لماذا نادراً ما تنجح أكبر الصفقات في عالم كرة القدم؟

هل الأفضل للأندية إنفاق الأموال على المواهب الصاعدة بدل استقطاب النجوم المشاهير؟

لوكاكو كان بطلاً للتنقلات بين أكبر الأندية وكلف خزينة تشيلسي 100 مليون إسترليني من دون نجاح (رويترز)
لوكاكو كان بطلاً للتنقلات بين أكبر الأندية وكلف خزينة تشيلسي 100 مليون إسترليني من دون نجاح (رويترز)
TT

لماذا نادراً ما تنجح أكبر الصفقات في عالم كرة القدم؟

لوكاكو كان بطلاً للتنقلات بين أكبر الأندية وكلف خزينة تشيلسي 100 مليون إسترليني من دون نجاح (رويترز)
لوكاكو كان بطلاً للتنقلات بين أكبر الأندية وكلف خزينة تشيلسي 100 مليون إسترليني من دون نجاح (رويترز)

خلال فترة التوقف الدولية التي شهدت جولات متتالية من مباريات دوري الأمم الأوروبية، وهي فكرة جيدة لكنها تراجعت بسبب الظروف الحالية، حيث يحاول المشجعون والصحافيون المرهقون استحضار العزيمة والإرادة للاهتمام باللاعبين المرهقين الذين يشاركون مع منتخباتهم بعد موسم طويل مع فرقهم، لكن العديد من المدربين يرى أنها فرصة للاستعداد لنهائيات كأس العالم.
في المنتخب الإنجليزي يبدو أن محاولة المدير الفني غاريث ساوثغيت تجربة مجموعة جديدة من اللاعبين لم تؤتِ ثمارها وخرج بنتائج مخيبة في دوري الأمم، حيث لم يستطع إحراز فوز واحد خلال أربع مباريات هزم في اثنتين وتعادل في مثلهما. والواضح أنه عجز مثلاً عن استدعاء الطاقة للاعتناء بمن قد يكون الخيار الثالث في مركز الظهير الأيمن للمنتخب. كما كشفت هذه الجولات عن ضرورة مشاهدة إعادات أخرى لتقنية «الفار» مثل ما حدث من تداخل بالأقدام بين اثنين من اللاعبين في هذه البطولة.
لقد أصبح الأمر سيئاً للغاية للدرجة التي جعلت حتى الحديث عن العمر الكبير لقلبي دفاع المنتخب البلجيكي قد بدأ يفقد بريقه! ولم يعد الأمر يقتصر على أن ضغط المباريات بسبب تداعيات تفشي فيروس كورونا وتغيير موعد كأس العالم لتقام في نوفمبر (تشرين الثاني) والجشع، قد تسبب في إرهاق الجميع، بل أصبح دوري الأمم الأوروبية يستهلك أروع وقت في السنة، وهو فترة الانتقالات.
في الحقيقة، يعد الهوس الشديد بالحديث عن انتقالات اللاعبين شيئاً مثيراً للحيرة، لكن ما أصبح واضحاً للغاية، هو أن قسماً فرعياً مهماً من ثقافة كرة القدم - الصحافيون والمشجعون وربما المديرون الفنيون أيضاً - أصبح يفضل سوق انتقالات اللاعبين على اللعبة نفسها على ما يبدو. ففي بداية شهري سبتمبر (أيلول) وفبراير (شباط) من كل عام، تكون هناك نقاشات محمومة حول من «فاز بفترة الانتقالات»، كما لو كان شراء اللاعبين هو غاية في حد ذاته، وليس وسيلة للفوز بالمباريات.
ومثلما تبدو لحظة إجراء القرعة وكأنها أفضل جزء من البطولة، لأننا نتخيل فيها المواجهات بين أقوى الفرق بعيداً عن الإصابات أو تراجع المستوى، كذلك يكون اللاعب في أفضل حالاته عندما يوقع على عقد انتقاله إلى نادٍ جديد.
إننا نتخيل كيف سينجح هذا المهاجم الجديد، وهو في أفضل حالاته في التعاون مع زملائه في الفريق، قبل أن يتضح لنا أنه لم يتعافَ أبداً من الإصابة التي تعرض لها في ربلة الساق مثلاً، أو أنه لا يجيد اللعب في مركز الظهير الأيسر، أو أن مركز الجناح الأيمن ليس مناسباً له تماماً، أو أن طريقته في اللعب لا تتناسب مع فلسفة المدير الفني الجديد، أو أن شراكته مع صانع الألعاب مع ناديه السابق كانت هي السبب وراء تألقه وظهوره بشكل جيد.
وهناك أيضاً شعور بالمكانة: إذا قام النادي بشراء لاعبين كبار بمقابل مادي كبير، فهذا يعني أنه يجب أن يكون نادياً كبيراً!... لقد أصبحت الصفقات هدفاً في حد ذاتها، وأصبحت انتقالات تحدث من أجل الانتقالات نفسها. ربما يكون هذا مرتبطاً بالمتعة التي يبدو أن الكثيرين يشعرون بها عند الشراء والتسوق، فالكل يريد أن يعبر عن الطموح من خلال الإنفاق؛ والكل يريد المزيد من الأموال والمزيد من المشتريات، لكن قليلين فقط هم من يتوقفون للسؤال من أين تأتي هذه الأموال!. في المجتمع الحديث، يصبح الاستحواذ بحد ذاته سعياً ذا مغزى، وإذا كنت مليارديراً فربما يتجاوز الأمر ذلك، فقد يتفاخر ملياردير بأنه إذا كان لدى ملياردير آخر يخت أكبر، فإن لديه أغلى لاعب خط وسط في العالم!.
وبالنسبة لتلك الأندية التي لديها مصادر خارجية ضخمة للإيرادات، والتي لا تعتمد على عائدات البث التلفزيوني وعائدات بيع تذاكر المباريات، فإن التعاقدات الكبيرة لها تداعيات إضافية تتمثل في تضخيم السوق وزيادة أسعار اللاعبين بشكل مبالغ فيه، وانتقال أفضل اللاعبين من مجموعة الأندية التي تعتمد على الطرق التقليدية في التمويل.

