رئيس «آركابيتا»: نجحنا في تنفيذ 100 صفقة استثمارية بقيمة 31 مليار دولار

عبد الملك كشف لـ«الشرق الأوسط» عن افتتاح مكتب في السعودية واستراتيجية لقطاعي الأسهم الخاصة والعقارات

عاطف عبد الملك الرئيس التنفيذي لـ«آركابيتا» (الشرق الأوسط)
عاطف عبد الملك الرئيس التنفيذي لـ«آركابيتا» (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «آركابيتا»: نجحنا في تنفيذ 100 صفقة استثمارية بقيمة 31 مليار دولار

عاطف عبد الملك الرئيس التنفيذي لـ«آركابيتا» (الشرق الأوسط)
عاطف عبد الملك الرئيس التنفيذي لـ«آركابيتا» (الشرق الأوسط)

كشف عاطف عبد الملك، الرئيس التنفيذي لشركة «آركابيتا غروب هولدنغز» (آركابيتا) عن اعتماد الشركة لخطة التحول الاستراتيجية للسنوات الـخمس المقبلة والتي تستهدف زيادة حجم الصفقات بقطاعي الأسهم الخاصة والعقارات من خلال تعزيز عروض منتجاتها التي تواكب المرحلة الجديدة من التوسع بعد نجاح الشركة في تنفيذ 100 صفقة استراتيجية بقيمه 31 مليار دولار على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية.
ووصف عبد الملك نشاط «آركابيتا» بأنه يتوزّع على الاستثمار المباشر في الشركات والاستثمار في العقارات مع التركيز على العقارات الصناعية في دول الخليج، وبخاصة السعودية والإمارات، إلى جانب الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الشركة تسعى من خلال خطة التحول إلى تنويع قاعدة أصولها والحد من التعرض للمخاطر بالاستحواذ على أصول في القطاعات العقارية التي تستند على أسس قوية على المدى الطويل.
وأضاف عاطف عبد الملك أن جانبا من التوجهات المستقبلية لـ«آركابيتا» يشمل التوسع في الأنشطة اللوجيستية من خلال إنشاء صندوق لوجيستي في السعودية باستثمارات تصل إلى مليار دولار، بالإضافة إلى صناديق أخرى تم استثمارها في السعودية والإمارات ليكون إجمالي الاستثمارات في هذا القطاع إلى ما يعادل 1.6 مليار دولار بنهاية 2022. وتأتي هذه الاستثمارات بشكل لافت مع توجه المستثمرين الأجانب والمؤسسات الاستثمارية لاقتناص الفرص في السوق السعودية من رؤية 2030 وتغير أنماط الاستثمار العالمية التي يقودها جيل جديد من المستثمرين.

