رئيس «آركابيتا»: نجحنا في تنفيذ 100 صفقة استثمارية بقيمة 31 مليار دولار

عبد الملك كشف لـ«الشرق الأوسط» عن افتتاح مكتب في السعودية واستراتيجية لقطاعي الأسهم الخاصة والعقارات

عاطف عبد الملك الرئيس التنفيذي لـ«آركابيتا» (الشرق الأوسط)
عاطف عبد الملك الرئيس التنفيذي لـ«آركابيتا» (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «آركابيتا»: نجحنا في تنفيذ 100 صفقة استثمارية بقيمة 31 مليار دولار

عاطف عبد الملك الرئيس التنفيذي لـ«آركابيتا» (الشرق الأوسط)
عاطف عبد الملك الرئيس التنفيذي لـ«آركابيتا» (الشرق الأوسط)

كشف عاطف عبد الملك، الرئيس التنفيذي لشركة «آركابيتا غروب هولدنغز» (آركابيتا) عن اعتماد الشركة لخطة التحول الاستراتيجية للسنوات الـخمس المقبلة والتي تستهدف زيادة حجم الصفقات بقطاعي الأسهم الخاصة والعقارات من خلال تعزيز عروض منتجاتها التي تواكب المرحلة الجديدة من التوسع بعد نجاح الشركة في تنفيذ 100 صفقة استراتيجية بقيمه 31 مليار دولار على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية.
ووصف عبد الملك نشاط «آركابيتا» بأنه يتوزّع على الاستثمار المباشر في الشركات والاستثمار في العقارات مع التركيز على العقارات الصناعية في دول الخليج، وبخاصة السعودية والإمارات، إلى جانب الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الشركة تسعى من خلال خطة التحول إلى تنويع قاعدة أصولها والحد من التعرض للمخاطر بالاستحواذ على أصول في القطاعات العقارية التي تستند على أسس قوية على المدى الطويل.
وأضاف عاطف عبد الملك أن جانبا من التوجهات المستقبلية لـ«آركابيتا» يشمل التوسع في الأنشطة اللوجيستية من خلال إنشاء صندوق لوجيستي في السعودية باستثمارات تصل إلى مليار دولار، بالإضافة إلى صناديق أخرى تم استثمارها في السعودية والإمارات ليكون إجمالي الاستثمارات في هذا القطاع إلى ما يعادل 1.6 مليار دولار بنهاية 2022. وتأتي هذه الاستثمارات بشكل لافت مع توجه المستثمرين الأجانب والمؤسسات الاستثمارية لاقتناص الفرص في السوق السعودية من رؤية 2030 وتغير أنماط الاستثمار العالمية التي يقودها جيل جديد من المستثمرين.

