تفاقم الأزمة ببوروندي وسط ضغوط لإرجاء الانتخابات

استئناف التظاهرات.. وحيل جديدة للتخفي من الشرطة

تفاقم الأزمة ببوروندي وسط ضغوط لإرجاء الانتخابات
TT

تفاقم الأزمة ببوروندي وسط ضغوط لإرجاء الانتخابات

تفاقم الأزمة ببوروندي وسط ضغوط لإرجاء الانتخابات

منذ نحو شهر، يعيش سكان بوروندي أزمة سياسية تعد هي الأكبر منذ نهاية الحرب الأهلية عام 2005، حيث اندلعت تظاهرات واسعة شهدت أعمال عنف للاحتجاج على ترشيح الرئيس بيير نكورونزيزا، للانتخابات الرئاسية التي ستجري في 26 يونيو (حزيران).
واستؤنفت التظاهرات المناهضة لترشح نكورونزيزا لولاية رئاسية ثالثة، صباح اليوم (الخميس)، في العاصمة البوروندية، بينما انتشرت الشرطة بكثافة لمنع أي تجمع في الجادات والشوارع الرئيسية.
وفي معظم الأحياء التي تشهد احتجاجات، قام المتظاهرون بتكييف تكتيكاتهم مع الوجود الأمني الكبير الذي بات واضحًا في الجادات الكبرى حيث يطلق عناصره النار على مجموعات الشبان الذين يبدو أنهم يتجمعون.
وبات المتظاهرون يميلون إلى التجمع في وسط الأحياء في أزقة متفرعة عن بعضها ومتصلة يتردد رجال الأمن في اقتحامها، كما قاموا بارتداء جميع أنواع الأقنعة خلال احتجاجهم في الشوارع، وفقًا لصحيفة «لوتومب» السويسرية.
وفي حيي موساغا ونياكابيغا استهدف إطلاق نار وقنابل مسيلة للدموع عشرات المتظاهرين ما أن بدأوا الاقتراب من الجادات والشوارع الرئيسية.
ولم يبقَ سوى حيي سيبيتوكي وبوتيريري، المتجاورين في شمال العاصمة، مغلقين من قبل المتظاهرين الذين قطعوا بحواجز الطرق الرئيسية التي تمر عبرهما.
وكان نحو مائتي محتج متجمعين صباح الخميس في سيبيتوكي حيث أطلقت الشرطة النار لتفريق المتظاهرين.
وقتل ثلاثون شخصًا على الأقل في التظاهرات التي تشهدها بوروندي منذ شهر احتجاجًا على ترشح الرئيس نكورونزيزا لولاية رئاسية ثالثة في الانتخابات الرئاسية الشهر المقبل.
وتعتبر المعارضة أن عزم الرئيس على الترشح لولاية ثالثة يشكل انتهاكًا لمضمون اتفاق أروشا للسلام الذي أنهى عام 2006 حربًا أهلية استمرت 13 عامًا، في أزمة تفاقمت مع محاولة جنود تنفيذ انقلاب في 14 مايو (أيار).
وفي هذه الأجواء، أعلن رئيس مؤتمر الأساقفة في بوروندي انسحاب الكنيسة الكاثوليكية من العملية الانتخابية قبل أسبوع من الاقتراع التشريعي.
وقال المونسنيور جيرفيه باشيميوبوسا لإذاعة ماريا الكاثوليكية «بعد أن درسنا الطريقة التي تنظم فيها هذه الانتخابات وتطورها الحالي، رأينا نحن أساقفة الكنيسة الكاثوليكية أنه على الكهنة الأعضاء في اللجنة الانتخابية الاستقالة وترك مقاعدهم للذين يستطيعون مواصلة العمل». ويشغل رجال الدين وظائف مهمة في اللجنة.
وأضاف: «قبل أيام أصدرنا بيانًا يتضمن رغباتنا في أن تلبي العملية الانتخابية الحالية الشروط المطلوبة لإجراء انتخابات جيدة تتمتع بالمصداقية، وقلنا إن الكنيسة لا يمكن أن توافق على انتخابات مليئة بالثغرات».
ومن جهتها، أعلنت رئيسة مجلس الأمن الدولي، أمس (الأربعاء)، أن الغالبية داخل المجلس تعتبر أن الانتخابات المقررة الأسبوع المقبل في بوروندي ينبغي إرجاؤها بسبب المواجهات الدامية في هذا البلد.
لكن روسيا أعربت عن رفضها هذا الأمر، معتبرة أن هذه الانتخابات قضية داخلية وفق ما نقل دبلوماسيون.
وفي اجتماع مغلق، استمع أعضاء المجلس الـ15 إلى موفد الأمم المتحدة إلى بوروندي سعيد جينيت، في شأن المواجهات الدامية التي تهز البلاد منذ إعلان نكورونزيزا ترشحه لولاية ثالثة.
وقالت رئيسة المجلس سفيرة ليتوانيا، ريموندا مورموكايت، إن «الرأي السائد هو أنه لا يمكن إجراء الانتخابات في الظروف الراهنة»، لافتة إلى جملة مؤشرات أبرزها التوتر الذي يسود البلاد والاستياء المتعاظم واللجوء إلى الدول المجاورة.