> ما خططكم خلال المرحلة المقبلة بعد 25 عاماً من الاستثمارات؟
- نجحنا على مدار السنوات الخمس والعشرين الماضية من تحقيق العديد من الصفقات والاستثمارات والتخارجات الناجحة، حيث قمنا بتنفيذ 100 صفقة استراتيجية بقيمة 31 مليار دولار، ونتطلع خلال المرحلة القادمة لمزيد من الاستثمارات النوعية في أسواق واعدة حيث اعتمدنا خطة التحول الاستراتيجية للسنوات الخمس المقبلة والتي تستهدف زيادة حجم الصفقات بقطاعي الأسهم الخاصة والعقارات من خلال تعزيز عروض منتجاتها التي تواكب المرحلة الجديدة من التوسع وتعزيز وجودنا في أسواق استراتيجية مهمة تزامناً مع افتتاح مكاتبنا في العاصمة السعودية الرياض خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي، والذي يمثل مرحلة جوهرية لنمو أعمالنا في المنطقة، مما يعيننا على تعزيز جاهزيتنا والاستفادة المثلى من الفرص التي تجلبها رؤية 2030.
> إلى ماذا تسعى «آركابيتا» في خطة التحوّل الاستراتيجية؟
- تسعى «آركابيتا» من خلال خطة التحول إلى تنويع قاعدة أصولها والحد من التعرض للمخاطر باستهداف عمليات الاستحواذ على أصول في قطاعات عقارية دفاعية تستند على أسس قوية على المدى الطويل، وتركز استراتيجية آركابيتا الاستثمارية على قطاعي الأسهم الخاصة والعقارات، ونعمل من خلال هذه الاستراتيجية على الاستحواذ على الشركات غير كثيفة الأصول والمدعومة بالتكنولوجيا، حيث يمكننا الاستفادة من خبرتنا لزيادة النمو. كما أن «آركابيتا» تدعم الاستثمارات المسؤولة اجتماعياً من خلال مجموعة من المنتجات والخدمات بما في ذلك المعاملات على أساس كل صفقة على حدة والصناديق الاستثمارية والحسابات المدارة. بالإضافة إلى ذلك، تقوم «آركابيتا» بتوحيد مصالحها مع المستثمرين من خلال استثمارها بحصة 5 - 10 في المائة في كل فرصة استثمارية.
> ما المجالات الرئيسية لاستثمارات «آركابيتا» في قطاع الأسهم الخاصة؟
- قطاع الأسهم الخاصة أحد القطاعات الرئيسية التي نركز عليها بشكل كبير، ويمكن تحديدها في ثلاثة قطاعات رئيسية هي خدمات الشركات والخدمات اللوجيستية وخدمات الأفراد، ولكل قطاع من هذه القطاعات مزايا وإمكانيات كبيرة وعوائد مجزية. فقطاع خدمات الشركات يشهد إمكانات نمو قوية و«آركابيتا» تواصل استحواذاتها على شركات في قطاع خدمات إدارة المرافق وإدارة التقييم العقاري مثل شركة نايشنوايد الأميركية التي استحوذت عليها «آركابيتا» مؤخراً وهي تقدم خدمات التقييم في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأميركية لمؤسسات الرهن العقاري الكبرى. أما قطاع الخدمات اللوجيستية، فإن «آركابيتا» تهدف إلى دراسة المزيد من الفرص في هذا القطاع والذي يستفيد بشكل كبير من نمو التجارة الإلكترونية والتركيز على خدمات التوصيل إلى المنازل للمستهلكين. كذلك قطاع خدمات الأفراد الذي يدعم النمو في الاستهلاك على منصات التجارة الإلكترونية والتي عززتها جائحة «كورونا» مع توقعات استمرار النمو على المدى البعيد بسبب تغير أنماط المستهلكين ودخول التكنولوجيا في عصب المعاملات التجارية.
> ماذا عن استثمارات «آركابيتا» في القطاع العقاري؟
- تركز استراتيجيتنا العقارية على ثلاثة قطاعات فرعية وهي قطاع العقارات الصناعية، وقطاع المجمعات السكنية، وقطاع السكن الطلابي. أما قطاع العقارات الصناعية فإن فريق الاستثمار لدينا يقوم بالاستحواذ على أصول عقارية مؤجرة بموجب عقود طويلة الأمد لمستأجر واحد، وكذلك أصول عقارية مؤجرة لعدة مستأجرين عاملين في النشاط اللوجيستي والصناعات الخفيفة. وقد أثبت قطاع العقارات الصناعية قدرته على الصمود والمحافظة على معدلات إشغال عالية ومستدامة خلال فترات الركود الاقتصادي، نظراً لما تتميز به طبيعة مرافق التخزين والتوزيع من أهمية حيوية ضمن سلاسل التوريد، وهو ما أثبته القطاع الصناعي مؤخراً خلال الأزمة الناجمة عن جائحة «كورونا» ونشاط التجارة الإلكترونية، حيث حقق أداءً فاق أداء القطاعات الأخرى بكثير، مثل المكاتب ومتاجر التجزئة والفنادق. كذلك قطاع المجمعات السكنية، حيث تستثمر «آركابيتا» في الأسواق ذات النمو القوي في الوظائف مع التركيز على الفئة «ب» وتكملها عمليات استحواذ انتقائية من الفئة «أ» للمجمعات السكنية. وأيضاً قطاع السكن الطلابي فإننا نسعى إلى العقارات التي تخدم الجامعات العامة الكبرى في الولايات المتحدة الأميركية التي لديها 10 آلاف طالب أو أكثر، مما يوفر مساكن قريبة للطلاب من الحرم الجامعي ووسائل النقل بقرب هذه المرافق. حيث تخارجت الشركة من مجمع كواري ترايل لسكن طلبة جامعة تنيسي بعد تحقيق معدلات نمو إشغال مرتفعة تقارب 100 في المائة رغم التحديات الناجمة من جائحة «كورونا» ونمو صافي الدخل التشغيلي بمعدل سنوي مركب بنسبة 11.7 في المائة منذ الاستحواذ على الاستثمار خلال عامين فقط.
