روسيا تلوّح بالرد على حشد قوات «الأطلسي» في بولندا

سلمت جوازات سفر روسية لسكان خيرسون

أشخاص ينتظرون الحصول على مساعدات غذائية في زابوريجيا 5 مايو (أ.ب)
أشخاص ينتظرون الحصول على مساعدات غذائية في زابوريجيا 5 مايو (أ.ب)
TT

روسيا تلوّح بالرد على حشد قوات «الأطلسي» في بولندا

أشخاص ينتظرون الحصول على مساعدات غذائية في زابوريجيا 5 مايو (أ.ب)
أشخاص ينتظرون الحصول على مساعدات غذائية في زابوريجيا 5 مايو (أ.ب)

لوّحت وزارة الخارجية الروسية، أمس (السبت)، بالرد على حشد قوات حلف شمال الأطلسي في بولندا، مضيفة أن الرد سيكون على نحو متناسب، وفق ما نقلت وكالة «إنترفاكس» للأنباء عن دبلوماسي روسي.
ونقلت الوكالة عن أوليغ تيابكين، رئيس إدارة مسؤولة عن العلاقات الروسية مع أوروبا في وزارة الخارجية، قوله: «سيكون أي رد، كما هو الحال دائماً، متناسباً وملائماً ويهدف إلى تحييد التهديدات المحتملة لأمن روسيا الاتحادية».
- جوازات سفر
في سياق متصل، سلّمت الإدارة الموالية لموسكو في خيرسون، أمس، جوازات سفر روسية لعدد من سكان هذه المدينة التي تحتلها القوات الروسية في جنوب أوكرانيا، وفق ما ذكرت وكالات الأنباء الروسية.
وأكّدت وكالة الأنباء الرسمية «تاس»، أن 23 من سكان خيرسون تسلموا جوازات السفر الروسية الأولى خلال مراسم، في «إجراء مبسط» أتاحه مرسوم وقعه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في نهاية مايو (أيار). ونقلت «تاس» عن رئيس الإدارة الموالية لروسيا في المنطقة فلاديمير سالدو، قوله إن «جميع سكاننا في خيرسون يريدون الحصول على جواز سفر وجنسية (روسية) في أسرع وقت ممكن». وأضاف لوكالة «ريا نوفوستي» أن «حقبة جديدة تفتح لنا. إنها أهم وثيقة يمتلكها إنسان في حياته».
وذكرت السلطات الموالية لروسيا في خيرسون أنه تم اختيار موعد تسليم أول جوازات السفر الروسية هذه بالتزامن مع إحياء ذكرى يوم روسيا في 12 يونيو (حزيران)، وهو يوم عطلة احتفالاً باستقلال البلاد.
واحتلّ الجيش الروسي منطقة خيرسون بالكامل تقريباً منذ الأيام الأولى لغزوه الذي بدأ في 24 فبراير (شباط). ويشمل المرسوم الذي وقعه الكرملين في نهاية مايو ويسمح للسلطات المحلية الموالية لروسيا بتسليم جوازات سفر للسكان، منطقة زابوريجيا أيضاً التي تسيطر عليها موسكو جزئياً.
وندّدت أوكرانيا بهذا الإجراء الخاص، معتبرة أنه «انتهاك صارخ» لوحدة أراضيها. وأشارت وزارة الخارجية الأوكرانية إلى أن «المرسوم الرئاسي الروسي باطل قانوناً، ولن يكون له أي تأثير» على «المواطنة الأوكرانية لسكان الأراضي التي تحتلها روسيا مؤقتاً».
- معارك صعبة
قبل ساعات من توزيع الجوازات الروسية، أعلنت كييف شن ضربات جوية جديدة على مواقع روسية في خيرسون. وذكرت قيادة العمليات الأوكرانية، الجمعة، أن مجموعة استطلاع تسلّلت إلى المنطقة المحتلة تمكنت من السيطرة على قوات روسية و«استولت على معداتها من أسلحة وأجهزة اتصال».
من جهته، أكّد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن قوات بلاده تبذل «كل ما بوسعها» لوقف الهجوم الروسي، فيما تدور معارك ضارية في شرق البلاد وجنوبها. لكنه أقرّ في رسالته المسائية اليومية، الجمعة، أن «معارك صعبة جداً» تدور في منطقة دونباس. وقال إن «روسيا تريد تدمير كل مدينة في دونباس، كل واحدة دون مبالغة، على غرار فولنوفاخا وماريوبول».
