مديرة الوكالة الوطنية الرسمية اللبنانية: لسنا ناطقين باسم الحكومة

لو سليمان قالت لـ «الشرق الأوسط» إن زوار الصفحة الإلكترونية ربع مليون يوميًا

مديرة الوكالة الوطنية للإعلام السيدة لو سليمان (تصوير: نبيل إسماعيل)
مديرة الوكالة الوطنية للإعلام السيدة لو سليمان (تصوير: نبيل إسماعيل)
TT

مديرة الوكالة الوطنية الرسمية اللبنانية: لسنا ناطقين باسم الحكومة

مديرة الوكالة الوطنية للإعلام السيدة لو سليمان (تصوير: نبيل إسماعيل)
مديرة الوكالة الوطنية للإعلام السيدة لو سليمان (تصوير: نبيل إسماعيل)

تكافح «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية في إثبات مهنيتها، خلافا للمتوقع منها كوكالة أنباء رسمية تتبع للدولة اللبنانية، وتتلقى منها التمويل، لكنها لا تنطق باسمها. وتؤكد مديرة الوكالة السيدة لو سليمان أن الوكالة لا تلعب دور الناطق الرسمي باسم الحكومة، فهذا دور وزير الإعلام، مشيرة في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى أن الوكالة حريصة على نقل كل أخبار الفرقاء السياسيين، من دون تمييز بينهم، وأنها تحرص على أن تكون متوازنة وللجميع. أما المحرمات في الوكالة، فهو الكلام النابي والافتراءات، والتهجم على الدول الصديقة والشقيقة. وجاء الحوار على النحو التالي:
*ما هي طبيعة عمل الوكالة؟
- نعمل مثل أي وكالة بالعالم ولدينا مندوبون، ونغطي أخبارا سياسية واقتصادية واجتماعية، وأمنية، ومؤخرا الأخبار الفنية، على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي. لدينا 140 مندوبا موزعين على 28 مكتبا في كل لبنان، وقريبا سوف نفتتح مكتبا جديدا في مرجعيون، بالإضافة إلى وجود مندوبين خارج لبنان أيضا في بلدان عربية وأجنبية.
*كيف يتم تمويل الوكالة؟
- تمول الوكالة من موازنة وزارة الإعلام، لأننا تابعون لوزارة الإعلام ولسنا وكالة مستقلّة. لدينا 375 موظفا يعملون في الوكالة في عدة أقسام، منها التحرير باللغة العربية، وتحرير صحافي باللغات الإنجليزية والفرنسية ومؤخرا الإسبانية، وهناك قسم للمندوبين، وتتبع لنا الإذاعة اللبنانية، إذ أن كل أخبار إذاعة لبنان هي من مسؤولية الوكالة. وأنا كمديرة للوكالة مسؤولة عن البرامج السياسية والأخبار بالإذاعة، إضافة إلى مهمتي كمديرة وكالة.
*هل الوكالة ناطقة باسم الحكومة أم أنها تملك حق الاجتهاد بالأخبار التي تبثها؟
- ليست قضية اجتهاد، نحن ننقل الوقائع، ونحن لا ننطق باسم الحكومة بل وزير الإعلام رمزي جريج هو الناطق باسمها، ونحن كوكالة مهمتنا نقل الأخبار، إلا أننا لا نجتهد أو نبتكر أخبارا، بل ننقلها كما هي، وشاملة مثل أي وكالة (أ.ف.ب) و(سي إن إن) و(رويترز) ولسنا ملتزمين فقط بالخبر الرسمي الذي يصدر عن الحكومة، بل نغطي أخبار قوى 8 آذار مثل 14 آذار والمستقلين.
*كيف جرت مراحل التطوير وما هي الخطط المستقبلية في هذا الإطار؟