> ما خططكم خلال المرحلة المقبلة بعد 25 عاماً من الاستثمارات؟
- نجحنا على مدار السنوات الخمس والعشرين الماضية من تحقيق العديد من الصفقات والاستثمارات والتخارجات الناجحة، حيث قمنا بتنفيذ 100 صفقة استراتيجية بقيمة 31 مليار دولار، ونتطلع خلال المرحلة القادمة لمزيد من الاستثمارات النوعية في أسواق واعدة حيث اعتمدنا خطة التحول الاستراتيجية للسنوات الخمس المقبلة والتي تستهدف زيادة حجم الصفقات بقطاعي الأسهم الخاصة والعقارات من خلال تعزيز عروض منتجاتها التي تواكب المرحلة الجديدة من التوسع وتعزيز وجودنا في أسواق استراتيجية مهمة تزامناً مع افتتاح مكاتبنا في العاصمة السعودية الرياض خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي، والذي يمثل مرحلة جوهرية لنمو أعمالنا في المنطقة، مما يعيننا على تعزيز جاهزيتنا والاستفادة المثلى من الفرص التي تجلبها رؤية 2030.
> إلى ماذا تسعى «آركابيتا» في خطة التحوّل الاستراتيجية؟
- تسعى «آركابيتا» من خلال خطة التحول إلى تنويع قاعدة أصولها والحد من التعرض للمخاطر باستهداف عمليات الاستحواذ على أصول في قطاعات عقارية دفاعية تستند على أسس قوية على المدى الطويل، وتركز استراتيجية آركابيتا الاستثمارية على قطاعي الأسهم الخاصة والعقارات، ونعمل من خلال هذه الاستراتيجية على الاستحواذ على الشركات غير كثيفة الأصول والمدعومة بالتكنولوجيا، حيث يمكننا الاستفادة من خبرتنا لزيادة النمو. كما أن «آركابيتا» تدعم الاستثمارات المسؤولة اجتماعياً من خلال مجموعة من المنتجات والخدمات بما في ذلك المعاملات على أساس كل صفقة على حدة والصناديق الاستثمارية والحسابات المدارة. بالإضافة إلى ذلك، تقوم «آركابيتا» بتوحيد مصالحها مع المستثمرين من خلال استثمارها بحصة 5 - 10 في المائة في كل فرصة استثمارية.
> ما المجالات الرئيسية لاستثمارات «آركابيتا» في قطاع الأسهم الخاصة؟
- قطاع الأسهم الخاصة أحد القطاعات الرئيسية التي نركز عليها بشكل كبير، ويمكن تحديدها في ثلاثة قطاعات رئيسية هي خدمات الشركات والخدمات اللوجيستية وخدمات الأفراد، ولكل قطاع من هذه القطاعات مزايا وإمكانيات كبيرة وعوائد مجزية. فقطاع خدمات الشركات يشهد إمكانات نمو قوية و«آركابيتا» تواصل استحواذاتها على شركات في قطاع خدمات إدارة المرافق وإدارة التقييم العقاري مثل شركة نايشنوايد الأميركية التي استحوذت عليها «آركابيتا» مؤخراً وهي تقدم خدمات التقييم في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأميركية لمؤسسات الرهن العقاري الكبرى. أما قطاع الخدمات اللوجيستية، فإن «آركابيتا» تهدف إلى دراسة المزيد من الفرص في هذا القطاع والذي يستفيد بشكل كبير من نمو التجارة الإلكترونية والتركيز على خدمات التوصيل إلى المنازل للمستهلكين. كذلك قطاع خدمات الأفراد الذي يدعم النمو في الاستهلاك على منصات التجارة الإلكترونية والتي عززتها جائحة «كورونا» مع توقعات استمرار النمو على المدى البعيد بسبب تغير أنماط المستهلكين ودخول التكنولوجيا في عصب المعاملات التجارية.
> ماذا عن استثمارات «آركابيتا» في القطاع العقاري؟
- تركز استراتيجيتنا العقارية على ثلاثة قطاعات فرعية وهي قطاع العقارات الصناعية، وقطاع المجمعات السكنية، وقطاع السكن الطلابي. أما قطاع العقارات الصناعية فإن فريق الاستثمار لدينا يقوم بالاستحواذ على أصول عقارية مؤجرة بموجب عقود طويلة الأمد لمستأجر واحد، وكذلك أصول عقارية مؤجرة لعدة مستأجرين عاملين في النشاط اللوجيستي والصناعات الخفيفة. وقد أثبت قطاع العقارات الصناعية قدرته على الصمود والمحافظة على معدلات إشغال عالية ومستدامة خلال فترات الركود الاقتصادي، نظراً لما تتميز به طبيعة مرافق التخزين والتوزيع من أهمية حيوية ضمن سلاسل التوريد، وهو ما أثبته القطاع الصناعي مؤخراً خلال الأزمة الناجمة عن جائحة «كورونا» ونشاط التجارة الإلكترونية، حيث حقق أداءً فاق أداء القطاعات الأخرى بكثير، مثل المكاتب ومتاجر التجزئة والفنادق. كذلك قطاع المجمعات السكنية، حيث تستثمر «آركابيتا» في الأسواق ذات النمو القوي في الوظائف مع التركيز على الفئة «ب» وتكملها عمليات استحواذ انتقائية من الفئة «أ» للمجمعات السكنية. وأيضاً قطاع السكن الطلابي فإننا نسعى إلى العقارات التي تخدم الجامعات العامة الكبرى في الولايات المتحدة الأميركية التي لديها 10 آلاف طالب أو أكثر، مما يوفر مساكن قريبة للطلاب من الحرم الجامعي ووسائل النقل بقرب هذه المرافق. حيث تخارجت الشركة من مجمع كواري ترايل لسكن طلبة جامعة تنيسي بعد تحقيق معدلات نمو إشغال مرتفعة تقارب 100 في المائة رغم التحديات الناجمة من جائحة «كورونا» ونمو صافي الدخل التشغيلي بمعدل سنوي مركب بنسبة 11.7 في المائة منذ الاستحواذ على الاستثمار خلال عامين فقط.
