«فيروسات الفدية»... معضلة كبرى تتطلب جهوزية عالية

خطوات ضرورية لتأمين النظم الكومبيوترية

«فيروسات الفدية»... معضلة كبرى تتطلب جهوزية عالية
TT

«فيروسات الفدية»... معضلة كبرى تتطلب جهوزية عالية

«فيروسات الفدية»... معضلة كبرى تتطلب جهوزية عالية

تشهد هجمات فيروسات الفدية ازدهاراً كبيراً: ففي الولايات المتحدة وحدها، ارتفعت نسبة هذا النوع من الاعتداءات السيبرانية 200 في المائة بين عامي 2019 و2021. ومع أن فيروسات الفدية تحولت إلى تهديدٍ جدي، يتفاجأ الكثيرون من أصحاب الشركات عندما يقعون ضحية.
- فيروس الفدية
فيروس الفدية هو برنامج إلكتروني خبيث يستخدم التشفير لمنع الوصول إلى البيانات على الآلة التي استهدفها ولشل الأنظمة الكومبيوترية بشكلٍ تام. بعدها، يعمد مرتكبو الاعتداء إلى طلب مبالغ مالية لفك تشفير الملفات وتسهيل استئناف الوصول إلى الأنظمة المعتدى عليها. يعود هذا التكتيك إلى الثمانينات ولكنه تحول إلى تهديدٍ بارز للأعمال بعد عام 2010 مع تصاعد نشاط العملات الرقمية، وسيلة الدفع المفضلة للمجرمين.
يحاط هذا التهديد بالكثير من الشكوك، ما يصعب عملية التخطيط للاستجابة. تسعى الشركات عامة لإيجاد الطريقة الأسرع للخروج من المأزق، ما يعني غالباً الرضوخ لدفع الفدية، حتى ولو كان العبء المالي كبيراً والنتيجة غير مضمونة. وقد وجدت دراسة حديثة شملت 30 شركة أن 64 في المائة منها وقعت ضحية اعتداء بفيروس الفدية خلال العام الفائت، وأن 83 في المائة من هذه الشركات دفعت الفدية المطلوبة. وتبين أيضاً أن 8 في المائة من الشركات التي سددت الفدية تمكنت من استعادة كل بياناتها، مقابل 63 في المائة استعادت نصف بياناتها فقط.
تتلقى بعض الشركات طلباً لتسديد فدية ثانية (وربما أكثر حتى) رغم تسديد الأولى في الوقت المحدد، ولكن السيناريو الأسوأ هو عندما تدفع الضحية ولا تحصل على مفتاح فك التشفير أو لا تسير الأمور حسب الاتفاق.
بدورها، تتحمل الشركات التي تتخذ قراراً بعدم الدفع، التكلفة على مستوى توقف الأعمال وخسارة العائدات. أما الشركات التي تباغتها هذه الاعتداءات وهي غير مجهزة بنظام دعم متين أو بخطة استجابة، فتعاني أكثر من الجميع – ليس فقط على الصعيد المالي، بل على مستوى سمعتها التجارية أيضاً.
إذا تعرضت شركتكم لاعتداء بفيروس فدية، فيجب أن تكون خطوتكم الأولى تبليغ جهات إنفاذ القانون والسلطات المعنية بحماية أمن البيانات، إن وُجدت. ولكن الخيار المفتوح أمامكم بعدها يعتمد على درجة جهوزية المؤسسة للتعامل مع اعتداءات من هذا النوع.
- خطوات ضرورية
وتساعد دراسة الإجابات عن ستة أسئلة توضيحية قبل حصول أي اعتداء في تحفيز صاحب الشركة أو الموظف المسؤول على القيام ببعض الخطوات الضرورية التي قد تساهم في سحب فتيل التهديد أو السماح للشركة بالاستجابة بشكلٍ أفضل والتعافي بوقتٍ أسرع عند حصول الاعتداء.
وإليكم 6 خطوات أعدها فيليب ليو، أويكو إيشيك، فابيان مولي، باحثون أميركيون في التقنية ونشرت في مجلة «تيك ريفيو» – معهد ماساتشوستس للتقنية.

1. هل أنتم جاهزون على الصعيد التقني؟ عندما هاجمت عصابة فيروس الفدية «ريفيل» شركة البرمجيات «كاسييا» في يوليو (تموز) 2021 احتاج القراصنة إلى ساعتين فقط لاستغلال نقاط الضعف الموجودة في خوادم الشركة وتثبيت فيروسهم في مئات آلاف الأجهزة المنظمة العاملة معها، في مدة زمنية أقصر بكثير من الوقت الذي قد تحتاجه معظم أنظمة شبكات الدفاع للتصدي. لهذا السبب، يجب تبني عقلية «افتراض الخرق» التي تتطلب مقاربة «صفر ثقة» بالأنظمة وتضع في أولوياتها عمليات الرصد والتعافي، ما يتيح للشركات التفكير بشكلٍ استباقي والتركيز على الاستجابة بقدر الوقاية.
إن امتلاك دعمٍ نظيف ومحدث، بالإضافة إلى القدرة على حمايته من التشفير بفيروسات الفدية، يضمن للشركات والمنظمات تقدمها الاستراتيجي الأول. وإلا أن هذه القدرة لا تزال ضعيفة لدى الكثير من الشركات، إذ تظهر الأرقام أن 58 في المائة من الدعم أو النسخ الاحتياطية تفشل خلال محاولات التعافي. من الضروري جداً أن تعمد الشركات بانتظام إلى اختبار قدرتها على التعافي كي لا تصطدم بمفاجآت غير سارة عند حصول أي أزمة، ويجب أن تكون على حذر من أن عصابات فيروسات الفدية تحاول تحديد موقع النسخ الاحتياطية وتشفيرها أيضاً. لهذا السبب، يُفضل الاحتفاظ بالنسخ الاحتياطية بعيداً عن موقع البيانات الأصلية وفي مكان غير متصل بالشبكة لتقليل احتمال الوصول إليها قدر الإمكان.
> القرار: إذا كنتم تملكون دعماً (نسخة احتياطية) نظيفة ومحدثة وقدرة أكيدة على التعافي، لا حاجة لدفع الفدية لأن المجرمين ليسوا في موقع القوة.

