حرب أوكرانيا غيّرت الحسابات الاستراتيجية في شمال أوروبا

القوى الغربية مطمئنة لفرص تجاوز اعتراض أنقرة على انضمام فنلندا والسويد إلى عضوية «ناتو»

وزيرا خارجية فنلندا والسويد مع الأمين العام لـ«ناتو» (أ.ب)
وزيرا خارجية فنلندا والسويد مع الأمين العام لـ«ناتو» (أ.ب)
TT

حرب أوكرانيا غيّرت الحسابات الاستراتيجية في شمال أوروبا

وزيرا خارجية فنلندا والسويد مع الأمين العام لـ«ناتو» (أ.ب)
وزيرا خارجية فنلندا والسويد مع الأمين العام لـ«ناتو» (أ.ب)

استغرق الأمر أقل من 3 أشهر لكي تقفز دولتان أوروبيتان حياديتان تاريخياً من المعسكر الوسطي الذي جلستا فيه طوال العقود الماضية، إلى معسكر الغرب. فبين 24 فبراير (شباط) الماضي، الذي يصفه الأوروبيون بـ«نقطة تحوّل» للقارة عندما بدأ الاجتياح الروسي لأوكرانيا، و18 مايو (أيار) يوم تقدمت فنلندا والسويد بطلب عضوية حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أمضى قادة الدولتين الشماليتين 83 يوماً يناقشون فيها ويبحثون عن أجوبة لأسئلة باتت تؤرقهم. فنلندا بالذات، وهي التي تتشارك حدوداً طويلة مع روسيا تصل إلى 1300 كلم، شعرت فجأة بمدى ضعفها وانكشافها. أما السويد، فرغم أنها لا تتشارك حدوداً برية مع روسيا، خشيت أن تبقى معزولة داخل أوروبا في حال بقيت خارج «ناتو». وحقاً، استنتج القادة بعد نقاشات طويلة وتحول في الرأي العام المحلي، من أن الانضمام إلى الحلف بات ضرورة. وهكذا مشى يوم 15 مايو ممثلو السويد وفنلندا لدى «ناتو»، جنباً إلى جنب، كل متأبطاً ملف دولته لتقديم طلب عضوية رسمي في الحلف.
ترحيب الدول الغربية الأعضاء في «ناتو» بطلب كل من فنلندا والسويد الانضمام إلى الحلف كان واسعاً. وتعهدت تلك الدول، خاصة ألمانيا، بتسريع الموافقة على طلبي الانضمام ومنع الغرق في البيروقراطية والنقاشات الطويلة. وما يُذكر أن لكل دولة من الدول الثلاثين المنضوية تحت مظلة «ناتو» الحق في أن تصدق أو لا تصدق على طلبي الانضمام عبر تصويت في البرلمان وموافقة حكومة كل دولة. وفي حين بدت 30 دولة مرحبة ومستعدة لتسريع العملية، أعلنت دولة واحدة، هي تركيا، رفضها ضم الدولتين الأوروبيتين الشماليتين وبدأت تضع العراقيل أمام العملية.
ومع أن تركيا قد تخفق في النهاية من منع ضم فنلندا والسويد، لكنها من المؤكد قادرة على إبطاء العملية التي اعتقد البعض أنها قد تكون سلسة وسريعة. ورغم أن وزير خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو أبدى ليونة في الاجتماعات التي عقدها من زعماء «ناتو» وفنلندا والسويد، فإن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يبدو غير مستعد للتفاوض، على الأقل في تصريحاته العلنية. وهو يتهم الدولتين بدعم «منظمات إرهابية» وإيواء أعضائها. وهنا لا يتحدث إردوغان فقط عن حزب العمال الكردستاني، المصنّف على لائحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي، بل يقصد أيضاً مؤيدي «وحدات حماية الشعب الكردي» التي قدمت لها الولايات المتحدة ودول أوروبية الدعم العسكري والتدريب لمواجهة «داعش» في شمال سوريا.

إردوغان يتحدث أمام الحلف في اجتماعه الأخير (رويترز)