وتابع أن «القوات الأوكرانية تبذل كل ما بوسعها لوقف هجوم المحتلين بقدر ما تمكنها الأسلحة الثقيلة والمدفعية الحديثة من ذلك»، مؤكداً «هذا كل ما طلبناه وما زلنا نطلبه من شركائنا».
كما تدور معارك شديدة في منطقة ميكولاييف المجاورة لأوديسا، حيث شدد الحاكم المحلي على ضرورة تقديم مساعدة عسكرية دولية عاجلة. وقال فيتالي كيم: «الجيش الروسي أقوى، لديهم كمية كبيرة من المدفعية والذخائر. إنها حرب مدفعية في الوقت الحاضر... ونحن نفدت ذخيرتنا»، مشدداً على أن «مساعدة أوروبا وأميركا مهمة جداً، لأننا بحاجة فقط إلى ذخائر للدفاع عن بلدنا».
وقال زيلينسكي في رسالته: «يجب ألا ندع العالم يصرف انتباهه عما يجري في ساحة المعركة».
- قصف متواصل
تتركز المعارك في منطقة دونباس حول مدينة سيفيرودونيتسك، وقال حاكم المنطقة سيرغي غايداي إن القصف على المدينة متواصل. وأوضحت رئاسة الأركان الأوكرانية، صباح أمس، أن القوات الروسية تتقدم باتجاه نوفوتوشكيفسكي أوريخوفي، وحقّقت «انتصاراً جزئياً» عند مشارف بلدة أوريخوفو. وقالت إن «العدو يواصل شن هجمات في مدينة سيفيرودونيتسك»، مؤكدة صد 14 هجوماً في منطقتي دونيتسك ولوغانسك خلال 24 ساعة.
وفي حال السيطرة على سيفيرودنيتسك، فذلك سيفتح الطريق أمام موسكو إلى مدينة كبرى أخرى في دونباس هي كراماتورسك، ما سيشكل خطوة مهمة للسيطرة على كامل دونباس، المنطقة الناطقة بالروسية في شرق أوكرانيا التي يسيطر الانفصاليون الموالون لموسكو على جزء منها منذ 2014.
وبحسب رئاسة الأركان الأوكرانية، فإن الجيش الروسي يستعد لشن هجوم على سلافيانسك وسيفيرسك، فيحشد قواته وينقل معدات ووقوداً بهذا الهدف، محذرة في الوقت نفسه بأن مخاطر شن ضربات على أوكرانيا انطلاقاً من بيلاروسيا «لا تزال قائمة».
وأعلن وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف أن المعارك تتسبب بـ«مقتل ما يصل إلى مائة جندي أوكراني وإصابة 500 بجروح كل يوم». أما الروس، فلا يعلنون عن خسائرهم.
وأعلن رئيس الإدارة الرئاسية الأوكرانية أندري يرماك، صباح أمس، مقتل صحافي عسكري هو الضابط أوليكسي شوباشيف «في المعركة»، من غير أن يورد أي تفاصيل حول ظروف مقتل الصحافي الذي أشرف على برنامج تجنيد وكان مسؤولاً عن التلفزيون العسكري الأوكراني.
- دعم فرنسي
ومع تصاعد المخاوف من حصول أزمة غذائية حادة في العالم نتيجة الحرب في أوكرانيا، أحد كبار مصدري الحبوب، أبدت فرنسا استعدادها للمساعدة على فك الحصار عن ميناء أوديسا. وأعلن مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «نحن في تصرف الأطراف لبلورة عملية تتيح الوصول إلى ميناء أوديسا بشكل آمن، أي تمكين السفن من العبور رغم وجود ألغام في البحر»، متمنياً «انتصار أوكرانيا» في الحرب.
وأوضحت قيادة العمليات الأوكرانية في المنطقة الجنوبية، ليل الجمعة إلى السبت، أن «حركة الملاحة مشلولة في البحر الأسود، والسفن المعادية تُبقي الأراضي الأوكرانية بكاملها تقريباً تحت خطر ضربات صاروخية»، مشيرة إلى أنه «مع عجزه عن تحقيق تقدم على الأرض، يعمد العدو إلى اختبار متانة مواقعنا (على خط الجبهة) من خلال عمليات قصف جوية بواسطة مروحيات».
ويزور ماكرون رومانيا ومولدافيا، الثلاثاء والأربعاء، فيما لم يحدد بعد موعداً لقيامه بزيارة لأوكرانيا، وفق ما أفاد قصر الإليزيه.
- زيلينسكي «رفض» التحذيرات الأميركية