2. هل تملكون معلومات استخبارية عن التهديد؟ تطورت فيروسات الفدية وتشعبت إلى أنواعٍ لا تعد ولا تحصى منذ نشأتها، وكذلك فعلت الأنظمة الدفاعية المضادة. يعمد الباحثون الذين يفككون سلاسل فيروسات الفدية اليوم إلى نشر مصادر إلكترونية مفتوحة تحتوي على مفاتيح كثيرة لفك التشفير. عند تقييم خياراتها بعد الهجوم، يتوجب على الشركات والمنظمات التحقق من مصادرها – ومراجعة جهات إنفاذ القانون الفيدرالية – لمعرفة ما إذا كان الحل لمشكلتها موجودا، بالإضافة إلى مراجعة تقارير الاستخبارات حول التهديد التي تقدمها منظمات الأمن السيبراني البحثية والتجار العاملين في هذا المجال للحصول على أي معلومات قد تكون متوفرة عن الكيان الجرمي الذي يستهدفها.
ينطوي تحديد وفهم الطرف الذي تتعاملون معه على أهمية كبيرة في ظل طفرة عناصر التهديد. فمنذ تطور فيروس الفدية وتحوله إلى «خدمة»، بات بإمكان أي كان الانخراط في هذا المجال من خلال الارتباط بعصابة متخصصة. تعتمد بعض هذه العصابات على مبدأ الانتقائية، بينما تتقبل أخرى فكرة ضم أي طرف جاهز لدفع مبلغ مالي كبير أو تسديد اشتراكٍ شهري. يستطيع هؤلاء الأعضاء أو الأطراف التابعون للعصابات شن اعتداءات باستخدام اسم العصابة والحصول على نسبة من الفدية المدفوعة. ولكن كثيرين من العاملين في هذا المجال يهتمون أكثر بنشر الفوضى والمشاكل ولا يكلفون أنفسهم عناء إرسال مفتاح فك التشفير بعد تسديد الفدية. لهذا السبب، يجب أن تحددوا العصابة التي اعتدت عليكم وتعرفوا ما إذا كانت من النوع الذي يرسل مفاتيح فك التشفير عادة بعد تسديد الفدية لاتخاذ القرار النهائي الصحيح.
> القرار: إذا كنتم قادرين على الحصول على مفاتيح فك التشفير، فسوف يتم النجاح غالباً في استعادة البيانات دون تسديد الفدية؛ أما في حال كنتم تملكون فقط معلومات استخبارية عن المرتكبين، فسوف تتمكنون من معرفة ما إذا كان تسديد الفدية سيؤتي ثماره أم لا.

تأمين إلكتروني
3. هل تملكون تأميناً سيبرانياً، وهل يغطي فعلاً هذا النوع من الاعتداءات؟ بدأت بعض شركات التأمين بتوفير تغطية للتهديدات السيبرانية في بداية الألفية، وأخذت السوق في التطور منذ ذلك الحين. وساهم بروز فيروسات الفدية كتهديد جدي برفع قيمة عروض التغطية حتى أصبحت اعتداءات فيروسات الفدية اليوم تسيطر على 75 في المائة من طلبات التأمين السيبراني.
> القرار: إذا كان التأمين السيبراني يغطي اعتداءات الفدية، فتعتبر فكرة تسديد الفدية منطقية خصوصاً إذا كانت لا توجد وسيلة أخرى لاستعادة البيانات.

4. ما هو مستوى الانكشاف المالي؟ يجب أيضاً تقييم تكاليف التعافي: احتسبوا القيمة المتوقعة للخسائر ولاستعادة البيانات المحتجزة. لن تمنحكم هذه الخطوة فهماً جيداً لتكلفة خيار عدم الاستثمار بتكنولوجيا المعلومات فحسب، بل ستساعدكم أيضاً في تحديد ما إذا كان قرار دفع الفدية منطقيا على المستوى المالي أم لا.
> القرار: إذا كان الدفع مجدٍ وأقل تكلفة من التعافي، يبقى الخيار الأفضل في غياب أي طرقٍ أخرى لحل هذه الفوضى.

5. ما المترتبات القانونية على قرار دفع الفدية؟ في ظل الافتقار إلى دعم كامل ومحدث وخطة تعافٍ مدروسة ومحكمة، أو حتى تأمين شامل، تقرر بعض الشركات والمنظمات أخيراً أن الخيار الوحيد هو تسديد الفدية. وفي سبتمبر (أيلول) 2021، أصدرت وزارة الخزانة الأميركية تذكيراً ينص على أن دفع الفدية أو تسهيل دفعها للمجرمين السيبرانيين الخاضعين للعقوبات هو نشاطٌ غير قانوني ويمكن يؤدي إلى المحاكمة. بدورها، تدرس السلطات الأوروبية اليوم فرض ضوابط قانونية على مدفوعات فيروسات الفدية ولكنها لم تدخل حيز التنفيذ بعد.
> القرار: إذا كان تسديد مبلغ الفدية لا يعرض المنظمة أو الأفراد إلى مسؤولية قانونية، فيمكن اعتباره خياراً ممكناً لحل المشكلة.