- موقف إردوغان
وحقاً، يريد إردوغان من فنلندا والسويد تصنيف «وحدات حماية الشعب الكردي» منظمة إرهابية كذلك، وتسليم 11 مطلوباً قدمت أنقرة لائحة بأسمائهم للدولتين تزعم أنهم «إرهابيون أكراد». وتضاف إلى ذلك لائحتان إضافيتان، الأولى تضم 12 لتسليمهم من فنلندا، والأخرى 21 شخصاً لتسليمهم من السويد؛ بحجة انتمائهم إلى جماعة فتح الله غولن الذي يتهمه الرئيس التركي بالتحضير للانقلاب الفاشل في العام 2016. وهو يطالب أيضاً برفع حظر توريد السلاح إلى بلاده الذي كانت قد فرضته فنلندا والسويد على تركيا في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 بسبب العملية العسكرية التركية في الشمال السوري.
من جهتهما، ترفض فنلندا والسويد اتهامات أنقرة بإيواء «إرهابيين» أو دعم «جماعات إرهابية»، وتردان بأن حرية التعبير من الأساسيات بالنسبة لهما، وهو ما تتمسكان به في رفضهما تسليم المطلوبين الذين تريد تركيا استعادتهم. وللعلم، كانت تركيا في الماضي قد سلّمت لوائح مطلوبين مشابهة لدول أوروبية لديها جاليات تركية وكردية كبيرة مثل ألمانيا والنمسا، اللتين ترفضان كذلك تسليم أي من المطلوبين الذين تعتبرهم تركيا «إرهابيين»، من بينهم صحافيون أتراك حصلوا على اللجوء في تلك الدول.
- شتولتنبيرغ... مطمئن
رغم هذه «العراقيل» التركية، يبدو ينس شتولتنبيرغ، أمين عام «ناتو»، والمسؤولون في فنلندا والسويد واثقين من قدرتهم على تغيير رأي إردوغان عبر الحوار. بيد أن البعض بدأ يتساءل ما إذا كانت تركيا قد أصبحت «شريكاً مزعجاً» في «ناتو» وما إذا كانت عضويتها في الحلف ما زالت أساسية؟ لا سيما أن هذه ليست المرة الأولى التي «تعرقل» فيها أنقرة قرارات داخل الحلف، ففي العام 2006 رفض إردوغان كذلك الموافقة على تعيين آندرس فوغ راسموسن أمين عام الحلف السابق (سلف شتولتنبيرغ) للمنصب، بحجة أن بلاده الدنمارك تدعم أيضاً الأكراد. وطالب إردوغان آنذاك بإغلاق قناة كردية كانت تبث من الدنمارك مقابل موافقته على تعيين راسموسن. وبعد أشهر من التفاوض، وافقت أنقرة على تعيين راسموسن... وبدا حينذاك أن الحلف لم يقدم أي تنازلات. غير أن القناة الكردية في الدنمارك أغلقت بعد سنة من تعيين راسموسن؛ ما دفع كثيرين إلى الاعتقاد بأن اتفاقاً خفياً أبرم مع أنقرة منحها فيه الحلف ما تريده.
واليوم، عاد إردوغان ليستخدم الورقة نفسها مع فنلندا والسويد، والثانية تحديداً، التي تعيش فيها جالية كردية كبيرة يصل أعدادها إلى 100 ألف نسمة تقريباً، وحيث نجح سياسيون أكراد فيها بدخول البرلمان السويدي. وبالتالي، أدت استضافة السويد لهذه الجالية الكردية الكبيرة، وأحياناً تسامحها مع رفع أعلام لحزب العمال الكردستاني أو حتى غض النظر عن تجمعات لهم، إلى تناقل وسائل إعلام تركية تقارير وروايات تتهم فيها سلطات استوكهولم باتخاذ مواقف «ليّنة من الإرهابيين». وبالفعل، تداولت وسائل الإعلام التركية أخباراً عن استضافة الخارجية السويدية ومعهد «أولوف بالمه الدولي» في العاصمة السويدية استوكهولم اجتماعات لحزب الاتحاد الديمقراطي السوري، الذي تعتبره أنقرة فرعاً يتبع حزب العمال الكردستاني، ولكن الدول الغربية تراه شريكاً أساسياً في مواجهة «داعش»... نظراً لكونه الجناح السياسي لـ«وحدات حماية الشعب» الكردية التي قاتلت التنظيم الإرهابي.

