أوريغي... البطل الذي لن ينساه جمهور ليفربول أبداً

أهدافه الحاسمة ستظل في الذاكرة رغم دوره الهامشي خلال رحلة 8 سنوات

لاعبو ليفربول يصطفّون في ممر تكريمي لأوريغي خلال احتفالية الفوز بالكأس (أ.ف.ب)
لاعبو ليفربول يصطفّون في ممر تكريمي لأوريغي خلال احتفالية الفوز بالكأس (أ.ف.ب)
TT

أوريغي... البطل الذي لن ينساه جمهور ليفربول أبداً

لاعبو ليفربول يصطفّون في ممر تكريمي لأوريغي خلال احتفالية الفوز بالكأس (أ.ف.ب)
لاعبو ليفربول يصطفّون في ممر تكريمي لأوريغي خلال احتفالية الفوز بالكأس (أ.ف.ب)

بعد فترة وجيزة من رفع ليفربول لدرع الدوري الإنجليزي الممتاز على ملعب «آنفيلد» الذي كان شبه فارغ بسبب غياب الجماهير عن الملاعب آنذاك نتيجة تفشي فيروس «كورونا» في يوليو (تموز) 2020، منهياً فترة انتظار طويلة استمرت 30 عاماً كاملة للحصول على اللقب، لفت شيء ما انتباه المراقبين داخل الملعب. لقد رحل جميع اللاعبين والموظفين إلى نفق الملعب قبل أن يعود أحدهم فجأة، وهو ديفوك أوريغي، الذي اتجه نحو دائرة منتصف الملعب ووضع ذراعيه خلف ظهره وثبّت بصره على المدرجات... لقد كان مشهداً مثيراً للفضول، لكنه كان مشهداً معبراً أيضاً، لأن هذه هي طريقة البلجيكيين في الوداع!
وإذا كان ذلك وداعاً، فقد طال هذا الوداع بكل تأكيد، لأن قرار رحيل أوريغي عن أنفيلد جاء بعد ما يقرب من عامين على تلك الواقعة، بعدما أعلن الخميس الماضي أنه يستعد لمغامرة جديدة بعيداً عن ليفربول عندما ينتهي عقده في نهاية الشهر الجاري. وتشير تقارير إلى أن ميلان، الذي تُوِّج مؤخراً بطلاً للدوري الإيطالي الممتاز، سيكون وجهته التالية.
ونشر الحساب الرسمي لنادي ليفربول على موقع «تويتر» تغريدة قال فيها: «رحلة استثنائية حقاً، مع لحظات مميزة في تاريخنا قدمها لنا ديفوك أوريغي مراراً وتكراراً... شكراً لك على كل شيء». يأتي ذلك في أعقاب الممر الشرفي الذي أُعد لأوريغي بعد الفوز على وولفرهامبتون في الجولة الأخيرة من موسم الدوري الإنجليزي الممتاز، والذي حصل خلاله على تصفيق حار من زملائه في الفريق، كما حصل على هدايا من المديرين التنفيذيين للنادي، بما في ذلك المالك الأميركي جون دبليو هنري، بينما كانت الجماهير الحاضرة في المدرجات تهتف باسمه بحماس شديد، كأنه أحد اللاعبين الأساسيين، وليس المهاجم السادس بالفريق!

ديفوك أوريغي يسجل برأسه هدفاً حاسماً لليفربول في الديربي أمام إيفرتون (أ.ف.ب)