من جهته، أكد الرئيس الأميركي جو بايدن أن نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي «لم يشأ سماع» التحذيرات الأميركية قبل شن روسيا حرباً على بلاده. وقال بايدن: «كان العديدون يعتقدون أنني أبالغ»، عندما حذر من هجوم روسي على أوكرانيا قبل أن يبدأ، مضيفاً أمام صحافيين: «لكنني كنت أعلم أن لدينا معلومات في هذا الاتجاه. (الرئيس الروسي فلاديمير بوتين) كان في طريقه لعبور الحدود. لم يكن هناك أي شك، وزيلينسكي لم يشأ سماع ذلك». بيد أن بايدن أقرّ بأن احتمال قيام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعملية «غزو واسعة النطاق» بدا مستبعداً، مضيفاً: «أتفهم السبب وراء عدم رغبتهم في الاستجابة للتحذير».
وأعربت كييف عن استيائها من تصريحات بايدن، وقال المتحدث باسم الرئيس الأوكراني سيرهي نيكيفوروف إن التصريح «يحتاج بالتأكيد إلى تفسير». وقال نيكيفوروف لصحيفة «ليجا دوت نت» الإلكترونية، إن زيلينسكي طالب مراراً الشركاء الدوليين بفرض عقوبات وقائية مسبقة، لإجبار روسيا على سحب قواتها المتمركزة بالفعل في المنطقة الحدودية مع أوكرانيا.
- تدفق بطيء للأسلحة
يطالب الأوكرانيون حلفاءهم الغربيين باستمرار مدهم بأسلحة جديدة أكثر قوة. وأعلنت واشنطن ولندن تسليم أوكرانيا راجمات صواريخ، ولا سيما من طراز «هيمار» البالغ مداها نحو 80 كلم، ما يفوق بقليل مدى الصواريخ الروسية.
وفي هذا السياق، قام وزير الدفاع البريطاني بن والاس بزيارة غير معلنة مسبقاً ليومين إلى كييف، شكره خلالها زيلينسكي على دور لندن الرائد في دعم بلاده. وقال زيلينسكي إن «البريطانيين يظهرون قيادة حقيقية في المسائل الدفاعية». ووصل والاس في زيارته غداة إعلان السلطات الانفصالية في دونيتسك صدور أحكام بالإعدام بحق بريطانيين، هما أيدن أسلين وشون بينر ومغربي هو إبراهيم سعدون، بعدما اتهمتهم بالقتال إلى جانب الأوكرانيين كـ«مرتزقة».
وندد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بهذا الحكم، وأفاد مكتبه بأنه يجري العمل مع كييف من أجل إطلاق سراح الموقوفين. وقال المتحدث باسم جونسون: «من الواضح أن (البريطانيين) كانا يخدمان في القوات المسلحة الأوكرانية وهما أسيرا حرب».
- صواريخ روسيا «الدقيقة» تنفد
كشفت تقارير استخباراتية بريطانية أن «الصواريخ الروسية» الدقيقة بدأت في النفاد، حيث تلجأ موسكو لترسانتها من الأسلحة القديمة، مشيرة إلى أن قواتها لا تحرز أي تقدم يذكر في محيط مدينة سيفيرودونيتسك الأوكرانية، التي تمكنت من دخولها، لكنها لم تتمكن من تأمينها بعد. وقالت المخابرات العسكرية البريطانية إن القوات الروسية تستخدم أنظمة أسلحة قديمة ضد أهداف في شرق أوكرانيا. وفي آخر تحديث لها بشأن الحرب في أوكرانيا، قالت وزارة الدفاع البريطانية إن القوات الروسية استخدمت على الأرجح عشرات من صواريخ «كي إتش - 22» المضادة للسفن، وبعضها مخصص لاستهداف حاملات الطائرات، من حقبة الستينات كجزء من هجماتها. وقالت وزارة الدفاع عبر «تويتر»، إن هذه القنابل الثقيلة «غير دقيقة للغاية»، ومن المرجح أن تتسبب في أضرار جانبية وخسائر في صفوف المدنيين. وأضافت: «من المحتمل أن تلجأ روسيا إلى مثل أنظمة الأسلحة غير الفعالة هذه، لأنها تفتقر إلى الصواريخ الحديثة الأكثر دقة، بينما لا تزال الدفاعات الجوية الأوكرانية تمنع طائراتها التكتيكية من شن ضربات في معظم أنحاء البلاد».


