الغلاء يؤجج الإضرابات حول العالم

تمتد من أوروبا إلى آسيا تأثراً بالتضخم

تستعدّ المملكة المتحدة لأكبر إضراب للقطارات منذ أكثر من 30 عاماً (رويترز)
تستعدّ المملكة المتحدة لأكبر إضراب للقطارات منذ أكثر من 30 عاماً (رويترز)
TT

الغلاء يؤجج الإضرابات حول العالم

تستعدّ المملكة المتحدة لأكبر إضراب للقطارات منذ أكثر من 30 عاماً (رويترز)
تستعدّ المملكة المتحدة لأكبر إضراب للقطارات منذ أكثر من 30 عاماً (رويترز)

مع اشتداد الغلاء حول العالم، تتكاثر الإضرابات العمالية المعترضة على الأحوال المعيشية وضعف الأجور، فمن كوريا شرقاً إلى بريطانيا غرباً، واحتمالات التسلل إلى موانئ أميركية لاحقاً، لا تتوقف الدعوات للإعلان عن الامتعاض جراء التضخم الجامح.
وتستعدّ المملكة المتحدة لأكبر إضراب للقطارات منذ أكثر من 30 عاماً بين 21 و25 يونيو (حزيران) الحالي، إذ تطالب نقابات العاملين في القطاع بتحسين الأجور وظروف العمل.
وأعلنت النقابة الوطنية لعمال السكك الحديدية والبحرية والنقل RMT عن تنفيذ إضراب عن العمل لـ24 ساعة في مترو لندن في 21 يونيو، بعد يوم إضراب، الأسبوع الماضي، عوّق بشكل كبير حركة النقل في العاصمة البريطانية، وفي أيام أخرى في مارس (آذار) الماضي.
ومن المحتمل أن تعرقل الحركات الاحتجاجية للنقابات المعنية عدة نشاطات رياضية وثقافية واسعة النطاق، مثل مهرجان الموسيقى في غلاستونبوري. وأكّدت النقابة الوطنية لعمال السكك الحديدية والبحرية والنقل، في بيان، نشر مساء الثلاثاء، أن «أكثر من 50 ألف موظف في السكك الحديدية سيُضربون عن العمل في إطار 3 أيام من الإضراب الوطني في وقت لاحق من الشهر الحالي، في أكبر نزاع في القطاع منذ 1989» حين تمّت خصخصته. ولفتت إلى أن الاحتجاج في 21 و23 و25 يونيو مرتبط بـ«عجز أرباب العمل عن التوصل إلى حلّ وسط، يتم التفاوض عليه مع النقابة». وشددت النقابة على أن الشركة المشغلة لمعظم السكك الحديدية في بريطانيا «نيتوورك ريل» Network Rail تنوي إلغاء 2500 وظيفة على الأقلّ في صيانة السكك، في إطار خطة لتوفير ملياري جنيه إسترليني. وقالت: «فرضت (نيتوورك ريل) وشركات النقل بالسكك الحديدية تجميداً على أجور موظفيها عدة سنوات، وتخطط لإلغاء آلاف الوظائف، ما سيقضي على أمن السكك الحديدية».
وقال الأمين العام للنقابة مايك لينش: «لدينا أزمة في تكاليف المعيشة، ومن غير المقبول أن يخسر عمال السكك الحديدية وظائفهم، أو أن يواجهوا عاماً جديداً من تجميد الأجور» في ظلّ تضخّم متزايد.
وحذّر وزير الصحة البريطاني ساجد جاويد، عبر قناة سكاي نيوز، الأربعاء، من تأثير الإضراب عن العمل على الاقتصاد الذي يحاول التعافي بعد جائحة «كوفيد 19». وقال: «لسنا طبعاً مؤيدين لقرار النقابات. إذا حصلت هذه الإضرابات، فلن يلحق ذلك الضرر بالمسافرين فحسب، بل أيضاً على ما أعتقد بالعاملين، لأننا نحتج إلى قطاع مستدام».
وذكّر بأن قطاع السكك الحديدية تلقى مساعدة من القطاع العام بقيمة 16 مليار جنيه إسترليني خلال جائحة «كوفيد 19» لمواصلة عمله، داعياً جميع الأطراف إلى الحوار لمحاولة «إيجاد مخرج».