> هناك استثمارات لـ«آركابيتا» في العقارات والأنشطة اللوجيستية. هل ستواصلون التركيز على هذه القطاعات أيضاً؟
- نعم، سنواصل التركيز على العقارات الصناعية واللوجيستية في دول الخليج، وبخاصة السعودية والإمارات، إلى جانب الولايات المتحدة. ولدينا حالياً مكاتب في كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وسنغافورة والبحرين ونستعد لافتتاح مكتبنا في السعودية. هذا الوجود الدولي يمنحنا تصوراً فريداً ورؤية شاملة لفهم المشهد الاستثماري العالمي. وكما أشرت فإن «آركابيتا» تتطلع لتوسيع أعمالها في عدد من الأسواق الرئيسية في السعودية والإمارات والمملكة المتحدة وسنغافورة، وهو ما يسهم في تسخير خبراتنا في أسواق النمو الرئيسية وفهمنا للقطاعات والعروض المتخصصة في سبيل توفير قيمة أكبر للمجتمعات التي نعمل فيها. أما بشأن محفظة «آركابيتا» العقارية فإننا نعمل على استهداف العقارات الصناعية والسكنية والمرافق اللوجيستية والوحدات السكنية ومساكن الطلاب في أسواق عالية النمو.
> هل يسهم هذا التوسع في الأسواق العالمية في دعم المنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية؟
- كما تعلم فقد التزمت «آركابيتا» منذ تأسيسها عام 1997 بتوفير خدمات ومنتجات استثمارية متوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية والتي تعكس القيم الأساسية لمعايير السلوك الأخلاقي الذي تنتهجه «آركابيتا» في تعاملاتها وأعمالها وانعكست على استمرارية الأعمال ليومنا الحالي. والتوسع الذي نقوم به في الأسواق العالمية جاء بسبب الطلب المتزايد على المنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، وذلك منذ افتتاح «آركابيتا» لأول مكتب دولي لها في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا الأميركية في عام 1998 حيث كانت «آركابيتا» أول شركة استثمارية تقوم باستثمارات الأسهم الخاصة المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في الولايات المتحدة.
> ما حجم الاستثمارات المستقبلية في دول الخليج؟
- جانب كبير من التوجهات المستقبلية لـ«آركابيتا» يشمل التوسع في الأنشطة اللوجيستية من خلال إنشاء صندوق لوجيستي في السعودية باستثمارات تصل إلى 600 مليون دولار وصندوقٍ آخر في الإمارات بنفس القيمة بحيث يصل إجمالي الاستثمارات في هذا القطاع ما يعادل 1.2 مليار دولار. وتأتي هذه الاستثمارات بشكل لافت مع توجه المستثمرين الأجانب والمؤسسات الاستثمارية لاقتناص الفرص في السوق السعودية من رؤية 2030 وتغير أنماط الاستثمار العالمية التي يقودها جيل جديد من المستثمرين.
> تشير التقارير إلى زيادة نمو كثير من القطاعات في السوق الأميركية... ما حجم استثمارات «آركابيتا» في الولايات المتحدة؟
- «آركابيتا» استثمرت أكثر من 18 مليار دولار في أسهم الشركات الخاصة في الولايات المتحدة على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية وحققت سجلاً حافلاً في الشركات العاملة في قطاع الخدمات التجارية. وكما هو الحال، فقد كانت غالبية استثماراتنا في الولايات المتحدة ناجحة وحققت عوائد مجزية للمستثمرين، على سبيل المثال، استحوذنا في الماضي على سلسة مقاهي «كاريبو» العالمية واستمرت إدارة «آركابيتا» للشركة بعد إدراجها في البورصة في ذلك الحين، وهو أول إدراج في البورصة متوافق مع الشريعة الإسلامية في الولايات المتحدة وتخارجت «آركابيتا» من الاستثمار في أكتوبر (تشرين الأول) 2011 بعد طرح ثانوي ناجح، وكاريبو أحد أكبر سلسة مقاهٍ متخصصة في الولايات المتحدة. كذلك استحوذنا في وقت سابق على 78 منشأة توزيع صناعية أميركية وذلك بالتعاون مع «برولوجيس - ترست» وتخارجنا منها بنجاح في عام 2006. ومن بين الشركات الأميركية غير كثيفة الأصول التي استحوذنا على حصة مسيطرة هامة فيها هي شركة بريسجين إن دي تي، وهي شركة أميركية رائدة مقرها ولاية نيومكسيكو، تقدم خدمات رقمية متطورة للاختبار غير الإتلافي لبعض أكبر شركات الطاقة في العالم، على سبيل المثال شيفرون وإكسون موبيل وكونوكو فيليبس، وقد تضاعف حجم قاعدة عملاء الشركة ثلاث مرات منذ عام 2018.