6. هل يمكنكم أن تفاوضوا؟ في حال قررت الشركات أخيراً أن دفع الفدية هو الطريق الأقل ضرراً، يجب أن تدرس فكرة التعاقد مع مفاوضين محترفين خصوصاً إذا أرادت التواصل مباشرة مع المعتدين. لقد رأينا حالات، كتلك التي حصلت مع مزود الإنترنت «نايانا» في كوريا الجنوبية، حيث نجح الضحايا في تخفيض مبلغ الفدية المطلوب بشكلٍ كبير بمساعدة المفاوضين.
> القرار: إذا تعذرت وسائل الوصول إلى الشخص أو الجهة التي تبتزكم، فيبقى تسديد كامل مبلغ الفدية أو تحمل عواقب التعافي الخيارين الوحيدين.
وأخيراً، إذا وقعت شركتكم ضحية للمجرمين السيبرانيين، تحدثوا عن تجربتكم. ومهما كان القرار الذي اتخذتموه بشأن تسديد الفدية، نشجعكم على تبليغ السلطات بأي حادثة اعتداء إلكتروني من هذا النوع. يفرض قانونٌ أميركي حديث على الشركات العاملة في المجال والمصنفة في خانة البنية التحتية الحساسة، إبلاغ وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية عن أي اعتداء بفيروس الفدية فوراً. وفي أوروبا، يفرض قانون حماية البيانات العامة التبليغ عن أي حدث سيبراني.
ولا تزال الميزانيات المخصصة للاستثمار في الأمن السيبراني دون المستوى المطلوب. إذ تذهب معظم الإنفاقات في هذا المجال اليوم لتمويل القدرات الوقائية كالبرامج المضادة للفيروسات أو المصادقة المتعددة العوامل، فتبقى العمليات الأخرى كالرصد والاستجابة والتعافي بعيدة عن الاهتمام. لذا يساعد تسليط الضوء على جوانب الجهوزية المسؤولين على اتخاذ القرارات الحساسة.


مقالات ذات صلة

التحقيق في حوادث الذكاء الاصطناعي... كيف تميّز المؤسسات بين الهجوم وخلل النموذج؟

خاص معظم المؤسسات لا تستطيع إعادة بناء حادث الذكاء الاصطناعي كاملاً بسبب تشتت الأدلة بين الشبكات والسحابة والتطبيقات والنماذج (أدوبي)

التحقيق في حوادث الذكاء الاصطناعي... كيف تميّز المؤسسات بين الهجوم وخلل النموذج؟

تحتاج المؤسسات إلى أدلة مترابطة لتمييز الهجمات من أخطاء نماذج الذكاء الاصطناعي وإعادة بناء الحوادث وتسريع التحقيق والتعافي وتحديد المسؤولية.

نسيم رمضان (لندن)
خاص خبراء: يجب مراقبة سير عمل الوكيل كاملاً بما يشمل البيانات وحركة الشبكة والأوامر والملفات التي يصل إليها والمكونات التي ينزّلها (أدوبي)

خاص المؤسسات المتوسطة أكثر انكشافاً أمام مخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي الأمنية

تحذّر «كاسبرسكي» من سلاسل هجوم تستغل مهارات الوكلاء وصلاحياتهم داعية إلى المراقبة والعزل وتقليل الوصول قبل التوسع المؤسسي الواسع.

نسيم رمضان (تبليسي - جورجيا)
خاص تتحول بيانات الإعلانات الرقمية من أداة تجارية إلى وسيلة تسمح للمهاجمين بتحديد أهداف بعينها وتتبع سلوكها وأجهزتها (أدوبي)

خاص تحت قناع الإعلانات الرقمية... كيف تُستغل بيانات المستخدمين في الهجمات السيبرانية الموجّهة؟

تكشف «كاسبرسكي» عن كيف تُستغل بيانات الإعلانات والمنصات الموثوقة لتحديد الضحايا وإخفاء الاتصالات وتنفيذ هجمات موجهة يصعب اكتشافها في المنطقة رقمياً.

نسيم رمضان (تبليسي)
تكنولوجيا يطلب النظام من المستخدم تسجيل فيديو للوجه وتنفيذ حركات محددة للتحقق من أن التسجيل مباشر وليس صورة ثابتة (أدوبي)

«غوغل» تختبر فيديو «سيلفي» لاستعادة الوصول إلى الحسابات

تضيف «غوغل» فيديو «سيلفي» لاستعادة الحساب عند فقدان الهاتف مع التحقق من الهوية والتشفير ومواجهة الانتحال والتزييف العميق بصورة آمنة.

نسيم رمضان (لندن)
أوروبا مقر للسفارة الروسية في لاهاي بهولندا (أرشيفية - أ.ف.ب)

هولندا تستدعي سفير موسكو عقب هجمات إلكترونية روسية

قال وزير الخارجية الهولندي، الاثنين، لـ«وكالة الأنباء الهولندية (إيه إن بي)» إن الوزارة استدعت السفير الروسي في أمستردام عقب هجمات إلكترونية روسية...

