«ياهو» تبتدع حيلاً للإعفاء الضريبي عند إعادة هيكلة «علي بابا»

عن طريق تسليم الأسهم لشركة جديدة ثم إعادة توزيعها لتفادي دفع ملياري دولار

ماريسا مايور الرئيس التنفيذي لـ«ياهو» ورثت مشكلة ضرائب متراكمة على الشركة عند توليها المنصب («الشرق الأوسط»)
ماريسا مايور الرئيس التنفيذي لـ«ياهو» ورثت مشكلة ضرائب متراكمة على الشركة عند توليها المنصب («الشرق الأوسط»)
TT

«ياهو» تبتدع حيلاً للإعفاء الضريبي عند إعادة هيكلة «علي بابا»

ماريسا مايور الرئيس التنفيذي لـ«ياهو» ورثت مشكلة ضرائب متراكمة على الشركة عند توليها المنصب («الشرق الأوسط»)
ماريسا مايور الرئيس التنفيذي لـ«ياهو» ورثت مشكلة ضرائب متراكمة على الشركة عند توليها المنصب («الشرق الأوسط»)

ربما تمنت ماريسا مايور لو أنها درست ضرائب الشركات كتخصص ثانوي أثناء دراستها في الجامعة. ودرست مايور، المدير التنفيذي لشركة «ياهو»، علوم الكومبيوتر في جامعة ستانفورد وتخصصت في الذكاء الاصطناعي. ليت هناك نظاما محاسبيا ماهرا يستطيع القيام بحساب الشركات، حيث لا تستطيع الأجهزة وحدها حساب عدد لا نهائي من الخيارات الضريبية الاستراتيجية واختيار الأنسب من بينها، كذلك لا تستطيع الآلة توقع كيف سيطبق البشر، أو بالأحرى العاملون في دائرة الإيرادات في الحكومة الفيدرالية للولايات المتحدة، القانون على مجال معقد مثل ضرائب الشركات.
وما يعني المساهمين في «ياهو» هو قانون الضرائب، وليس قانون الحاسوب، فقد ورثت ماير تركة ثقيلة من الضرائب شكلت لها صداعًا عندما أصبحت مديرًا تنفيذيًا لشركة «ياهو» عام 2012. ففي عام 2005، استثمرت «ياهو» مليار دولار في شركة التجارة الإلكترونية الصينية «علي بابا»، ومع ارتفاع قيمة الاستثمار في الشركة ازدادت الضرائب الواجب على «ياهو» سدادها حال بيعها للأسهم.
وعندما أصبحت شركة «علي بابا» متاحة لكل المستخدمين عام 2014، باعت «ياهو» حصة من أسهمها بما يقارب 7 مليارات دولار أميركي، ونتج عن ذلك فاتورة ضريبية بلغت ملياري دولار، وما تبقى لـ«ياهو» في موقع «علي بابا» و«ياهو يابان» يمثل أغلب القيمة السوقية لـ«ياهو»، مما يجعله من الصعب بمكان على مستثمري «ياهو» تحديد القيمة الفعلية لتعاملات «ياهو» كما هو الحال الآن.
في يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلنت «ياهو» خطة لإعادة الهيكلة، وهى صفقة تهدف بموجبها إلى تسليم أصول موقع «علي بابا» إلى المساهمين من دون اعتبار الصفقة بيعًا بهدف تجنب سداد ضريبة الشركات، وهى ضريبة كان سيتوجب على «ياهو» سدادها حال أعيد تقييم أصولها.