مقالات ذات صلة

«بلومبرغ» تتوسع في السعودية وتفتتح مكتباً جديداً في الرياض

الاقتصاد مراسم افتتاح مكتب الرياض بحضور مازن السديري رئيس هيئة السوق المالية وجان بول زاميت رئيس «بلومبرغ» (الشرق الأوسط)

«بلومبرغ» تتوسع في السعودية وتفتتح مكتباً جديداً في الرياض

افتتحت «بلومبرغ» مكتباً جديداً في مركز الملك عبد الله المالي بالرياض، في خطوة لتوسيع حضورها في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص لا تقتصر السيادة في الذكاء الاصطناعي على وجود البيانات والخوادم بل تشمل السيطرة على النماذج والوكلاء والعمليات والقدرات التشغيلية (شاترستوك)

خاص السعودية تنتقل من بناء القدرة الحاسوبية إلى تشغيل الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع

ترى «ماغنا AI» أن المرحلة المقبلة في السعودية تتمثل في تحويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى قدرة تشغيلية سيادية واسعة النطاق.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد صوامع تابعة لـ«سابل» (المركز الإعلامي للشركة)

«سابل» تطلق استراتيجية جديدة لدعم سلاسل إمداد الأغذية الزراعية في السعودية

أعلنت شركة «سابل»، إحدى شركات «سالك» التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، إطلاق استراتيجيتها الجديدة لتقديم حلول لوجستية متكاملة في قطاع الأغذية الزراعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص المركز المالي في السعودية (واس)

خاص السعودية تدخل 2027 بتعافٍ قوي وتنوع أكبر في محركات النمو

تدخل المالية العامة السعودية عام 2027 من قاعدة مختلفة عن العام الحالي، مع توقعات بتعافي النمو بقوة، بعد الانكماش المرتبط بتراجع إنتاج النفط.