مقتل 17 شخصاً في هجوم لمسلحين على قرية في وسط نيجيريا

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
TT

مقتل 17 شخصاً في هجوم لمسلحين على قرية في وسط نيجيريا

أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)
أرشيفية لمركبة تابعة للصليب الأحمر النيجيري في موقع هجوم مسلح أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص في ولاية بلاتو نهاية مارس الماضي (رويترز)

هاجم مسلحون الأحد قرية في ولاية بينو بوسط نيجيريا، ما أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص، وفق ما أفاد مسؤولون وسكان محليون الأحد.

وتقع ولاية بينو في منطقة تشهد صراعات مستمرة بين المزارعين والرعاة بسبب تنازعهم على الأراضي الخصبة والموارد الطبيعية، فضلا عن عمليات خطف مقابل فدية ترتكبها جماعات مسلحة محلية تعرف باسم «قطاع الطرق».

وأكد المتحدث باسم حكومة ولاية بينو، تيرسو كولا، وقوع الهجوم في قرية مبالوم التابعة لمنطقة غوير ايست، قائلا: «هناك ضحايا بالتأكيد»، مشيرا إلى عدم حصوله بعد على أرقام دقيقة.

وقال أحد السكان، تيرسير نغوتور، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، «أستطيع أن أؤكد مقتل 17 شخصا».

وأضاف «وصل المهاجمون (...) قرابة الساعة الخامسة مساء السبت وأطلقوا النار في جميع الاتجاهات. كنت بعيدا، وعندما غادروا بدأنا البحث عن أحبائنا».

كما أفاد ساكن آخر، غبادي جون، بمقتل «17 شخصا» وإصابة العديد من الأشخاص.

وحمّل حاكم ولاية بينو، هياسينث آليا، مسؤولية الهجوم لـ«رعاة مسلحين مشتبه بهم»، واصفا ما فعلوه بأنه «همجي».


جيش نيجيريا: إنقاذ 31 رهينة بعد هجوم على كنيسة

قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
TT

جيش نيجيريا: إنقاذ 31 رهينة بعد هجوم على كنيسة

قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)
قوة من الجيش النيجيري (رويترز - أرشيفية)

أعلن الجيش النيجيري، الأحد، إنقاذ 31 ​مدنياً احتجزوا رهائن خلال هجوم على كنيسة في ولاية كادونا، شمال غربي البلاد، فيما عُثر على 5 قتلى في ‌مكان الواقعة.

وقال ‌الجيش إن ​الهجوم ‌وقع في ​أثناء قداس عيد القيامة في قرية أريكو بمنطقة كاتشيا. وأضاف أن القوات تلاحق منفذي الهجوم، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأكّد كاليب ماجي، رئيس «الرابطة المسيحية النيجيرية»، ‌في ‌ولاية كادونا، تعرض كنيستين ​لهجوم ‌في قرية أريكو، ‌الأحد. وأضاف أن 7 قتلوا، فيما احتجز المهاجمون عدداً غير معروف من ‌الرهائن.

وقال ماجي لوكالة «رويترز» للأنباء: «لا تزال عمليات البحث جارية».

وتشهد منطقة، شمال غربي نيجيريا، أعمال عنف منذ سنوات، بما في ذلك عمليات خطف جماعي مقابل فدية ومداهمات للقرى، حيث تعمل جماعات مسلحة من مخابئ في غابات شاسعة ​في ​أنحاء المنطقة.


محاولات لإحياء محادثات السلام في شرق الكونغو

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

محاولات لإحياء محادثات السلام في شرق الكونغو

عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)
عناصر من حركة «23 مارس» في غوما مقاطعة شمال كيفو شرق الكونغو الديمقراطية (رويترز)

عقد الجانبان الكونغولي والأميركي محادثات من شأنها محاولة إحياء مسار السلام المتعثر في شرق جمهورية الكونغو منذ بداية العام الحالي مع تصاعد أعمال العنف.

وبحث الجانبان مستجدات الأوضاع ومسار السلام الذي رعته الولايات المتحدة وقطر على مدار نحو عام 2025، وهو ما يراها متابعون للشؤون الأفريقية محاولات لإحياء المحادثات المتعثرة بهدف خفض التصعيد المستمر، والتأكيد على المضي به رغم انشغالات الوسطاء بتطورات حرب إيران.

واستقبلت وزيرة الخارجية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، تيريز فاجنر، القائم بالأعمال بالإنابة في السفارة الأميركية لدى كينشاسا، إيان ج. ماكاري، حيث تناولت المباحثات مسار السلام في واشنطن وباقي المبادرة الأخرى الجارية وتطورات تلك العملية، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الكونغولية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيسا رواندا بول كاغامي، والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي، وقعوا في واشنطن نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025 بواشنطن، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقعته كينشاسا وحركة «23 مارس» المتمردة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي.