بوغبا كلف يونايتد خسائر كبيرة بخروجه مرتين مجاناً (رويترز)  -  كوتينيو نجح في ليفربول وفشل في برشلونة والآن مع أستون فيلا (د.ب.أ)

لكن هناك شيئاً غريباً هنا، فرغم أن الأندية الأكثر ثراءً هي الأندية الأكثر نجاحاً، فإن أكبر الصفقات والتعاقدات نادراً ما تنجح، وهناك قائمة طويلة بأغلى الصفقات في تاريخ كرة القدم والتي لم تحقق النجاح المتوقع.
ومن بين أغلى عشرين صفقة، كم عدد اللاعبين الذين يمكن القول إنهم حققوا نجاحاً واضحاً داخل المستطيل الأخضر؟ لا يزال البعض، مثل البرتغالي جواو فيليكس، والإنجليزيين جاك غريليش وجادون سانشو صغاراً في السن، وقد يحققون النجاح بعد ذلك، لكن بعض اللاعبين الآخرين كانت قصتهم معقدة للغاية، مثل الويلزي غاريث بيل. صحيح أنه فاز بدوري أبطال أوروبا خمس مرات مع ريال مدريد وقدم بعض العروض الرائعة، لكن السنوات الثلاث الأخيرة له مع النادي الملكي كانت صعبة للغاية، وتقريباً لا يكاد يفارق مقاعد البدلاء، أو كان يخرج من قائمة المباراة تماماً. وهناك ثلاث صفقات فقط - كريستيانو رونالدو إلى ريال مدريد، وفيرغيل فان دايك إلى ليفربول، ولويس سواريز إلى برشلونة - هي التي حققت نجاحات حاسمة.
قد يكون البرازيلي نيمار أو الفرنسي كيليان مبابي، وهما أغلى انتقالين في التاريخ، قد ساعدا في الترويج للعلامة التجارية لباريس سان جيرمان، الذي يعد جزءاً كبيراً من المشروع القطري، ومن المؤكد أنهما ساهما في تسريع وتيرة تضخم أسعار اللاعبين بشكل كبير، لكنهما لم ينجحا في قيادة النادي الباريسي للحصول على لقب دوري أبطال أوروبا، الذي بات يعتبر الطريقة الوحيدة التي يمكن للنادي من خلالها الحكم حقاً على مدى نجاحه على المستوى الرياضي، نظراً لأنه يحصل على لقب الدوري الفرنسي الممتاز بسهولة ودون منافسة تذكر من الأندية الأخرى.
لقد أدى انتقال نيمار إلى باريس سان جيرمان إلى أن يبرم برشلونة أغلى ثالث صفقة في التاريخ بتعاقده مع اللاعب البرازيلي فيليب كوتينيو، وكان المستفيد الأكبر من ذلك هو نادي ليفربول، الذي استخدم عائدات هذه الصفقة في التعاقد مع الهولندي فيرغيل فان دايك والحارس البرازيلي أليسون بيكر. لقد كانت أكثر مباراة لا تُنسى لكوتينيو أثناء تعاقده مع برشلونة هي التي سجل فيها هدفين في مرمى الفريق الكتالوني نفسه عندما كان يلعب على سبيل الإعارة لنادي بايرن ميونيخ، وهي المباراة التي خسرها برشلونة بشكل مهين بنتيجة ثمانية أهداف مقابل هدفين. وعلاوة على ذلك، فإن برشلونة، الذي كان سجله في الانتقالات مؤخراً سيئاً مثل أي ناد آخر، مسؤول أيضاً عن إبرام أغلى خامس صفقة وأغلى ثامن صفقة في التاريخ بالتعاقد مع الفرنسي أنطوان غريزمان، الذي تخلص منه برشلونة بخسارة مالية كبيرة ولو على سبيل الاعارة. أما الفرنسي الآخر عثمان دمبيلي، الذي انضم لبرشلونة برقم قياسي يتخطى 100 مليون يورو، فقد أصبح على وشك الرحيل بعد انتهاء عقده مع النادي الكتالوني بنهاية الموسم الحالي.
