جرائم قتل الأقارب تؤرق اليمنيين

مناطق سيطرة الحوثيين تسجل نسباً عالية من «الاعتداءات العائلية»

أحد أتباع الحوثيين خلال تجمع مسلح في صنعاء (أ.ف.ب)
أحد أتباع الحوثيين خلال تجمع مسلح في صنعاء (أ.ف.ب)
TT

جرائم قتل الأقارب تؤرق اليمنيين

أحد أتباع الحوثيين خلال تجمع مسلح في صنعاء (أ.ف.ب)
أحد أتباع الحوثيين خلال تجمع مسلح في صنعاء (أ.ف.ب)

لم تكتفِ بقتل زوجها طعناً وذبحاً، فبعد ذلك وضعته في التنور لإحراق جثته، ثم تناولت مبيداً حشرياً لتلحق به، منهية بذلك الخلافات المعقدة بينهما، إلا أن محاولة الانتحار فشلت، وهي الآن نزيلة سجن مديرية أمن الحدأ في محافظة ذمار جنوب صنعاء.
لم تكن هذه الجريمة الصادمة وحدها لليمنيين خلال الأسابيع الماضية. امرأة أخرى في قرية الجوالح التابعة لمديرية مذيخرة بمحافظة إب (200 كيلومتر جنوب صنعاء) أقدمت على قتل والدتها بإلقاء حجر على رأسها، ثم مثلت بجثتها.
تتناسل جرائم قتل الأقارب بشكل واسع وتؤرق اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين. ففي مدينة الشرق التابعة لمحافظة ذمار جنوب صنعاء، قتل رجل الأسبوع الماضي ابنه بفأس خلال مشاجرة بينهما من أجل ألفي ريال يمني، وهو مبلغ يزيد قليلاً عن الـ3 دولارات، ثم هدد الناس بالفأس نفسه، مانعاً إياهم من الاقتراب أو محاولة إنقاذ ابنه من الموت، وتركه ينزف حتى فارق الحياة.
سبقت ذلك، حادثة مروعة أخرى في محافظة عمران القريبة من صنعاء باتجاه الشمال، عندما عاد شاب مما يعرف بـ«الدورات الثقافية»، وهي دروس طائفية ينظمها الحوثيون لتعبئة الشباب واستقطابهم؛ ليقدم على تصفية أسرته بالكامل بعد مطالبته بحصته من الميراث؛ رغم أن والده لا يزال على قيد الحياة، إلا أنه أطلق النار على والده وزوجته وزوجة والده وشقيقه، قبل أن ينتحر.
وشهدت مديرية مذيخرة أيضاً، جريمة قتل أسرية أخرى، عندما أقدم شاب عائد من «دورات ثقافية» بدوره، على قتل والده الذي كان طالب إدارة الأمن باحتجازه بسبب تصرفات عدوانية بالرصاص والقنابل نحو منزل والده وأحد جيرانه، وبرغم أن إدارة الأمن استجابت للأب؛ إلا أن قيادياً حوثياً تدخل للإفراج عن الابن الذي غادر الحجز وذهب مباشرة إلى منزل والده ليطلق عليه النار ويرديه قتيلاً.
وتناولت «الشرق الأوسط» في الـ20 من مايو (أيار) الماضي جرائم قتل الأقارب التي ينفذها شباب عائدون من معسكرات التدريب والتثقيف الحوثية؛ إلا أن هذا النوع من الجرائم أصبح ظاهرة مجتمعية تتصاعد بسرعة في مناطق سيطرة الميليشيات.
- إفقار وضغوط
شهد الشهران الماضيان أبريل (نيسان) ومايو (أيار) حوادث قتل عائلي كثيرة في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية؛ بدأها أبٌ في قرية الغراب ضمن منطقة السحول التابعة لمحافظة إب؛ أقدم على تعذيب ابنته البالغة من العمر 8 سنوات حتى الموت في أول أيام شهر رمضان.