الفكرة هنا أن شركة «سبينكو»، وهي شركة تابعة جديدة، سوف تمتلك أسهم شركة «علي بابا» للتجارة الإلكترونية، وبعدها سوف تقوم «ياهو» بتوزيع أسهم شركة «سبينكو» على مساهمي «ياهو». ومن المفترض أن يقوم موقع «علي بابا» في النهاية بشراء أسهم «سبينكو» مقابل الحصول على أسهم جديدة في «علي بابا» لسداد دين الأسهم.
وكما جرت العادة، أشارت «ياهو» عند إعلان الصفقة إلى أنها سوف تسعى للحصول على رأي قانوني من مؤسسة الاستشارات القانونية «سكادين» حول الإعفاء الضريبي للمعاملات وكذلك استصدار خطاب خاص من دائرة الإيرادات في الحكومة الفيدرالية للولايات المتحدة حول بعض النقاط غير المحددة في الصفقة. وبصفة عامة، فإن هذا الخطاب يعطي دافع الضرائب الضوء الأخضر للدخول في معاملة شريطة أن تكون المعلومات المعطاة لدائرة الإيرادات بالحكومة دقيقة.
وفى مؤتمر صحافي عقد بنقابة المحامين يوم الثلاثاء، أفاد محام بدائرة الإيرادات أن الدائرة سوف ترجئ النظر في طلبات جديدة حول قوانين إعادة هيكلة الشركات. وكنتيجة لتلك الأخبار، تراجعت سندات «ياهو» بمقدار 7.5 في المائة قبل أن تعود إلى مستواها الطبيعي يوم الأربعاء بعد تأكيد الشركة خططها.
وللإعفاء الضريبي عند إعادة الهيكلة متطلبان قانونيان مهمان: الأول هو أنه يتوجب على شركة «سبينكو» امتلاك مشروع أو عمل تجاري، وهو مصطلح يميز بين المشروع التجاري الحقيقي والاستثمار السلبي. وحتى يتحقق مطلب النشاط الحقيقي، فإن «ياهو» تخطط لضم «ياهو سمول بيزنس»، بقيمة نحو 50 مليون دولار، خالصة من دون احتساب الفوائد والضرائب وانخفاض قيمة العملة وسداد قيمة الدين، إلى شركة «سبينكو».
تكمن المشكلة في أن وحدة بقيمة 50 مليون دولار يعد أمرًا تافهًا مقارنة بأصول «علي بابا» البالغة 35 مليار دولار، فلصق قرن في رأس حصان لن تجعله وحيد القرن. الأمر الثاني، وهو مرتبط بالأمر الأول، حول ما إذا كان إعادة الهيكلة ربحًا مستترًا. يقول قانون الضرائب إنه، «من حيث المبدأ، لا يجوز استخدام المعاملة التجارية كأداة بغرض توزيع الفوائد والأرباح».
فإذا أرادت «ياهو» توزيع أسهم «علي بابا» على مساهميها الفعليين، فسوف يتوجب عليها سداد ضريبة نحو 12 مليار دولار عند تقييم تلك الأسهم، وهذه هي الضريبة التي تسعى «ياهو» إلى تجنبها.
تعد السياسة الضريبية صريحة وواضحة فيما يخص قوانين منح الإعفاء الضريبي عند إعادة الهيكلة. فعند تفتيت مشروع تجاري تكون الضريبة هنا مفهومة لأن الأجزاء تعد أكثر ربحية من الكل، وهنا لا يجب أن يقف قانون الضرائب عائقًا في المنتصف.
