«العفو الدولية» لـ«الشرق الأوسط»: ضحايا نزاع غزة العام الماضي الأكثر منذ 1967

غارات تطول القطاع تزامنا مع تقرير دولي عن جرائم حرب إسرائيل وحماس

«العفو الدولية» لـ«الشرق الأوسط»: ضحايا نزاع غزة العام الماضي الأكثر منذ 1967
TT

«العفو الدولية» لـ«الشرق الأوسط»: ضحايا نزاع غزة العام الماضي الأكثر منذ 1967

«العفو الدولية» لـ«الشرق الأوسط»: ضحايا نزاع غزة العام الماضي الأكثر منذ 1967

استيقظ سكان قطاع غزة، اليوم (الاربعاء)، على مشاهد دمار بعد أن هاجمت المقاتلات الاسرائيلية عددا من المواقع، حسبما ذكر سكان والجيش الاسرائيلي بعد ساعات من اطلاق نشطاء فلسطينيين صاروخا من القطاع سقط قرب بلدة أسدود الساحلية في اسرائيل.
وتعود المناوشات بين الجيش الاسرائيلي والفصائل الفلسطينية السياسية المسلحة إلى سطح ملف النزاع في القطاع اليوم، تزامنا مع تقرير شامل أصدرته منظمة العفو الدولية "أمنستي" يكشف فظائع حرب غزة الأخيرة ومعاناة شعبها الذي تم استنزافه واستغلاله من كلا الطرفين، بحسب التقرير؛ إذ أوردت المنظمة عددا من الحالات وصفتها بأنها "تقشعر لها الأبدان" تعرض فيها فلسطينيون اتهمتهم حماس بمساعدة اسرائيل للتعذيب والقتل. وارتكبت القوات الإسرائيلية أيضا جرائم حرب جراء هجمات غير متناسبة وعشوائية على مناطق مزدحمة بالسكان في القطاع. وحول ما أوجده التقرير، قالت متحدثة باسم منظمة العفو الدولية في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن "حصيلة ضحايا الحرب الأخيرة على قطاع غزة كانت الأكثر في الملف الفلسطيني- الاسرائيلي منذ عام 1967".
وأضافت المتحدثة التي طلبت عدم ذكر اسمها، أن "الدمار والخراب الذي ألحقته الحرب بالقطاع كان غير مسبوق".
والدلائل على تطورات الكر والفر بين الطرفين ما حدث أمس (الثلاثاء) واليوم؛ إذ قصف الجيش الاسرائيلي اربعة مواقع للبنية التحتية في جنوب القطاع وتأكد من اصابتها.
وقال سكان في غزة ان صواريخ أصابت بضعة مواقع في انحاء متفرقة في القطاع من بينها اماكن يستخدمها نشطاء حركة الجهاد الاسلامي كمراكز تدريب في مواقع كانت مستوطنات اسرائيلية قبل ان تنسحب اسرائيل من غزة في 2005. وذلك ردا على سقوط صاروخ أمس قرب أسدود على بعد حوالى 20 كيلومترا شمال الحدود مع القطاع، وتقوم قوات الامن الاسرائيلية بالبحث عن بقاياه. وكانت تلك الضربة الصاروخية الاطول مدى للنشطاء الفلسطينيين منذ هدنة أنهت حربا استمرت 50 يوما العام الماضي.
وفي التقرير الذي اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أفادت منظمة العفو الدولية بأن "السلطات الإسرائيلية احتجزت نحو 500 فلسطيني رهن الاعتقال الإداري من دون محاكمة، وظل آلاف الفلسطينيين يقضون فترات حكم بالسجن في إسرائيل". كما كشف التقرير أن السلطات الفلسطينية، سواء في الضفة الغربية أم في غزة، واصلت هي أيضا بدورها اعتقال المعارضين السياسيين؛ وأصدرت المحاكم، العسكرية وسواها، في القطاع، أحكاماً بالإعدام على "متعاونين" مزعومين مع إسرائيل".
كما سلط التقرير الضوء على انتهاكات لحركة "حماس" بحق مدنيين فلسطينيين في غزة أثناء حربها مع اسرائيل في 2014 ، حسب قوله، بذكره، "نفذت قوات حماس حملة وحشية من أعمال الاختطاف والتعذيب والقتل غير المشروع استهدفت الفلسطينيين المتهمين بالتواطؤ مع اسرائيل وغيرهم خلال الهجوم العسكري الاسرائيلي على القطاع".
واستطردت منظمة العفو بصفحات التقرير الشامل، "في فوضى الصراع، أطلقت ادارة حماس القائمة بحكم الواقع العنان لقواتها الامنية لتنفيذ انتهاكات مفزعة من بينها انتهاكات ضد أشخاص محتجزين لديها. وكانت هذه الافعال التي تقشعر لها الأبدان والتي يعد بعضها جرائم حرب تهدف الى الانتقام وبث الخوف في أرجاء القطاع".