عبير حمدي
الاقتصاد مطار الملك فهد الدولي في الدمام (واس)

السعودية تربط مطار الملك فهد بالجبيل والخفجي عبر حافلات ترددية

أعلنت الهيئة العامة للنقل، بالتعاون مع مطارات الدمام، تنفيذ المرحلة الأولى من خدمة نقل الركاب بالحافلات لربط مطار الملك فهد الدولي بمدينة الجبيل والخفجي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

قبيل اجتماع الجمعة... رايت «واثق جداً» من إفراج أوروبا عن مخزونات الديزل

سائقة سيارة تتزود بالوقود في محطة بنزين في بورغوس بإسبانيا (أ.ف.ب)
سائقة سيارة تتزود بالوقود في محطة بنزين في بورغوس بإسبانيا (أ.ف.ب)
TT

قبيل اجتماع الجمعة... رايت «واثق جداً» من إفراج أوروبا عن مخزونات الديزل

سائقة سيارة تتزود بالوقود في محطة بنزين في بورغوس بإسبانيا (أ.ف.ب)
سائقة سيارة تتزود بالوقود في محطة بنزين في بورغوس بإسبانيا (أ.ف.ب)

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، الخميس، إنه «واثق جداً» من أن أوروبا ستفرج عن جزء من مخزونات الديزل الطارئة للمساعدة في تخفيف الارتفاع الحاد في أسعار الوقود العالمية، في وقت تستعد فيه دول الاتحاد الأوروبي للاجتماع مع المفوضية الأوروبية لبحث استجابة منسقة لارتفاع الأسعار.

وأضاف رايت في تصريحات لشبكة «فوكس نيوز»: «أوروبا يمكنها أيضاً المساعدة في الوضع، وأنا واثق جداً من أنها ستفعل»، داعياً إلى إفراج منسق عن مخزونات الديزل مع دخول موسم الحصاد وموسم التدفئة الشتوية، وقال إن الوقود متاح ويمكن طرح مزيد منه في الأسواق.

وأضاف: «أعتقد أن لدينا بعض الأخبار الإيجابية القادمة».

ومن جهته، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن على أوروبا إتاحة مزيد من الديزل في الأسواق «فوراً»، في أحدث ضغط من واشنطن على حلفائها الأوروبيين للمساهمة في تخفيف شح إمدادات الوقود وارتفاع الأسعار.

وتأتي هذه التصريحات بعد أن أبلغت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ألمانيا وفرنسا بضرورة السحب من مخزوناتهما الطارئة من الديزل للمساعدة في خفض الأسعار العالمية، أو مواجهة احتمال فرض قيود أميركية على صادرات الديزل، وفق ثلاثة أشخاص مطلعين على المناقشات.

اجتماع أوروبي الجمعة

وفي بروكسل، قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية إن دول الاتحاد الأوروبي ستجتمع مع المفوضية، الجمعة، لبحث استجابة منسقة لارتفاع أسعار الوقود.

وكان مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش قد وصف في وقت سابق الخميس أي حظر أميركي محتمل لصادرات الديزل بأنه «غير متوقع» بالنسبة إلى الأوروبيين، محذراً من تداعيات اقتصادية كبيرة لمثل هذه الخطوة.

أزمة تتجاوز الخام

ويأتي التحرك الأميركي والأوروبي في وقت تواجه فيه أسواق المنتجات النفطية نقصاً متزايداً، رغم تحسن تدفقات الخام من بعض مناطق الخليج.

وتضررت طاقات التكرير في المنطقة وروسيا، فيما أدى استمرار اضطرابات الشحن وتراجع صادرات بعض المنتجين إلى تشديد سوق الديزل، الذي تعتمد عليه قطاعات النقل والزراعة والصناعة والتدفئة.

كما يزيد دخول موسم الحصاد في الولايات المتحدة وموسم التدفئة الشتوية في أوروبا من حساسية السوق تجاه توافر الديزل، وهو ما يفسر تركيز واشنطن على طرح مخزونات الطوارئ بدلاً من انتظار زيادة الإمدادات الجديدة.