«الشرق الأوسط» (أمستردام)

«غوغل» تكشف عن مستقبل الهواتف... الذكاء الاصطناعي ينفذ المهام بدلاً منك

وكلاء الذكاء الاصطناعي قد يتمكنون من تنفيذ المهام على هواتفنا من دون الحاجة إلى إعطائها (رويترز)
وكلاء الذكاء الاصطناعي قد يتمكنون من تنفيذ المهام على هواتفنا من دون الحاجة إلى إعطائها (رويترز)
TT

«غوغل» تكشف عن مستقبل الهواتف... الذكاء الاصطناعي ينفذ المهام بدلاً منك

وكلاء الذكاء الاصطناعي قد يتمكنون من تنفيذ المهام على هواتفنا من دون الحاجة إلى إعطائها (رويترز)
وكلاء الذكاء الاصطناعي قد يتمكنون من تنفيذ المهام على هواتفنا من دون الحاجة إلى إعطائها (رويترز)

ماذا لو لم تعد مضطراً إلى البحث طويلاً في بريدك الإلكتروني لحجز موعد متابعة مع طبيبك، أو إلى الكتابة على لوحة مفاتيح صغيرة لإرسال رسائل البريد الإلكتروني أثناء توجهك إلى العمل؟

هذا هو المستقبل الذي تتوقعه «غوغل» وغيرها من شركات التكنولوجيا العملاقة، حيث يمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي قريباً تنفيذ المهام على هواتفنا من دون الحاجة إلى إعطائها تعليمات مستمرة، ما قد يتيح لنا وقتاً أكبر للقيام بأمور أخرى.

وتحمل أحدث هواتف «بيكسل» الذكية، التي أعلنت عنها «غوغل» الأربعاء، مجموعة من الميزات المصممة في هذا الاتجاه. إذ سيظهر ضوء جديد في الجزء الخلفي من هاتف «بيكسل 11 برو» عندما يكون «جيميني» بصدد معالجة أمر، بينما ستتيح ميزة جديدة في نظام «آندرويد» تُسمى «Halo»، من المقرر إطلاقها في وقت لاحق من العام، للمستخدم رؤية تقدم وكيل الذكاء الاصطناعي في تنفيذ مهمة معينة.

وتأتي هذه الميزات في وقت تتنافس فيه «غوغل» و«أبل»، اللتان تشغّل منصاتهما مليارات الهواتف الذكية حول العالم، على الهيمنة على حياتنا الرقمية، في حين تواجهان أيضاً المنافسة المتزايدة من «تشات جي بي تي».

«غوغل» تتوقع مستقبلاً مختلفاً للهواتف

قال سمير سامات، رئيس منظومة «آندرويد» في «غوغل»، إن الشركة تضع في الحسبان عادةً الطريقة التي سيستخدم بها المستهلكون هواتفهم بعد نحو ثلاث سنوات عند التخطيط لإصدارات «آندرويد».

وبالتالي، فإن الميزات التي أعلنت عنها الشركة اليوم تقدم لمحة عن تصور «غوغل» لكيفية تغيير الذكاء الاصطناعي للهواتف الذكية في السنوات المقبلة.

وأوضح سامات لـ«سي إن إن» أن رؤية «غوغل» لـ«آندرويد» تتمثل حالياً في أن يتمكن المستخدم من التعبير عن هدفه أو ما يريد تحقيقه، ثم يكون النظام قادراً على تنفيذ هذه المهمة من تلقاء نفسه.

لكن القلق المتزايد لدى الجمهور بشأن التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية للذكاء الاصطناعي يسلط الضوء على المخاطر التي تواجه مستقبل هذه التكنولوجيا، فضلاً عن أن التقنية لا تزال بعيدة عن القدرة على تنفيذ المهام المعقدة التي يتصورها سامات.

ومع ذلك، تراهن «غوغل» على هذا المستقبل.

وقال سامات: «أرى كثيراً من الأشخاص، بمن فيهم أنا، منشغلين بهواتفهم ويحاولون إنجاز الكثير من الأمور. وإذا كان بإمكانك إعادة ذلك الوقت إلى الناس، خمس دقائق يومياً أو 10 دقائق أو 30 دقيقة، فتخيل ما يمكنك فعله بهذا الوقت».

استخدام الهاتف بدرجة أقل

قد تصبح الأيام التي يضطر فيها المستخدم إلى التنقل بين تطبيقات متعددة لإنجاز مهمة واحدة معدودة.

وضرب سامات مثالاً على ذلك، قائلاً إن وكيل الذكاء الاصطناعي قد يتمكن مستقبلاً من مراجعة الملاحظات من موعد الطبيب، والتواصل مع شركة التأمين لمعرفة التغطية، ثم حجز موعد لإجراء تصوير بالرنين المغناطيسي.

ولا يستطيع «آندرويد» تنفيذ هذا السيناريو في الوقت الحالي، لكن سامات يسعى إلى دفع النظام، الذي يشغّل أكثر من 70 في المائة من الهواتف الذكية حول العالم، في اتجاه يجعل الهواتف أقل اعتماداً على ما وصفه بـ«الإدارة الدقيقة» من جانب المستخدم.

وسيضيء الجزء الخلفي من «بيكسل 11 برو» عندما يعالج «جيميني» أمراً أو يرسل استجابة، وتأمل «غوغل» أن يساعد ذلك المستخدمين على التحدث إلى المساعد الافتراضي من دون الحاجة إلى الإمساك بالهاتف للتأكد من أن الوكيل يستمع إليهم.