هذا، ومع أنه من المستبعد أن توافق السويد أو فنلندا على مطالب إردوغان المتعقلة بالحد مما تعتبره حرية التعبير، لا يستبعد البعض عقد صفقات «من تحت الطاولة» مع تركيا لتخطي عقبة موافقتها على ضم الدولتين الشماليتين، كما حصل في العام 2009 مع راسموسن. فرغم تشكيك البعض، تظل تركيا شريكاً أساسياً للحلف الأطلسي. إذ إنها انضمت إليه بعد 3 سنوات فقط من تأسيس، وأصبحت عضواً كاملاً عام 1952 بعدما وقفت إلى جانب الغرب في وجه الاتحاد السوفياتي. ثم إنها تعد ثاني أكبر قوة عسكرية ضمن دول «ناتو». ويستفيد الحلف كثيراً من موقعها الجغرافي الاستراتيجي على البحر الأسود وفي الشرق الأوسط، وهو ينشر قواعد عسكرية مهمة فيها بين أوروبا وآسيا، كما تخزّن الولايات المتحدة كذلك أسلحة نووية على أراضيها. كل هذا يمكن أن يفسر «تسامح» شركاء تركيا الأطلسيين معها خلال السنوات الماضية رغم «الإزعاج» المتزايد الذي تتسبب به، خاصة بعد قرارها شراء منظومة صواريخ دفاعية من روسيا اعتبره مسؤولون في «ناتو» بأنه يشكل «خطراً أمنياً» على أنظمة الحلف الدفاعية. أكثر من ذلك، أصبح إردوغان مقرباً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في السنوات الماضية، خاصة بعد الحرب في سوريا، حيث ينسق الطرفان عملياتهما العسكرية. وفي المقابل، زادت التوترات في السنوات الماضي بين تركيا والدول الغربية في «ناتو» بعد عملية أنقرة العسكرية شمال سوريا، حيث قاتلت الأكراد المسلحين والمدربين والمدعومين من الولايات المتحدة بمواجهة «داعش».
- قراءات أميركية مختلفة
لذا؛ ورغم الأهمية الاستراتيجية التي تقدمها تركيا لـ«ناتو»، فإن معارضة إردوغان لضم فنلندا والسويد دفعت البعض للتشكيك بمدى حاجة الحلف لتركيا. وفي هذا السياق، حذّر السيناتور الأميركي السابق جوزيف ليبرمان (ديمقراطي) في صحيفة الـ«وول ستريت جورنال» من أن «سياسات أنقرة، خاصة لجهة تقاربها مع بوتين، قوضت مصلحة الناتو»، داعياً الحلف إلى التفكير في «طردها»، وكتب «تركيا عضو في الناتو، لكن تحت حكم إردوغان ما عادت تعد تلتزم بالقيم التي يرتكز عليها» الحلف. وكانت قد صدرت في الماضي تصريحات مشابهة في واشنطن عن أعضاء في الكونغرس، مثل السيناتور بوب مينندز (ديمقراطي) الذي قال بعد عملية تركيا العسكرية في سوريا عام 2019، إن «تركيا تحت حكم إردوغان لا يمكن أن تكون... ولا يجب اعتبارها... حليفاً».
ولكن المدافعين عن تركيا يقولون بأنها ما زالت حليفاً أساسياً، رغم أن إردوغان يقوّض صورتها كشريك يعتمد عليه داخل الحلف. بل يعتقد بعض هؤلاء أن الرئيس التركي في النهاية لن يقف في وجه ضم فنلندا والسويد، وإن هدفه تحقيق مكاسب انتخابية قبل الانتخابات العام المقبل. ويشير آخرون أيضاً إلى أن قلق إردوغان من حزب العمال الكردستاني والأحزاب التي يعتبرها متفرعة منه، «مخاوف مشروعة» على الحلف أن يأخذها بجدية. ويفسّر هذا مساعي «ناتو» والدول الأعضاء لتخطي هذه المعارضة التركية لضم فنلندا والسويد عبر عقد اجتماعات مكثفة مع المسؤولين الأكراد وتصريحاتهم بأن الحلول ممكنة. وتقلل حتى واشنطن من أهمية «الخلافات» التركية مع فنلندا والسويد؛ إذ قالت السفيرة الأميركية لدى «ناتو» جوليان سميث أن ما يحصل «يبدو وكأنه مشكلة لدى تركيا مع فنلندا والسويد وسندعهم يحلونها بأنفسهم»، لتضيف بأن واشنطن مستعدة للمساعدة في حال دعت الحاجة. وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بعد ذلك، خلال اجتماعه بنظيره الفنلندي في واشنطن، إنه «واثق من أن الأمور ستتقدم إلى الأمام».
في المقابل، ثمة من يحذر من ضم فنلندا والسويد إلى «ناتو» رغم المكاسب الظاهرة التي يمكن للدولتين تقديمها للحلف. إذ كتبت ايما آشفورد، من «مركز سكوكروفت للاستراتيجيات والأمن في المجلس الأطلسي»، في موقع «بلومبرغ»، «إن ضم فنلندا والسويد سيظهر من دون شك الوحدة الأوروبية ضد روسيا من جهة، ومن جهة أخرى سيضمن عدم ترك أي دولة داخل الاتحاد الأوروبي عرضة لهجوم خارجي من دون أن تتمتع بحماية الناتو». لكنها تستدرك، فتوضح «هناك نقاط سلبية أخرى على الحلف التفكير بها قبل قبول عضوية الدولتين». وتعدد من هذه النقاط تركيز فنلندا والسويد على الدفاع عن أراضيهما... ما يطرح أسئلة حول مدى قدرتهما على الالتزام بمبدأ الناتو الأساسي، وهو مبدأ الدفاع المشترك عن كل أراضي الحلف. وربما ما يعزز هذه النقطة التي تتحدث عنها آشفورد، رفض الدولتين أن تكون على أراضيهما قواعد عسكرية دائمة للحلف أو تخزين لأسلحة نووية.
وتتحدث آشفورد أيضاً عن «الصداع» الذي ستتسبب به فنلندا للحلف بسبب «انكشاف أراضيها» على روسيا على طول حدود طويلة تمتد بطول 1300 كلم، كاتبة «الأراضي الفنلندية كابوس استراتيجي، وستزيد بشكل دراماتيكي من انكشاف الحلف لأي اعتداء من موسكو».
- وضعا فنلندا والسويد