> هناك استثمارات لـ«آركابيتا» في العقارات والأنشطة اللوجيستية. هل ستواصلون التركيز على هذه القطاعات أيضاً؟
- نعم، سنواصل التركيز على العقارات الصناعية واللوجيستية في دول الخليج، وبخاصة السعودية والإمارات، إلى جانب الولايات المتحدة. ولدينا حالياً مكاتب في كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وسنغافورة والبحرين ونستعد لافتتاح مكتبنا في السعودية. هذا الوجود الدولي يمنحنا تصوراً فريداً ورؤية شاملة لفهم المشهد الاستثماري العالمي. وكما أشرت فإن «آركابيتا» تتطلع لتوسيع أعمالها في عدد من الأسواق الرئيسية في السعودية والإمارات والمملكة المتحدة وسنغافورة، وهو ما يسهم في تسخير خبراتنا في أسواق النمو الرئيسية وفهمنا للقطاعات والعروض المتخصصة في سبيل توفير قيمة أكبر للمجتمعات التي نعمل فيها. أما بشأن محفظة «آركابيتا» العقارية فإننا نعمل على استهداف العقارات الصناعية والسكنية والمرافق اللوجيستية والوحدات السكنية ومساكن الطلاب في أسواق عالية النمو.
> هل يسهم هذا التوسع في الأسواق العالمية في دعم المنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية؟
- كما تعلم فقد التزمت «آركابيتا» منذ تأسيسها عام 1997 بتوفير خدمات ومنتجات استثمارية متوافقة مع مبادئ الشريعة الإسلامية والتي تعكس القيم الأساسية لمعايير السلوك الأخلاقي الذي تنتهجه «آركابيتا» في تعاملاتها وأعمالها وانعكست على استمرارية الأعمال ليومنا الحالي. والتوسع الذي نقوم به في الأسواق العالمية جاء بسبب الطلب المتزايد على المنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، وذلك منذ افتتاح «آركابيتا» لأول مكتب دولي لها في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا الأميركية في عام 1998 حيث كانت «آركابيتا» أول شركة استثمارية تقوم باستثمارات الأسهم الخاصة المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في الولايات المتحدة.
> ما حجم الاستثمارات المستقبلية في دول الخليج؟
- جانب كبير من التوجهات المستقبلية لـ«آركابيتا» يشمل التوسع في الأنشطة اللوجيستية من خلال إنشاء صندوق لوجيستي في السعودية باستثمارات تصل إلى 600 مليون دولار وصندوقٍ آخر في الإمارات بنفس القيمة بحيث يصل إجمالي الاستثمارات في هذا القطاع ما يعادل 1.2 مليار دولار. وتأتي هذه الاستثمارات بشكل لافت مع توجه المستثمرين الأجانب والمؤسسات الاستثمارية لاقتناص الفرص في السوق السعودية من رؤية 2030 وتغير أنماط الاستثمار العالمية التي يقودها جيل جديد من المستثمرين.
> تشير التقارير إلى زيادة نمو كثير من القطاعات في السوق الأميركية... ما حجم استثمارات «آركابيتا» في الولايات المتحدة؟
- «آركابيتا» استثمرت أكثر من 18 مليار دولار في أسهم الشركات الخاصة في الولايات المتحدة على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية وحققت سجلاً حافلاً في الشركات العاملة في قطاع الخدمات التجارية. وكما هو الحال، فقد كانت غالبية استثماراتنا في الولايات المتحدة ناجحة وحققت عوائد مجزية للمستثمرين، على سبيل المثال، استحوذنا في الماضي على سلسة مقاهي «كاريبو» العالمية واستمرت إدارة «آركابيتا» للشركة بعد إدراجها في البورصة في ذلك الحين، وهو أول إدراج في البورصة متوافق مع الشريعة الإسلامية في الولايات المتحدة وتخارجت «آركابيتا» من الاستثمار في أكتوبر (تشرين الأول) 2011 بعد طرح ثانوي ناجح، وكاريبو أحد أكبر سلسة مقاهٍ متخصصة في الولايات المتحدة. كذلك استحوذنا في وقت سابق على 78 منشأة توزيع صناعية أميركية وذلك بالتعاون مع «برولوجيس - ترست» وتخارجنا منها بنجاح في عام 2006. ومن بين الشركات الأميركية غير كثيفة الأصول التي استحوذنا على حصة مسيطرة هامة فيها هي شركة بريسجين إن دي تي، وهي شركة أميركية رائدة مقرها ولاية نيومكسيكو، تقدم خدمات رقمية متطورة للاختبار غير الإتلافي لبعض أكبر شركات الطاقة في العالم، على سبيل المثال شيفرون وإكسون موبيل وكونوكو فيليبس، وقد تضاعف حجم قاعدة عملاء الشركة ثلاث مرات منذ عام 2018.