النفط يقفز 4 % بعد تقارير عن تعزيز عسكري أميركي في الشرق الأوسط

مضخات النفط ومنصاته بالقرب من بحيرة ماراكايبو في باتشاكيرو بفنزويلا (إ.ب.أ)
مضخات النفط ومنصاته بالقرب من بحيرة ماراكايبو في باتشاكيرو بفنزويلا (إ.ب.أ)
TT

النفط يقفز 4 % بعد تقارير عن تعزيز عسكري أميركي في الشرق الأوسط

مضخات النفط ومنصاته بالقرب من بحيرة ماراكايبو في باتشاكيرو بفنزويلا (إ.ب.أ)
مضخات النفط ومنصاته بالقرب من بحيرة ماراكايبو في باتشاكيرو بفنزويلا (إ.ب.أ)

قفزت أسعار النفط بأكثر من 4 في المائة عند التسوية يوم الخميس، بعد تقارير عن إرسال الولايات المتحدة حاملة طائرات ثالثة وما يصل إلى 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط، بالتزامن مع تعليق الصين صادرات المنتجات النفطية، ما عزز المخاوف من تفاقم نقص الوقود في الأسواق العالمية.

وارتفع خام برنت تسليم ديسمبر (كانون الأول)، العقد القياسي الجديد، 4.28 دولار، أو 4.37 في المائة، إلى 102.31 دولار للبرميل، فيما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.45 دولار، أو 2.71 في المائة، إلى 92.87 دولار.

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن الولايات المتحدة تستعد لإرسال حاملة طائرات ثالثة وما يصل إلى 10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط، بينما يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف الضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي.

وقال ترمب للصحافيين قبل مغادرته البيت الأبيض في رحلة انتخابية إنه يدرس خياراته بشأن إيران، مضيفاً أن طهران أمام خيار إبرام «صفقة عادلة جداً» أو مواجهة عواقب أخرى.

وزادت الضغوط على أسواق الوقود بعدما أفادت «رويترز» بأن مصافي التكرير الصينية علّقت صادرات المنتجات النفطية إلى خارج هونغ كونغ وماكاو حتى إشعار آخر، وفق أربعة مصادر مطلعة على الأمر.

وقال جيوفاني ستاونوفو، المحلل لدى «يو بي إس»، إن قرار الصين يشير إلى مخاوف بشأن توافر المنتجات النفطية في السوق المحلية، مشيراً إلى أن تأثير هذه الخطوة على واردات الخام الصينية سيظل مرتبطاً بمدى استمرار السحب من مخزونات الخام والوقود.


مديرة صندوق النقد الدولي تشيد بمتانة اقتصادات الخليج في مواجهة الحرب

صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في المنامة (إكس)
صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في المنامة (إكس)
TT

مديرة صندوق النقد الدولي تشيد بمتانة اقتصادات الخليج في مواجهة الحرب

صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في المنامة (إكس)
صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في المنامة (إكس)

أشادت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، بمتانة اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي وقدرتها على احتواء تداعيات الحرب في المنطقة، مؤكدة أن هذه المرونة تستند إلى قوة الأسس المالية والاقتصادية، ووفرة الهوامش المالية والخارجية، ومتانة القطاع المصرفي، والاستثمارات الاستراتيجية في الطاقة والخدمات اللوجستية والتنويع الاقتصادي. وفي السياق ذاته، شدد الأمين العام لمجلس التعاون، جاسم محمد البديوي، على أهمية تعميق التكامل الاقتصادي الخليجي وتعزيز سلاسل الإمداد والممرات التجارية واللوجستية لرفع قدرة المنطقة على امتصاص الصدمات الخارجية.

غورغييفا تتحدث إلى وزير المالية السعودي على هامش اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون (إكس)

وأضافت غورغييفا، خلال الاجتماع المشترك لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون، في المنامة الخميس، الذي ترأسه وزير المالية والاقتصاد الوطني البحريني الشيخ سلمان بن خليفة آل خليفة، أن صدمة إمدادات الطاقة الناجمة عن الحرب في المنطقة جرى احتواؤها بعد سبعة أشهر من اندلاعها، مشيرة إلى أن دول الخليج تحركت سريعاً لإعادة توجيه الإمدادات الحيوية بعيداً عن مضيق هرمز، بما حافظ على تدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية وتجنب صدمة أكبر للاقتصاد العالمي.