لكن تجب الإشارة إلى أن ليفربول دائماً ما كان مكاناً يقدّر اللاعبين الأبطال، بدءاً من جوي جونز وديفيد فيركلو وصولاً إلى دجيمي تراوري ولوكاس ليفا. صحيح أن أوريغي لم يكن هدافاً قديراً –لم يحرز سوى 41 هدفاً في 175 مباراة لعبها خلال السنوات الثماني التي قضاها في أنفيلد- لكن لا يمكن إنكار أنه سجل الكثير من الأهداف المهمة والحاسمة، بما في ذلك ثلاثة أهداف من أشهر الأهداف في تاريخ النادي، وأعني بذلك هدفه في مرمى إيفرتون، وهدفه في مرمى برشلونة، وهدفه في توتنهام.
وبالتالي، لم يكن غريباً أن يصف حساب ليفربول على «تويتر» أوريغي بأنه «أسطورة» يوم الخميس الماضي، وهو الوصف الذي استخدمه المدير الفني الألماني، يورغن كلوب، في أكثر من مناسبة أيضاً.
وكانت المرة الأولى التي يفعل فيها المدير الفني الألماني ذلك في غرفة مليئة بالصحافيين قبل مباراة ليفربول وجينك البلجيكي في دوري أبطال أوروبا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، وكرد فعل بعد أن فشل أحد المراسلين في ذكر اسم أوريغي بينما كان يذكر أسماء اللاعبين الذين تخرجوا في أكاديمية الناشئين بالنادي البلجيكي. من المؤكد أن كيفين دي بروين هو من يأتي في الصدارة، وعلى الرغم من أن أوريغي ليس بمستواه ولن يصل إلى مستواه أبداً، فإن حقيقة أن أوريغي قد ساهم في فوز ليفربول بستة ألقاب، بما في ذلك الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا، تعد مصدر فخر كبير لهذا اللاعب.
وقال ميشيل ريبيرو، لاعب خط وسط جينك السابق والذي يعمل مساعداً للمدير الفني للفريق الأول بالنادي وسبق له أن عمل مع أوريغي خلال فترة عمله مديراً تقنياً في أكاديمية الناشئين: «أنا أعرف ديفوك منذ ولادته.
لقد لعب والده، مايك، أيضاً في صفوف جينك، لذلك رأيت ديفوك وهو يكبر وعملت معه منذ سن الثامنة أو التاسعة حتى تركَنا في عام 2010».
وأضاف: «لقد كان طفلاً رائعاً، وكان دائماً في حالة معنوية جيدة، ولديه رغبة دائمة في التعلم، وأدركنا منذ صغره أنه يمتلك شيئاً مميزاً. لقد كان أحد أفضل اللاعبين الواعدين، وكان هناك أمل في أن يلعب يوماً ما مع نادٍ كبير، وقد نجح في القيام بذلك بالفعل ولعب مع ليفربول، وهو أمر رائع».
يشير ريبيرو إلى أن التكوين البدني القوي لأوريغي ساعد أيضاً في التنبؤ بوصول اللاعب إلى مكانة كبيرة، ويقول: «كان ديفوك طويل القامة مقارنةً بالأطفال الآخرين، لكن الشيء الجيد فيه هو أنه لم يكن قوياً فقط، فقد كان يجيد اللعب بقدميه أيضاً. لذلك عملنا على تطوير وتحسين تحركاته داخل الملعب لتعظيم قدرته على الركض بالكرة والمراوغة. وقد استوعب ذلك بشكل مذهل».
أظهر أوريغي هذه القدرات والإمكانيات الهائلة في كأس العالم 2014، حيث تألق مع منتخب بلجيكا ولعب جميع المباريات الخمس التي لعبها منتخب بلاده في المونديال، وأصبح أول لاعب شاب يسجل في كأس العالم منذ أن فعل ذلك النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي في عام 2006. كان أوريغي يبلغ من العمر آنذاك 19 عاماً، وكان يبدو أنه قادر على الوصول إلى مستويات استثنائية، واتخذ مسؤولو ليفربول قراراً ذكياً للغاية عندما تعاقدوا معه في وقت لاحق من ذلك الصيف مقابل 10 ملايين جنيه إسترليني. وقال المدير الفني لليفربول آنذاك، بريندان رودجرز: «لديه كل المقومات التي تجعله لاعباً من الطراز العالمي، وأنا أؤمن بذلك تماماً».

أوريغي يحتفل بأحد أهدافه (إ.ب.أ)