على سبيل المثال، قامت شركة «هويلت باكارد (إتش بي)» بتقسيم الشركة المساهمة لإنتاج أجهزة الكومبيوتر والخدمات بفصلها عن شركة الكومبيوتر والطابعات الخاصة، وكانت بالفعل قادرة على فعل ذلك دون أن تفتح على نفسها باب الضرائب. ففرض ضريبة على تقسيم الشركات قد يضر بصفقات الأعمال المشروعة، وذلك من شأنه إعاقة النمو الاقتصادي.
المشكلة هنا تكمن في أن «ياهو» ليست لديها نشاطان حقيقيان تسعى لتقسيمهما، فهي فقط تسعى لأن تضع أسهم «علي بابا» في أيدي مساهميها.
ففي غياب الاعتبارات الضريبية، سوف توزع «ياهو» الأسهم أو تبيع حصص «علي بابا» وتوزع الثمن. فالسبب الوحيد الذي يجعل أي أحد يتحدث عن إعادة الهيكلة هو محاولة توزيع الأصول المتزايدة على المساهمين من دون دفع ضرائب الشركات.
فقد كانت دائرة الإيرادات الداخلية حساسة تجاه ما يثار من انتقادات بشأن تقديمها تنازلات، وعليه قامت الدائرة بتعليق خطابها عن بعض المشاركات التجارية تحت اسم «بي تي بى» ووديعة الاستثمار العقاري لفترة ما كاستجابة منها لما عبر عنه البعض من قلق حول التساهل في السياسة الضريبة وما يترتب على ذلك من ضعف في القاعدة الضريبة للمنظومة برمتها.
في الحقيقة، فُعلت القوانين الخاصة بتلك الأمور فيما بعد لكن بصيغة أكثر صرامة وبعدما أنهت القوانين الجديدة تخمينات أن شركة «إنترناشيونال بيبر» قد تصبح «بي تي بي».
في الأغلب سوف تأخذ دائرة الإيرادات في الحكومة الفيدرالية وقتها، إذ إنها غير ملزمة بسن قانون على الإطلاق، وفي الحقيقة، حافظت دائرة الإيرادات لسنوات على سياستها بعدم سن قوانين مسبقة ضد المشاريع التجارية.
هناك ما هو أهم من موضوع «ياهو» مثل «باك شاير» و«هاثواى» و«ليبرتي ميديا» وغيرها من الشركات التي اتبعت استراتيجيات مماثلة ناجحة لتفادي ضرائب الشركات عند بيعها ممتلكات ذات قيمة متزايدة. ولم تكن صفقة «ياهو» سوى أداة للتنبيه دفعت القضية لتطفو على سطح الأولويات. في أمر إعادة هيكلة «ياهو»، دعونا نستعير عبارة من رواية «الأميرة العروس»، حيث وردت عبارة «هي فقط غالبًا ميتة»، حيث تستطيع «ياهو» السير في إجراءاتها من دون خطاب رسمي بالإعفاء الضريبي. فمن الصعب معرفة ما إذا كان المستثمرون سوف يتقبلون المخاطرة الضريبية، إلا أن الرأي القانوني من مؤسسة «سكادين» لا يمكن الاستهانة به، إذ إن المستشارين القانونيين بتلك المؤسسة معروفون بمدى تأثيرهم عند التعامل مع مسؤولي الخزانة ودائرة الإيرادات بالحكومة الفيدرالية وقدرتهم على إقناعهم بصحة موقف عملائهم. وإذا لم تأت «سكادين» بمعجزة سوف تتسبب إعادة الهيكلة في مشكلة خطيرة للمساهمين وسوف يحيط الغموض بالقيمة السوقية لشركتي «ياهو» و«سبينكو» في السنوات قادمة.



