الرابطة الضربات الإسرائيلية ضد مواقع مرتبطة بــ«حزب الله» في لبنان، وعدّت التهديدات الموجهة لإيران دليلاً على اتساع المواجهة، داعية إلى ما سمته «وحدة الساحات»، وهو مفهوم سياسي تتبناه القوى المتحالفة مع طهران في المنطقة.

وشدد البيان على أن «الجهاد ووحدة الصف» يمثلان السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الراهنة، داعياً إلى مقاطعة المنتجات الأميركية والإسرائيلية وتحريض السكان على التعبئة العامة.

تصعيد ميداني

وبالتوازي مع هذه التحركات السياسية والتعبوية الحوثية، شهدت جبهات الساحل الغربي اليمني تصعيداً عسكرياً لافتاً، إذ أفادت مصادر عسكرية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشتركة (الحكومية) إثر هجوم حوثي واسع استهدف مواقع في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.

تجنيد مستمر ضمن حملات التعبئة الحوثية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، أسفر الهجوم عن مقتل ستة عسكريين وإصابة نحو ثلاثة عشر آخرين، بعد معارك دارت في مناطق خط حيس - الجراحي وجبال ذو بأس شمال المدينة، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية.

ويشير مراقبون إلى أن مدينة حيس تمثل موقعاً جغرافياً بالغ الأهمية، كونها تربط بين الساحل والمرتفعات الداخلية المؤدية إلى محافظتي تعز وإب، إضافة إلى كونها بوابة جنوبية رئيسية لمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر.

ويرى محللون أن التصعيد الحوثي الميداني بالتزامن مع إعلان الطوارئ يعكس استراتيجية مزدوجة للجماعة، تجمع بين الاستعداد لأي تصعيد خارجي وتعزيز مواقعها الميدانية داخلياً.


حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
TT

حراك حكومي واسع في عدن لتعزيز الخدمات وبناء المؤسسات

نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)
نشاط مكثف في ميناء عدن مع رسوّ 3 سفن تجارية (إكس)

مع عودة الحكومة اليمنية إلى العاصمة المؤقتة عدن وعقد أول اجتماعاتها من الداخل، بدأت مؤسسات الدولة مرحلة من الحراك التنفيذي المكثف، عكستها اجتماعات موسعة وتحركات متزامنة لعدد من الوزارات، في مؤشر على توجه حكومي لإعادة تنشيط العمل المؤسسي وتعزيز حضور الدولة في مختلف القطاعات الخدمية والتنموية.

وفي حين يشدد رئيس الوزراء شائع الزنداني على العمل من الداخل وتقليص مهام سفر الوزراء إلى الخارج، تسعى الحكومة، وفق مسؤولين، إلى تحويل عودتها الميدانية إلى نقطة انطلاق لمرحلة إصلاح إداري واقتصادي تستند إلى رفع كفاءة الأداء، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات، وتفعيل الحوكمة والرقابة، بما يسهم في تحسين الخدمات العامة وتثبيت الاستقرار في المناطق المحررة.

في هذا السياق، عقد وزير الدفاع، الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً موسعاً في عدن ضم مساعدي الوزير ورؤساء الهيئات العسكرية، بحضور نائب رئيس هيئة الأركان، اللواء الركن أحمد البصر؛ لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة داخل المؤسسة العسكرية.

وأكد العقيلي أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين مختلف الهيئات العسكرية بما يحقق الانسجام في تنفيذ المهام الوطنية، مشدداً على ضرورة إجراء تقييم شامل لأداء المرحلة الماضية، ومراجعة الإنجازات والتحديات؛ بهدف تصحيح الاختلالات وتعزيز كفاءة العمل المؤسسي.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس اجتماعاً للقادة في عدن (سبأ)

وأشار إلى «أهمية تفعيل آليات الرقابة وترسيخ قيم الشفافية والنزاهة والانضباط، بوصفها ركائز أساسية لإعادة بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على مواكبة متطلبات المرحلة الراهنة».

كما شدد وزير الدفاع اليمني على المضي في تطبيق الحوكمة الإلكترونية وتطوير الأنظمة الإدارية، في خطوة تهدف إلى «تحديث بنية العمل المؤسسي وتقليل البيروقراطية»، مثمناً في الوقت ذاته دعم «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، وما يقدمه من إسناد مستمر للمؤسسة العسكرية اليمنية.

واستمع الوزير خلال الاجتماع، وفق الإعلام الرسمي، إلى تقارير تفصيلية من رؤساء الهيئات بشأن سير تنفيذ الخطط العسكرية والصعوبات التي تواجه الأداء، في إطار توجه حكومي لإرساء ثقافة التقييم الدوري والمساءلة المؤسسية.

