وزير الإعلام والثقافة الليبي: المتطرفون استولوا على البنية التحتية للإذاعة والتلفزيون

عمر القويري كشف لـ «الشرق الأوسط» عن مشروعات لبناء منظومة إعلامية جديدة وإصدار صحف تابعة للدولة

عمر القويري («الشرق الأوسط»)
عمر القويري («الشرق الأوسط»)
TT

وزير الإعلام والثقافة الليبي: المتطرفون استولوا على البنية التحتية للإذاعة والتلفزيون

عمر القويري («الشرق الأوسط»)
عمر القويري («الشرق الأوسط»)

أكد وزير الإعلام والثقافة الليبي، عمر القويري، استيلاء الجماعات المتطرفة في بلاده على البنية التحتية للإذاعة والتلفزيون والصحف وغيرها من الوسائل الإعلامية التي كانت تابعة للدولة الليبية قبل سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي، إلا أنه قال إن هذه القنوات وقنوات أخرى تروج للمتطرفين من الخارج، فقدت مصداقيتها أمام الجمهور الليبي إلى حد كبير.
وكشف القويري في حوار مع «الشرق الأوسط» عن مشروعات لبناء منظومة إعلامية جديدة تابعة للدولة تتضمن بث قنوات تلفزيون وترددات إذاعية وإصدار صحف تابعة للدولة، وقانون لتنظيم العمل الإعلامي وحظر التمويل الأجنبي للإعلام إلا من خلال القنوات الشرعية، مشيرا إلى أن بعض الإذاعات في المدن التي سيطر عليها المتطرفون، تقوم بنقل خطب الخليفة المزعوم أبو بكر البغدادي، مباشرة، من مكان ما من العراق.
وبينما أشار إلى وجود نحو 40 قناة تلفزيونية ليبية من توجهات مختلفة في البلاد، تطرق القويري إلى قضية أخرى قال إنها تمس الأمن القومي للدولة، وتتعلق باستخدام إذاعات أجنبية لمُرسلات (لا سلكية) مركبة في أبراج داخل ليبيا، للبث الداخلي، بعيدا عن سلطة الدولة. وقال إن الجيش متخوف من استخدام الميليشيات الإرهابية لهذه «المُرسلات» الإذاعية، ومن الممكن أن يتخذ قرارا بإغلاقها في الفترة المقبلة.
وأضاف الوزير الليبي، أن نحو 1300 موظف في الصحف الليبية التابعة لما كان يعرف بـ«هيئة دعم وتشجيع الصحافة»، يرفضون الانخراط في الجسم الجديد الذي أصبح يحمل بعد «الثورة» اسم «المؤسسة الوطنية للصحافة»، وقال إنه رفض التدخل في هذا الصراع، وقام بإصدار صحف تابعة للدولة مثل «ليبيا الرسمية» التي تصدر ثلاث مرات في الأسبوع. وإلى أهم ما جاء في الحوار..
*تبدو الآلة الإعلامية التي تحت أيدي المتطرفين في ليبيا كبيرة ومتشعبة.. كيف هذا؟
- للأسف، هم امتلكوا البنية التحتية الموجودة في العاصمة طرابلس بعد أن استولت عليها الميليشيات العام الماضي. جميع القنوات التلفزيونية التي كانت تابعة للدولة، وجميع مقراتها واستوديوهاتها وأطقمها الفنية، جرى الاستيلاء عليها من جانب المتطرفين، ويقومون بتشغيلها بنفس الاسم، وأضافوا أسماء جديدة مثل «قناة فبراير»، و«قناة التناصح»، وغيرهما. أصبحت كلها قنوات مضادة لشرعية الدولة، وتمثل التيار الإخواني والميليشيات. الإذاعات نفس الشيء.
*يقال أيضا إن بعض الإذاعات في عدة مدن ليبية تبث خطب الخليفة المزعوم أبو بكر البغدادي؟
- نعم.. هذا صحيح في المدن التي سيطر عليها المتطرفون. لقد أصبحوا يستخدمون ما فيها من إذاعات في نقل خطب البغدادي، مباشرة، (من مكان ما في العراق)، وكذا خطب أبو محمد الفرجاني (قيادي في داعش ليبيا)، وغيره. هذه الخطب الإرهابية تبث عبر القنوات التي يسيطرون عليها. لكن على أي حال الإذاعة قانونا الآن تتبع وزارة الحكم المحلي. وبالتالي كل مدينة إذا أرادت أن تنشئ راديو، في الأحوال الطبيعية، تتجه للبلدية التي تصدر قرارا بإنشائها، ثم تحصل على موافقة أخرى بالطيف الترددي من وزارة الاتصالات. وأخيرا يصدر قرار بتكليف أحد الأشخاص لإدارة هذه الإذاعة ويصرف عليها من وزارة الحكم المحلي.
*موجات الكثير من الإذاعات الأجنبية في ليبيا تبدو قوية جدا في معظم مناطق البلاد.. ما السر؟