«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

«المركزي الصيني» يتعهد بحماية الاستقرار المالي واستقرار اليوان

مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مسافرون خلال فترة أعياد بداية العام الجديد أمام محطة قطارات في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

في وقت تزداد فيه التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، أعلن «بنك الشعب» المركزي الصيني عزمه على توسيع نطاق الدعم المالي لتعزيز الطلب المحلي ودعم الابتكار التكنولوجي، مؤكداً في الوقت نفسه التزامه بالحفاظ على الاستقرار المالي ومنع المخاطر النظامية. ويأتي هذا التوجه في ظل تباطؤ نسبي في النشاط الاقتصادي العالمي، وضغوط داخلية تتعلق باختلال التوازن بين العرض والطلب.

وأشار بنك الشعب الصيني، في تقريره عن تنفيذ السياسة النقدية للربع الرابع، إلى أن الاقتصاد الصيني «مستقر بشكل عام»، لكنه يواجه تحديات هيكلية تتطلب استجابة أكثر مرونة وفاعلية من أدوات السياسة النقدية والاحترازية. ويعكس هذا التقييم نهجاً حذراً يسعى إلى تحقيق توازن بين دعم النمو وتجنب تراكم المخاطر، لا سيما في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي وتأثيرات تباطؤ الاستثمارات العقارية والصناعية.

وفي هذا السياق، تعهد البنك المركزي بخفض تكاليف التزامات البنوك، بما يتيح لها تقديم تمويل أرخص للشركات والأفراد، مع الإبقاء على تكاليف التمويل الاجتماعي عند مستويات منخفضة. وتهدف هذه الخطوة إلى تحفيز الاستهلاك والاستثمار، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والابتكار، التي تراهن عليها بكين كمحرك رئيسي للنمو في المرحلة المقبلة.

كما شدد البنك على عزمه على «توسيع وإثراء» وظائفه في مجالي السياسة الاحترازية الكلية والاستقرار المالي، في إشارة إلى تعزيز الرقابة على النظام المالي ككل، وليس فقط على المؤشرات النقدية التقليدية. ويعكس ذلك إدراك السلطات الصينية لحساسية المرحلة، خصوصاً مع ارتفاع مستويات المديونية في بعض القطاعات، والحاجة إلى منع انتقال أي اضطرابات محلية إلى أزمة مالية أوسع نطاقاً.

وفيما يتعلق بسوق الصرف، أكد البنك المركزي التزامه بمنع «التجاوزات» في سعر صرف اليوان، والحفاظ عليه مستقراً بصورة أساسية. ويكتسب هذا التعهد أهمية خاصة في ظل التقلبات العالمية في أسعار العملات، وتباين السياسات النقدية بين الاقتصادات الكبرى، مما قد يفرض ضغوطاً إضافية على العملة الصينية وتدفقات رأس المال.

وتشير هذه التوجهات مجتمعةً إلى أن بكين تسعى إلى استخدام السياسة النقدية أداةً داعمةً للنمو، ولكن ضمن إطار حذر يضع الاستقرار المالي في صدارة الأولويات. وبالنسبة إلى دوائر الأعمال والمستثمرين، فإن الرسالة الأساسية تتمثل في أن السلطات الصينية ما زالت ملتزمة بدعم الاقتصاد، مع الاستعداد للتدخل عند الضرورة لمنع أي مخاطر قد تهدد استدامة النمو أو استقرار النظام المالي، وهو ما يجعل متابعة خطوات البنك المركزي المقبلة عاملاً حاسماً في تقييم آفاق الاقتصاد الصيني خلال الفترة المقبلة.


العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لبيانات مبيعات التجزئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الثلاثاء، بعد مكاسب حادة في الجلسة السابقة، حيث تعافت أسهم قطاع التكنولوجيا من تراجع كبير، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات مبيعات التجزئة التي تفتتح سلسلة من البيانات الاقتصادية المهمة هذا الأسبوع.

وسجل مؤشر «داو جونز» ثاني أعلى مستوى إغلاق قياسي له على التوالي يوم الاثنين، في حين اقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من ذروته المسجلة في يناير (كانون الثاني)، وفق «رويترز».

ورغم تراجع مؤشر «ناسداك» الأسبوع الماضي نتيجة عمليات بيع أسهم التكنولوجيا، لا يزال المؤشر يبعد نحو 3 في المائة فقط عن أعلى مستوى له على الإطلاق، مع إسهام تنويع الاستثمارات بعيداً عن أسهم التكنولوجيا مرتفعة التكلفة في دعم القطاعات الأقل قيمة سوقية، بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وفي تمام الساعة 5:24 صباحاً، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بمقدار 45 نقطة (0.09 في المائة)، والعقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 4.75 نقطة (0.07 في المائة)، في حين سجلت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» ارتفاعاً بمقدار 5 نقاط (0.02 في المائة).

