روسيا تلوّح بالرد على حشد قوات «الأطلسي» في بولندا

سلمت جوازات سفر روسية لسكان خيرسون

أشخاص ينتظرون الحصول على مساعدات غذائية في زابوريجيا 5 مايو (أ.ب)
أشخاص ينتظرون الحصول على مساعدات غذائية في زابوريجيا 5 مايو (أ.ب)
TT

روسيا تلوّح بالرد على حشد قوات «الأطلسي» في بولندا

أشخاص ينتظرون الحصول على مساعدات غذائية في زابوريجيا 5 مايو (أ.ب)
أشخاص ينتظرون الحصول على مساعدات غذائية في زابوريجيا 5 مايو (أ.ب)

لوّحت وزارة الخارجية الروسية، أمس (السبت)، بالرد على حشد قوات حلف شمال الأطلسي في بولندا، مضيفة أن الرد سيكون على نحو متناسب، وفق ما نقلت وكالة «إنترفاكس» للأنباء عن دبلوماسي روسي.
ونقلت الوكالة عن أوليغ تيابكين، رئيس إدارة مسؤولة عن العلاقات الروسية مع أوروبا في وزارة الخارجية، قوله: «سيكون أي رد، كما هو الحال دائماً، متناسباً وملائماً ويهدف إلى تحييد التهديدات المحتملة لأمن روسيا الاتحادية».
- جوازات سفر
في سياق متصل، سلّمت الإدارة الموالية لموسكو في خيرسون، أمس، جوازات سفر روسية لعدد من سكان هذه المدينة التي تحتلها القوات الروسية في جنوب أوكرانيا، وفق ما ذكرت وكالات الأنباء الروسية.
وأكّدت وكالة الأنباء الرسمية «تاس»، أن 23 من سكان خيرسون تسلموا جوازات السفر الروسية الأولى خلال مراسم، في «إجراء مبسط» أتاحه مرسوم وقعه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في نهاية مايو (أيار). ونقلت «تاس» عن رئيس الإدارة الموالية لروسيا في المنطقة فلاديمير سالدو، قوله إن «جميع سكاننا في خيرسون يريدون الحصول على جواز سفر وجنسية (روسية) في أسرع وقت ممكن». وأضاف لوكالة «ريا نوفوستي» أن «حقبة جديدة تفتح لنا. إنها أهم وثيقة يمتلكها إنسان في حياته».
وذكرت السلطات الموالية لروسيا في خيرسون أنه تم اختيار موعد تسليم أول جوازات السفر الروسية هذه بالتزامن مع إحياء ذكرى يوم روسيا في 12 يونيو (حزيران)، وهو يوم عطلة احتفالاً باستقلال البلاد.
واحتلّ الجيش الروسي منطقة خيرسون بالكامل تقريباً منذ الأيام الأولى لغزوه الذي بدأ في 24 فبراير (شباط). ويشمل المرسوم الذي وقعه الكرملين في نهاية مايو ويسمح للسلطات المحلية الموالية لروسيا بتسليم جوازات سفر للسكان، منطقة زابوريجيا أيضاً التي تسيطر عليها موسكو جزئياً.
وندّدت أوكرانيا بهذا الإجراء الخاص، معتبرة أنه «انتهاك صارخ» لوحدة أراضيها. وأشارت وزارة الخارجية الأوكرانية إلى أن «المرسوم الرئاسي الروسي باطل قانوناً، ولن يكون له أي تأثير» على «المواطنة الأوكرانية لسكان الأراضي التي تحتلها روسيا مؤقتاً».
- معارك صعبة
قبل ساعات من توزيع الجوازات الروسية، أعلنت كييف شن ضربات جوية جديدة على مواقع روسية في خيرسون. وذكرت قيادة العمليات الأوكرانية، الجمعة، أن مجموعة استطلاع تسلّلت إلى المنطقة المحتلة تمكنت من السيطرة على قوات روسية و«استولت على معداتها من أسلحة وأجهزة اتصال».
من جهته، أكّد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن قوات بلاده تبذل «كل ما بوسعها» لوقف الهجوم الروسي، فيما تدور معارك ضارية في شرق البلاد وجنوبها. لكنه أقرّ في رسالته المسائية اليومية، الجمعة، أن «معارك صعبة جداً» تدور في منطقة دونباس. وقال إن «روسيا تريد تدمير كل مدينة في دونباس، كل واحدة دون مبالغة، على غرار فولنوفاخا وماريوبول».
وتابع أن «القوات الأوكرانية تبذل كل ما بوسعها لوقف هجوم المحتلين بقدر ما تمكنها الأسلحة الثقيلة والمدفعية الحديثة من ذلك»، مؤكداً «هذا كل ما طلبناه وما زلنا نطلبه من شركائنا».