صدارة الأولويات

بالتوازي مع التحركات العسكرية، ركزت وزارة الإدارة المحلية على إعادة تفعيل دور السلطات المحلية بوصفها محركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية والخدمية.

وأكد وزير الإدارة المحلية، المهندس بدر باسلمة، خلال اجتماع ضم قيادات الوزارة، أهمية إجراء تقييم شامل لأداء السلطات المحلية في المحافظات؛ «بهدف تحديد مكامن الضعف وتعزيز نقاط القوة، بما يضمن تنفيذ برامج تنموية واستثمارية أعلى فاعلية».

وأوضح باسلمة أن المرحلة الحالية تتطلب تمكين السلطات المحلية اقتصادياً وتنموياً، وتعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية والقطاع الخاص لدعم المشروعات الخدمية والتنموية، مشيراً إلى أن «منح صلاحيات أوسع للوحدات الإدارية الكفؤ يمثل خطوة أساسية نحو ترسيخ الحكم الرشيد».

وزير الإدارة المحلية اليمنية بدر باسلمة خلال اجتماع في عدن (سبأ)

وشدد الوزير على أن تعزيز اللامركزية المالية والإدارية «سيمكن السلطات المحلية من قيادة التنمية المستدامة بكفاءة أكبر، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتخفيف الأعباء عن الحكومة المركزية».

ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس تحولاً تدريجياً نحو نموذج إداري أعلى مرونة، يمنح المحافظات دوراً أوسع في إدارة مواردها وتحقيق التنمية المحلية.

وفي قطاع التعليم، عقد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الدكتور أمين القدسي، سلسلة لقاءات منفصلة مع قيادات الجامعات الحكومية والأهلية، بينها جامعة عدن، والجامعة الألمانية الدولية، وجامعة العلوم والتكنولوجيا، إضافة إلى مجلس الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم العالي.

ونوقشت في اللقاءات آلياتُ «تطوير الأداء المؤسسي للجامعات وتعزيز جودة العملية التعليمية، مع التركيز على تطبيق معايير أكاديمية حديثة تسهم في تحسين مخرجات التعليم ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات التنمية».

رهان على تنشيط قطاعات الثقافة والسياحة في اليمن بقيادة الوزير مطيع دماج (سبأ)

وأكد القدسي أن الوزارة تتحمل مسؤولية وطنية في رسم السياسات المنظمة لقطاع التعليم العالي، مشدداً على ضرورة تعزيز العمل التكاملي بين الجامعات والجهات الرقابية لمعالجة أوجه القصور وتجاوز التحديات التي فرضتها سنوات الحرب.

كما استعرضت الاجتماعات مستوى تنفيذ البرامج الأكاديمية والتحديات التي واجهت المؤسسات التعليمية، والجهود المبذولة للحفاظ على استقرار العملية التعليمية رغم الظروف الاقتصادية والأمنية المعقدة.

تحريك القطاعات الخدمية

وفي إطار الحراك الحكومي الأوسع، ترأس وزير الثقافة والسياحة، مطيع دماج، اجتماعاً لقيادات الوزارة لمناقشة إعداد استراتيجية ثقافية وسياحية جديدة، مع التركيز على إعادة تنظيم صناديق التنمية الثقافية والترويج السياحي، وتوجيه مواردها نحو تنشيط الفعاليات الثقافية وجذب الاستثمار السياحي.

ووجّه الوزير بإعداد دليل للفرص السياحية في اليمن بهدف استقطاب المستثمرين، إلى جانب وضع تصور متكامل لإدارة المواقع السياحية في سقطرى وعدن وحضرموت، وحصر المنشآت السياحية المملوكة للدولة تمهيداً لإعادة تأهيلها.

جانب من اجتماع ترأسه وزير النقل في الحكومة اليمنية محسن حيدرة (سبأ)

وفي قطاع النقل، عقد الوزير محسن حيدرة اجتماعاً موسعاً ناقش تطوير أداء الهيئات والمؤسسات التابعة للوزارة، مؤكداً أن خدمات النقل تمثل شرياناً أساسياً للاقتصاد الوطني وحياة المواطنين اليومية.

وشدد حيدرة على «ضرورة استكمال خطط تطوير القطاع وفق مصفوفة إجراءات واضحة، مع التزام تطبيق القوانين وبسط سيادة الدولة في المنافذ والموانئ، ومعالجة الاختلالات القائمة، بما يعزز التعافي الاقتصادي واستدامة الخدمات».

أما على صعيد الشباب والرياضة، فقد ناقش الوزير نايف البكري، مع مدير مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن ألبرت سكوت، جهود الحكومة لتعزيز الاستقرار في عدن والمحافظات المحررة، مؤكداً التزام الحكومة مواصلة الإصلاحات وتقريب مؤسسات الدولة من المواطنين.

