لماذا تنقلب الجماهير على الفرق التي تشجعها وتطلق صافرات الاستهجان؟

ما حدث ضد المنتخب الإنجليزي ومدربه ساوثغيت مثال على ثقافة متأصلة تنتقل من الكبار للصغار

ساوثغيت مدرب إنجلترا يشعر بالحسرة بينما لاعبو المجر خلفه يحتفلون (رويترز)
ساوثغيت مدرب إنجلترا يشعر بالحسرة بينما لاعبو المجر خلفه يحتفلون (رويترز)
TT

لماذا تنقلب الجماهير على الفرق التي تشجعها وتطلق صافرات الاستهجان؟

ساوثغيت مدرب إنجلترا يشعر بالحسرة بينما لاعبو المجر خلفه يحتفلون (رويترز)
ساوثغيت مدرب إنجلترا يشعر بالحسرة بينما لاعبو المجر خلفه يحتفلون (رويترز)

كانت المعاملة التي تلقاها المنتخب الإنجليزي ومديره الفني غاريث ساوثغيت من قبل المشجعين الإنجليز على ملعب «مولينو» الخاص بفريق ولفرهامبتون الأسبوع الماضي، بعد الخسارة أمام المجر برباعية نظيفة، صاخبة، وعلى حد تعبير الموجودين هناك، «بغيضة» تماماً. كان هناك جدل شديد حول ما إذا كان ذلك صحيحاً أم خاطئاً (أنا شخصياً أرى أن هذه الطريقة خاطئة تماماً)، لكن ربما يتعين علينا أن نتساءل عن أسباب حدوث ذلك في المقام الأول.
دعونا نتفق في البداية وقبل أي شيء على أن أداء المنتخب الإنجليزي في تلك المباراة كان سيئاً للغاية، بدءاً من حارس المرمى آرون رامسدال، مروراً بجون ستونز في خط الدفاع، والمهاجم بوكايو ساكا الذي كان في أسوأ حالاته، ووصولاً إلى الهداف هاري كين الذي كان كل ما قام به هو محاولة خداع حكم اللقاء للحصول على ركلة الجزاء الثانية له خلال فترة التوقف الدولي! لقد كان الأداء مملاً للغاية، وقد اعترف ساوثغيت بأن سقف التوقعات كان مرتفعاً بالنسبة للمنتخب الإنجليزي، لكنه لم يقدم الأداء المتوقع في المباراتين اللتين لعبهما على ملعب «مولينو».
ثم هناك مشكلة أخرى تتعلق بالعلاقة مع ساوثغيت نفسه، حيث هناك بعض المشجعين الإنجليز الذين لا يحبون المدير الفني بسبب دعمه لحركة الانحناء على الركبة قبل المباريات تعبيراً عن مناهضة العنصرية. إنه لم يدافع عن لاعبيه فقط بشأن قرارهم بالاحتجاج ضد العنصرية الممنهجة، بل دافع عنهم على الملأ وبصوت عالٍ.
ثم هناك الجدل المتعلق بالطريقة الدفاعية التي يلعب بها المنتخب الإنجليزي وتقديمه لكرة مملة، والفشل في تحقيق أقصى استفادة ممكنة من جاك غريليش المنتقل من أستون فيلا إلى مانشستر سيتي مقابل 100 مليون جنيه إسترليني. هذه شكوى مشروعة - حتى وإن كانت خاطئة من وجهة نظر آخرين، وأنا منهم - وهي شكوى تم الترويج لها في البرامج الإذاعية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي لأكثر من عام. لقد كانت هذه الشكوى تظهر على السطح من وقت لآخر، ويبدو أن هذه الطريقة في التفكير، خصوصاً فيما يتعلق بانتقاد المنتخب الإنجليزي لتقديمه كرة قدم مملة، بدأت تنتشر على نطاق واسع، لدرجة أن نحو 2000 طفل كانوا يطلقون صافرات الاستهجان على المنتخب الإنجليزي بعد التعادل مع إيطاليا من دون أهداف.
نعم إن الخسارة كانت قاسية، فهي الأولى للمجر في أرض إنجلترا منذ 94 عاماً، والأولى بطلة العالم 1966 بفارق أربعة أهداف على أرضها، منذ سقوطها 5 - 1 ضد اسكوتلندا في 1928.
وتتذيّل إنجلترا المجموعة الثالثة التي تتصدرها المجر ببطولة دوري الأمم، بطريقة مفاجئة، خلف إيطاليا وألمانيا، بعد أن فشلت في تحقيق أي فوز من أربع جولات، مكتفية بتعادلين وخسارتين كانتا أمام المنتخب ذاته.
لكن من الجدير بالذكر أيضاً أن غاريث ساوثغيت الذي تحمل وحده مسؤولية الخسارة.
وقد علّق على صافرات الاستهجان ضده بهدوء لرفع الضغط عن لاعبيه، قائلاً: «أفهم ذلك، ولكن هذه المجموعة من اللاعبين كانت رائعة في تمثيل البلد، ومن المهم أن يبقى الناس خلفهم لأنهم سيكونون أقوياء في المستقبل».
بقيادة ساوثغيت، وصل منتخب «الأسود الثلاثة» إلى نصف نهائي كأس العالم 2018 في روسيا وبلغ في كأس أوروبا الصيف الماضي، أول نهائي بطولة كبرى في 55 عاماً قبل أن يخسر بركلات الترجيح ضد إيطاليا.