كما تدور معارك شديدة في منطقة ميكولاييف المجاورة لأوديسا، حيث شدد الحاكم المحلي على ضرورة تقديم مساعدة عسكرية دولية عاجلة. وقال فيتالي كيم: «الجيش الروسي أقوى، لديهم كمية كبيرة من المدفعية والذخائر. إنها حرب مدفعية في الوقت الحاضر... ونحن نفدت ذخيرتنا»، مشدداً على أن «مساعدة أوروبا وأميركا مهمة جداً، لأننا بحاجة فقط إلى ذخائر للدفاع عن بلدنا».
وقال زيلينسكي في رسالته: «يجب ألا ندع العالم يصرف انتباهه عما يجري في ساحة المعركة».
- قصف متواصل
تتركز المعارك في منطقة دونباس حول مدينة سيفيرودونيتسك، وقال حاكم المنطقة سيرغي غايداي إن القصف على المدينة متواصل. وأوضحت رئاسة الأركان الأوكرانية، صباح أمس، أن القوات الروسية تتقدم باتجاه نوفوتوشكيفسكي أوريخوفي، وحقّقت «انتصاراً جزئياً» عند مشارف بلدة أوريخوفو. وقالت إن «العدو يواصل شن هجمات في مدينة سيفيرودونيتسك»، مؤكدة صد 14 هجوماً في منطقتي دونيتسك ولوغانسك خلال 24 ساعة.
وفي حال السيطرة على سيفيرودنيتسك، فذلك سيفتح الطريق أمام موسكو إلى مدينة كبرى أخرى في دونباس هي كراماتورسك، ما سيشكل خطوة مهمة للسيطرة على كامل دونباس، المنطقة الناطقة بالروسية في شرق أوكرانيا التي يسيطر الانفصاليون الموالون لموسكو على جزء منها منذ 2014.
وبحسب رئاسة الأركان الأوكرانية، فإن الجيش الروسي يستعد لشن هجوم على سلافيانسك وسيفيرسك، فيحشد قواته وينقل معدات ووقوداً بهذا الهدف، محذرة في الوقت نفسه بأن مخاطر شن ضربات على أوكرانيا انطلاقاً من بيلاروسيا «لا تزال قائمة».
وأعلن وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف أن المعارك تتسبب بـ«مقتل ما يصل إلى مائة جندي أوكراني وإصابة 500 بجروح كل يوم». أما الروس، فلا يعلنون عن خسائرهم.
وأعلن رئيس الإدارة الرئاسية الأوكرانية أندري يرماك، صباح أمس، مقتل صحافي عسكري هو الضابط أوليكسي شوباشيف «في المعركة»، من غير أن يورد أي تفاصيل حول ظروف مقتل الصحافي الذي أشرف على برنامج تجنيد وكان مسؤولاً عن التلفزيون العسكري الأوكراني.
- دعم فرنسي
ومع تصاعد المخاوف من حصول أزمة غذائية حادة في العالم نتيجة الحرب في أوكرانيا، أحد كبار مصدري الحبوب، أبدت فرنسا استعدادها للمساعدة على فك الحصار عن ميناء أوديسا. وأعلن مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «نحن في تصرف الأطراف لبلورة عملية تتيح الوصول إلى ميناء أوديسا بشكل آمن، أي تمكين السفن من العبور رغم وجود ألغام في البحر»، متمنياً «انتصار أوكرانيا» في الحرب.
وأوضحت قيادة العمليات الأوكرانية في المنطقة الجنوبية، ليل الجمعة إلى السبت، أن «حركة الملاحة مشلولة في البحر الأسود، والسفن المعادية تُبقي الأراضي الأوكرانية بكاملها تقريباً تحت خطر ضربات صاروخية»، مشيرة إلى أنه «مع عجزه عن تحقيق تقدم على الأرض، يعمد العدو إلى اختبار متانة مواقعنا (على خط الجبهة) من خلال عمليات قصف جوية بواسطة مروحيات».
ويزور ماكرون رومانيا ومولدافيا، الثلاثاء والأربعاء، فيما لم يحدد بعد موعداً لقيامه بزيارة لأوكرانيا، وفق ما أفاد قصر الإليزيه.
- زيلينسكي «رفض» التحذيرات الأميركية
من جهته، أكد الرئيس الأميركي جو بايدن أن نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي «لم يشأ سماع» التحذيرات الأميركية قبل شن روسيا حرباً على بلاده. وقال بايدن: «كان العديدون يعتقدون أنني أبالغ»، عندما حذر من هجوم روسي على أوكرانيا قبل أن يبدأ، مضيفاً أمام صحافيين: «لكنني كنت أعلم أن لدينا معلومات في هذا الاتجاه. (الرئيس الروسي فلاديمير بوتين) كان في طريقه لعبور الحدود. لم يكن هناك أي شك، وزيلينسكي لم يشأ سماع ذلك». بيد أن بايدن أقرّ بأن احتمال قيام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعملية «غزو واسعة النطاق» بدا مستبعداً، مضيفاً: «أتفهم السبب وراء عدم رغبتهم في الاستجابة للتحذير».