وسينصب التركيز هذا الأسبوع على بيانات الوظائف غير الزراعية المؤجلة، تليها بيانات التضخم الحاسمة التي ستحدد مسار السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». وقال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، يوم الاثنين، إن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تتراجع خلال الأشهر المقبلة نتيجة تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية.

وتتوقع الأسواق حالياً أن يُبقي «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير حتى يونيو (حزيران)، حيث قد يتولى كيفن وورش، المرشح المحتمل لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، زمام الأمور إذا صادق مجلس الشيوخ على تعيينه.

وفي غضون ذلك، استمرت أرباح الشركات في جذب اهتمام المستثمرين، مع إعلان شركات مثل «كوكاكولا» و«هاسبرو» و«سبوتيفاي» و«هارلي ديفيدسون» نتائجها قبل افتتاح السوق.

في المقابل، انخفضت أسهم شركة «أونسيمي» بنسبة 4.5 في المائة في التداولات قبل السوق، بعد أن جاءت إيرادات الربع الرابع للشركة المصنعة للرقائق الإلكترونية أقل من توقعات «وول ستريت».

ويشهد قطاع الذكاء الاصطناعي تدقيقاً متجدداً مع ارتفاع توقعات الإنفاق الرأسمالي والمخاوف بشأن العوائد القابلة للقياس، ما أثر سلباً في معنويات المستثمرين، وسيكون الاختبار القادم نتائج شركة «إنفيديا» العملاقة للرقائق في وقت لاحق من هذا الشهر.

وقال كريس ويستون، من شركة «بيبرستون»، في مذكرة: «يبقى أن نرى ما إذا كانت السوق ستعيد تقييم موقعها في قطاعات القيمة، وتنظر إلى البرمجيات على أنها استثمار طويل الأجل، وما إذا كان المستثمرون سيعودون إلى أسهم الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي».

وقد تأثرت أسهم البرمجيات بشدة نتيجة تغير توقعات المستثمرين بعد موجة بيع حادة الأسبوع الماضي مدفوعة بمخاوف المنافسة من أدوات الذكاء الاصطناعي. وعلى الرغم من استعادة بعض الخسائر في الجلستَين الماضيتَين، سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للبرمجيات انخفاضاً بنسبة 16 في المائة منذ بداية العام.

كما شهدت أسهم شركة «أب وورك» انخفاضاً يقارب 23 في المائة بعد أن جاءت توقعات منصة العمل الحر للربع الأول أقل من التوقعات.


«بي بي» تعلن سقوط أرباحها بـ 86 % وتصدم المساهمين بقرار «التعليق»

مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
TT

«بي بي» تعلن سقوط أرباحها بـ 86 % وتصدم المساهمين بقرار «التعليق»

مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)
مركبات أمام محطة وقود تابعة لشركة «بريتش بتروليوم (بي بي)» في ليفربول ببريطانيا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت عملاق الطاقة البريطانية «بي بي» عن نتائج مالية قاسية لعام 2025، كشفت فيها عن تراجع دراماتيكي في صافي أرباحها بنسبة بلغت 86 في المائة، وقراراً مفاجئاً بتعليق برنامج إعادة شراء الأسهم بالكامل لتوفير السيولة، وسداد الديون.

وتأتي هذه الخطوات الصادمة للمساهمين في وقت حساس للغاية؛ حيث تستعد الشركة لاستقبال رئيسة تنفيذية جديدة في أبريل (نيسان) المقبل، بينما تكافح لإعادة التوازن لميزانيتها وسط انخفاض أسعار النفط العالمية، وتكاليف ضخمة ناتجة عن شطب أصول بمليارات الدولارات في قطاع الطاقة الخضراء.