وعلى الجانب الآخر من بحر المانش، أو القنال الإنجليزي، أُلغيت نحو 25 في المائة من الرحلات الجوية المقررة صباح الخميس في مطار شارل ديغول في باريس بسبب إضراب لعمّال المطار الذين يطالبون برفع أجورهم، بحسب الشركة التي تدير مطارات باريس.
وطلبت المديرية العامة للطيران المدني من شركات الطيران تخفيف عدد رحلاتها الجوية بين الساعة 7:00 والساعة 14:00 الخميس، فيما واجهت عدة مطارات أوروبية مؤخراً صعوبات كبيرة في إدارة حركة المسافرين بسبب نقص في الموظفين. وأعلنت شركة «إير فرانس»، وهي الشركة الأساسية العاملة في مطار باريس - شارل ديغول، إلغاء 85 رحلة قصيرة المسافة ومتوسطة المسافة، الخميس، لتلبية متطلّبات المديرية العامة للطيران المدني.
كما توقعت الشركة إجراء «تعديلات في جداول رحلات المسافات الطويلة»، لافتة إلى أنه «سيتم الاتصال بالزبائن المعنيين بشكل مباشر». وتدعو جميع نقابات «مطار رواسي» كل الموظفين إلى المطالبة بزيادة الرواتب بمقدار 300 يورو «للجميع ودون قيد أو شرط». وقالت النقابات، في بيان مشترك: «رغم استئناف حركة السفر والأرباح التي تم تحقيقها، لا يتمّ دفع الأجور كما يجب... كل شيء يزيد إلا أجورنا».
واعتبرت إحدى النقابات أن «الفوضى التي يعاني منها الموظفون منذ عدة أسابيع في كثير من المطارات في فرنسا وأوروبا لا تحتمل». وتقدّر النقابة أن عدد الوظائف التي فُقدت في قطاع الطيران بلغت 15 ألف وظيفة خلال عامين بسبب جائحة «كوفيد 19»، ما أدّى إلى «ضغط على الموظفين».
وفيما يخص القارة الأوروبية أيضاً، وفي نهاية شهر مايو (أيار) الماضي، ذكرت وكالة الأنباء البلجيكية أن إضراباً عاماً أصاب مناطق كبيرة بالشلل. وأفادت الوكالة أن وسائل النقل المحلية والدولية تضررت بصورة خاصة. كما تم إلغاء خدمة القطارات بين بروكسل وفرانكفورت.
وكانت نقابة العمال الاشتراكية البلجيكية قد دعت لإضراب عام لتنضم لنقابات أخرى دعت للإضراب في عدة قطاعات عمل. ويأتي الإضراب بعدما قررت عدة نقابات عامة تنظيم إضرابات للإعراب عن عدم رضاها العام تجاه ظروف العمل في القطاع العام البلجيكي.
كما يفاقم الغضب بين العاملين في القطاع العام، بسبب ارتفاع معدل التضخم وتكاليف المعيشة، من الاحتجاجات، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء البلجيكية. كما تطالب النقابات بزيادة الاستثمارات في المعاشات. وتم إلغاء خدمة القطارات والحافلات ومترو الأنفاق في أنحاء البلاد، أو تم تشغيلها بسعة محدودة. كما توقف ما لا يقل عن 75 سفينة في ميناء فلاندر بشمال البلاد بسبب إغلاق الموانئ. كما تضررت خدمات البريد والسجون والإدارة العامة.
وفي أقصى شرق الكرة الأرضية، بدأ آلاف من سائقي الشاحنات في كوريا الجنوبية إضراباً في الموانئ الرئيسية ومستودعات الحاويات، في أحدث تهديد لسلاسل التوريد العالمية المتعثرة.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن الاتحاد الدولي لعمال النقل أن نقابة سائقي الشاحنات، التي تسعى إلى منع تغيير لوائح الأجور، تنظم احتجاجات في 16 موقعاً على مستوى البلاد.