مقالات ذات صلة

السعودية تؤمن تمويلاً من وكالة يابانية بـ1.5 مليار دولار لدعم قطاعَي المياه والطاقة

الاقتصاد جانب من «المنتدى الوزاري السعودي - الياباني للاستثمار» في الرياض (استثمر في السعودية)

السعودية تؤمن تمويلاً من وكالة يابانية بـ1.5 مليار دولار لدعم قطاعَي المياه والطاقة

أعلن «المركز الوطني السعودي لإدارة الدين» عن إتمام ترتيب تمويل دولي بقيمة 1.5 مليار دولار، بالتعاون مع «وكالة ائتمان الصادرات اليابانية (إن إي إكس آي - NEXI)».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص جانب من مؤتمر التعدين الدولي 2026 في الرياض (الشرق الأوسط)

خاص المعادن الحيوية كأصول استراتيجية... السعودية تقود تحولاً جذرياً في سلاسل القيمة العالمية

في وقت تتسارع فيه التحولات الجيوسياسية والاقتصادية وتشتد فيه المنافسة العالمية على المعادن الحيوية تشهد سلاسل الإمداد إعادة رسم عميقة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد كابلات لنقل الكهرباء في الرياض (أ.ف.ب)

«السعودية للكهرباء» تبدأ طرح صكوك دولية مقومة بالدولار لتعزيز استثماراتها

أعلنت الشركة السعودية للكهرباء بدء طرح صكوك ذات أولوية وغير مضمونة مقومة بالدولار الأميركي، وذلك ضمن برنامجها الدولي لإصدار الصكوك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أفراد يدخلون إلى أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)

البنك الأهلي السعودي يطرح سندات دولارية من الشريحة الأولى لتعزيز رأس المال

أعلن البنك الأهلي السعودي، يوم الخميس، بدء طرح إصدار سندات رأس المال الإضافي من الشريحة الأولى، المقوّمة بالدولار الأميركي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

التضخم السنوي في السعودية يسجل 2.1 % في ديسمبر

ارتفع التضخم في السعودية على أساس سنوي بنسبة 2.1 في المائة خلال شهر ديسمبر 2025 مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

السعودية تؤمن تمويلاً من وكالة يابانية بـ1.5 مليار دولار لدعم قطاعَي المياه والطاقة

جانب من «المنتدى الوزاري السعودي - الياباني للاستثمار» في الرياض (استثمر في السعودية)
جانب من «المنتدى الوزاري السعودي - الياباني للاستثمار» في الرياض (استثمر في السعودية)
TT

السعودية تؤمن تمويلاً من وكالة يابانية بـ1.5 مليار دولار لدعم قطاعَي المياه والطاقة

جانب من «المنتدى الوزاري السعودي - الياباني للاستثمار» في الرياض (استثمر في السعودية)
جانب من «المنتدى الوزاري السعودي - الياباني للاستثمار» في الرياض (استثمر في السعودية)

أعلن «المركز الوطني السعودي لإدارة الدين» عن إتمام ترتيب تمويل دولي بقيمة 1.5 مليار دولار، بالتعاون مع «وكالة ائتمان الصادرات اليابانية (إن إي إكس آي - NEXI)».