الواقع، أن فنلندا وقعت في الماضي ضحية موقعها هذا، وخاضت مع الروس حرباً قاسية تعرف بـ«حرب الشتاء» في نهاية العام 1939 استمرت 3 أشهر ونصف الشهر، وانتهت بتخلي فنلندا عن 9 في المائة من أراضيها لصالح الاتحاد السوفياتي السابق. وبعد الحرب العالمية الثانية، التي اصطفت فيه فنلندا إلى جانب ألمانيا النازية بشكل أساسي بهدف استعادة أراضيها تلك، اضطرت قيادتها إلى توقيع اتفاقية مع روسيا تتعهد فيها بالبقاء على الحياد مقابل أمنها. ومن هنا، فإن حياد فنلندا ليس خياراً، بل هو اضطرار. ويتعارض هذا مع وضع السويد، التي اتخذت خياراً بـ«الحيادية» يعود لفترة أقدم بكثير من فنلندا. إذ بدأ بعد نهاية حروب نابوليون في العام 1814، ونجحت بالحفاظ عليه حتى في ظل الحرب العالمية الثانية، وكانت هذه «الحيادية» نتيجة مباشر لتجارب سيئة خاضتها في حروب سابقة... قررت بعدها الإحجام عن الخوض في صراعات القارة. ورغم انضمام السويد إلى الاتحاد الأوروبي بجانب فنلندا عام 1995، فإنها اختارت خارج «ناتو» أولاً للحفاظ على حياديتها، وثانياً من مبدأ التضامن مع فنلندا التي كانت ستبقى الدولة الوحيدة داخل الاتحاد الأوروبي خارج أسرة الحلف.
- تأثير حرب أوكرانيا
وفي الواقع، رغم توسع الحلف عبر السنين ليضم دول الشمال الأخرى، بقيت فنلندا والسويد على حياديتهما من منطلق أن التهديدات الروسية بعيدة. وظلت الدولتان متمسكتين بذلك رغم العملية العسكرية التي نفذتها روسيا في أوكرانيا عام 2014 وضمت على إثر القرم إليها، وكذلك العملية السابقة ضد جورجيا عام 2008، ولكن الحربين السابقتين ما كانتا حربين شاملتين كما حصل ويحصل في أوكرانيا منذ أكثر من مائة يوم. وهو الأمر الذي يبدو أنه لعب الدور الأساسي في دفع الدولتين دفعاً إلى أحضان «ناتو».
ولكن التحذيرات التي تحدثت عنها آشفورد في مقالها في «بلومبرغ»، تتناول تحديداً العمليات العسكرية الروسية السابقة. فهي تقول، إن على دول الحلف «التفكير بمخاطر رد الفعل الروسي المبالغ... فروسيا بدأت حروبا ثلاثة بسبب احتمال توسيع الناتو، فقد غزت جورجيا عام 2008٨ والقرم عام 2014 قبل الحرب الحالية. ومع أنه من الواضح عجز موسكو حالياً عن بدء عملية عسكرية جديدة واسعة، لا يمكن استبعاد احتمال رد الرئيس فلاديمير بوتين بطريقة غير منطقية على توسيع الناتو الجديد الذي سيجعل من الحلف على بعد 200 ميل من مدينة بطرسبرج التي ولد فيها».
- حالة الدنمارك الخاصة... شراكة واستثناءات
> العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا لم تدفع فقط بفنلندا والسويد لطلب عضوية «ناتو»، بل أحدثت تحولات كبيرة أيضاً في السياسة الدفاعية لدى دولة ثالثة هي الدنمارك. فمنذ عام 1993 - تاريخ انضمامها للاتحاد الأوروبي - احتفظت الدنمارك بقرار للبقاء خارج السياسة الدفاعية الأوروبية، من بين حوافز قدّمت لها للدخول إلى الاتحاد. ففي عام 1992، رفض الدنماركيون، في استفتاء شعبي، الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لكنهم عادوا ووافقوا بعد إدخال تعديلات على الاتفاق منحهم استقلالية فيما يتعلق بالقضايا الدفاعية والعدلية والاحتفاظ بعملتهم من دون تبني اليورو. وصوّت بعد ذلك الفنلنديون، الذين يرفضون حتى اليوم اندماجاً أكبر بالاتحاد الأوروبي، للدخول إلى الاتحاد وفق هذه الاستثناءات.
ولكن قبل أيام صوّت الدنماركيون للانضمام إلى السياسة الدفاعية الأوروبية، في استفتاء شعبي أيّد فيه 67 في المائة من المشاركين الانضمام للسياسة الأوروبية الدفاعية. وقالت رئيسة الحكومة الدنماركية، عقب الاستفتاء، إن الدنماركيين «أرسلوا رسالة مهمة للحلفاء الأوروبيين ولبوتين، وأظهروا أنه عندما يغزو بوتين دولة حرة ويهدد استقرار أوروبا، فإن الآخرين سيتحركون أقرب إلى بعضهم». ويعتبر محللون أن قرار الدنمارك هذا، مع قرار فنلندا والسويد بالانضمام للناتو، سيقوي «دول الشمال» ويزيد من تأثيرها في الاتحاد الأوروبي. ووصف أمين عام حلف «ناتو» السابق اندرس فوغ راسموسن، وهو رئيس وزراء سابق للدنمارك، إن قرار بلاده «يبعث برسالة قوية بأن الدنمارك تقف مع حلفائها للدفاع عن الحرية والديمقراطية».
من جهة أخرى، رغم أن الدنمارك عضو في «ناتو» فهي لا تشارك بالمهمات العسكرية الأوروبية ولا التدريبات ولا السياسة الأوروبية الدفاعية. وبعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تخوف كثيرون من أن تكون الدنمارك الدولة التي ستتبع بريطانيا بالخروج. ولكن الكلام على الخروج من الاتحاد الأوروبي تراجع كثيراً ولم يعد حتى أكثر الأحزاب شعبوية وهو «حزب الشعب» اليمين المتطرف، يتحدث بالأمر. ولهذا وصف البعض الاستفتاء بقبول الانضمام للسياسة الدفاعية الأوروبية بـ«التاريخي» على اعتبار أن الدنماركيين معروفون برفضهم الالتصاق أكثر بالاتحاد الأوروبي ورفضوا في استفتاءين في السابق عامي 2000 و2015 اعتماد عملة «اليورو» والانضواء تحت سياسة العدل الأوروبية.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم الاتحاد الأوروبي يخطّط لإنتاج مليون قذيفة سنوياً وأوكرانيا تستنزف الذخيرة

