ألعاب الطاولة التقليدية.. على شاشات الهواتف الجوالة

من لوحات الكارتون والبلاستيك نحو العالم الإلكتروني المتنقل

«لعبة الحياة»

لعبة «كاركاسون»
«لعبة الحياة» لعبة «كاركاسون»
TT

ألعاب الطاولة التقليدية.. على شاشات الهواتف الجوالة

«لعبة الحياة»

لعبة «كاركاسون»
«لعبة الحياة» لعبة «كاركاسون»

ما زلنا نلعب ألعاب الطاولة (board games) في أسرتنا، مع أدوات حقيقية من الكارتون والبلاستيك. لكننا نحب كذلك الألعاب التقليدية التي لديها تطبيقات ذات تحديثات مستمرة. إنها تستحق ما يدفع فيها من أموال في غالب الأحيان، أحيانا لقاء المميزات الجديدة، ولكن أيضا بسبب أن التطبيقات تحرز الأهداف نيابة عنك.

ألعاب على الهاتف

خذ مثلا اللعبة اللوحية الكلاسيكية «مونوبولي» (Monopoly)، إذ طرحت شركة «إي إيه» للألعاب نسخة إلكترونية منها بتكلفة دولار واحد على نظام الـ«آيفون»، وتتكلف دولارين على نظام الـ«آندرويد». يلتزم التطبيق بالقواعد نفسها الموجودة في اللعبة الأصلية (التي، إذا كنت قد لعبت اللعبة من قبل، تدور حول شراء العقارات والشركات بأموال وهمية ومحاولة التفوق في ذلك على أغلب اللاعبين معك).
تتمتع لعبة «مونوبولي» بتصميمات ثلاثية الأبعاد ورسوم متحركة لطيفة، مما يجعل من اللعب على التطبيق تجربة ممتعة للغاية أكثر من لوح الكارتون الحقيقي المسطح. كما أن الأدوات تتحرك على اللعبة كما تريد: حيث يتحرك رمز القطة ما بين العقارات، كما يقفز الكشتبان برعونة. يمكنك اللعب مقابل خصم كومبيوتري، من خلال نقل هاتفك الجوال بين مختلف الأصدقاء في الغرفة نفسها أو حتى مع صديق على جهاز آخر متصل عبر شبكة «واي فاي» أو «البلوتوث».
أحب ذلك التطبيق للحيوية التي أضافتها عليه شركة «إي إيه» للألعاب. غير أنني أجد تصميم اللعبة قديما نوعا ما، وضوابط وقوائم اللعبة مربكة قليلا. من الأفضل كذلك إذا كانت لديك فكرة مسبقة عن كيفية اللعب نظرا لأن التعليمات المنبثقة أثناء اللعب ليست كافية تماما. إذا كنت تلعب هذه اللعبة على التطبيق الإلكتروني مع الأطفال الذين لم يلعبوها من قبل على لوحة الطاولة فعليك العمل كثيرا لتلقينهم.
مع ذلك، فإحدى المميزات الجميلة هي مقدرتك على الاختيار بين مختلف أنواع موسيقى الخلفية، ومن بينها الاستماع إلى نغماتك المفضلة. كما يمكن ضبط بعض قواعد اللعبة كذلك: من الممتع إمكانية مضاعفة المكافأة إلى ألفي دولار للمرور إلى المرحلة التالية.

«لعبة الحياة»