- هذه مشكلة أخرى في ليبيا تمس أمنها القومي، وقد تطرح للمرة الأولى على وسائل الإعلام، وهي أن لدينا إذاعات غير ليبية تبث في داخل ليبيا. بمعنى أن لها مقرات في الخارج، لكن المُرسلات (اللاسلكية) مركبة في أبراج داخل ليبيا، مثل «راديو الآن»، وهو يبث منذ أيام الثورة (2011)، وإذاعة الـ«بي بي سي»، و«راديو الوسط» الذي يبث من مصر وهو يتبع وزير إعلام ليبي سابقا. واستخدام المرسلات هذا للأسف يجري بعيدا عن سلطة الدولة الشرعية. هذا موضوع خطير. والآن.. الجيش متخوف من استخدام الميليشيات الإرهابية لهذه «المُرسلات» الإذاعية، ومن الممكن أن يتخذ قرارا بإغلاقها في المستقبل.
*طبعا، هناك الكثير من الوسائل الإعلامية التي تبث من الداخل والخارج طيلة السنوات الأربع الأخيرة، ومحسوبة على قوى التطرف. كيف تقيِّم مستواها اليوم وهي خصم للدولة؟
- تراجعت مصداقية هذا النوع من الوسائل الإعلامية بشكل كبير. على سبيل المثال، ومنذ أيام الثورة (في 2011) وحتى اليوم لم أتواصل مع قناة مثل قناة «الجزيرة» أبدا، ولم أعمل معها أي مقابلة. حتى بعد أن تسلمت وظيفتي كوزير في الحكومة، حاولت هذه القناة أن تجري لقاءات معي، لكنني رفضت، وإن كان البعض يرى أنه لا بد من الوجود في جميع القنوات الإعلامية بما فيها «الجزيرة» لتوصيل الرسالة التي أريدها.. وتوجد قناة أخرى مثل «الجزيرة»، وهي مخصصة لليبيا وموجودة في طرابلس، واسمها «قناة النبأ».
*وماذا عن الإذاعات وقنوات التلفزيون التابعة للدولة والسلطة الشرعية الحالية؟
- أنا حين تسلمت عملي لم يكن للحكومة قناة رغم أنه كان قد مضى نحو شهرين على وجود هذه الحكومة في مدينة البيضاء. لم يكن لديها أي قناة ولا أي وسيلة إعلامية. ولم يكن لديهم حتى الترددات الخاصة بالبث التلفزيوني. في اليوم التالي لتسلمي وظيفتي اشتريت ترددا بما قيمته 140 ألف يورو لمدة ستة أشهر. وأطلقنا أول قناة للحكومة، اسمها قناة «ليبيا الرسمية». والآن لديّ قناة رسمية تمثل صوت ليبيا وفيها شريط إخباري باللغتين العربية والإنجليزية، وهذا أمر يحدث لأول مرة في ليبيا خلال الخمسين سنة الأخيرة. فلم يكن لدى نظام القذافي نشرة أخبار أو شريط إخباري على الشاشة باللغة الإنجليزية، رغم قلة الإمكانيات والموارد. وكذلك أسسنا إذاعة باسم «راديو ليبيا الرسمية» انطلق من بنغازي، وجارٍ تركيب المُرسلات في أهم عشر مدن ليبية تحت سيطرة الحكومة، منها البيضاء وطبرق والمرج وشحات وسوسة والكفرة وإجدابيا.. بالإضافة إلى الزنتان ومرزق وسبها وقطرون والواحات. وسوف تستفيد من هذا البث الإذاعي أيضا المدن المجاورة لمواقع البث الرئيسية بالمدن التي ذكرتها. ولدينا أيضا موقع «الرسمية» على الإنترنت. وجارٍ الإعداد لإصدار مجلة ثقافية شهرية تابعة لنفس هذه المؤسسة الإعلامية. هذا نشاط إعلامي انطلقنا فيه من الصفر. وعلى مستوى الإعلام الإلكتروني أستطيع أن أقول لك إننا أصبحنا متفوقين على خصومنا من الميليشيات المدعومة من تركيا وجيوشها الإلكترونية، ومدعومة من قطر وقناة «الجزيرة» ومدعومة من عدة أطراف أخرى إقليمية ودولية.
*ومن أين تبث قناة «ليبيا الرسمية»؟
- مقرها في عمان بالأردن.. وتبث من هناك. لا تنسَ أن لدينا مشكلات داخل ليبيا حالت دون البث من الداخل، على رأسها مشكلة انقطاع الكهرباء في عموم البلاد. يتراوح انقطاع الكهرباء بين 12 ساعة ويومين وثلاثة أيام. وبالتالي لا يمكن أن تعتمد على ذلك في تشغيل قناة تلفزيونية. وإن كان بعض الناشطين وبعض الناس يعترضون ويقولون كيف لقناة ليبية رسمية أن تبث من الخارج. مسألة البث من الداخل أمر غير ممكن واقعيا في ظل مثل هذه الظروف. لدينا أيضا قناة «ليبيا الوطنية» وهي تابعة للدولة وتبث من داخل طبرق ومقرها كذلك في طبرق وتواجه إرباكات كبيرة، لكن العمل فيها يسير رغم كل شيء.