وأعربت كييف عن استيائها من تصريحات بايدن، وقال المتحدث باسم الرئيس الأوكراني سيرهي نيكيفوروف إن التصريح «يحتاج بالتأكيد إلى تفسير». وقال نيكيفوروف لصحيفة «ليجا دوت نت» الإلكترونية، إن زيلينسكي طالب مراراً الشركاء الدوليين بفرض عقوبات وقائية مسبقة، لإجبار روسيا على سحب قواتها المتمركزة بالفعل في المنطقة الحدودية مع أوكرانيا.
- تدفق بطيء للأسلحة
يطالب الأوكرانيون حلفاءهم الغربيين باستمرار مدهم بأسلحة جديدة أكثر قوة. وأعلنت واشنطن ولندن تسليم أوكرانيا راجمات صواريخ، ولا سيما من طراز «هيمار» البالغ مداها نحو 80 كلم، ما يفوق بقليل مدى الصواريخ الروسية.
وفي هذا السياق، قام وزير الدفاع البريطاني بن والاس بزيارة غير معلنة مسبقاً ليومين إلى كييف، شكره خلالها زيلينسكي على دور لندن الرائد في دعم بلاده. وقال زيلينسكي إن «البريطانيين يظهرون قيادة حقيقية في المسائل الدفاعية». ووصل والاس في زيارته غداة إعلان السلطات الانفصالية في دونيتسك صدور أحكام بالإعدام بحق بريطانيين، هما أيدن أسلين وشون بينر ومغربي هو إبراهيم سعدون، بعدما اتهمتهم بالقتال إلى جانب الأوكرانيين كـ«مرتزقة».
وندد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بهذا الحكم، وأفاد مكتبه بأنه يجري العمل مع كييف من أجل إطلاق سراح الموقوفين. وقال المتحدث باسم جونسون: «من الواضح أن (البريطانيين) كانا يخدمان في القوات المسلحة الأوكرانية وهما أسيرا حرب».
- صواريخ روسيا «الدقيقة» تنفد
كشفت تقارير استخباراتية بريطانية أن «الصواريخ الروسية» الدقيقة بدأت في النفاد، حيث تلجأ موسكو لترسانتها من الأسلحة القديمة، مشيرة إلى أن قواتها لا تحرز أي تقدم يذكر في محيط مدينة سيفيرودونيتسك الأوكرانية، التي تمكنت من دخولها، لكنها لم تتمكن من تأمينها بعد. وقالت المخابرات العسكرية البريطانية إن القوات الروسية تستخدم أنظمة أسلحة قديمة ضد أهداف في شرق أوكرانيا. وفي آخر تحديث لها بشأن الحرب في أوكرانيا، قالت وزارة الدفاع البريطانية إن القوات الروسية استخدمت على الأرجح عشرات من صواريخ «كي إتش - 22» المضادة للسفن، وبعضها مخصص لاستهداف حاملات الطائرات، من حقبة الستينات كجزء من هجماتها. وقالت وزارة الدفاع عبر «تويتر»، إن هذه القنابل الثقيلة «غير دقيقة للغاية»، ومن المرجح أن تتسبب في أضرار جانبية وخسائر في صفوف المدنيين. وأضافت: «من المحتمل أن تلجأ روسيا إلى مثل أنظمة الأسلحة غير الفعالة هذه، لأنها تفتقر إلى الصواريخ الحديثة الأكثر دقة، بينما لا تزال الدفاعات الجوية الأوكرانية تمنع طائراتها التكتيكية من شن ضربات في معظم أنحاء البلاد».


مقالات ذات صلة

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف نائب رئيس المخابرات العسكرية الروسية (لقطة من فيديو لوزارة الدفاع الروسية-أ.ب) p-circle

روسيا: محاولة اغتيال الجنرال ‌أليكسييف جرت بأوامر من أوكرانيا

نقلت وكالة ​أنباء «إنترفاكس» الروسية عن جهاز الأمن الاتحادي القول إن محاولة اغتيال ‌الجنرال فلاديمير ‌أليكسييف ‌جرت بأوامر ​من ‌جهاز الأمن الأوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أواكرنيون نجوا من قصف روسي على حي في كراماتورسك غرب أوكرانيا (إ.ب.أ)

ثلاثة قتلى في غارات روسية ليلية على أوكرانيا

قُتل ثلاثة أشخاص جراء غارات جوية روسية خلال الليلة الماضية على منطقتي خاركيف في شرق أوكرانيا وأوديسا في جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.


الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.