الاتحاد الأوروبي يخطّط لإنتاج مليون قذيفة سنوياً وأوكرانيا تستنزف الذخيرة

سيطرح الاتحاد الأوروبي خطة لتعزيز قدرته الإنتاجية للذخائر المدفعية إلى مليون قذيفة سنوياً، في الوقت الذي يندفع فيه إلى تسليح أوكرانيا وإعادة ملء مخزوناته. وبعد عقد من انخفاض الاستثمار، تُكافح الصناعة الدفاعية في أوروبا للتكيّف مع زيادة الطلب، التي نتجت من الحرب الروسية على أوكرانيا الموالية للغرب. وتقترح خطّة المفوضية الأوروبية، التي سيتم الكشف عنها (الأربعاء)، استخدام 500 مليون يورو من ميزانية الاتحاد الأوروبي لتعزيز إنتاج الذخيرة في التكتّل. وقال مفوّض الاتحاد الأوروبي للسوق الداخلية، تييري بريتون: «عندما يتعلّق الأمر بالدفاع، يجب أن تتحوّل صناعتنا الآن إلى وضع اقتصاد الحرب». وأضاف: «أنا واث

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

قال الاتحاد الأوروبي إنه «يدين بشدة» قرار القضاء الإيراني فرض عقوبة الإعدام بحق المواطن الألماني - الإيراني السجين جمشيد شارمهد، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأيدت المحكمة العليا الإيرانية يوم الأربعاء حكم الإعدام الصادر بحق شارمهد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد الاتحاد الأوروبي يمدد لمدة عام تعليق الرسوم الجمركية على الواردات الأوكرانية

الاتحاد الأوروبي يمدد لمدة عام تعليق الرسوم الجمركية على الواردات الأوكرانية

أعطت حكومات الدول الـ27 موافقتها اليوم (الجمعة)، على تجديد تعليق جميع الرسوم الجمركية على المنتجات الأوكرانية الصادرة إلى الاتحاد الأوروبي لمدة عام، حسبما أعلنت الرئاسة السويدية لمجلس الاتحاد الأوروبي. كان الاتحاد الأوروبي قد قرر في مايو (أيار) 2022، تعليق جميع الرسوم الجمركية على الواردات الأوكرانية إلى الاتحاد الأوروبي لمدة عام، لدعم النشاط الاقتصادي للبلاد في مواجهة الغزو الروسي. وتبنى سفراء الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي في بروكسل قرار تمديد هذا الإعفاء «بالإجماع».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

الكرملين يهدّد بمصادرة أصول مزيد من الشركات الأجنبية في روسيا

حذّر الكرملين اليوم (الأربعاء)، من أن روسيا قد توسّع قائمة الشركات الأجنبية المستهدفة بمصادرة مؤقتة لأصولها في روسيا، غداة توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمرسوم وافق فيه على الاستيلاء على مجموعتَي «فورتوم» و«يونيبر». وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، قال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين: «إذا لزم الأمر، قد توسّع قائمة الشركات. الهدف من المرسوم هو إنشاء صندوق تعويضات للتطبيق المحتمل لإجراءات انتقامية ضد المصادرة غير القانونية للأصول الروسية في الخارج».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مع اقتراب رمضان... إسرائيل تعزز قواتها بالضفة والقدس

مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
مصلون متجمعون في ساحة مسجد قبة الصخرة بمجمع الأقصى بمدينة القدس القديمة مساء الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تأهباً لأي تصعيد محتمل في الضفة الغربية والقدس خلال شهر رمضان، تتخذ أجهزة الأمن الإسرائيلية استعدادات وخطوات خشية أن تُشعل هجمات المستوطنين المنطقة في شهر تُعدَّه «حساساً وقابلاً للانفجار».