«غوغل» تدفع نحو التفاعل الصوتي

تستعد شركات التكنولوجيا العملاقة لمستقبل يصبح فيه التحدث إلى الأجهزة جزءاً أكثر شيوعاً من حياتنا اليومية.

وفي إطار هذا التحول، تطلق «غوغل» أداة جديدة تسمى «Rambler» على أجهزة «بيكسل 11». وكانت الشركة قد أعلنت عن الأداة في مايو (أيار).

وتعمل «Rambler» على معالجة الكلام وتنقيته وتحويله إلى نص أو رسالة بريد إلكتروني، مع إزالة التلعثم والتعبيرات المتكررة مثل «أمم» و«مثل» وغيرها من العادات الكلامية.

سباق بين «غوغل» و«أبل» و«أوبن إيه آي»

ويأتي إطلاق أحدث هواتف «بيكسل» من «غوغل» في إطار توجه أوسع في صناعة الهواتف الذكية نحو وكلاء الذكاء الاصطناعي.

وتتعاون «سامسونغ»، إحدى أكبر شركات تصنيع الهواتف الذكية في العالم من حيث الحصة السوقية، مع «غوغل» لدمج «جيميني» بشكل واسع في برمجيات أجهزتها.

وتعتزم «أبل» إطلاق نسخة مطورة من «سيري» في وقت لاحق من العام، وتقول إن المساعد الجديد سيكون قادراً على تنفيذ مهام عبر التطبيقات والاستفادة من المعلومات الشخصية عند تقديم الإجابات.

كما أطلقت «أوبن إيه آي» الشهر الماضي تحديثاً كبيراً لـ«تشات جي بي تي» يجعل التحدث معه أكثر طبيعية.

هل يثق المستهلكون بالذكاء الاصطناعي؟

لكن في المقابل، يزداد حذر المستهلكين من الذكاء الاصطناعي.

وعلى الرغم من تزايد استخدام روبوتات المحادثة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، فإن غالبية الأميركيين يتوقعون أن يكون لهذه التكنولوجيا تأثير سلبي على المجتمع، وفقاً لمركز «بيو» للأبحاث.

وأظهرت دراسة أخرى أجرتها «غالوب» وجامعة بنتلي أن 79 في المائة من الأميركيين لا يثقون في الشركات لاستخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة مسؤولة.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت تقنيات «غوغل» ستفي بالوعود التي تقدمها، أو ما إذا كان المستهلكون سيقضون وقتاً أقل فعلاً أمام هواتفهم بفضلها.

وقال سامات، في إشارة إلى الذكاء الاصطناعي: «إنها مجرد كلمة أصبحت تعني أشياء كثيرة». وأضاف: «بدلاً من الحديث عن التكنولوجيا، أعتقد أن أحد الأمور التي ركزنا عليها بشكل أكبر هو... كيف تساعدك فعلياً؟».


الذكاء الاصطناعي في التدريب الرياضي الشخصي... الخوارزمية تقترح والمدرب يقرر

يسرِّع الذكاء الاصطناعي تصميم برامج التدريب وتخصيصها لكنه لا يلغي دور المدرب في فهم احتياجات العميل واتخاذ القرار النهائي (أدوبي)
يسرِّع الذكاء الاصطناعي تصميم برامج التدريب وتخصيصها لكنه لا يلغي دور المدرب في فهم احتياجات العميل واتخاذ القرار النهائي (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي في التدريب الرياضي الشخصي... الخوارزمية تقترح والمدرب يقرر

يسرِّع الذكاء الاصطناعي تصميم برامج التدريب وتخصيصها لكنه لا يلغي دور المدرب في فهم احتياجات العميل واتخاذ القرار النهائي (أدوبي)
يسرِّع الذكاء الاصطناعي تصميم برامج التدريب وتخصيصها لكنه لا يلغي دور المدرب في فهم احتياجات العميل واتخاذ القرار النهائي (أدوبي)

​مع توسع سوق اللياقة البدنية في السعودية، يتجه استخدام الذكاء الاصطناعي في التدريب الشخصي إلى ما هو أبعد من كتابة البرامج الرياضية أو أتمتة الحجوزات. فالقيمة الأهم -حسب طارق منير، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «إنهانس فتنس» (Enhance Fitness)- تكمن في قدرة التقنية على قراءة السلوك مبكراً، ورصد تراجع التزام العميل قبل أن ينسحب فعلياً، ثم تنبيه المدرب للتدخل في الوقت المناسب.

ويقول منير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، إن الذكاء الاصطناعي سرَّع بالفعل تصميم البرامج وتخصيصها؛ إذ إن ما كان يستغرق ساعات من المدرب يمكن اليوم صياغة مسودته في دقائق وتعديله بشكل مستمر. ولكنه يشدد في الوقت نفسه على أن المدرب يبقى المسؤول عن فهم ما يحتاج إليه العميل فعلياً، وهو أمر يختلف كثيراً عما يطلبه أو يعتقد أنه يريده عند بداية العلاقة.

ويصف منير هذا التقسيم بوضوح: «الذكاء الاصطناعي يسرِّع إنشاء البرامج وأتمتتها، بينما يظل المدرب مسؤولاً عن العلاقة». وحسب هذا التصور، تتولى التقنية «طبقة الإنتاج»، بينما يبقى الجزء الذي يدفع العميل من أجله في جوهره إنسانياً.