وأُعلنَ عن هذه الاتفاقية خلال أعمال «الطاولة المستديرة السعودية - اليابانية» التي استضافتها العاصمة الرياض، بحضور هاني المديني، الرئيس التنفيذي لـ«المركز الوطني لإدارة الدين»، وأتسو كورودا، رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي للوكالة اليابانية.

تفاصيل التمويل وأهدافه

يمتد التمويل الجديد لمدة 12 عاماً، وقد خُصص بشكل محدد لدعم المشتريات الاستراتيجية في قطاعَي المياه والطاقة. وتأتي هذه الخطوة لتعكس متانة المركز المالي للمملكة وقدرتها على استقطاب التمويلات الدولية طويلة الأجل بأسعار تنافسية، فضلاً عن أنها أداة لتعزيز العلاقات الاستثمارية والتجارية المتنامية بين الرياض وطوكيو.

تُعدّ «وكالةُ ائتمان الصادرات اليابانية» الذراعَ الاستراتيجية للحكومة اليابانية في تأمين ودعم التجارة والاستثمارات الخارجية، وتلعب دوراً محورياً في تمويل المشروعات الضخمة حول العالم، خصوصاً في قطاعات الطاقة المتجددة، والتكنولوجيا، والبنية التحتية، من خلال تقديم ضمانات ائتمانية وتسهيلات تمويلية طويلة الأجل.

وترتبط «الوكالة» بعلاقة وطيدة مع السعودية، حيث أسهمت في دعم كثير من المشروعات ضمن «الرؤية السعودية - اليابانية 2030»، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل ونقل التكنولوجيا.

وأوضح «المركز الوطني لإدارة الدين» أن هذا التمويل ينسجم مع استراتيجية المملكة للاستفادة من سبل التمويل المتاحة دولياً لخدمة المشروعات الحكومية ذات الأولوية. كما يسهم في تعزيز تدفقات التكنولوجيا والمعدات اليابانية المتقدمة إلى السوق السعودية، خصوصاً في المجالات الحيوية التي تمس احتياجات التنمية المستدامة.


الأسهم الأوروبية ترتفع بدعم البيانات الاقتصادية وأرباح «تي إس إم سي»

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» يظهر في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» يظهر في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية ترتفع بدعم البيانات الاقتصادية وأرباح «تي إس إم سي»

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» يظهر في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» يظهر في بورصة فرانكفورت (رويترز)

واصلت الأسهم الأوروبية مكاسبها يوم الخميس، مدعومةً بسلسلة من البيانات الاقتصادية الإيجابية التي أبرزت مرونة اقتصاد المنطقة، فضلاً عن أرباح قوية لشركة «تي إس إم سي» أسهمت في دفع أسهم شركة «إيه إس إم إل»، أكبر مصنّع لمعدات تصنيع الرقائق، إلى مستوى قياسي.

وبحلول الساعة 08:05 بتوقيت غرينتش، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.3 في المائة بعد أن سجَّل أعلى مستوى له على الإطلاق في الجلسة السابقة، وفق «رويترز».

ورحَّب مستثمرو قطاع التكنولوجيا بأرباح شركة «تي إس إم سي»، الشركة الرائدة عالمياً في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة، والتي فاقت نتائجها في الرُّبع الرابع توقعات المحللين. وعليه، ارتفع مؤشر التكنولوجيا الأوروبي بنسبة 2.5 في المائة، مُسجِّلاً أكبر مكاسب ضمن مؤشر «ستوكس 600»، بينما صعد سهم «إيه إس إم إل» بنسبة 6.7 في المائة.

كما قفزت أسهم «بنك سويدبانك» بنسبة 5.6 في المائة بعد انتهاء وزارة العدل الأميركية من تحقيقها المطول مع البنك. وفي الوقت نفسه، ارتفع سهم مجموعة «ريتشمونت» بنسبة 1 في المائة بعد إعلانها زيادة بنسبة 11 في المائة في مبيعاتها بالعملة الثابتة خلال الرُّبع الثالث، متجاوزة التوقعات.