مقالات ذات صلة

كايا كالاس: الفوضى في الشرق الأوسط ناجمة عن تآكل القانون الدولي

أوروبا كايا كالاس مسؤولة السياسة ​الخارجية في الاتحاد الأوروبي (د.ب.أ)

كايا كالاس: الفوضى في الشرق الأوسط ناجمة عن تآكل القانون الدولي

قالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة ​الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إن الاضطرابات الحالية في الشرق الأوسط هي ‌نتيجة مباشرة ‌لتآكل ​القانون ‌الدولي.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
أوروبا قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني عند مدخل مقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

تأجيل المحادثات الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أميركية إلى أجل غير مسمى

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال: «في الوقت الراهن، وبسبب الوضع المحيط بإيران، لا توجد بعد المؤشرات اللازمة لعقد اجتماع ثلاثي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ) p-circle

بوتين: روسيا قد توقف توريد الغاز إلى الأسواق الأوروبية الآن

لمح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الأربعاء إلى إمكانية توقف روسيا عن توريد الغاز إلى الأسواق الأوروبية في الوقت الحالي والتوجه نحو أسواق أكثر جدوى.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الطاقم الأميركي خلال مفاوضات جنيف حول أوكرانيا في 17 فبراير 2026 (أ.ب) p-circle

المستشار الألماني يطالب واشنطن بإشراك أوروبا في مفاوضات السلام بشأن أوكرانيا

دعا المستشار الألماني الرئيس الأميركي إلى ممارسة مزيد من الضغط على موسكو، مطالباً بإشراك أوروبا في المفاوضات الثلاثية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

مقابل صواريخ دفاعية... أوكرانيا تقترح تزويد دول شرق أوسطية بوسائل لاعتراض المسيّرات

اقترح الرئيس الأوكراني على الدول الشرق أوسطية الحليفة للولايات المتحدة مقايضة صواريخ أنظمة الدفاع الجوي الأميركية المنشأ «باتريوت» لديها بالمضادات الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
TT

انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)

في الحروب الحديثة، لا تُحسم المعارك بالاستراتيجيات العسكرية والقدرات القتالية وحدها، بل تلعب الموارد اللوجستية ومخزونات الأسلحة دوراً حاسماً في تحديد مسار الصراع ومدته؛ فكلما طال أمد المواجهة، أصبح السؤال حول قدرة الأطراف المتحاربة على الحفاظ على وتيرة العمليات العسكرية وتوفير الذخائر والمعدات مسألة محورية قد تؤثر بشكل مباشر في مآلات الحرب.

وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن بلاده تمتلك «إمدادات غير محدودة تقريباً» من الأسلحة الرئيسية. في المقابل، تؤكد وزارة الدفاع الإيرانية أن لديها «القدرة على مقاومة العدو» لفترة أطول مما خططت له الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن مخزونات الأسلحة والإمدادات لا يمكن أن تحسم نتيجة الصراع بمفردها؛ فالتاريخ الحديث يبيّن أن التفوق في العتاد لا يضمن بالضرورة تحقيق النصر، كما ظهر في الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ حيث تمتعت موسكو بتفوق واضح في العدد والعدة، ومع ذلك استمر الصراع لفترة طويلة دون حسم سريع. ومع هذا، تبقى الموارد العسكرية عاملاً مهماً في استدامة العمليات القتالية، وفقاً لتقرير لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

ومنذ بداية الحرب الإيرانية الحالية، كانت وتيرة العمليات العسكرية مرتفعة للغاية، ما يعني أن كلا الجانبين يستهلكان الأسلحة والذخائر بوتيرة أسرع من القدرة على إنتاجها.

ويقدّر «معهد دراسات الأمن القومي (INSS)»، في تل أبيب، أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا بالفعل أكثر من ألفي ضربة عسكرية، استخدمت في كل منها عدة أنواع من الذخائر.

في المقابل، يشير المعهد إلى أن إيران أطلقت 571 صاروخاً و1391 طائرة مسيّرة، وقد تم اعتراض العديد منها. وبالنسبة لكلا الطرفين، سيصبح الحفاظ على هذا المستوى المرتفع من العمليات القتالية أكثر صعوبة، كلما طال أمد الحرب، بحسب «بي بي سي».