وقالت هيئة البث الإسرائيلية «كان» إن منظومة الأمن تُكثف هذه الأيام جلسات تقييم الوضع والاستعدادات الميدانية مع اقتراب شهر صيام المسلمين، في ظل ارتفاع ملحوظ في أحداث «الجريمة القومية»، وهو تعبير يُقصد به هجمات المستوطنين، في الضفة الغربية منذ بداية السنة الجارية.

وعادة ما تعزز إسرائيل قواتها في الضفة، وتُحول مدينة القدس إلى ثكنة عسكرية، مع بدء شهر رمضان، متذرعة بنية الفصائل الفلسطينية إشعال الوضع. ومنذ بداية الحرب على غزة، تُروج إسرائيل أن التصعيد في الضفة مسألة وقت.

وحسب المعطيات التي عُرضت في هيئة البث «كان» العبرية، فقد تصاعد عنف المستوطنين منذ بداية السنة، وجرى خلال الشهر الأخير وحده تسجيل 55 «جريمة قومية»، شملت اعتداءات مباشرة ومقصودة ضد قوات الأمن الإسرائيلية نفسها.

وبحسب الأرقام، فإن 10 من هذه الهجمات أسفرت عن إصابة فلسطينيين، فيما تضمنت خمسة حوادث هجمات موجهة ضد قوات أمن في أثناء نشاطها الميداني.

مستوطنون إسرائيليون في جولة أسبوعية بمدينة الخليل في الضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وترى جهات أمنية أن تزامن ارتفاع وتيرة الهجمات مع فترة رمضان، التي تُعد «حساسة وقابلة للاحتكاك»، يفرض استعداداً مبكراً وموسعاً لتقليص احتمالات التصعيد.

ما الاستعدادات؟

تشمل خطة الجاهزية بحسب «كان» تعزيز القوات في نقاط الاحتكاك، وتوسيع انتشار الوحدات في الميدان، إلى جانب رفع مستوى النشاط الاستخباراتي الوقائي.

وتهدف هذه الخطوات، وفق التقديرات، إلى الحفاظ على الاستقرار الأمني قدر الإمكان، وإعطاء مساحة لحرية العبادة، بالتوازي مع حماية السكان والقوات العاملة في الميدان.

وتؤكد مصادر في المنظومة الأمنية أن أي حادث استثنائي خلال هذه الفترة، سواء أكان جريمة قومية أو محاولة تنفيذ هجوم، قد يشكل شرارة لتدهور أوسع، لذلك يجري التشديد على سرعة المعالجة الميدانية ومنع الاحتكاكات قبل توسعها.

وعادة ما تتهم إسرائيل الفلسطينيين بالتسبب في التصعيد، لكن هذه المرة وجهت إصبع الاتهام إلى المستوطنين.

وجاء ذلك بعد أيام من اعتراف رئيس الأركان إيال زامير بتنامي ظاهرة عنف المستوطنين، ودعا الجيش وقوات الأمن إلى التصدي لظاهرة «إلحاق الأذى بالسكان الفلسطينيين العُزّل».

جنود إسرائيليون يشهرون أسلحتهم المزودة بكاميرات خلال جولة أسبوعية للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية يوم السبت (رويترز)

وفي الأسبوع الماضي، قال زامير في أثناء تسلم يورام ليفي منصبه منسقاً لأعمال الحكومة في المناطق الفلسطينية: «يقع على عاتق قادة وجنود الجيش الإسرائيلي، وباقي الأجهزة الأمنية، واجب أخلاقي ورسالة تتمثل في التحرك الفوري وعدم الوقوف مكتوفي الأيدي عند رصد أعمالٍ غير قانونية ترتكبها جماعات عنيفة، وحماية السكان المدنيين الأبرياء».

وأضاف: «إلى جانب مكافحة الإرهاب بحزم، وتعزيز الأمن والمستوطنات اليهودية، يقع على عاتقنا ضمان الحفاظ على القانون والنظام، ومنع جميع أنواع الجرائم، بما في ذلك الجرائم القومية (جرائم المستوطنين). فهذه الأمور لا تعزز الأمن، بل تضر بالمستوطنات والجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل».

عنف في تزايد

وتتكرر هجمات المستوطنين في أنحاء الضفة الغربية بشكل شبه يومي، مع إفلات يكاد يكون تاماً من العقاب.

ومنذ الهجوم الذي شنته حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، شهدت الضفة الغربية تصاعداً كبيراً في هجمات المستوطنين المتطرفين على الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وأقر الجيش الإسرائيلي بتسجيل زيادة في حجم وخطورة هذه الهجمات، مشيراً إلى أنه سجل في عام 2025 نحو 870 حادث اعتداء من جانب المستوطنين، بزيادة تقارب 27 في المائة مقارنة بعام 2024 الذي سُجّل فيه نحو 680 حادثاً.