ويمثل المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو ثلاثة من أغلى 21 عملية انتقال في تاريخ كرة القدم. وكانت الصفقة الأقل تكلفة من بين انتقالاته الثلاثة هي انتقاله من مانشستر يونايتد إلى إنتر ميلان، وهي الخطوة الوحيدة الناجحة بالنسبة للمهاجم البلجيكي. كما لم يكن انتقاله من إيفرتون إلى مانشستر يونايتد سيئاً، حيث باعه الأخير بخسارة صغيرة بعدما قضى عامين في «أولد ترافورد» لم يحقق خلالهما النجاح المتوقع، لكن انتقاله إلى تشيلسي من إنتر ميلان الصيف الماضي مقابل 97.5 مليون جنيه إسترليني كان بمثابة فشل ذريع ومثير للحيرة والتساؤلات. وكانت المقابلة الصحافية التي أجراها المهاجم البلجيكي في فترة أعياد الميلاد والتي انتقد فيها الخطط التكتيكية التي يعتمد عليها الألماني توماس توخيل المدير الفني لتشيلسي قد تسببت في انهيار العلاقة بين الطرفين على ما يبدو. بالإضافة إلى ذلك، هناك لاعب خط الوسط الفرنسي بول بوغبا، الذي يبدو أن دوره الأساسي بات هو التنقل بين مدينتي مانشستر وتورينو بتكلفة كبيرة للغاية على مانشستر يونايتد!.
وبعد مسيرة ناجحة للجناح البلجيكي إدين هازارد مع تشيلسي، جاء انتقاله إلى ريال مدريد في عام 2019 بمبلغ يقدر بنحو 160 مليون يورو مليون يورو على أنه صفقة رابحة للنادي الملكي الإسباني، لكن اللاعب البلجيكي عانى من ثلاث سنوات مخيّبة في العاصمة الإسبانية سواء من تراجع المستوى أو الإصابات المتلاحقة. ولعب هازارد ثماني دقائق فقط في مباراتي الدور الـ16 من دوري أبطال أوروبا ضد باريس سان جيرمان الفرنسي، فيما بقي على مقاعد البدلاء في الخسارة برباعية نظيفة في الكلاسيكو ضد الضيف برشلونة في الليغا ولم يشارك في نهائي دوري الأبطال أمام ليفربول. ويمتد عقد ابن الـ31 عاماً مع الريال حتى 2024 لكن بطل إسبانيا يفكر في التخلي عن خدماته الصيف المقبل مع احتمال عودته إلى الدوري الإنجليزي. ويبدو أن ريال مدريد كما برشلونة محور للصفقات الكبيرة المثيرة وآخرها إعلان ضمه لاعب وسط موناكو الفرنسي الدولي الشاب أوريليان تشواميني مقابل مبلغ يصل إلى نحو 90 مليون يورو. وبات تشواميني (22 عاماً) ثاني لاعب ينضم إلى النادي الملكي بعد المدافع الألماني أنطونيو روديغر القادم من تشيلسي مجاناً لانتهاء عقده.
وتفجّرت موهبة تشواميني مع موناكو بعد انتقاله إلى صفوفه مقابل 20 مليون يورو في يناير (كانون الثاني) 2020 قادماً من بوردو، ومع المنتخب الفرنسي الذي خاض معه 11 مباراة وسجل هدفاً، لكن وصوله إلى ريال مدريد يعني الانتقال للمنافسة على مستويات أخرى ستكشف إلى أي مدى نجاح هذه الصفقة.
ومن بين أغلى 20 صفقة في تاريخ كرة القدم، يمكن تصنيف ثمانية صفقات على أنها حققت فشلاً واضحاً من منظور كرة القدم. فما الذي يعنيه ذلك بالضبط؟ هذا لا يعني بالتأكيد أن الأموال غير مهمة أو أن الانتقالات الكبيرة محكوم عليها بالفشل دائماً، لكن هذا يعني أنه من الأفضل أن تُنفق هذه الأموال على النجوم الصاعدة الذين يناسبون فلسفة النادي بدلاً من شراء المشاهير وأصحاب الأسماء الكبيرة، واللاعبين الذين يعانون من أجل التكيف مع بيئة جديدة.
يعني هذا أيضاً أنه يتم إنفاق الكثير من الأموال الآن لأغراض تجارية بقدر ما يتم إنفاقها لأسباب تتعلق بكرة القدم، لكن أكبر الصفقات والانتقالات نادراً ما تحقق النجاح المتوقع على أرض الملعب.