لغة الأرقام

أظهرت القوائم المالية للشركة انخفاض صافي الربح بعد الضريبة إلى 55 مليون دولار فقط العام الماضي، مقارنة بـ381 مليون دولار في العام السابق. ولم تكن هذه الأرقام نتاج تراجع المبيعات فحسب، بل شملت شطباً لمرة واحدة بقيمة 4 مليارات دولار تتعلق بقطاعات «التحول الطاقي» في الغاز، والطاقة منخفضة الكربون.

وعلى صعيد الأرباح الأساسية (التي تستثني تقلبات الأسعار، والرسوم لمرة واحدة)، سجلت الشركة 7.5 مليار دولار، بانخفاض قدره 16 في المائة عن العام الماضي، وهو رقم جاء دون توقعات المحللين الذين كانوا يأملون في تحقيق 7.58 مليار دولار.

تعليق «شراء الأسهم» وهبوط البورصة

في خطوة فاجأت الأسواق، قرر مجلس إدارة «بي بي» تعليق برنامج إعادة شراء الأسهم بالكامل، وتوجيه الفائض النقدي لتعزيز الميزانية العمومية، وسداد الديون التي لا تزال «عنيدة» فوق مستوى 22 مليار دولار. هذا القرار الذي أثار موجة من القلق في أوساط المستثمرين، حيث كان يمثل إحدى الأدوات الرئيسة لجذب المساهمين، وتوزيع العوائد، أدى إلى رد فعل فوري وعنيف في بورصة لندن؛ حيث هوى سهم الشركة بنسبة تجاوزت 5 في المائة في التداولات الصباحية، ليصبح من بين الأسوأ أداءً في مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي.

وقالت الرئيسة التنفيذية المؤقتة للشركة، كارول هاول: «نعلم أن هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به، ونحن ندرك تماماً ضرورة الإسراع في تقديم نتائج أفضل لمساهمينا».

ظلال سياسية

لم تكن العوامل الداخلية وحدها هي المسؤولة عن هذا التراجع، فقد أقرت الشركة بأن أداءها تأثر ببيئة أسعار النفط الضعيفة التي خيمت على عام 2025. وتأثرت الأسعار بمخاوف المستثمرين من أن تؤدي التعريفات الجمركية التي يفرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إبطاء النمو الاقتصادي العالمي، مما أدى إلى تراجع خام «برنت» واستقراره حول 69 دولاراً للبرميل.

مقارنة الصناعة

على نقيض «بي بي»، أظهرت منافستها البريطانية «شل» صموداً أكبر؛ حيث ارتفعت أرباحها الصافية بنسبة 11 في المائة العام الماضي لتصل إلى 17.84 مليار دولار، بفضل زيادة أحجام الإنتاج، وخفض التكاليف. وفي المقابل، انضمت «بي بي» إلى «إكوينور» النرويجية في تسجيل نتائج ربع سنوية ضعيفة، مما يؤكد أن قطاع الطاقة الأوروبي يمر بمرحلة إعادة تقييم شاملة في ظل تقلبات الأسعار، والتحولات السياسية في واشنطن.

حقبة ميغ أونيل

في الأول من أبريل المقبل، ستبدأ ميغ أونيل مهامها رئيسة تنفيذية لـ«بي بي»، لتصبح أول امرأة تقود شركة نفط عالمية كبرى، وأول مرشح خارجي يتولى هذا المنصب في تاريخ الشركة الممتد لـ116 عاماً. أونيل، التي قضت عقوداً في «إكسون موبيل» وقادت «وودسايد إنرجي» الأسترالية، ستواجه تركة ثقيلة تشمل ديوناً ضخمة، وسعر سهم متراجعاً بأكثر من 5 في المائة فور إعلان النتائج الأخيرة. وتتمثل مهمتها الأساسية في بناء شركة «أبسط وأقوى وأكثر قيمة»، مع التركيز على خفض التكاليف التشغيلية، وتحقيق عوائد مجزية للمساهمين الذين يشعرون بالإحباط حالياً.