ويأتي الاجتماع الذي عُقد السبت بعد تعثر يشهده المسار، الذي شهد أواخر مارس (آذار) الماضي إعلان كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، في تغريدة على «إكس»، أن الغريمتين رواندا والكونغو الديمقراطية «التزمتا في محادثات واشنطن بالتهدئة وحماية المدنيين، بعد اجتماعات في واشنطن، وتشمل التهدئة تعهدات بسحب قوات تدريجياً وتجميد هجمات أخرى».

وجاءت تلك الجهود نحو أسبوعين من مشاركة قطر عبر تقنية الاتصال المرئي، في اجتماع بحث تنفيذ «آلية الإشراف والتحقق من وقف إطلاق النار»، وسبق أن تم توقيعه مطلع فبراير (شباط) الماضي بين حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية والمتمردين في الدوحة.

وأوضح المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن تلك المباحثات التي أجرتها كينشاسا مع واشنطن تندرج ضمن سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد، في ظل استمرار تصاعد العنف في شرق الكونغو الديمقراطية وتعدد الفاعلين المسلحين وتشابك المصالح الإقليمية.

دورية لعناصر من جيش الكونغو الديمقراطية قرب بيني في مقاطعة شمال كيفو (رويترز)

وتعكس هذه التحركات، حسب عيسى، «إدراكاً متزايداً بأن المقاربة العسكرية لم تعد كافية، وأن استئناف المسار التفاوضي بات ضرورة لتفادي مزيد من التدهور»، لافتاً إلى أن «نجاح هذه الجهود يظل مرهوناً بمدى التزام الأطراف المحلية، ولا سيما الجماعات المسلحة، بوقف إطلاق النار والانخراط الجاد في العملية السياسية».

ووفقاً لتقدير عيسى، «تستطيع الولايات المتحدة أن تضطلع بدور داعم عبر الضغط الدبلوماسي وتوفير ضمانات تتعلق بوقف إطلاق النار، ومراقبة تنفيذ الاتفاقات، ودعم آليات التحقق الميداني، غير أن فاعلية هذا الدور تبقى محدودة في غياب إرادة داخلية حقيقية».

ويأتي هذا المسار مع تصاعد أعمال العنف، وفي 2 أبريل (نيسان) الحالي، قُتل ما لا يقل عن 43 شخصاً على أيدي متمردي «القوات الديمقراطية المتحالفة» المرتبطين بتنظيم «داعش» في شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، حسبما أعلنت القوات المسلحة الكونغولية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبخلاف سيطرة حركة «23 مارس» المتمردة على أكثر من موقع استراتيجي بالبلاد منذ 2025، برز نشاط «قوات التحالف الديمقراطية»، وهي حركة مسلحة متمردة كانت تسعى في السابق إلى السيطرة على الحكم في الكونغو الديمقراطية، لكنها بايعت منذ 2019 تنظيم «داعش»، وأصبحت تسعى إلى إقامة ما تسميه «ولاية وسط أفريقيا».

وفي ظل ذلك الوضع، وما يصاحبه من انشغال كل من أميركا وقطر بملفات أكثر إلحاحاً، وعلى رأسها تداعيات الحرب المرتبطة بإيران، يعتقد المحلل السياسي التشادي، المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن المحادثات تأكيد على أولوية الدفع نحو مسار تفاوضي فعلي في شرق الكونغو الديمقراطية، وعدم فقدان الزخم السياسي والدبلوماسي اللازم لبلورة اختراق حقيقي. وأضاف عيسى: «وهذا الانشغال لا يعني بالضرورة غياب المسار التفاوضي، وكما رأينا هناك مباحثات، لكنه يجعله أقرب إلى إدارة الأزمة منه إلى حلّها، حيث تقتصر الجهود على احتواء التصعيد بدل معالجته جذرياً».

مع ذلك، قد يظل الباب مفتوحاً أمام تحركات محدودة أو مبادرات إقليمية بديلة، خاصة إذا ما توفرت إرادة محلية حقيقية لدى الأطراف المتنازعة، وفق تقدير عيسى، محذراً من أن غياب دعم دولي قوي ومنسق، يقلل من فرص تحويل هذه التحركات إلى مسار تفاوضي جاد ومستدام. ويؤكد عيسى أن «أي تقدّم محتمل سيكون بطيئاً وهشاً، وقابلاً للانتكاس عند أول اختبار ميداني، إلا إذا تمت إعادة ترتيب الأولويات الدولية وتكثيف التنسيق الإقليمي، لضمان عدم انزلاق الوضع نحو مزيد من التصعيد، وتهيئة حدٍّ أدنى من الثقة يسمح بفتح نافذة تفاوضية أكثر استدامة».