إذا لم تكن لعبة «مونوبولي» هي لعبتك المفضلة، فهناك اللعبة العائلية الكلاسيكية «جيم أوف لايف» (Game of Life) من تطبيقات شركة «إي إيه» للألعاب. وعلى غرار لعبة «مونوبولي»، فإن تجديد «جيم أوف لايف» بالتطبيق الإلكتروني يقترب كثيرا من اللعبة الحقيقية، إذ يمكنك اللعب بمفردك أو مع مجموعة من الأشخاص ممن لديهم التأثيرات ثلاثية الأبعاد الممتعة نفسها - حيث يمكنك المسير عبر الخريطة، على سبيل المثال. والرقم الدوار ثلاثي الأبعاد تقريبا – ولكن ليس بالضبط – على نفس مستوى الإرضاء في اللعبة الحقيقية.
مرة أخرى، المساعدة الداخلية في اللعبة محدودة بعض الشيء، لذلك من الأفضل إذا كنت تعرف كيفية اللعب مسبقا. وتبدو رسومات التطبيق قديمة بقدر ما، ولكن ذلك لا يقلل من متعة اللعب. وتبلغ تكلفة «جيم أوف لايف» الإصدار الكلاسيكي دولارا واحدا على نظام الـ«آيفون» والـ«آندرويد». كما أن هناك إصدارا بتكلفة 5 دولارات لجهاز الـ«آيباد»، والذي يمكنك من خلاله رؤية اللوحة كاملة على الشاشة الكبيرة. ويمكنك اللعب مع ستة أشخاص في وقت واحد.

ألعاب منوعة

لعبتي اللوحية المفضلة هي «كاركاسون» (Carcassonne). وهي لعبة معقدة من القطع والنرد تُلعب على ما يشبه خريطة لمدينة فرنسية من العصور الوسطى. المثير للدهشة، بالنسبة للعبة هاتفية كلاسيكية، أنها تحولت إلى تطبيق ممتاز على شاشات الهواتف. والتطبيق، الذي يتكلف 10 دولارات على نظام الـ«آيفون»، يستخدم نفس الصور الملونة المفصلة على قطع اللعب باللعبة الحقيقية، كما أن واجهة اللعب أنيقة وسهلة الاستخدام.
كما يوفر التطبيق وظيفة سهلة لمساعدتك في تفهم كيفية اللعب. يمكنك اللعب مع خصوم من البشر وجها لوجه أو عبر شبكة «واي فاي»، كما أن الخصوم المدرجين على برنامج اللعبة ممتازون كذلك. وأفضل الميزات أن التطبيق يعتني بتسجيل الأهداف على لعبة «كاركاسون» وهي مهمة صعبة. أما الحزم المحدثة من التطبيق فتكلف دولارا واحدا إلى دولارين، كما تضيف جوانب ممتعة إلى اللعبة (ميزة «الأميرة والتنين» ممتازة للغاية).
كما يكلف إصدار «آندرويد» من لعبة «كاركاسون»، الذي أشرفت عليه شركة ألعاب أخرى، 5 دولارات. والإصداران متماثلان، بما في ذلك الجودة العالية للصور وطريقة اللعب.
لعبة طاولة أخرى تماثل لعبة «كاركاسون» من حيث الاستراتيجية وطريقة اللعب هي لعبة «سيتلرز أوف كاتان» (Settlers of Catan)، على غرار لعبة «ريسك» مع لعبة «سيم سيتي». يتطابق برنامج لعبة «كاتان» مع اللعبة الأصلية مع رسوميات رائعة، وتتكلف 4 دولارات لنظامي الـ«آيفون» والـ«آندرويد».
كما تختبر لعبة «سكرابل» (Scrabble) الأصلية قدرات التفكير لديك فعليا، كما يفعل التطبيق الإلكتروني منها بالضبط. تعمل هذه اللعبة على الهواتف الجوالة بصورة جيدة للغاية نظرا لأن السؤال الدائم: «هل يمكن الاطلاع على تلك الكلمة في القاموس؟». جرى تعديله في التطبيق بقاموس إلكتروني ملحق يراجع الكلمات أثناء اللعب. وذلك التطبيق يأتي مجانا على نظام الـ«آيفون» والـ«آندرويد».
وهناك بعض من العناصر المضافة الرائعة، مثل القدرة على اللعب مع الغرباء عبر الإنترنت والدردشة معهم حول اللعبة من داخل التطبيق نفسه. لكن إعادة تصور تلك اللعبة اللوحية الكلاسيكية لا يخرج بنفس قدر الإبهار الذي تتمتع به اللعب الأخرى. كما يشكو بعض مستخدمي الـ«آيفون» من تعطل اللعبة، بينما يقول مستخدمو الـ«آندرويد» أن كثرة الإعلانات داخل التطبيق تضايقهم.

* خدمة «نيويورك تايمز»



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».