وضِمن نطاق التصنيف الأكثر خطورة، كان هناك نحو 120 حادثاً من هذا النوع في عام 2025، مقابل نحو 83 في عام 2024، ونحو 54 في سنة 2023. وجاءت هذه الأرقام رغم أن الجيش شكَّل في مايو (أيار) الماضي طاقماً مشتركاً مع الشرطة والشاباك من أجل العمل على إحباط هجمات المستوطنين ومنعها والتحقيق فيها وتقديم الضالعين فيها للمحاكمة.

لكن الفلسطينيين يقدمون أرقاماً أكبر بكثير.

فبحسب «هيئة مقاومة الاستيطان»، نفذ المستوطنون العام الماضي 4723 اعتداء على الفلسطينيين.

وقالت الشرطة الفلسطينية إنها أحالت 1263 ملف قضية تتعلق باعتداءات المستوطنين إلى الارتباط العسكري لمتابعتها وفق الأصول القانونية المعتمدة، العام الماضي. كما جرى تحويل 411 قضية إلى النيابة العامة لاستكمال الإجراءات القانونية المقررة، بما ينسجم مع أحكام القوانين الجزائية والإجرائية المعمول بها، ويضمن تمكين المواطنين من متابعة شكاواهم أمام الجهات القضائية المختصة.

جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم السبت (رويترز)

وفي حين لا تدلي الإدارة الأميركية برأيها في معظم هجمات المستوطنين على الفلسطينيين، فقد أثار استهداف المسيحيين غضب الولايات المتحدة؛ وقام سفيرها في إسرائيل مايك هاكابي بزيارة تضامنية إلى قرية الطيبة المسيحية قرب رام الله في يوليو (تموز) من العام الماضي وهاجم المستوطنين بشدة. لكن ذلك لم يثنِ المستوطنين للعودة ومهاجمة القرية مرة أخرى.

وهاجم مستوطنون، الأحد، منزلاً في بلدة ترمسعيا، إلى الشمال من رام الله، وتجمعات بدوية في مسافر يطا في الخليل جنوب الضفة الغربية، وأصابوا فلسطينيين، فيما حاولوا استعراض قوتهم في سفوح جبال بمناطق أخرى.

والأسبوع الماضي، شهدت مناطق كثيرة في الضفة هجمات للمستوطنين استهدفوا فيها قرى وتجمعات بدوية في مناطق كثيرة، وتضمن ذلك إحراق منازل ومركبات، وكتابة عبارات تهديد على جدران المنازل، من بينها «رمضان سعيد»... وبجانبها رُسمت «نجمة داود».


تقرير: إسرائيل أبلغت أميركا بأنها ستضرب إيران منفردة إذا تجاوزت الخط الأحمر بشأن الصواريخ الباليستية

مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)
مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إسرائيل أبلغت أميركا بأنها ستضرب إيران منفردة إذا تجاوزت الخط الأحمر بشأن الصواريخ الباليستية

مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)
مسؤولون عسكريون أبلغوا الولايات المتحدة أن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر (أ.ف.ب)

أفادت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية اليوم (الأحد) نقلاً عن مصادر أمنية، بأن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً، وأن إسرائيل مستعدة للتحرك ضد طهران بشكل منفرد إذا لزم الأمر.

وحسب مصادر أمنية تحدثت إلى الصحيفة الإسرائيلية، جرى خلال الأسابيع الماضية نقل نوايا إسرائيل لتفكيك قدرات إيران الصاروخية وبنيتها التحتية للإنتاج، عبر سلسلة من الاتصالات رفيعة المستوى. وعرض مسؤولون عسكريون تصورات عملياتية لإضعاف البرنامج، بما في ذلك توجيه ضربات إلى مواقع تصنيع رئيسية، وفق الصحيفة.

وقال مصدر أمني: «أبلغنا الأميركيين بأننا سنضرب منفردين، إذا تجاوزت إيران الخط الأحمر الذي حددناه بشأن الصواريخ الباليستية»، مضيفاً أن إسرائيل لم تصل بعد إلى تلك النقطة، ولكنها تتابع التطورات داخل إيران من كثب.

وشدد المسؤولون على أن إسرائيل تحتفظ بحرية العمل، مؤكدين أنها لن تسمح لإيران بإعادة بناء منظومات أسلحة استراتيجية على نطاق يهدد وجود إسرائيل.

ووصف أحد المسؤولين العسكريين المرحلة الراهنة بأنها «فرصة تاريخية» لتوجيه ضربة مؤثرة إلى البنية التحتية الصاروخية الإيرانية، وتحييد التهديدات ضد إسرائيل. وخلال محادثات مع الأميركيين، عرضت إسرائيل أيضاً خططاً لاستهداف منشآت إضافية مرتبطة ببرنامج الصواريخ، وفقاً للمسؤول ذاته.

وذكرت «جيروزاليم بوست» أن عدداً من المسؤولين الإسرائيليين عبَّروا عن مخاوف من أن يتبنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب نموذج الضربة المحدودة -على غرار العمليات الأميركية ضد الحوثيين في اليمن- وهو ما يخشون أن يُبقي القدرات الإيرانية سليمة.