لقد كان ساوثغيت يحظى بإشادة كبيرة لمدة طويلة، قد تصل إلى عامين على الأقل، وهو أمر غير مألوف وغير معتاد بالمرة للمدير الفني للمنتخب الإنجليزي. ويتولى ساوثغيت القيادة الفنية للمنتخب الإنجليزي منذ فترة طويلة، وهو الأمر الذي جعل المشجعين يشعرون بالملل ويجرون المقارنات بينه وبين المديرين الفنيين الآخرين الناجحين في هذا البلد. سيمون تشادويك هو أستاذ الرياضة العالمي بكلية «إم ليون لإدارة الأعمال»، وغالباً ما يظهر في مقالات مثل هذه المقالة لإبداء رأيه في القضايا المتعلقة باللعبة. ويشير تشادويك إلى أن الجماهير الإنجليزية تقارن ساوثغيت بجوسيب غوارديولا ويورغن كلوب.
ويقول: «إذا فكرت في أفضل فريقين في إنجلترا حالياً - مانشستر سيتي وليفربول - ستجد أنهما يشتركان في فلسفة تعتمد إلى حد كبير على الأداء بشغف وبشكل جيد. كلوب، على وجه الخصوص، هو تجسيد لما يريده الجميع تقريباً من أي مدير فني، من حيث التناغم الكبير بينه وبين الجماهير واللاعبين، حيث يبدو أنه مهتم بكل شيء في حقيقة الأمر».
ويضيف: «وفيما يتعلق بالشخصية والنهج، يبدو الأمر كما لو أن ساوثغيت رجل قد عفا عليه الزمن، وطريقته في الإدارة كان من الممكن أن تكون مقبولة قبل عشر سنوات من الآن. لكن كرة القدم التي تُلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز قد تفوقت عليه. يجب أن تراه الجماهير وهو يركض ذهاباً وإياباً بجوار خط التماس، وهو يقفز في الهواء ويصيح، ويتناول المشروبات مع اللاعبين، لأن هذا هو ما يفعله غوارديولا وكلوب، وما غرساه في نفوس المحللين ومشجعي كرة القدم».
وتأخذنا رؤية تشادويك إلى فكرة أخرى، وهي فكرة تتعلق بالهوية، فإطلاق صيحات الاستهجان الصاخبة ضد الفريق الذي من المفترض أنك تدعمه وتشجعه تكاد تقتصر على المنتخب الوطني فقط. ويشعر البعض بالإحباط - وأنا منهم - من حقيقة أن هناك من يرى أنه من الطبيعي أن يتعرض المنتخب الإنجليزي لصافرات الاستهجان في حال تقديمه مستويات سيئة. في الحقيقة، يُمكن النظر إلى هذا السلوك على أنه يكشف عن الهوة والمسافة الكبيرة بين المشجعين واللاعبين الذين يحصلون على أجور عالية، وأن أي شيء آخر غير الكمال يفشل في تبرير حصول هؤلاء اللاعبين على تلك الأجور التي تصيب العقول بالحيرة. وقد يكون الأمر هو أن المشجعين الآن يستثمرون كثيراً في هويتهم كمشجعين، بحيث يتعاملون مع أي فشل على أنه شيء يمسهم شخصياً، وهو الأمر الذي يتفاقم عندما يكون الفريق الذي يلعب هو المنتخب الإنجليزي، حيث يرى المشجع أنه لم يكن الوحيد الذي تعرض للإهانة، بل إن بلده بالكامل هي من تعرضت لتلك الإهانة!
هناك حجة تقول إن التشدد الموجود في المناقشات عبر الإنترنت قد بدأ يتسرب إلى العالم الحقيقي، وبالتالي أصبح ساوثغيت ولاعبوه يواجهون في الحياة الواقعية ما كانوا يواجهونه على موقع «تويتر». يتفهم تشادويك هذه النقطة، لكنه يفهمها بشكل أكبر كجزء من الفرضية الأساسية للإنترنت الحديث، حيث أصبحت لدينا كمستهلكين وظيفة تتمثل في التعليق على عمل الآخرين.
يقول تشادويك: «لقد أصبحنا جميعاً نشارك في إنشاء المحتوى عبر الإنترنت، سواء كان ذلك على (تويتر) أو (فيسبوك) أو (تيك توك). نحن نعيش في عصر نسهم ونشارك فيه إنشاء المنتج. فإذا كان أحد عناصر هذا المنتج - الأداء داخل الملعب مثلاً - لا يفي بالمعايير المطلوبة أو المتوقعة، فإننا نسهم في إنشاء مزيد من المنتج من خلال عكس الجودة الرديئة للتجربة التي مررنا بها. نحن نعيش في اقتصاد قائم على التجربة، ونعلم أننا على وسائل التواصل الاجتماعي سوف نعترض ونشتكي من كرة القدم. ما أعتقد أننا بدأنا نراه هو أن هذا النوع من الإنشاء المشترك للتجربة قد بدأ يحدث أيضاً في الملعب».
قد لا توافق على كل هذه الأفكار أو أي منها، وهناك تفسيرات أخرى محتملة، لكن إذا كان الإفراط في إطلاق صيحات الاستهجان أمراً سيئاً، فنحن بحاجة إلى التساؤل عن سبب حدوثه حتى نفهمه بشكل أفضل. لكن يجب أن نتفق أولاً على أن هذا الأمر سيئ من الأساس!


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.