آثار الصواريخ في سماء نتانيا الإسرائيلية تظهر وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية (أ.ف.ب)

الوضع الإيراني

يقول مسؤولون غربيون إنهم لاحظوا انخفاضاً في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران؛ حيث تراجع المعدل من مئات الصواريخ في اليوم الأول للحرب إلى عشرات الصواريخ فقط في الوقت الحالي.

وقبل اندلاع الحرب، كان يُقدَّر أن إيران تمتلك مخزوناً يزيد على ألفي صاروخ باليستي قصير المدى. ومع ذلك، لا تنشر الجيوش عادة أرقاماً دقيقة حول عدد الأسلحة التي تمتلكها؛ إذ تُبقي هذه المعلومات سرية بهدف عدم كشف قدراتها الحقيقية للخصوم.

وفي هذا الإطار، صرّح القائد الأعلى للقوات الأميركية، الجنرال دان كين، أمس (الأربعاء)، بأن إطلاق إيران للصواريخ الباليستية انخفض بنسبة 86 في المائة مقارنة باليوم الأول للقتال يوم السبت. كما تقول «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» إن هناك انخفاضاً بنسبة 23 في المائة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط.

ويُعتقد أن إيران أنتجت عشرات الآلاف من طائراتها المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه «شاهد» بكميات كبيرة، قبل اندلاع الحرب. وقد صدّرت هذه التقنية إلى روسيا، التي تستخدم نسختها الخاصة من «شاهد» بفعالية مدمرة في أوكرانيا. وحتى الولايات المتحدة قامت بنسخ هذا التصميم.

طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق في السماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)

غير أن كين قال إن عمليات إطلاق الطائرات المسيّرة الإيرانية انخفضت أيضاً بنسبة 73 في المائة، منذ اليوم الأول للصراع، ما يشير إلى أن إيران قد تواجه صعوبة في الحفاظ على وتيرة عمليات مرتفعة لفترة طويلة.

ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون هذا التراجع الحاد محاولة متعمدة للحفاظ على المخزونات العسكرية. لكن استمرار الإنتاج سيصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

وفي الوقت الراهن، تتمتع الطائرات الأميركية والإسرائيلية بتفوق جوي واضح فوق إيران.

وتقول القيادة المركزية الأميركية إن المرحلة التالية من الحرب تركز على ملاحقة منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى استهداف مخزونات الأسلحة وتدمير المصانع التي تُنتجها.

ورغم أن التفوق الجوي قد يسهل على الولايات المتحدة وإسرائيل إضعاف القدرة القتالية الإيرانية، فإن تدمير جميع مخزونات أسلحتها سيظل مهمة صعبة للغاية، بحسب تقرير «بي بي سي».

أنظمة الدفاع الجوي تعترض طائرة مسيرة بالقرب من القنصلية الأميركية ومطار أربيل الدولي (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة... والجيش الأقوى

لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أقوى جيش في العالم؛ إذ يفوق مخزونها من الأسلحة التقليدية مخزون أي دولة أخرى.

ومع ذلك، يعتمد الجيش الأميركي بدرجة كبيرة على الأسلحة الدقيقة التوجيه باهظة الثمن، التي تُنتج عادة بكميات محدودة. وتشير التقارير إلى أن ترمب دعا إلى اجتماع مع شركات المقاولات الدفاعية في وقت لاحق من هذا الأسبوع للضغط عليها من أجل تسريع الإنتاج، وهو ما قد يشير إلى أن موارد الولايات المتحدة نفسها قد تتعرض لضغوط إذا استمر الصراع لفترة طويلة.

وقد خفّ بعض هذا الضغط مؤخراً، بعد أن باتت أميركا تتمتع بحرية نسبية في تنفيذ ضربات قريبة المدى.

طائرة مقاتلة تستعد للهبوط في قاعدة جوية تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيرة بالقرب من ليماسول بقبرص (أ.ب)

وأوضح كين أن واشنطن تخلّت بالفعل عن استخدام «الأسلحة بعيدة المدى» في هذه المرحلة من العمليات، وهي أسلحة أكثر تكلفة وتطوراً، مثل صواريخ «توماهوك كروز».

وبدلاً من ذلك، يستخدم سلاح الجو الأميركي الآن أسلحة «بديلة» أقل تكلفة، مثل قنابل JDAM التي يمكن إسقاطها مباشرة فوق الهدف.