طارق منير المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Enhance Fitness» (الشركة)

بيانات سلوكية أكثر من كونها طبية

لا تعتمد «Enhance Fitness» في رؤيتها الحالية على جمع كميات واسعة من البيانات الصحية الحساسة؛ بل تركز بدرجة أكبر على السلوك الفعلي للعميل داخل رحلة التدريب.

ويقول منير إن الشركة تتابع مؤشرات، مثل: الحضور، وتكرار الجلسات، والإلغاءات، وتقييمات العملاء للمدربين، وكيف يتغير إيقاع التدريب مع مرور الوقت. أما بيانات تركيب الجسم والتفاصيل الصحية ومعلومات الأجهزة القابلة للارتداء، فلا يتم جمعها ولا مشاركتها افتراضياً.

ويرى أن هذه المؤشرات السلوكية أكثر فائدة للتخصيص في كثير من الحالات؛ لأنها تكشف جودة العلاقة بين العميل والمدرب ومدى احتمالية استمرارها، وهو العامل الذي يؤثر مباشرة في طول فترة الالتزام، ومن ثم في فرص تحقيق النتائج.

الانسحاب يبدأ كتراجع تدريجي

من أبرز الأنماط التي تكشفها البيانات واسعة النطاق -حسب منير- أن انسحاب العميل من التدريب لا يحدث عادة كقرار مفاجئ؛ بل يبدأ على شكل تراجع تدريجي في السلوك.

ويشرح بأن العميل يبدأ في الحضور بشكل أقل قليلاً، ثم تظهر بعض الإلغاءات، وتتكرر الأعذار أو الفجوات بين الجلسات. وعندما يصل الأمر إلى الإلغاء الرسمي أو التوقف الكامل، تكون الإشارات قد بدأت قبل ذلك بأسابيع. ويرى أن فهم هذا «التلاشي» هو ربما أهم ما تكشفه معالجة أعداد كبيرة من الجلسات؛ لأن البيانات تسمح برؤية كيف يبدأ التراجع، وكيف يتسارع، وما الأنماط التي تسبقه.

تنبيه المدرب لا مخاطبة العميل

في هذا السياق، يمكن للذكاء الاصطناعي اكتشاف إشارات فقدان الاهتمام في وقت مبكر، وربطها باحتمالية الانسحاب. ولكن منير يضع حداً واضحاً لدور النظام. ويصرح: «نستخدم التنبؤ لإبلاغ المدرب أو قائد الفريق، ولا شيء أكثر من ذلك. الذكاء الاصطناعي لا يتصل بالعميل ولا يؤَتمت العلاقة».

ويضيف أن الهدف من الإشارة هو التأكد من أن شخصاً حقيقياً يتدخل في اللحظة المناسبة، وباهتمام فعلي وليس من خلال محادثة بيعية. وحسب منير، فإن تراجع الالتزام هو في جوهره ضعف في العلاقة، ولذلك فإن إصلاحه يتطلب تدخلاً بشرياً.

تُستخدم تنبيهات الذكاء الاصطناعي لإبلاغ المدرب أو قائد الفريق بينما تبقى العلاقة والتواصل مع العميل مسؤولية بشرية بالكامل (أدوبي)

ما الذي يبقى للإنسان؟

يرى منير أن الذكاء الاصطناعي مناسب للجانب الهيكلي من العمل، مثل: اقتراح البرامج، وإدارة منطق التقدم، واستخراج الأنماط من البيانات، وتقليل الأعمال الإدارية التي تستهلك وقت المدرب.

لكن القرارات التي تمس تجربة العميل مباشرة تبقى بشرية. ويقول: «عندما يدفع شخص مقابل تدريب شخصي في عصر الذكاء الاصطناعي، فهو لا يشتري برنامجاً فعلياً، فالبرامج أصبحت متاحة مجاناً. ما يشتريه هو المساءلة والموثوقية والسلامة والثقة والعلاقة مع شخص يعرفه ويقف إلى جانبه». ولهذا تعتمد المنصة على مبدأ واضح: الذكاء الاصطناعي يوصي، والمدرب يقرر وينفذ.

الأمان عبر «بوابة بشرية»

يؤكد منير أن الشركة لا تعتمد بالكامل على توصيات يولدها الذكاء الاصطناعي، ليس بسبب قصور تقني مؤقت؛ بل لأنه يعتبر أن وجود الإنسان جزء من التصميم نفسه. ويشير إلى أن النماذج تحسنت كثيراً خلال عام أو عامين، ولكن الدقة وحدها ليست العامل الحاسم. فالمدرب يستطيع قراءة أشياء لا تظهر بالضرورة في البيانات، مثل: التعب، وانخفاض الدافعية، ومحاولة العميل التقليل من شأن ألم يشعر به.

ويقول إن هذه «البوابة البشرية» هي آلية الأمان الأساسية في النظام، ولا يتوقع إزالتها.

ويظهر المنطق نفسه عند التعامل مع البيانات الناقصة أو الرديئة. فإذا كانت البيانات محدودة، يمكن للنظام أن ينتج اقتراحاً غير مناسب، ولكن الاقتراح لا يصل مباشرة إلى العميل؛ لأن مدرباً مؤهلاً يقف بين النموذج والجلسة.

الأجهزة القابلة للارتداء والخصوصية

من الناحية التقنية، يمكن دمج بيانات أجهزة تتبُّع النوم والساعات الرياضية ومؤشرات تركيب الجسم، ولكن «Enhance Fitness» تتعامل مع هذا الجانب بتحفُّظ.