وأفاد الاتحاد، يوم الأربعاء، بأن حركة النقل إلى ميناء بوسان الجديد وميناء بيونجتايك ومستودع حاويات أويوانغ في مقاطعة جيونجي قد تباطأت أو توقفت.
ويأتي الإضراب بينما تسعى سلاسل التوريد العالمية جاهدة للتعافي من تداعيات عمليات الإغلاق في المدن الصينية والغزو الروسي لأوكرانيا. ووفقاً لوسائل إعلام محلية، فإنه رغم عدم مشاركة جميع السائقين في البلاد في الاحتجاجات، فإن المسيرات تهدد بإبطاء حركة جميع صادرات كوريا الجنوبية، من الصلب إلى البلاستيك حتى السلع الاستهلاكية، إذا استمرت لأسابيع.
ويشار إلى أن بوسان هو سابع أكبر ميناء في العالم؛ حيث شهد التعامل مع 23 مليون صندوق حاويات العام الماضي، وفقاً لوزارة المحيطات والمصائد السمكية الكورية الجنوبية. وأفادت النقابة، في تحديث على موقعها على الإنترنت، يوم الأربعاء، بأن جميع أنشطة النقل بالشاحنات تقريباً في مجمعات البتروكيماويات في أولسان ويوسو ودايسان قد توقفت.
ومطلع الشهر الحالي، شهدت الهند بدورها أزمة كبرى، حين شارك أكثر من 2000 عامل بمصنع فورد للسيارات في بلدة شيناي الهندية في إضراب للمطالبة بتعويضات مالية أفضل، بحسب ما نقلته وكالة «برس تراست أوف إنديا» عن مسؤول نقابي.
وأفاد التقرير بتوقف عمليات الإنتاج بالمصنع عدة أيام. وأشار متحدث باسم «فورد» إلى مناقشات جارية مع ممثلي نقابة عمال الشركة. ونقلت وكالة الأنباء الهندية الآسيوية عن المسؤول النقابي قوله: «يواصل العمال إضرابهم داخل وخارج المصنع. هناك نحو 750 عاملاً داخل المصنع الآن، ونحو 1200 عامل خارج بواباته». وأوضح أن مسؤولاً من وزارة العمل حضر للمصنع حيث جرت مباحثات ثلاثية. وأضاف المسؤول أنه رغم أنه كان من المتوقع أن تقدم إدارة شركة «فورد إنديا» حزمة تعويضات أفضل، فلم يحدث ذلك. ولدى «فورد إنديا» 4 مصانع في البلاد، وهي مصانع لإنتاج السيارات والمحركات في شيناي وساناند.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

أظهرت استطلاعات رأي رئيسة نُشرت يوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن، طوكيو )
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتربع على قمة 10 أيام مع اشتعال أزمة «هرمز»

استقر الدولار الأميركي بالقرب من أعلى مستوياته في أسبوع ونصف يوم الخميس، مدفوعاً بزيادة الطلب عليه كملاذ آمن.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)

الذهب يتراجع وسط مخاوف من التضخم الناجم عن ارتفاع النفط

انخفض سعر الذهب يوم الخميس مع ارتفاع أسعار النفط الذي غذّى المخاوف من التضخم واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)

النفط يواصل مكاسبه ويخترق حاجز 103 دولارات وسط تعثر محادثات السلام

واصلت أسعار النفط ارتفاعها يوم الخميس في أعقاب تعثر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».