ويقول مارك كانسيان، العقيد السابق في مشاة البحرية الأميركية، الذي يعمل في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)» في واشنطن، إنه بعد الهجوم الأولي من مسافة بعيدة «يمكن للولايات المتحدة الآن استخدام صواريخ وقنابل أقل تكلفة».

ويضيف أن واشنطن قادرة على مواصلة هذا المستوى من القتال «إلى أَجَل غير مسمى تقريباً». ومع ذلك، فكلما طالت الحرب تقلّصت قائمة الأهداف العسكرية المحتملة، وهو ما يؤدي عادة إلى تباطؤ تدريجي في وتيرة العمليات.

وتشكل الضربات العسكرية التي تعرضت لها إيران من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل تطوراً لافتاً ومؤثراً، ليس على واقع طهران فحسب، بل قد تنعكس تداعياتها على أكثر من صعيد في المنطقة.

ومنذ أيام، نفذت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل سلسلة ضربات قوية أدَّت إلى مقتل قادة بارزين في إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي المقابل، أطلقت إيران سلسلة صواريخ ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، لكن العديد منها طالت عدة دول عربية، وتسببت في حرائق وخلقت ضحايا وسط موجة إدانات ضد النظام الإيراني.


كندا تعمل على إعادة أكثر من ألفين من مواطنيها من الشرق الأوسط

وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)
وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)
TT

كندا تعمل على إعادة أكثر من ألفين من مواطنيها من الشرق الأوسط

وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)
وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)

قالت ‌وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند، أمس الأربعاء، إن الحكومة تعمل على إعادة مواطنيها العالقين في الشرق ​الأوسط، وذلك من خلال توفير مقاعد على متن رحلات تجارية والتعاقد على رحلات طيران مستأجرة وتقديم خيارات نقل بري إلى الدول المجاورة.

وأوضحت الوزيرة أن أكثر من ألفي كندي طلبوا مساعدة الحكومة الكندية لمغادرة المنطقة منذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي ‌على إيران، وأن ‌نصف هذه الطلبات تقريبا ​جاءت ‌من ⁠كنديين ​في الإمارات، و237 ⁠من قطر، و164 من لبنان، و93 من إسرائيل، و74 من إيران.

وأشارت أناند إلى أنها وجهت مكتبها لإبرام اتفاقيات لتسيير رحلات طيران مستأجرة من الإمارات خلال الأيام القادمة، ولفتت إلى أن هذا يتوقف ⁠على موافقة حكومة الإمارات على ‌استخدام مجالها الجوي.

وأكدت ‌أناند أن الحكومة حجزت ​75 مقعدا على ‌متن رحلة مغادرة من بيروت أمس الأربعاء ‌وأنها ستوفر المزيد من المقاعد خلال الأيام القادمة لمن يرغبون في مغادرة لبنان. وذكرت أنه يجري نقل مئتي كندي بالحافلات من قطر إلى ‌السعودية وأن الحكومة تعمل على توفير وسائل نقل برية للكنديين الآخرين ⁠الراغبين ⁠في مغادرة قطر.

وأضافت أن المسؤولين يقدمون معلومات للكنديين في إسرائيل حول خدمة حافلات إلى مصر تديرها الحكومة الإسرائيلية، حيث يمكن نقل الركاب إلى المطارات المفتوحة في مصر.

وظلت حركة الطيران التجاري شبه معدومة في معظم أنحاء المنطقة أمس الأربعاء، مع إغلاق مراكز النقل الرئيسية في الخليج، بما في ذلك دبي أكثر مطارات العالم ​ازدحاما بالمسافرين ​الدوليين، لليوم الخامس على التوالي، في أكبر اضطراب في حركة السفر منذ جائحة كوفيد-19.


رئيس وزراء كندا لا يستبعد مشاركة عسكرية لبلاده في حرب إيران

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)
TT

رئيس وزراء كندا لا يستبعد مشاركة عسكرية لبلاده في حرب إيران

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)

صرّح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الخميس، أنه لا يستطيع استبعاد مشاركة عسكرية لبلاده في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وقال إلى جانب نظيره الاسترالي أنتوني ألبانيزي في كانبيرا «لا يمكن استبعاد المشاركة بشكل قاطع».

وأكد كارني الذي سبق واعتبر أن الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران تتعارض مع القانون الدولي، «سنقف إلى جانب حلفائنا».