مقالات ذات صلة

مرموش على رادار غلاطة سراي في «الشتوية»

رياضة عربية صلاح يواسي مرموش بعد الخسارة الأخيرة أمام السنغال (رويترز)

مرموش على رادار غلاطة سراي في «الشتوية»

يستهدف فريق غلاطة سراي التركي التعاقد مع المهاجم المصري الدولي عمر مرموش، نجم فريق مانشستر سيتي الإنجليزي، خلال فترة الانتقالات الشتوية الحالية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية جايدن أوستروولده (الشرق الأوسط)

الحكم بسجن لاعبَين من فنربخشه لاعتدائهم على مسؤول في غلطة سراي

تلقى لاعبان من فنربخشه التركي حكمين بالسجن مع وقف التنفيذ لمدة 16 شهراً، على خلفية اعتدائهما على مسؤول من نادي غلطة سراي.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
رياضة عالمية زوبيميندي محتفلا بهدفه في تشيلسي (أ.ب)

كأس الرابطة: أرسنال يقهر تشيلسي بثلاثية... ويقترب من النهائي

 اقترب أرسنال من نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية ​المحترفةللمرة الأولى منذ عام 2018 بعد فوزه 3-2 على مضيفه تشيلسي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية تشابي ألونسو (رويترز)

من الآمال العريضة إلى النهاية السريعة: قصة تشابي ألونسو في مدريد

لم تستمر تجربة تشابي ألونسو على رأس الجهاز الفني لريال مدريد أكثر من ثمانية أشهر، بعدما توصّل المدرب الإسباني إلى اتفاق مع إدارة النادي على فسخ العقد بالتراضي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية مواجهة سابقة بين الفريقين (نادي نيوكاسل)

كأس الاتحاد الإنجليزي: قرعة الدور الرابع تضع نيوكاسل في مواجهة أستون فيلا

أسفرت قرعة الدور الرابع من بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم عن مواجهة مرتقبة تجمع نيوكاسل يونايتد مع أستون فيلا على ملعب الأخير في مدينة برمنغهام.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.