وأشار التقرير إلى "توثيق" أكثر من 20 حالة "إعدام بدون قرار قضائي". وذلك قبل ما أنهى وقف لاطلاق النار في أغسطس (اب) حربا دامت 50 يوما بين ناشطين في غزة واسرائيل.
من جانبه، قال فيليب لوثر مدير برنامج الشرق الاوسط وشمال أفريقيا بالعفو الدولية "انه لأمر مروع لأقصى حد أنه بينما كانت اسرائيل تنزل الموت والدمار بشعب غزة على نطاق هائل... انتهزت قوات حماس الفرصة لتسوية الحسابات بلا رحمة منفذة سلسلة من عمليات القتل غير المشروع وغيرها من الانتهاكات الجسيمة".
وسارع المتحدث باسم الحركة فوزي برهوم بالرد على محتوى التقرير اليوم في مقابلة مع شبكة "بي بي سي" البريطانية. إذ قال إن "التقرير يفتقر إلى المصداقية ويساوي بين المقاومة المدعومة من القانون الدولي وجرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل خلال حربها الأخيرة على القطاع". وأضاف برهوم أن المنظمة أنحازت بتقريرها إلى الجانب الاسرائيلي، وذلك لعدم اعتمادها إلى روايات كافة الأطراف واكتفت ببعض المصادر فقط، بحسب قوله.
لكن أكدت المتحدثة باسم منظمة العفو الدولية التي رفضت ذكر اسمها، "منظمة العفو الدولية لا تقارن الفظاعات والانتهاكات لحقوق الانسان الدولية التي يرتكبها أطراف النزاع، بل تكتفي بمراقبتها وسردها". وأكدت أنه خلال حرب الغزة العام الماضي سعت المنظمة لتوثيق جميع الانتهاكات من كلا الطرفين من خلال تحقيقات غير محايدة، بحسب قولها.
واستطردت المتحدثة، "عندما تمتنع السلطات المحليةعن إجراء تحقيقات ذات مصداقية، تلجأ المنظمة إلى أدوات العدالة الدولية".
من جهة أخرى، حملت حركة حماس اليوم إسرائيل المسؤولية عن "التصعيد" في قطاع غزة. كما قال ناطق آخر باسم الحركة سامي أبو زهري، في بيان صحافي "إن الاحتلال الإسرائيلي يتحمل المسؤولية عن التصعيد في غزة ونحذره من التمادي في مثل هذه الحماقات"، بحسب قوله.
ولكن وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون سارع بتهديد الحركة بقوله إن اسرائيل "لن تمر مرور الكرام على أي حادث إطلاق نار يستهدف مواطنيها انطلاقا من قطاع غزة، وسترد بمنتهى الشدة والصرامة إذا لم ينعم الجانب الإسرائيلي من الحدود بهدوء".
من جانبها، أدانت الجامعة العربية اليوم الغارات الاسرائيلية الاخيرة على غزة. إذ قال نائب الأمين العام للجامعة العربية السفير أحمد بن حلي في تصريحات للصحافيين في القاهرة، أن "الحكومة الإسرائيلية تحاول من خلال الهجوم الاخير التنصل من مسؤولياتها كطرف لا بد أن يستجيب للشرعية الدولية ولطلب المجتمع الدولي".
ويذكر أنه خلال حرب العام الماضي تحت ما سمته اسرائيل بـ"عملية الجرف الصامد" التي شنتها رداً على تصاعد إطلاق الصواريخ نحو الداخل الإسرائيلي من قبل الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة. وعلى مدى قرابة شهرين، أدى العنف الدائر إلى مقتل ما يربو على 2.000 من أهالي غزة، بينهم ما يزيد على 1.500 من المدنيين، بمن فيهم نحو 539 طفلًا، بحسب "أمنيستي". كما أدت الغارات الجوية الإسرائيلية والهجمات البرية إلى إلحاق أضرار بالآلاف من بيوت المدنيين، أو إلى تدميرها بالكامل، كما أدت إلى نزوح نحو 110.000 من أهالي غزة، وكذلك إلى تدمير مولدات التيار الكهربائي وتلويث المياه، وإلى تدمير الكثير من المرافق.
وينوه التقرير بأنه "خلال فترة النزاع، ارتكبت القوات الإسرائيلية جرائم حرب، بما في ذلك هجمات غير متناسبة وعشوائية على مناطق مزدحمة بالسكان في غزة، كما شنت هجمات موجهة على مدارس لجأ إليها مدنيون وعلى مبان مدنية". ويستطرد بالتوثيق، "في ليلة 30 يوليو (تموز)، أصابت نيران المدفعية مدرسة جباليا الابتدائية، التي كان ما يربو على 3.000 نازح مدني قد لجأوا إليها، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 20 شخصاً وجرح آخرين". وكانت تلك هي المرة السادسة التي تهاجم فيها القوات الإسرائيلية مدرسة استخدمتها الأمم المتحدة لإيواء مدنيين منذ بدء النزاع قبل ثلاثة أسابيع.