وعلى الرغم من تركيز المستثمرين هذا الأسبوع على نتائج الشركات، فإن البيانات الاقتصادية الكلية أسهمت أيضاً في تعزيز التفاؤل. فقد أظهرت البيانات نمو الاقتصاد البريطاني بقوة أكبر من المتوقع في نوفمبر (تشرين الثاني)، بينما ارتفعت أسعار المستهلكين في السويد بنسبة 2.1 في المائة على أساس سنوي في ديسمبر (كانون الأول)، بما يتماشى مع هدف البنك المركزي.


عمالقة «وول ستريت» يضعون «خطط مواجهة» لإنقاذ أعمالها الائتمانية من مقصلة ترمب

رجل يسير في شارع وول ستريت أمام بورصة نيويورك (رويترز)
رجل يسير في شارع وول ستريت أمام بورصة نيويورك (رويترز)
TT

عمالقة «وول ستريت» يضعون «خطط مواجهة» لإنقاذ أعمالها الائتمانية من مقصلة ترمب

رجل يسير في شارع وول ستريت أمام بورصة نيويورك (رويترز)
رجل يسير في شارع وول ستريت أمام بورصة نيويورك (رويترز)

يواجه القطاع المصرفي في الولايات المتحدة تحدياً هو الأكبر من نوعه منذ سنوات، مع إصرار الرئيس دونالد ترمب على فرض سقف لأسعار فائدة بطاقات الائتمان لا يتجاوز 10 في المائة، وهي الخطوة التي وصفها كبار التنفيذيين في «وول ستريت» بأنها «كارثية» على الاقتصاد والمستهلكين على حد سواء.

دعا ترمب إلى فرض سقف مؤقت لمدة عام واحد على فوائد بطاقات الائتمان، معتبراً أن المعدلات الحالية التي تتجاوز غالباً 20 في المائة و30 في المائة تثقل كاهل المواطن الأميركي. ولم يتوقف عند حدود طرح المقترح كفكرة للنقاش، بل صعَّد من لهجته لتتحول إلى تهديد مباشر وصريح لعمالقة المال في الولايات المتحدة؛ إذ حدد يوم 20 يناير (كانون الثاني) - وهو تاريخ يحمل دلالة سياسية رمزية كونه يوافق موعد تنصيبه أو بداية مرحلة جديدة من إدارته - كموعد نهائي وأخير للبنوك للامتثال لسقف الفائدة المقترح.

وقد استخدم ترمب منصته على «تروث سوشيال» ليرسل رسائل تحذيرية مفادها أن البنوك التي ستتجاهل هذا التوجيه ستعتبر «في حالة انتهاك»، ملوحاً باستخدام صلاحيات الإدارة التنفيذية لفرض عقوبات أو إجراءات قانونية غير مسبوقة.

ويرى المحللون السياسيون أن تهديد ترمب يتجاوز الجانب المالي ليصل إلى «الحرب النفسية» على «وول ستريت»؛ فهو يدرك أن مجرد الحديث عن عقوبات قانونية كفيل بهز ثقة المستثمرين ودفع أسهم البنوك للتراجع، وهو ما حدث بالفعل. وبالنسبة لترمب، فإن هذا الضغط يمثل أداة تفاوضية قوية؛ فإما أن تخضع البنوك طوعاً لما يصفه بـ«العدالة الائتمانية»، أو أنها ستواجه صيفاً ساخناً من التحقيقات والتشريعات التي قد تستهدف هيكليتها الربحية بالكامل.

شعار «جي بي مورغان» على مقره الرئيسي في نيويورك (أ.ف.ب)

مخاوف البنوك الكبرى

ردود فعل عمالقة المصارف الأميركية تجاوزت مجرد القلق العابر لتتحول إلى تحذيرات وجودية من انهيار نموذج الإقراض الاستهلاكي، حيث يرى كبار التنفيذيين في مؤسسات، مثل «جي بي مورغان» و«سيتي غروب»، أن التدخل السياسي في تسعير الفائدة سيخلق تشوهات اقتصادية لا يمكن التنبؤ بنهايتها. وتتمحور هذه المخاوف حول حقيقة أن الفائدة ليست مجرد وسيلة للربح، بل هي أداة «لإدارة المخاطر»؛ فالبنوك تضع تسعيراً مرتفعاً لبطاقات الائتمان لأنها قروض غير مضمونة بضمانات عينية، وفرض سقف بنسبة 10 في المائة يعني أن العائد لن يغطي تكلفة التمويل واحتمالات التعثر، مما سيجعل الإقراض عملية خاسرة من الناحية الحسابية.