*يبدو مصير البنية التحتية للصحافة الورقية التي كانت تصدر أيام القذافي، غامضًا.. ما رأيك؟
- الصحافة الليبية كانت تندرج تحت اسم واحد هو «هيئة دعم وتشجيع الصحافة»، وحين قامت الثورة في 2011، وفي عهد المجلس الوطني الانتقالي، صدر قرار بإنشاء «المؤسسة الوطنية للصحافة». هذه المؤسسة هي الوريث الشرعي لـ«هيئة دعم وتشجيع الصحافة». لكن أنت تعلم أن هيئة دعم وتشجيع الصحافة فيها 1300 موظف. وهي إلى الآن جسم قائم ورافض أن يتغير إلى الجسم الجديد، أي إلى «المؤسسة الوطنية للصحافة». أنا لم أدخل في صراع لا مع هذا ولا مع ذاك. وأصدرت صحفا مثل «ليبيا الرسمية» التي تصدر في أيام الأحد والثلاثاء والخميس، وتطبع في مدينة بنغازي. ولدينا حاليا تعاون مع الجانب المصري بحيث يمكن أن نطبع منها في القاهرة للتوزيع للمتابعين للشأن الليبي وللجالية الليبية داخل مصر. كما ستصدر قريبا صحيفة «ليبيا الوطنية». كل هذا بعيدا عن تلك التجاذبات، إلى أن يقوم مجلس النواب أو جهة تشريعية كبرى بحلها. الآن هناك مساعٍ من البعض بضم «هيئة دعم وتشجيع الصحافة» إلى مجلس النواب، بحيث يجري فصلها عن وزارة الإعلام، أو أن تتبع الرئيس مباشرة. أنا بعيد عن هذه المشكلة.
*هل أنت راضٍ عن الأداء الإعلامي الحكومي في ظل الظروف التي تمر بها البلاد حاليا؟
- منذ تسلمي مهام هذه الوظيفة، وضعت برنامجا من ثلاثة محاور. المحور الأول فيه التشريعات المفترض أن تنظم العمل الإعلامي، والمحور الثاني يخص الإعلام البديل، والمحور الثالث الإعلام الخارجي. بالنسبة لمحور التشريعات قدمنا مسودة قانون أطلقنا عليها مسودة تنظيم العمل الإعلامي. مثل هذه المسودة لم تكن موجود طوال 42 عاما من حكم القذافي. ولم تكن موجودة أيضا طوال الأربع سنوات التي انقضت من عمر ثورة 2011. نحن تقدمنا بها بعد شهرين من تسلمنا لهذه الوظيفة. الكرة الآن في ملعب مجلس النواب بأن يسن لنا قوانين تنظيم هذه الفوضى الإعلامية.
*ما هي أهم النقاط في مسودة تنظيم العمل الإعلامي؟
- لعل أهم نقطة أنا حرصت عليها هي حظر استخدام اسم «ليبيا» في الأسماء التي تطلقها القنوات الخاصة على نفسها. لا يصح أن تنشئ قناة خاصة وتطلق عليها «ليبيا الأحرار»، أو «ليبيا الحرة» أو غيرها. «ليبيا» اسم سيادي لا يجوز استخدامه إلا للدولة فقط، لأن المواطن الليبي والمشاهد العام أصبح أمام حالة من الارتباك ولا يعرف من هي القناة التابعة للدولة ومن هي التابعة للقطاع الخاص، ومن مع من ومن ضد من. الآن لدينا نحو 40 قناة تلفزيونية في ليبيا. ولا يصح أن تكون هناك قناة ممولة من مخابرات إحدى الدول العربية أو الأجنبية، وتقرن اسمها باسم «ليبيا». التمويل الخارجي بشكل عام أمر مرفوض، وغير مقبول، ويجب أن يمر عبر قنوات الدولة الرسمية. لا يصح، حتى لو كنت صديقا، أن تجتمع مع مجموعة من الليبيين وتقول أريد أن أدعمهم. هذا مرفوض. ليبيا دولة ذات سيادة، وليست حديقة تدخلها لكي تتنزه وتخرج.
*تقصد أن مشروع القانون هذا سيعمل أيضًا على مراقبة منظومة تمويل الإعلام؟
- ليس هذا فقط.. بل إن المشروع المقترح سوف يضمن التعويض عن الضرر للمواطنين الذين يتعرضون للتشهير بهم في وسائل الإعلام. أو قيام إحدى القنوات بسرقة الحقوق الفكرية لشخص من الأشخاص.. ما هي العقوبة. وكيف يحصل على حقه. إذا أردت أن تقاضي مؤسسة إعلامية أو مؤسسة إنتاجية، ماذا تفعل. لا يوجد ما ينظم هذا الأمر، لا في السابق، ولا في الوقت الحالي. نحن في حاجة لحزمة من التشريعات بهذا الخصوص.. في حاجة إلى قانون ينظم العمل الإعلامي.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.