ويتابع التقرير، "هاجمت القوات الإسرائيلية مستشفيات وعاملين طبيين، بمن فيهم طواقم سيارات إسعاف
كانوا يحاولون مساعدة الجرحى أو انتشال جثث القتلى". وفي تلك الحالات الهجومية، لم يعط الجيش الإسرائيلي أي أسباب تفصيلية للهجمات الجوية المفروضة على غزة طوال السنة.
وفي تقرير سابق في مارس (آذار) المنصرم، انتقدت منظمة العفو أيضا اسرائيل واتهمتها بارتكاب جرائم حرب أثناء الصراع. وفضلا عن العدد الكبير للقتلى، تعرض 16245 منزلا على الاقل للتدمير أو أصبح غير صالح للسكن. وكانت اسرائيل اتهمت ايضا في تقارير سابقة اخرى بارتكاب جرائم حرب، وهي اتهامات دعمها ايضا الاتحاد الدولي لحقوق الانسان.
ويأمل الفلسطينيون بدورهم في محاكمة القادة الاسرائيليين بتهمة ارتكاب جرائم حرب امام المحكمة الجنائية الدولية التي انضموا اليها مؤخرا. ولا تقبل اسرائيل بالتحقيقات الدولية التي تعتبرها منحازة وتؤكد انها قادرة على إعمال العدالة بنفسها.
وتعقيبا على ذلك، أكدت المتحدثة باسم منظمة العفو الدولية أن، "المنظمة ستستمر بالمطالبة بمحاكمة جرائم الحرب التي ارتكبت في حرب غزة عام 2014 تحت القوانين الدولية". وأضافت، "نحث كلا الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني على التعاون مع مجريات التحقيقات الدولية ".
وما يزال يعاني مواطنو غزة تحت حصار واضطراب أمني إلى اليوم، فينص التقرير على أن "إسرائيل واصلت حصارها الجوي والبحري والبري للقطاع، وفرضت عقوبات جماعية على ما يقرب من 1.8 مليون فلسطيني يقيمون في القطاع، وسدت السبل أمام المساعدات الرامية إلى مواجهة الأزمة الإنسانية".
وفي محاولات لتهوين وضع السكان، سمحت سلطة النقد الفلسطينية يوم أمس (الثلاثاء) لجميع الأيتام في قطاع غزة بفتح حسابات بنكية، بدلا من تلقيهم الأموال عبر جمعيات تم غلق حساباتها خشية ملاحقات دولية على ما يبدو.
وكان متظاهرون أغلقوا بنك فلسطين، أمس، بالقوة، بعد دعوة من تجمع المؤسسات الخيرية في قطاع غزة، ونفذوا اعتصاما أمام البنك احتجاجا على غلقه حسابات تعود لنحو 30 جمعية، ورفضه فتح حسابات لجمعيات أخرى، قبل أن يعودوا ويعلنوا لاحقا.
ووسط صراعات سياسية بين الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني، وصراعات إقليمية أخرى، يعاني شعب غزة الأكثر تأثرا بالتغيرات وعلاقات الجماعات المسلحة في القطاع مع الخارج.
فمثلا، قالت مصادر فلسطينية مطلعة، إن الأزمة المالية التي تعاني منها حركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة تتفاقم، ومن المحتمل أن تمس قدرة مؤسسات الحركة على الصمود أكثر، خصوصا مع صعوبة توفير بدائل مالية من داخل قطاع غزة. وأكدت المصادر يوم أمس لـ«الشرق الأوسط» أن السبب الرئيس في الأزمة الحالية، هو توقف الدعم الإيراني الذي يعد المصدر الأساسي لتمويل الحركة، وان خلافات بين إيران وقيادة الجهاد حول "عاصفة" الحزم فاقمت من الأزمة.
وقالت المصادر إن الإيرانيين بعد موقف كل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحركة حماس، اللذين أيدا "الشرعية" في اليمن، كانوا يتطلعون إلى موقف فلسطيني مناهض لحملة "عاصفة الحزم" ضد الحوثيين، وطلبوا من الجهاد تصدير موقف بذلك مشابه لموقف حزب الله، لكن حركة الجهاد رفضت.
وتعتقد المصادر أن إيران ستستأنف دعم "الجهاد"، لأنها لا تريد القطيعة التامة مع جميع الفصائل الفلسطينية.



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.