وقال مسؤول عسكري آخر: «القلق هو أن يختار بضعة أهداف، ويعلن النجاح، ويترك إسرائيل تتعامل مع التداعيات، كما حدث مع الحوثيين».


رئيس القضاء الإيراني: لا ثقة بالمفاوضات مع واشنطن

غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)
غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)
TT

رئيس القضاء الإيراني: لا ثقة بالمفاوضات مع واشنطن

غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)
غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية يلقي خطاباً أمام قضاة محافظة مركزي في مدينة أراك وسط البلاد (إرنا)

قال رئيس السلطة القضائية في إيران، غلام حسين محسني إجئي، اليوم (الأحد)، إن الولايات المتحدة «واهمة» إذا كانت تسعى إلى جعل المفاوضات وسيلة لـ«المكر والخداع وكسب الوقت»، مضيفاً أنه «لا يوجد أي أمل أو ثقة في المفاوضات».

وعُقدت جولة أولى من المحادثات، الجمعة، بين واشنطن وطهران في عمان، وصفها الطرفان بالإيجابية، وأكدا رغبتهما باستئنافها قريباً.

وجاءت المحادثات بعد أقل من شهر على ذروة موجة احتجاجات عامة مناهضة لنظام الحكم في إيران، ورافقتها حملة أمنية غير مسبوقة أودت بحياة الآلاف، حسب جماعات حقوقية.

وكان ترمب قد لوّح في البداية بعمل عسكري ضد طهران بسبب قمع الاحتجاجات، بل قال للمتظاهرين إن «المساعدة في الطريق».

غير أن خطاب ترمب في الأيام الأخيرة انصب على كبح البرنامج النووي الإيراني، بالتوازي مع تحريك الولايات المتحدة مجموعة بحرية تقودها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى المنطقة. ولا تزال القيادة الإيرانية تشعر بقلق بالغ من احتمال تنفيذ ترمب تهديداته بضرب إيران. وحذّرت إيران من أنها ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة ومن إمكانية إغلاق مضيق هرمز في حال تعرضت لهجوم.

وقال رئيس السلطة القضائية إنه «لا أمل ولا ثقة» بالجهات التي تدعو إلى التفاوض، مشدداً على أن الولايات المتحدة لا يمكن التعويل عليها في هذا المسار. وقال إن الدعوات الحالية للحوار «تصدر عن الأطراف نفسها التي حرّضت على العنف وقدمت السلاح للمخربين».

حشود المتظاهرين تغلق طرقاً في غرب العاصمة طهران 8 يناير الماضي (أ.ب)

ونقلت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية عن إجئي قوله، الأحد، إن إيران «لم تكن يوماً طالبةً للحرب»، لكنها «ستقف بكل قوتها في مواجهة أي معتدٍ»، مضيفاً أن بعض الدول التي كانت إلى جانب طهران «كانت تعتقد أن أمر الجمهورية الإسلامية قد انتهى».

وأشار إلى حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) العام الماضي، لافتاً إلى أن الجهات التي باشرت الحرب خلال المفاوضات التي كانت جارية اضطرت لاحقاً إلى طلب وقف إطلاق النار بعد أن شاهدت «صلابة» إيران.

وتساءل إجئي: «من الذي بدأ أعمال الشغب؟ ومن الذي زود مثيري الشغب بالسلاح؟ إنهم أنفسهم الذين سلحوهم ويقولون اليوم: تعالوا نتفاوض».

وقال أمام مجموعة من مسؤولي الجهاز القضائي في مدينة أراك وسط البلاد، إن «حساب الأفراد المخدوعين منفصل عن حساب العناصر الرئيسية في أعمال الشغب»، مؤكداً أن القضايا ستبحث «بحسب الأصول القضائية وبما يتناسب مع طبيعة كل حالة».

وأوضح إجئي أن مستوى العنف في «الفتنة الأخيرة» بلغ حداً غير مسبوق، مشيراً إلى أن «من ارتكبوا أبشع الجرائم في الشوارع والمعابر لم يكونوا من عامة الناس، بل إرهابيين قساة القلوب تلقوا تدريبات على أيدي عناصر من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني».

وأشار في المقابل إلى وجود «عناصر مخدوعة»، موضحاً أن حسابهم «منفصل عن الإرهابيين والعناصر الرئيسية في الاضطرابات»، وأنه سيتم النظر في اتهاماتهم وجرائمهم «كل بحسب ظروفه».

وقالت منظمة «هرانا» الحقوقية، ومقرها الولايات المتحدة، إنها وثقت مقتل 6971 شخصاً خلال الاحتجاجات، معظمهم من المتظاهرين، وأكثر من 51 ألف معتقل.

كما انتقد إجئي أطرافاً داخلية، وشخصيات أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجنة تقصي حقائق وطنية في قمع الاضطرابات.

وحذّر من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وقال إجئي: «هؤلاء الذين كانوا يوماً مع الثورة واليوم يصدرون بيانات، هم أناس مساكين وبائسون».