ويفيد منير بأن هذه البيانات لا تُجمع مباشرة إلا إذا اختار العميل صراحة مشاركتها مع مدربه. وعندما توجد بيانات على مستوى المنصة، يتم التعامل معها بصورة مجمَّعة ومجهولة الهوية.

ويتابع: «هناك قيمة حقيقية في السياق الذي توفره هذه البيانات، ولكن هذه القيمة لا تبرر أبداً المساس بسيطرة العميل على معلوماته. الاختيار المسبق والموافقة أولاً، أو لا يتم الأمر».

ويؤكد أن موقف الشركة من ملكية البيانات واضح، رغم وجود مساحة رمادية في القطاع عموماً: «بيانات العميل تخص العميل». ويضيف أن الشركة لا تستخدم المعلومات الصحية الشخصية للعملاء، ولا تقدمها إلى أصحاب العمل ولا لشركات التأمين ولا لأي طرف ثالث.

تكشف البيانات أن انسحاب العميل يحدث غالباً تدريجياً ويمكن للذكاء الاصطناعي اكتشاف مؤشرات التراجع قبل التوقف الفعلي بأسابيع (أدوبي)

توحيد الأساس لا العلاقة

يمكن للذكاء الاصطناعي أيضاً أن يساعد على رفع مستوى الجودة، عبر مدن أو نوادٍ ومشغلين مختلفين، ولكن منير يتحفظ على كلمة «التوحيد» عندما يتعلق الأمر بالتدريب الشخصي. ويرى أن من الممكن تطبيق قوالب مشتركة، ومنطق موحد لتصميم البرامج، وأسس جودة ثابتة، وهو ما يساعد الذكاء الاصطناعي على رفع الحد الأدنى من الجودة عبر أماكن متعددة في وقت واحد. ولكن العلاقة نفسها لا ينبغي توحيدها. ويختصر الفكرة بقوله: «وحِّد الأساس، ولا توحِّد العلاقة».

ما الذي يمكن إثباته اليوم؟

فيما يتعلق بقياس أثر الذكاء الاصطناعي، يميز منير بين ما يمكن إثباته اليوم وبين ما قد يصبح ممكناً لاحقاً. ويشير إلى أن الأدلة الحالية ذات طبيعة سلوكية في المقام الأول، مثل استمرار الالتزام، وطول العلاقة مع العميل، وقدرته على الاستمرار في التدريب بمرور الوقت.

أما استخدام الذكاء الاصطناعي لقراءة مؤشرات صحية والتوصية بناءً عليها، فيعتبره مجالاً يحتاج إلى معالجة قانونية وأخلاقية أكثر وضوحاً قبل التوسع فيه. ويقول: «خريطة الطريق ستتجه في النهاية إلى نماذج تستطيع قراءة المؤشرات الصحية والوصف بشكل أفضل، ولكن ما إذا كان ذلك ممكناً قانونياً وأخلاقياً، فلا يزال منطقة رمادية، والموضوع شديد الحساسية بحيث لا يمكن ببساطة تسليمه إلى الذكاء الاصطناعي».

تجربة ممكنة في السعودية لمدة 12 شهراً

يقترح منير تجربة عملية في السعودية لا تختبر ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على إنتاج برنامج أفضل؛ بل ما إذا كان يستطيع مساعدة المدرب على إبقاء العلاقة مع العميل لفترة أطول.

وتقوم الفكرة على اختيار مجموعة من العملاء الجدد في مدينتين أو 3 مدن سعودية، مع الحفاظ على النوادي والمدربين أنفسهم قدر الإمكان، ثم تقسيم التجربة إلى مجموعتين: تعمل الأولى بالطريقة التقليدية، بينما تستخدم الثانية دعماً من الذكاء الاصطناعي في إعداد البرامج، ورصد العلامات المبكرة لتراجع الالتزام، وتزويد المدرب بمعلومات تساعده في الجانب البشري من عمله.

ويُقاس الأثر على مدى 12 شهراً من خلال مؤشرات، مثل: مدة بقاء العميل، وانتظامه في الحضور، واستمراره في التدريب بعد انتهاء الباقة الرسمية، إلى جانب عدد محدود من المؤشرات الصحية الأساسية في بداية التجربة ونهايتها. ويتوقع طارق منير أن تتفوق المجموعة المدعومة بالذكاء الاصطناعي؛ ليس لأن برامجها ستكون أكثر ذكاءً بالضرورة؛ بل لأن المدربين سيتمكنون من اكتشاف تراجع الالتزام بشكل أبكر، والحفاظ على العلاقة لفترة أطول. ويرى أن السعودية بيئة مناسبة لمثل هذه الدراسة، بسبب سرعة توسع السوق، ووجود اهتمام متزايد بقياس النتائج بصورة أكثر مصداقية.


كيف تتصدى للمحتوى الزائف المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي

كيف تتصدى للمحتوى الزائف المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي
TT

كيف تتصدى للمحتوى الزائف المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي

كيف تتصدى للمحتوى الزائف المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي

هل رأيت يوماً أحد المشاهير البارزين يروج لحبوب جديدة لإنقاص الوزن تحمل اسماً غريباً؟ أو ربما شركة تعرض منتجاً جديداً لم تسمع به من قبل؟

إن الإعلانات الزائفة منتشرة في كل مكان على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد سهّل الذكاء الاصطناعي عملية إنشاء موافقات زائفة، وسرقة ملامحك، أو هويتك البصرية، إذ يمكنه التلاعب بصورة الرئيس التنفيذي لشركتك ليظهر وكأنه يروج لعملية احتيال استثماري، أو قد يَظهر رياضي شهير وهو يُروج لمكمل غذائي زائف، أو يبدو أحد المؤثرين وكأنه يُروج لعملة مشفرة لم يسمع بها أحد قط. وبالنسبة لأصحاب الأعمال والقادة، لا يقتصر الأمر على كونه مسألة قانونية فحسب، بل يُشكل خطراً على العلامة التجارية، كما كتب كين ستيرلينغ (*).