وأوضحت أن زيادة الإمدادات الجديدة، والسحب من المخزونات، وتراجع الطلب، أسهمت أيضاً في تعزيز هذا التكيف، مؤكدة أن مرونة اقتصادات دول المجلس «ليست مصادفة»، وإنما ثمرة إصلاحات أسهمت في بناء أساسيات اقتصادية قوية وهوامش مالية وخارجية مريحة وأطر موثوقة للسياسات.

وأشارت غورغييفا إلى استمرار دور أنظمة ربط أسعار الصرف في دعم الاستقرار والثقة، إلى جانب تمتع القطاع المصرفي بمستويات مرتفعة من رأس المال والسيولة، فيما أسهمت الاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية للطاقة والخدمات اللوجستية في تخفيف أثر صدمة الإمدادات.

انكماش في 2026 وتعافٍ في 2027

لكنها لفتت إلى أن تداعيات الحرب لا تزال كبيرة، إذ أدت شبه حالة الإغلاق التي شهدها مضيق هرمز والاضطرابات في البحر الأحمر إلى تقليص صادرات النفط والغاز، بينما أدى تضرر منشآت الطاقة إلى خفض الطاقة الإنتاجية، في حين تأثر النشاط غير النفطي بتراجع التجارة وضعف ثقة الشركات وارتفاع أسعار السلع الأساسية.

وقالت إن التوقعات تشير إلى انكماش اقتصاد دول مجلس التعاون في 2026، مع انخفاض حاد في إنتاج المحروقات وتباطؤ ملحوظ في نمو الأنشطة غير النفطية، بينما يُتوقع في 2027 تعافٍ قوي، بشرط حدوث تطبيع تدريجي في حركة الشحن.

وحذرت في المقابل من أن حالة عدم اليقين لا تزال مرتفعة، وأن آفاق الاقتصاد الخليجي ستعتمد على مدة الصراع وشدته ونطاقه الجغرافي، موضحة أن استمرار الاضطرابات أو تصاعدها قد يؤخر التعافي ويضغط على ثقة المستثمرين ويجعل جهود التنويع وخلق الوظائف أكثر صعوبة.

«الجسر البري» وسكة الحديد

ودعت غورغييفا دول الخليج إلى مواصلة الإصلاحات التي ترفع الإنتاجية وتعزز قدرة اقتصاداتها على مواجهة الصدمات المستقبلية، مع الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي ودعم مسار التنويع.

وفي الجانب المالي، أوصت بأن تعمل السياسات المالية على تخفيف أثر صدمات الطلب في القطاعات غير النفطية، على أن تكون أي مساعدات للأسر والشركات مؤقتة وموجهة وشفافة، مع تحديد موعد واضح لانتهائها.

وحذرت من أن التحفيز المالي الواسع في حال كانت المشكلة الأساسية ناتجة عن اضطرابات في جانب الإمدادات قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية والخارجية، داعية، مع عودة الأوضاع إلى طبيعتها، إلى إعادة بناء الاحتياطيات المالية وتوجيه الحيز المتاح نحو الاستثمارات العامة الحيوية المرتبطة بالتنويع والأمن الاقتصادي.

وفيما يتعلق بالتجارة، قالت إن الاضطرابات الأخيرة أظهرت أن الاحتياطيات المالية، رغم أهميتها، لا يمكن أن تحل محل القدرة المادية على مواجهة صدمات التجارة.

وأشارت إلى أن زيادة طاقات التخزين والمخزونات من السلع الأساسية توفر حماية منخفضة التكلفة أمام الاضطرابات القصيرة، بينما تتطلب الاضطرابات الأطول بنية تحتية آمنة لإعادة توجيه التجارة، مدعومة بالجاهزية اللوجستية.

وقالت إن تحليلات الصندوق تظهر أن استكمال سكة حديد دول مجلس التعاون والجسر البري السعودي من شأنه أن يقلص بدرجة كبيرة الخسائر الاقتصادية الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، مضيفة أن تقديرات الصندوق تشير إلى قدرة هذين المسارين على رفع الناتج الخليجي حتى في حال بقاء المضيق مفتوحاً.