وتتجلى هذه المخاوف بشكل أكثر حدة عند الحديث عن «الإقصاء الائتماني» للفئات الأكثر احتياجاً، حيث تشير تقديرات البنوك إلى أن هذا السقف سيجعل نحو 80 في المائة من حاملي البطاقات الحاليين غير مربحين. وفي هذا السياق، لن تجد المصارف أمامها سوى خيارات قاسية لحماية مساهميها، تبدأ بتقليص «شهية المخاطرة» عبر رفض طلبات الائتمان الجديدة لذوي الدخل المحدود، وصولاً إلى إلغاء البطاقات القائمة أو خفض سقفها الائتماني بشكل حاد. وهذا يعني أن «طوق النجاة» الذي يقدمه ترمب قد يتحول إلى عائق يمنع الملايين من الوصول إلى السيولة في حالات الطوارئ، وهو ما وصفه المحللون بأنه «تطهير مالي» غير مقصود للمقترضين الصغار.

علاوة على ذلك، يمتد القلق المصرفي ليشمل الاستقرار المالي للمؤسسات المتخصصة في الائتمان الاستهلاكي، والتي قد تواجه محواً كاملاً لأرباحها الصافية. فشركات مثل «كابيتال وان» و«سينكروني فاينانشال» تعتمد في نموذج عملها كلياً على هامش الربح من البطاقات، وسقف الـ10 في المائة قد يدفعها إلى حافة الانهيار أو يضطرها لفرض رسوم إدارية وسنوية باهظة لتعويض العجز، مما سيلغي فعلياً أي ميزة حصل عليها المستهلك من خفض الفائدة. وفي نهاية المطاف، ترى البنوك أن هذا الصدام سيؤدي إلى «تجميد» في محرك الاستهلاك الأميركي، حيث ستصبح البطاقة الائتمانية امتيازاً مقتصراً على الأثرياء فقط، بينما يُترك البقية دون غطاء مالي في مواجهة متطلبات الحياة اليومية.

في طليعة المواقف التحذيرية، جاء تصريح الرئيس التنفيذي لـ«بنك أوف أميركا»، برايان موينيهان، الذي قدم قراءة نقدية للمقترح خلال حديثه مع المحللين؛ حيث أوضح أن محاولة فرض سقف للفائدة ستؤدي مباشرة إلى «تقييد الائتمان»، مما يعني أن عدداً أقل من المواطنين سيتمكنون من امتلاك بطاقات ائتمانية، كما أن الحدود الائتمانية المتاحة لمن يملكونها ستتقلص بشكل حاد. وشدد موينيهان على ضرورة الموازنة بين طموحات الإدارة في تحسين «القدرة على تحمل التكاليف» وبين واقع السوق، محذراً من أن الشطب الجماعي لخطوط الائتمان قد يكون الثمن الباهظ الذي سيدفعه المستهلك مقابل خفض الفائدة «نظرياً».

وفي السياق ذاته من الصرامة، أكد المدير المالي لبنك «جي بي مورغان»، جيريمي بارنوم، أن أكبر مصرف في الولايات المتحدة يضع «كل الخيارات على الطاولة» لمواجهة هذا التوجه، بما في ذلك المسارات القانونية. ووصف بارنوم المقترح بأنه يعتمد على «توجيهات ضعيفة وغير مبررة» تهدف لتغيير جذري في نماذج الأعمال المستقرة، مؤكداً أن البنوك مدينة لمساهميها وللنظام المالي بالدفاع عن استقلالية قراراتها الائتمانية. ويرى أن النتيجة الحتمية لهذا السقف هي حرمان الفئات الأكثر احتياجاً من الوصول إلى الائتمان بشكل واسع وشامل، مما يحول المبادرة من وسيلة دعم إلى أداة إقصاء مالي.