ودعا البكري المجتمع الدولي إلى تقديم دعم أكبر لجهود الإصلاح والاستقرار، مشيداً بدعم «تحالف دعم الشرعية» وجهود الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية السلام، فيما أكد المسؤول الأممي وجود مؤشرات إيجابية في أداء الحكومة خلال المدة الأخيرة.


مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
TT

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)
رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

في وقت جدّد فيه التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية، كشف مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن فتح تحقيق شامل في الأحداث الأخيرة بعدن، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في التحريض عليها أو تمويلها.

رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

جاء ذلك خلال اجتماع عقده المجلس برئاسة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، وعضوية سلطان العرادة، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله العليمي، وسالم الخنبشي، وبمشاركة طارق صالح ومحمود الصبيحي عبر الاتصال المرئي. وحذّر المجلس من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية» تحت ضغط الشعارات أو الحسابات الضيقة.

واستعرض الاجتماع تطورات الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن، على خلفية الأحداث التي شهدتها المدينة، ومحاولات الاعتداء على مؤسسات الدولة وتعطيل أعمالها، واستخدام الشارع وسيلة ضغط لتحقيق أهداف سياسية «غير مشروعة»، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ).

وكانت قوات «درع الوطن»، وألوية «العمالقة» عززّت انتشارها في محيط المجمع الرئاسي بمدينة عدن، حيث رصدت «الشرق الأوسط» انتشار وحدات عسكرية إضافية في الطرق المؤدية إلى المنطقة التي تضم مقر إقامة مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء، إضافة إلى عدد من المؤسسات السيادية والخدمية؛ بينها البنك المركزي، ومكتب الجوازات، ومصلحة الأحوال المدنية.

وأكد المجلس عزمه الرد بحزم على أي مساعٍ لتعطيل مؤسسات الدولة، والعمل على فتح تحقيق شامل في هذه الأحداث، ومساءلة كل من يثبت ضلوعه في التحريض أو التمويل، مشيداً في الوقت ذاته بـ«اليقظة العالية» للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية في حماية المدنيين والممتلكات العامة والخاصة، وصون السلم الأهلي.

وعبّر مجلس القيادة عن تقديره لموافقة المملكة العربية السعودية على استضافة مؤتمر الحوار الجنوبي، معتبراً ذلك «مستوى متقدماً وغير مسبوق» في مقاربة القضية الجنوبية، بوصفها قضية عادلة ذات أبعاد تاريخية واجتماعية، تتطلب معالجة منصفة ضمن إطار الدولة ومرجعياتها الضامنة.

قوات درع الوطن تمركزت إلى جانب قوات الأمن في مداخل عدن (إعلام محلي)

وفي السياق نفسه، شدد المجلس على ضرورة عدم التفريط في هذه الفرصة تحت ضغط الشعارات أو الحسابات الضيقة، داعياً إلى حماية المكاسب المتحققة أمنياً وخدمياً واقتصادياً، واستلهام العبر من «المغامرات الطائشة» لميليشيات الحوثي التي عزلت أكثر من 20 مليون يمني، وحرمتهم من الرواتب وفرص العيش الكريم.

وجدد المجتمعون إشادتهم بالدعم السعودي «السخي» للنهوض بأوضاع المحافظات المحررة، مؤكدين اعتزازهم بالشراكة الاستراتيجية مع المملكة، وخصوصية العلاقات الراسخة القائمة على الجوار والمصير المشترك والأمن المتبادل، ومهنئين قيادتها بمناسبة يوم التأسيس وما حققته من تحولات تنموية شاملة.

كما أكد المجلس دعمه الكامل للحكومة وتمكينها من ممارسة صلاحياتها الدستورية، والمضي في تنفيذ خطة التعافي وبرنامج الإصلاحات الشاملة، بما يشمل الإسراع في إعداد مشروع الموازنة العامة، وتعزيز الإيرادات، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتنفيذ مشاريع خدمية ذات أثر مباشر في حياة المواطنين.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محمود الصبيحي إلى جوار رئيس الحكومة الزنداني في عدن (إكس)

وتطرق الاجتماع إلى مستجدات التطورات الإقليمية في ظل استمرار ما وصفه بـ«تعنت» النظام الإيراني وميليشياته في اليمن والمنطقة إزاء المساعي الرامية إلى خفض التصعيد، وانعكاسات ذلك على الأمنين الوطني والإقليمي، مؤكداً جاهزية الدولة لردع أي تهديدات محتملة بالتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية والمجتمع الدولي.