وخلال الأسبوع الماضي، قتل شاب شقيقه الطفل في مديرية بني قيس بمحافظة حجة على بعد 90 كيلومتراً شمال غربي صنعاء، وفي مديرية كشر المجاورة قتل رجل طفلته ذات العامين بتهشيم رأسها، وقتل رجل شقيقه في عزلة الحيث في مديرية بعدان التابعة لمحافظة إب على بعد 190 كيلومتراً إلى الجنوب من صنعاء، وأطلق شاب متزوج حديثاً النار على زوجته في العاصمة صنعاء بسبب رفضها بيع ذهبها.
وفسر الباحث الاجتماعي في جامعة صنعاء سميح حزام، لـ«الشرق الأوسط»، تصاعد جرائم قتل الأقارب في هذين الشهرين؛ بالضغوط المعيشية الكبيرة التي واجهها اليمنيون خلالهما، حيث وافق أبريل شهر رمضان الذي اعتادت المجتمعات الإسلامية على الإنفاق الكبير فيه، ويتبعه عيد الفطر وما يتطلبه الاحتفال به من نفقات مكلفة، وهو ما ضاعف من المعاناة بعد هاتين المناسبتين، ونتج عن ذلك غضب تم إفراغه على هيئة جرائم خطيرة، منبهاً إلى أن جرائم القتل العائلي تتضاعف كلما ساءت الأحوال المعيشية، وارتفعت الأسعار، وتراجعت القدرة الشرائية، وهو ما يحدث في اليمن منذ سنوات بسبب الانقلاب والحرب.
وحذر من أن هذه الجرائم ستتضاعف باضطراد، فكلما فَسد القضاء والأمن، واتسعت دائرة الفقر؛ كما يحدث في اليمن؛ كلما زادت الجريمة بشتى أنواعها، وكلما تمزقت الأواصر الأسرية والعائلية وتحولت إلى خصومات، حسب رأيه.
وأكد على أن إحدى أهم تبعات الانقلاب وسيطرة الميليشيات على مؤسسات الدولة؛ كان الإفقار الجماعي الذي جرد المجتمع اليمني من التي كانت إحدى صفاته، وهي التكافل الاجتماعي؛ لتحل الأنانية مكانها ويغلب طبع الاستئثار.
- تعتيم وتوجس
أجهزة القضاء شهدت إحالة 18 حالة قتل أقارب إليها خلال الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام، حسب مصدر قضائي في صنعاء، فضل عدم نشر اسمه خلال حديث مع «الشرق الأوسط»، مضيفاً أنه «لا توجد إحصائيات دقيقة وموثقة، وهناك ما يشبه التعتيم حول هذه الجرائم، خصوصاً أن للمخدرات دوراً كبيراً في وقوعها؛ وهناك حرص على إخفاء مثل هذه المعلومات».
لكن البيانات المتوفرة من خلال ملفات الأمن والقضاء، تشير إلى أن عام 2020 شهد أكثر من 115 جريمة قتل ضد أقارب، وأكثر من 50 بلاغاً بشروع في القتل، في 11 محافظة واقعة تحت سيطرة الميليشيات، أسفرت هذه الجرائم عن أكثر من 130 قتيلاً وأكثر من 70 جريحاً، لكن عام 2021 شهد سقوط أكثر من 180 قتيلاً، ولا توجد تقديرات لعدد الجرحى.
«هذه الظاهرة أحدثت توجساً لدى المجتمع، وتحسباً لتصاعدها» يكمل المصدر: «وصل الأمر إلى تقييد عشرات البلاغات ضد أشخاص هددوا أقاربهم بالقتل، لأن انتشار هذه الظاهرة، وشهرة الجرائم المرتكبة من هذا النوع عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ جعلت الكثير يشعرون بالقلق من امتلاك أقارب على خلافات أسرية معهم؛ السلاح وحمله باستمرار والاستعراض به، إضافة إلى مشاركتهم في الدورات الثقافية والمعسكرات الصيفية وانتمائهم إلى جماعة الحوثي أو مشاركتهم في القتال».
إضافة إلى ذلك، توجد قضايا خلاف أسرية جرى سحبها من القضاء، وانتهت بتسويات خارج المحاكم خوفاً من وقوع حوادث قتل، خصوصاً إذا كان أحد أطرافها من المقاتلين أو المسلحين الموالين للحوثيين، ويقول المصدر «إلا أن هذه الاحترازات المجتمعية لم تؤدِ إلى تراجع الظاهرة؛ ففي المقابل هناك حالات بادر فيها من شعروا بالتهديد بأعمال قتل أو شروع في القتل استباقاً لاحتمال إقدام أقاربهم على قتلهم».