وانضم المدير المالي لبنك «سيتي غروب»، مارك ميسون، إلى جوقة التحذيرات، مشيراً إلى أن المصرف لا يمكنه دعم سقف للفائدة بهذا المستوى الذي يتجاهل تكاليف التشغيل المرتفعة ومخاطر التعثر الطبيعية في هذا القطاع، متوقعاً أن يؤدي القرار في حال تنفيذه إلى «تباطؤ اقتصادي كبير».

كما عزز الرئيس التنفيذي لـ«ويلز فارغو»، تشارلز شارف، هذا الموقف بالتأكيد على أن المصارف منحازة بالفعل لإيجاد حلول تساعد المستهلكين، ولكن ليس عبر «حلول قسرية» تفتقر للدراسة الاقتصادية العميقة.

إن هذا الإجماع بين قادة «وول ستريت» يعكس قناعة راسخة بأن التدخل في تسعير الفائدة لن يخفض التكاليف بقدر ما سيؤدي إلى «تجفيف» منابع السيولة الائتمانية لملايين الأميركيين، مما يضع الاقتصاد برمته في مواجهة خطر الركود الناتج عن تراجع الإنفاق الاستهلاكي.

شعار بنك «وليز فارغو» في بورتلاند (أ.ب)

المواجهة القضائية

مع تصاعد لغة التهديد من البيت الأبيض، يبرز التساؤل الجوهري حول المدى القانوني والدستوري الذي يمكن للرئيس التحرك من خلاله. ويرى فقهاء القانون الدستوري في الولايات المتحدة أن «صلاحيات الطوارئ» التي قد يلجأ إليها ترمب ستصطدم بجدار قانوني صلب؛ إذ إن تحديد سقف لأسعار الفائدة يقع تاريخياً ضمن اختصاصات الكونغرس أو الهيئات التنظيمية المستقلة بموجب تشريعات اتحادية واضحة. وبناءً عليه، يتوقع المحللون القانونيون أن أي أمر تنفيذي يصدره الرئيس بهذا الشأن سيواجه سيلاً من الطعون القضائية الفورية من قبل «جمعية المصرفيين الأميركيين» وكبرى المؤسسات المالية، بدعوى تجاوز السلطة التنفيذية لصلاحياتها والتدخل غير المشروع في العقود الخاصة وآليات السوق الحر.

وفي حال انتقلت المعركة إلى أروقة المحاكم، ستجادل البنوك بأن فرض سقف للفائدة بنسبة 10 في المائة يمثل «مصادرة غير دستورية» للأرباح، ويخالف التعديل الخامس للدستور الأميركي الذي يحمي الملكية الخاصة. كما ستدفع الدوائر القانونية في «وول ستريت» بأن هذا التدخل سيؤدي إلى زعزعة استقرار النظام المالي القائم على تقييم المخاطر، وهو ما قد يدفع المحاكم الفيدرالية إلى إصدار أوامر تقييدية مؤقتة توقف تنفيذ القرار قبل أن يبدأ. هذا المشهد يضع إدارة ترمب أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما خوض معركة قضائية طويلة الأمد قد تنتهي بإلغاء القرار، أو محاولة الضغط على الكونغرس لتمرير تشريع يحظى بغطاء قانوني، وهو أمر ليس بالسهولة المتوقعة في ظل انقسام المشرعين حول التداعيات الاقتصادية لمثل هذه الخطوة.

ومع ذلك، يرى بعض المراقبين أن هدف ترمب الحقيقي من هذا التصعيد قد لا يكون فرض القانون بحذافيره، بل استخدام «قوة المنصة الرئاسية» لترهيب البنوك وإجبارها على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. فالمواجهة القانونية المفتوحة قد تضر بالسمعة العامة للمصارف وتجعلها تبدو في مظهر «المستغل» أمام الناخبين، وهو ما قد يدفع القطاع المصرفي في نهاية المطاف إلى تقديم تنازلات طوعية، مثل خفض الفوائد لفئات محددة أو إلغاء بعض الرسوم، مقابل سحب الإدارة لمقترح السقف الإلزامي. وبذلك، يظل المشهد القانوني القادم ليس مجرد صراع على النصوص، بل هو «مناورة سياسية» معقدة تستخدم القانون كأداة للضغط لتحقيق مكاسب شعبوية واقتصادية قبل انتخابات التجديد النصفي.