غورغييفا خلال مشاركتها في اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون في المنامة (إكس)

التنويع والقطاع الخاص والذكاء الاصطناعي

وأكدت غورغييفا أن الحرب أعادت التأكيد على أهمية أجندات التحول الاقتصادي في دول المنطقة، مشيرة إلى أن اتساع القطاع غير النفطي في البحرين والسعودية والإمارات ساعد على تخفيف حدة الصدمة.

ودعت دول المجلس إلى مواصلة الإصلاحات بغض النظر عن مستويات أسعار النفط، مع التركيز على توسيع دور القطاع الخاص، وتحسين بيئة الأعمال، ومواءمة المهارات مع احتياجات سوق العمل، والاستفادة من الرقمنة والذكاء الاصطناعي.

كما أشارت إلى تنامي أهمية الأصول الرقمية في دول مجلس التعاون، موضحة أن إجمالي النشاط على سلاسل الكتل ارتفع، وفق تقديرات الصندوق، من نحو 6 مليارات دولار في 2020 إلى 92 مليار دولار في 2024.

وقالت إن هذا التطور يوفر فوائد تشمل كفاءة المدفوعات وابتكار أسواق رأس المال وتعزيز دور الخليج في التمويل العالمي، لكنه في المقابل يفرض تحديات اقتصادية ومالية وتشغيلية وتنظيمية، ما يتطلب أطراً قانونية ورقابية وإشرافية قوية، إلى جانب تحسين جمع البيانات والرصد وتعزيز التعاون الدولي.

أمين عام «التعاون»: تعزيز التكامل الاقتصادي

من جانبه، قال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، إن المنطقة تواجه بيئة اقتصادية وجيوسياسية بالغة التعقيد، بعدما أظهرت الاضطرابات التي طالت إنتاج الطاقة وحركة الشحن والخدمات اللوجستية والتجارة سرعة انتقال التطورات الجيوسياسية إلى الاقتصادات والأسواق العالمية.

الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي في اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية (إكس)

وأشار إلى أن اقتصادات دول المجلس أثبتت مرونة مالية واقتصادية كلية قوية، عازياً ذلك إلى سنوات من السياسات الاقتصادية والمالية، وقوة المراكز المالية، ومتانة الأنظمة المصرفية، والاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية والربط البيني والتنويع الاقتصادي.

وأكد أن الأولوية العاجلة تتمثل في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والمالي، مع إبقاء السياسات مرنة وقادرة على الاستجابة للتطورات المتسارعة، مشدداً على أن التعامل مع الصدمات الجيوسياسية لا ينبغي أن يقتصر على إدارة تداعياتها المباشرة، بل يجب أن يشمل ترسيخ المرونة الاقتصادية على المدى الطويل.

ودعا الأمين العام إلى تسريع جهود تعزيز التكامل الاقتصادي الخليجي، وتيسير حركة السلع والخدمات ورؤوس الأموال والمواطنين، وتعزيز سلاسل الإمداد الإقليمية، وتطوير ممرات تجارية ولوجستية أكثر مرونة وتنوعاً.

كما شدد على أهمية مواصلة الإصلاحات الهيكلية التي تعزز دور القطاع الخاص وترفع التنافسية وتشجع الابتكار والتحول الرقمي، وتسهم في تسريع الانتقال إلى اقتصادات أكثر تنوعاً وقائمة على المعرفة.

وقال البديوي إن تعميق التكامل بين أسواق دول المجلس وبنيتها التحتية وأنظمتها المالية وسلاسل إمدادها يعزز قدرتها الجماعية على امتصاص الصدمات الخارجية وتحويل التحديات إلى فرص للنمو المستدام.

وأكد التزام مجلس التعاون بمواصلة تنسيق السياسات وتعميق التكامل والتحول الاقتصادي، بما يعزز أسس اقتصادات دول المجلس ويدعم تحقيق الازدهار المستدام.