حماية الثقة في العلامة التجارية في عصر الذكاء الاصطناعي

تُعد الثقة أهم أصولك؛ فإذا بدأ المستخدمون في افتراض أن كل ما يرونه عبر الإنترنت زائف، فإن الثقة في علامتك التجارية ستتراجع. ولسوء الحظ، فإن محاولة إيقاف المحتوى الزائف تشبه لعبة من دون جدوى؛ فحتى عندما ترسل أنت أو فريقك القانوني إشعاراً للمنصة لإزالة المحتوى، قد تظهر نسخة أخرى من المحتوى نفسه في غضون ساعات.

إجراءات لمواجهة المحتوى الزائف

ولهذا السبب، وبصفتي محامياً متخصصاً في مجالات الإعلام والأعمال والتكنولوجيا في منطقة «سنشري سيتي» Century City) -مع التركيز على التقاطع بين القانون والإعلام والتكنولوجيا - فإنني أقدم المشورة للعلامات التجارية حول كيفية البقاء في الصدارة ومواكبة تطورات الذكاء الاصطناعي.

وفيما يلي ثلاثة إجراءات يمكنك اتخاذها للاستعداد لمواجهة المحتوى الإعلامي الزائف:

الحد من انكشافك بتقليل المواد المتاحة

* اجعل من الصعب على المحتالين تزييف المحتوى الخاص بك. تتطلب تقنية التزييف العميق بيانات تدريب، وتحديداً تسجيلات صوتية نقية ومقاطع فيديو عالية الدقة للمسؤولين التنفيذيين أو المتحدثين الرسميين باسمك. يمكنك الحد من هذا الانكشاف من خلال تدقيق المحتوى الخاص بك.

* دقق البصمة الرقمية للمسؤولين التنفيذيين: راجع جميع التسجيلات العامة لك ولأعضاء فريقك للحد من انكشاف المعلومات. ويشمل ذلك الكلمات الرئيسية في المؤتمرات، ومكالمات إعلان الأرباح، والمشاركات في البودكاست. وعند الإمكان، قيّد إمكانية الوصول العام إلى أرشيفات الفيديو والصوت.

* استخدم أدوات المراقبة المستمرة للهوية عبر الذكاء الاصطناعي: استخدم أدوات آلية للزحف عبر الويب (web-crawling) مثل BrandShield أو ZeroFox أو Ceartas. إذ تقوم هذه الأدوات بمسح منصات التواصل الاجتماعي وشبكات الإعلانات وسجلات النطاقات بحثاً عن أي استخدام غير مصرح به لوجوه وأصوات المسؤولين التنفيذيين أو العلامات التجارية للشركة. كلما أدركت الأمر مبكراً، قلّ حجم الضرر الذي يلحق بعلامتك التجارية.

حدِّث عقودك للحد من المخاطر القانونية

اطلب من فرق التسويق والشؤون القانونية تحديث جميع العقود المبرمة مع المواهب والوكالات والشخصيات المتعاونة، وذلك لضمان القدرة على التصدي لعمليات الاحتيال الإعلامي القائمة على الذكاء الاصطناعي فور وقوعها.

*أضف بنوداً صريحة تتعلق باستخدام «المحتوى المُولَّد اصطناعياً» (synthetic media). حدِّد بوضوح الجهة التي تمتلك حقوق إنشاء أو تدريب أو توزيع الصوت والصورة (أو الملامح) الخاصة بالمتحدث الرسمي أو المسؤول التنفيذي.

*أدرج التزاماً بالإبلاغ. ألزم شركاء العلامة التجارية والمؤثرين بإخطار شركتك فوراً في حال وجود أدلة على قيام أي طرف بإساءة استخدام صورهم أو ملامحهم فيما يتعلق بعلامتك التجارية.

أعِدَّ خطة استجابة سريعة

كن مستعداً للتحرك بسرعة عند استهداف علامتك التجارية بمحتوى زائف؛ فكلما كانت استجابتك أسرع، قلّ الضرر الذي يلحق بعلامتك التجارية جراء هذا المحتوى.

*جهِّز مسودات بيانات للتعامل مع الحوادث مسبقاً. أعدَّ نماذج لاتصالات الطوارئ لاستخدامها من قبلك أو من قبل فرق العلاقات العامة لدحض المحتوى الزائف قبل انتشار حالة من الذعر في السوق أو بين المستهلكين.

*حدِّد جهات اتصال مباشرة. أنشئ قوائم اتصال بفرق الشؤون القانونية في منصات التواصل الاجتماعي لتتمكن من إزالة المحتوى الزائف فور علمك بوجوده.

إن المحتوى الزائف ينتشر في كل مكان، ولكن يمكنك الحد من تأثيره على ثقة المستهلكين وقيمة علامتك التجارية. فالشركات التي تستعد الآن ستكون في وضع أفضل لحماية علامتها التجارية.

* مجلة «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا»