مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي يرحبان بالتهدئة... والشارع اليمني يقيس النتائج

البيت الأبيض يشيد بالقيادة السعودية في توطيد الهدنة

سيارة أجرة تعبر طريقاً جبلية في تعز التي تعاني حصاراً من الحوثيين منذ 7 أعوام (رويترز)
سيارة أجرة تعبر طريقاً جبلية في تعز التي تعاني حصاراً من الحوثيين منذ 7 أعوام (رويترز)
TT

مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي يرحبان بالتهدئة... والشارع اليمني يقيس النتائج

سيارة أجرة تعبر طريقاً جبلية في تعز التي تعاني حصاراً من الحوثيين منذ 7 أعوام (رويترز)
سيارة أجرة تعبر طريقاً جبلية في تعز التي تعاني حصاراً من الحوثيين منذ 7 أعوام (رويترز)

انهمرت ردود الأفعال بعد إعلان الأمم المتحدة تمديد الهدنة اليمنية شهرين آخرين. ولعب الأثر الإنساني دورا في حض الأطراف الدولية والإقليمية على إنجاح الهدنة في البداية ثم تمديدها، وهو ما حدا بالشارع اليمني إلى قياس النتائج المترتبة على الهدنة، إذ يرى محللون يمنيون تحدثوا مع «الشرق الأوسط» أن الأوساط الشعبية باتت تعدد المكاسب والخسائر لكل طرف.
وبعد تصريحات الرئيس الأميركي جو بايدن التي أعرب خلالها عن تقدير الدور القيادي للسعودية والجهود التي بذلتها دول أخرى، قالت كارين جان بيير المتحدثة الرسمية باسم البيت الأبيض، خلال الإيجاز اليومي: «لم تكن هذه الهدنة لتتحقق لولا التعاون الدبلوماسي من جميع أنحاء المنطقة، وعلى وجه التحديد قيادة الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده في المساعدة على توطيد الهدنة».
وأضافت المتحدثة بالقول: «نرحب بالإعلان عن استمرار الهدنة في اليمن لشهرين إضافيين، ومن المهم العمل على جعل الهدنة التي تم تمديدها اليوم إلى دائمة»، مؤكدة أن بلادها ستواصل دعم الدبلوماسية الإقليمية لردع التهديدات لأصدقاء وشركاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. وإلى القارة العجوز حيث رحب الاتحاد الأوروبي بالتمديد، وقال جوزيب بوريل ممثل الشؤون الخارجية للاتحاد في بيان إن الهدنة قدمت منذ الثاني من أبريل (نيسان) «فوائد ملموسة للشعب اليمني»، مؤكداً أن الاتحاد الأوروبي يشجع مواصلة العمل للاتفاق على إعادة فتح الطرق ولا سيما تعز.
- قلق أممي على تعز
رحب مجلس الأمن بتمديد الهدنة في اليمن، لكنه عبر عن «القلق» من «الأثر الإنساني الخطير» لإغلاق الطرق حول تعز، مطالباً جماعة الحوثي المدعومة من إيران بـ«فتح الطرق الرئيسية على الفور».
ورحب أعضاء مجلس الأمن في بيانهم الذي صدر الجمعة بالإجماع بتمديد الهدنة في 2 يونيو (حزيران)، مجددين «تقديرهم للإجراءات التي اتخذتها الأطراف للحفاظ على الهدنة، والتي أدت إلى فوائد حقيقية وملموسة للشعب اليمني، بما في ذلك الحد من الخسائر في صفوف المدنيين». ورحب المجلس «على وجه الخصوص بمرونة الحكومة اليمنية في تمكين دخول سفن الوقود إلى الحديدة وتمكين الرحلات الجوية بين صنعاء وعمان وصنعاء والقاهرة».
وأثنى أعضاء المجلس على دعم الشركاء الإقليميين، وأكدوا أن «الهدنة مكنت الطرفين من الاجتماع مباشرة تحت رعاية الأمم المتحدة». كما عبروا عن «قلقهم من الأثر الإنساني الخطير لإغلاق الطرق المستمر حول تعز»، مطالبين الحوثيين بـ«التصرف بمرونة في المفاوضات وفتح الطرق الرئيسية على الفور». وأملوا في أن «تترجم الهدنة المعززة إلى وقف دائم لإطلاق النار وتسوية سياسية جامعة وشاملة، تحت رعاية الأمم المتحدة»، مشددين على «أهمية مشاركة المرأة بنسبة 30 في المائة على الأقل تمشياً مع نتائج مؤتمر الحوار الوطني، على النحو المشار إليه في القرار 2624».
وشجع البيان الأطراف اليمنية على مواصلة انخراطها مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ و«التفاوض والتواصل مع بعضها البعض بروح الاحترام المتبادل والمصالحة».
وكرر أعضاء مجلس الأمن الإعراب عن «قلقهم العميق في شأن خطر المجاعة»، مشجعين المانحين على «التمويل الكامل لخطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية». وشددوا على «ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، لمعالجة الأزمات الإنسانية والاقتصادية، وحماية المدنيين».
- ميزان المكاسب والخسائر
الحديث في الشارع اليمني تطغى عليه المكاسب والخسائر، خاصةً وسط تعثر فك الحصار الحوثي عن تعز وتعنت الحوثيين إزاء عائدات رسوم شحنات الوقود التي باتت تتدفق أكثر إلى الحديدة. ففي حين يرى فريق من المراقبين أن موافقة مجلس القيادة الرئاسي اليمني والحكومة على تمديد الهدنة يأتي في سياق الالتزام بدعم الجهود الأممية والدولية وتخفيف تبعات الحرب على المدنيين، يرى فريق آخر أن الميليشيات الحوثية هي المستفيد الأكبر من كل ذلك لجهة الموارد التي حصلت عليها فضلا عن منحها متنفسا للإعداد لجولة جديدة من الحرب، إلى جانب المكاسب الأخرى المتعلقة بمنح قادة الجماعة وعناصرها حرية الحركة دوليا عبر مطار صنعاء.
ورغم أن الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي يأملون أن تشكل الهدنة الإنسانية واستمراريتها منطلقا نحو التوصل لحل سياسي يطوي صفحة الأزمة اليمنية نهائيا، غير أن ذلك –وفق عديد من السياسيين اليمنيين- أمر لا يزال بعيد المنال بسبب طبيعة الجماعة الحوثية الفكرية والعقائدية المعادية للآخر، وصعوبة تحولها إلى جماعة وطنية مع رهانها على القتال وسيلة للتشبث بسلطتها الانقلابية.
ويدلل المراقبون اليمنيون على الشهرين المنقضيين من الهدنة بأنهما كانا في مصلحة الحوثيين، إذ حصلوا على نحو 90 مليار ريال يمني من عائدات رسوم شحنات الوقود (الدولار حوالي 600 ريال في مناطق سيطرة الميليشيات) في مقابل ذلك لم تلتزم الميليشيات بدفع رواتب الموظفين في مناطق سيطرتها.
وإلى جانب المكاسب المالية، حظيت الميليشيات خلال شهري الهدنة بطمأنينة عسكرية مكنتها من إعادة ترتيب قواتها وتعزيزها في مختلف الجبهات مع ضمان عدم تعرض تحركاتها وتحركات قادتها لأي استهداف، إضافة إلى محاولتها تسويق انتصارها معنويا في مناطق سيطرتها من خلال استثمار عودة الرحلات من مطار صنعاء تجاريا.
ومع أن الحكومة الشرعية راهنت كذلك على إمكانية إنهاء حصار تعز وفتح الطرق بين مناطق التماس وهو الأمر الأهم لملايين المدنيين مقارنة بملف مطار صنعاء إلا أنها خسرت حتى الآن هذه النقطة خلال الشهرين الماضيين دون وجود ضمانات بأن الحوثيين سينصاعون لفك الحصار وفتح الطرقات في الشهرين المقبلين، بخاصة مع سعي الجماعة لتسييس هذا الملف ومحاولة ربطه بمكاسب عسكرية.
وفي حين لم تكن الهدنة صافية الملامح في الشهرين الماضيين لجهة توثيق أكثر من أربعة آلاف انتهاك حوثي ميداني ومقتل العشرات من المدنيين، يتخوف المراقبون من تصاعد هذه الخروق في شهري تمديد الهدنة، لكنهم يرون فيها أيضاً فرصة لترتيب صفوف الشرعية في المقابل على صعيد توحيد القوات والقرار العسكري والأمني وتعزيز الخدمات في المناطق المحررة.
- «السلام ليس شيكاً مفتوحا»؟
بعيدا عن «التسويق الأممي» لإنجاز الهدنة، يذكر وكيل وزارة الإعلام اليمنية فياض النعمان في تعليق لـ«الشرق الأوسط» بأن الحكومة الشرعية في كل محطات السلام التي تمت برعاية الأمم المتحدة كانت وما زالت تضع مصلحة المواطن ورفع المعاناة عنه في سلم المطالب التي تقدمها لإنجاح أي مبادرات أو هدن أو حراك أممي يهدف لتحقيق السلام وإنهاء الحرب».
في المقابل، تتمسك الميليشيات بممارسة النهج غير المسؤول نفسه في تعاطيها مع الهدنة الإنسانية وسعيها لتحقيق مكاسب سياسية وفق أجندتها واستراتيجية مموليها في طهران.
ويرى الوكيل أن الحكومة اليمنية قدمت تنازلات واضحة لإنجاح الهدنة من أجل تكون اللبنة الأساسية للانتقال إلى تحقيق سلام شامل وعادل للأزمة وفق المرجعيات المحلية والإقليمية والدولية، لكنه يستدرك ويؤكد أن «ممارسات الحوثي وتنصل ميليشياته عن التزاماتها بالإضافة إلى غياب الردع الدولي والضغط الأممي لتنفيذ كل بنود الهدنة يجعل من تمديد الهدنة محاطا بمخاطر كبيرة وعديدة على الصعيد الإنساني والسياسي والعسكري» بحسب تعبيره.
ويعتقد النعمان أن نجاح الهدنة الممددة يرتكز «على جدية الميليشيات الحوثية بالانخراط في مسار السلام متجردة من الابتزاز السياسي للحكومة أو المجتمع الدولي ووضع مصلحة المواطن اليمني في اهتماماتها». ويقترح أن تقوم الأمم المتحدة بـ«إيجاد آلية ضغط جديدة تستطيع أن تفرض تنفيذ الهدنة على الطرف المعرقل ولا تسمح له بالمراوغة والابتزاز كما حصل في المدة الأولى للهدنة حيث تنصلت الميليشيات الحوثية عن فتح الحصار عن محافظة تعز والمحافظات الأخرى».
تجديد الهدنة شهرين إضافيين «مكسب بغض النظر عن التقاعس الحوثي في الالتزام بجميع عناصر الهدنة الأولى مثل معابر تعز والأسرى». هذا ما يؤمن المحلل السياسي اليمني الدكتور عبد الملك اليوسفي به، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «إعطاء الفرصة للسلام هو أقصر الطرق للاستقرار ولكن لا بد أن يكون عادلا شاملا دائما كما قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي».
مع هذه التنازلات الحكومية، يستدرك اليوسفي بأن «أي سلام ليس شيكا مفتوحا لترحيل العنف وإنما من باب إعطاء الفرصة، وبالتالي إذا استمر تهديد الاستقرار وتهديد المستقبل دون الوصول إلى كلمة سواء يظل خيار استخدام القوة واردا كأحد أدوات السياسة، فالحرب مرفوضة إلا حين تكون مفروضة». وفق تعبيره.
- حرص حكومي
يجزم الأكاديمي اليمني والباحث السياسي الدكتور فارس البيل أن «الهدنة بالأساس كعملية لرفع معاناة الناس والتخفيف عنهم ومعالجة الظروف السيئة التي تنتجها الحرب مطلب مهم وخطوة تؤسس للسلام، وتضع الأطراف المتصارعة أمام فرص حقيقية لتجريب السلام ومراجعة مواقفها».
لكن الهدنة مع الحوثيين -كما يقول البيل لـ«الشرق الأوسط»- تأخذ بعدا آخر، إذ يوافق عليها الحوثي حين يريد التملص من الضغوط، أو لتعويض خسائره وفرض تعقيدات سياسية جديدة، ولإعادة ترتيباته العسكرية واستعداداته اللوجيستية والحربية. من جهة مجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، يرى فارس البيل أنه «مهما كانت التنازلات ما دامت ستحقق للناس ولو خطوات بسيطة لرفع معاناتهم الإنسانية فلتكن الهدنة، وما تحقق للناس جيد ويبنى عليه، مع يقين اليمنيين بعدم استيفاء الحوثيين كامل الخطوات التي يمكن أن يلمس الناس بها تحسناً». وبصرف النظر عن تحايلات الحوثيين يؤكد البيل «أن مقتضيات الهدنة قد وضعت الميليشيات أمام مسؤوليات مهمة ونزعت منها كثيرا من الأوراق التي كانت تضغط بها دائما في كل عملية تفاوض مثل مطار صنعاء وميناء الحديدة والرواتب وغيرها».
ويضيف «وجدت الميليشيا الآن نفسها أمام مأزق كبير، فلا هي نفذت ولا هي أبقت على أوراقها الضاغطة، صحيح أنها ما تزال تتعنت بالأخص في مسألة معابر تعز، لكنها محاولة استدراك منها ومحاولة مواجهة جراء خسائر سياسية تبدو على المدى البعيد بالنسبة للميليشيات».
- ترتيب «الشرعية»
يعتقد الباحث فارس البيل أن الهدنة أتاحت للشرعية فرصة لترتيب وضعها، وإصلاح اختلالاتها والنظر في ملفاتها الاستراتيجية والتركيز عليها، ويقول «إن الشرعية رغم تنازلاتها السيادية في إجراءات الهدنة إلا أنها راحت تعالج بنيتها الإدارية والسياسية بشكل جيد، ومنحها الأمن وعدم الاستهداف بسبب الهدنة فرصة لتحقيق خطوات متقدمة منها الوصول إلى تشكيل لجنة كبيرة لتوحيد الجيش والأمن».
ويشير البيل إلى «تحول خطاب الرئاسة اليمنية حيث بات يوضح كثيرا من النقاط الحيوية للوسطاء الدوليين، في حين تجد الميليشيا نفسها رغم ما يتصور أنها استفادته من الهدنة، أمام سلطة جديدة متماسكة وتتحد وترتب نفسها بشكل جيد، والضامن لكل ذلك هي الهدنة».
وفيما يرى البيل أن الميليشيات وقعت في فضيحة أمام الناس عندما كانت تتلاعب بقضية فتح المطار والرواتب وبانت ألاعيبها للناس، يؤكد «إن الهدنة على علاتها مفيدة في ترتيب كثير من الملفات وفي منح المجتمع الدولي فرصة لقراءة الصورة الجديدة والتحول لضغط حقيقي على الميليشيا».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» مبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».