أُعير أوريغي على الفور إلى ليل الفرنسي، الذي كان قد أمضى معه المواسم الأربعة السابقة، قبل أن ينضم إلى ليفربول بشكل كامل في موسم 2015 – 2016، لقد كان وقتاً مضطرباً تماماً لنادي ليفربول، حيث أُقيل رودجرز من منصبه مبكراً وحل محله يورغن كلوب. كان من الممكن أن يكون تغيير المدير الفني كارثياً بالنسبة لأوريغي، لكنه تأقلم مع الوضع الجديد، وبعد أن سجل أربع مرات في ثلاث مباريات خلال شهر أبريل (نيسان)، بما في ذلك في مباراتا الذهاب والإياب للدور ربع النهائي للدوري الأوروبي أمام بروسيا دورتموند، بدأ أوريغي يثبت نفسه كأحد العناصر الأساسية للريدز تحت قيادة كلوب.
ثم جاء ديربي الميرسيسايد أمام إيفرتون في وقت لاحق من ذلك الشهر، عندما سجل أوريغي مرة أخرى، لكنه تعرض لإصابة في أربطة الكاحل بعد التدخل العنيف عليه من قبل راميرو فونيس موري. أبعدته هذه الإصابة عن الملاعب لمدة شهر، كما غاب عن المباراة النهائية للدوري الأوروبي، وهو الأمر الذي كان بمثابة اختبار جدي لمدى رغبته في العودة بكل قوة. لكن مع بداية الموسم التالي، فقد أوريغي مكانه في التشكيلة الأساسية، سواء بسبب جلوسه على مقاعد البدلاء أو بسبب غيابه المتكرر بداعي الإصابة.
ربما كان من المحتمل أن يحدث هذا على أي حال بعدما بدأ كلوب في تعزيز صفوف فريقه، حيث تعاقد ليفربول مع السنغالي ساديو ماني والمصري محمد صلاح في صيفين متتاليين، ليشكلا إلى جانب المهاجم البرازيلي روبرتو فيرمينو واحداً من أقوى خطوط الهجوم وأكثرها إثارةً وتدميراً في تاريخ كرة القدم الإنجليزية. لم يكن أوريغي في مستوى هذا الثلاثي الهجومي، وكان ذلك واضحاً كلما شارك بديلاً لأحدهم، حيث كان أداء خط الهجوم يصبح أقل سلاسة وسرعة وفاعلية عند مشاركته.
خرج أوريغي مرة أخرى على سبيل الإعارة قبل موسم 2017 - 2018، وهذه المرة إلى فولفسبورغ الألماني، وعندما عاد إلى «أنفيلد» لم يجد نفسه بعيداً عن التشكيلة الأساسية فحسب، بل وجد نفسه يلعب في مركز غير مركزه الأصلي عندما يشارك كبديل. لقد أصبح يلعب بشكل متزايد على الأطراف وليس في الوسط، لدرجة أنه في موسم 2019 - 2020 الذي فاز فيه ليفربول باللقب لعب أوريغي في مركز الجناح الأيسر أكثر مما لعب في مركز المهاجم الصريح (21 مرة كجناح أيسر، مقابل 18 مرة كمهاجم صريح) وكانت الغالبية العظمى من هذه المباريات كبديل.
ويمكن القول إن أوريغي كان إلى حد ما ضحية للتعليم الذي تلقاه في جينك، ويوضح ريبيرو ذلك قائلاً: «في أكاديمية الناشئين، نجعل الأطفال دائماً يلعبون في مراكز مختلفة لكي يكونوا لاعبين متكاملين قدر الإمكان. لذلك لعب ديفوك كجناح أيسر، وكمهاجم صريح وكصانع ألعاب، ويمكنك أن ترى أنه بإمكانه اللعب كجناح مع المنتخب البلجيكي وعندما كان في ليفربول».
ويصف ريبيرو إنهاء أوريغي للهجمات خلال الفترة التي قضاها في جينك بأنه كان «لا بأس به». وكان هذا هو الحال بشكل عام في ليفربول أيضاً، لكن لا يمكن إنكار أن الأمر كان أفضل من ذلك بكثير في ثلاث مناسبات خلال ستة أشهر، حيث أحرز هدفاً قاتلاً في الدقيقة 96 من رأسية مذهلة ليقود ليفربول للفوز في مباراة الديربي، ثم أحرز هدفاً بالقدم اليمنى ليكمل واحدة من أعظم مباريات العودة (الريمونتادا) في تاريخ كرة القدم الأوروبية أمام برشلونة، ثم أحرز هدفاً بالقدم اليسرى ليقود فريقه للفوز بدوري أبطال أوروبا للمرة السادسة في تاريخه. لم تُظهر هذه اللحظات الحاسمة مدى براعة وكفاءة أوريغي فحسب، لكنها أظهرت أيضاً قدرته على التحلي بالهدوء الشديد في أصعب الأوقات والظروف. وبالنسبة إلى المشجعين الذين كانوا في ملعب أنفيلد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2018 ومايو (أيار) 2019 وفي ملعب ميتروبوليتانو في يونيو (حزيران) 2019، فمن المؤكد أنهم لن ينسوا الشعور الذي انتابهم عندما وضع المهاجم البلجيكي الكرة في الشباك!