- تحويل المراهقين إلى ألغام
من منظور نفسي؛ ترى الطبيبة النفسية آمال الريامي، أن أحد أسباب جرائم قتل الأبوين مثلاً، هو إحساس الولد أن والديه تخليا عنه، أو لم يقوما بتوفير حياة كريمة له، ويترافق ذلك مع التعبئة المتطرفة والطائفية التي يتلقاها بمعزل عنهما، وعند حدوث خلافات معهما يكون الولد مستعداً للاعتداء عليهما، بل وحتى قتلهما.
وتتابع الطبيبة التي تحدثت معها «الشرق الأوسط» عن دور الفقر ومتطلبات الحياة الكثيرة في «مفاقمة الإحساس بالضياع، إذ يجد أفراد أنفسهم في موقف بين إغراء تلبية هذه المتطلبات بوسائل خارج القانون بعد انعدام الفرص المشروعة؛ ومقاومة القيم المجتمعية التي تربوا عليها، وغالباً ما تنفجر هذه الضغوط في وجه أقرب الناس إليهم، وهذا غالباً ما يحدث على هيئة خلافات عائلية وخصومات قد تمتد إلى سنوات، لكن عندما يكون الوضع النفسي للفرد تفاقم إلى حد انفصام الشخصية؛ فإن النتائج تكون وخيمة، وتصل إلى حد قتل الأقارب».
«في هذه الحالة فإن الفراغ يصل بالفرد إلى مرحلة انعدام الأمان العائلي وغياب الإحساس بوجود بيئة ينتمي إليها، والإحساس بالخوف من كل محيطه والغربة عنه». وعند سؤالها عن دور الحرب في جرائم القتل العائلي، أشارت الطبيبة النفسية إلى أن هذا عامل مهم، «خصوصاً عندما تسيطر ميليشيات خارجة عن القانون على المشهد العام، وتمارس العنف أو تحوله إلى نهج؛ وتجعل من أفرادها أبطالاً، وتمنحهم السلطة والحصانة دون وجه حق، إضافة إلى ما يلاقونه مقابل خدماتهم للميليشيات من مكافآت وأموال، فيتحولون إلى نموذج للشباب وحتى الأطفال، ويصبح العنف هو الوسيلة للحصول على المكانة والمهابة، وهذا الأمر بقدر ما يدفع الشباب والمراهقين للحصول عليه؛ فإنهم يبدأون ممارسة العنف في محيطهم العائلي، وغالباً ما تكون النساء أو كبار السن ضحاياهم المفضلين».
ونوهت الريامي إلى أن فقدان الناس ثقتهم بأجهزة الأمن والقضاء، بعد تحولها إلى أدوات بأيدي نافذين، ويتم غسل جرائم القتل ونهب الأموال والاستقواء على الضعفاء في أروقتها؛ تنشأ لدى الأفراد قناعة أنهم أولى بإحقاق الحق لأنفسهم. وتتابع قائلة: هذه العوامل مجتمعة تحول المراهقين إلى ما يشبه الألغام التي تنفجر عند تعرضها للضغط... هؤلاء يتعرضون إلى ضغوط أسرية، فينفجرون في وجه أهاليهم بتلك الطريقة العنيفة».


مقالات ذات صلة

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)
الخليج جانب من اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم قوات خفر السواحل اليمني (سبأ)

اجتماع دولي في الرياض لتعزيز دعم خفر السواحل اليمني

اجتماع دولي في الرياض يؤكد دعم خفر السواحل اليمني وتعزيز قدراته في حماية المواني والملاحة الدولية، ومواجهة التهديدات البحرية، بالتعاون مع شركاء إقليميين ودوليين

«الشرق الأوسط» (عدن)

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».