يقول ريبيرو: «لقد شاهدت جميع الأهداف الثلاثة، وبعد الهدف الذي أحرزه في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا صرخت مثل الطفل الصغير لأنني كنت سعيداً للغاية. لقد بعثت برسالة تهنئة إلى ديفوك بعد نهاية المباراة مباشرةً. لكي أكون صريحاً، أنا أفعل ذلك دائماً -وحتى عندما يلعب مباراة عادية ويسجل هدفاً فإنني أرسل له رسالة نصية أبارك له فيها، ويردّ دائماً بالشكر. هذه هي طبيعته دائماً، فهو طفل رائع».
لكنّ أوريغي وصل الآن إلى العمر الذي يجب أن يقدم فيه أفضل مستوياته على الإطلاق، وبالتالي من المفهوم أن يفكر في الانتقال إلى مكان آخر من أجل المشاركة في المباريات بشكل أكبر. وهناك حاجة أيضاً إلى التغيير بالنظر إلى المدى الذي تراجع فيه ترتيب أوريغي في قائمة مهاجمي ليفربول، حيث لم يجد نفسه خلف ماني وصلاح وفيرمينو فحسب، لكنه وجد نفسه خلف ديوغو غوتا ولويس دياز أيضاً. وعلاوة على ذلك، فإن اللاعب البالغ من العمر 27 عاماً قد شارك في مباريات أقل من الياباني تاكومي مينامينو الموسم الماضي، على الرغم من أن الإصابة العضلية التي تعرض لها قد ساهمت في ذلك، لكن ما يُحسب لأوريغي حقاً هو أنه دائماً ما كان يترك بصمة واضحة عندما يعود للمشاركة في المباريات.
أحرز أوريغي ستة أهداف في 18 مباراة، من بينها هدفه الرائع في مرمى بريستون، وهدف الفوز في الوقت القاتل في مرمى وولفرهامبتون، وهدفه من ضربة رأس في مرمى إيفرتون والذي كان هدفه السادس في ديربي الميرسيسايد، وهو ما يجعله أكثر اللاعبين الأجانب تسجيلاً للأهداف في هذا الديربي.
والآن، يرحل أوريغي عن ليفربول وهو ممتنٌّ للفترة التي قضاها في النادي، وهو أمر واضح للغاية من الرسالة التي نشرها على «تويتر» بعد فترة وجيزة من خيبة الأمل التي شعر بها الجميع في ليفربول بعد الخسارة أمام ريال مدريد في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا في العاصمة الفرنسية باريس، حيث قال: «لقد كانت رحلة استثنائية». ومع ذلك، ربما يكون قد ندم على فشله في الوصول إلى أفضل المستويات في أنفيلد. يمكن وصفه بأنه لاعب يظهر في المباريات والأحداث الكبرى، لكن من المؤكد أيضاً أنه لم يحافظ على تقديم نفس المستويات القوية لفترات طويلة، كما أنه لم يقدم الأداء الذي يجعله لاعباً من الطراز العالمي، بالشكل الذي تحدّث عنه رودجرز. لقد كانت هناك أسباب لذلك، بعضها خارج عن إرادة أوريغي، وبالنسبة للرجل الذي يتحدث أربع لغات ولديه شغف كبير بعلم النفس البشري، تأتي الآن الفرصة لتجربة شيء جديد والتطور بشكل أكبر على المستوى الشخصي والمهني.
يقول ريبيرو عن ذلك: «ديفوك يمتلك قدرات هائلة وبالتالي فمن غير المنطقي أن يبقى جالساً على مقاعد البدلاء كل أسبوع. إنه بحاجة إلى اللعب، للحفاظ على هذا النهم ولكي يظهر للجميع ما يمكنه القيام به. بالنسبة لي هو لاعب متكامل».
وعندما سئل ريبيرو عمّا إذا كان لديه شيء آخر يودّ أن يقوله لأوريغي، رد قائلاً: «ديفوك يعرف أنني أحبه وأتمنى له الأفضل».
ولا يوجد أدنى شك في أن الجميع في ليفربول أيضاً يحبونه ويتمنون له التوفيق!


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.