- تسلمت الوكالة عام 2008 كانت تصدر بلغة واحدة وهي العربية، وكانت أخبارها محلية فقط ومن دون صور، وعام 2009 افتتحنا قسمي اللغة الإنجليزية والفرنسية وقسم الأخبار الإقليمية والدولية. عام 2010 أضفنا خدمة الصور على الأخبار في الوكالة وعدّلنا في (شكل) الصفحة، إلى الأفضل. عام 2011 احتفلنا بالعيد الـ50 للوكالة وقمنا بمؤتمر دولي ضم 35 مدير وكالة في جميع أنحاء العالم، بالإضافة إلى أننا استحدثنا قسم الأرشيف، لأنه لم يكن لدينا أرشيف وكانت هناك صور مهملة، جمعناها، وكان عددها نحو مليونين و200 ألف صورة (negative).عام 2015 بدأنا بالقسم الإسباني ومكتب للوكالة في أستراليا، كما أننا جهزنا قسم الأرشيف وأتينا بماسحات ضوئية (سكانر) لتحويل هذا الأرشيف إلى ديجيتال وألا تبقى (negative). أول هم لنا الآن هو أرشيف الصور ومستقبلا أن ندخل الفيديو على الوكالة بشكل أساسي، وليس فقط في مقتطفات صغيرة مع الخبر، إلا أنها ليست أساسية.
استحدثنا أيضا قسم التحقيقات، قبل ذلك كان عملنا يقتصر على الأخبار فقط، وأصبح هناك خانة اسمها (اعرف لبنان) وهي تعرّف على القرى اللبنانية من تاريخ وآثار وحروب.
*هل من شخصيات ممنوع أن تضعوا تصريحات لها؟
- ليس هناك فيتو على أحد، الجميع ينزل له تصريحات من كل الفرقاء، إلا أن هناك شيئا واحدا ممنوعا وهو الكلام النابي الذي لا يمر في أخبارنا، أو مثلا اتهام رئيس دولة ما أنه مجرم، لا يمكننا أن نضع العبارة هذه رغم اعتراض النائب أو الشخصية السياسية التي صدر عنها هذا الكلام، إلا أنني أصر على هذا الشيء.
*كيف تتعاملون مع الأخبار الحساسة المثيرة للجدل مثل كلام أمين عام حزب الله السيد نصر الله الأخير؟
- نحن نتبع سياسة النأي بالنفس تجاه الأحداث في سوريا واليمن والتي تتبعها الدولة اللبنانية، وأخذنا هذا الالتزام من دون أي طلب من أحد، لأننا بالنهاية تابعون للدولة اللبنانية. ونحاول أن نخفف التصريحات الغاضبة المهاجمة، والطريقة نفسها نتبعها عندما يُقال عن بشار الأسد مجرم، فلا ننقل العبارة نفسها، وهذا هو الحال تجاه السعودية لأنها دولة صديقة وأنا أحترم قرار الدولة في النأي بالنفس تجاه الصراعات الإقليمية، وأي مشاكل داخلية في أي دولة عربية لا نسمح لنفسنا أن نتدخل بها. من أول يوم تسلمت منصبي كمديرة بالوكالة قررت أن تكون الوكالة لكل اللبنانيين وليس فقط لفئة واحدة.
نعمل إعلاما ولكل الناس وأنا حريصة على أن تكون مثل ما هي لفريق 14 آذار تكون إلى فريق 8 آذار وحتى للمستقلين حقهم أن يكون لهم منبر. الرأي العام والإعلام يلاحظون ويعلمون أن الوكالة للجميع.
*ما هي المشاكل التي تواجهكم في مسيرة التقدم؟
- الوضع حاليا جيد، وليس هناك مشاكل تذكر، إلا بعض المشاكل الاقتصادية من تجهيزات، لأن الإعلام دائما في تطور دائم ويحتاج إلى مواكبة سريعة إن كان تقنيا وإخباريا. إخباريا المواكبة مؤمنة لكن تقنيا يوجد بعض العقبات أحيانا. وطبعا الميزانية ضعيفة نوعا ما.
*ما مصير النسخة المطبوعة التي كنتم توزعونها على المشتركين؟
- تخلينا عن النسخة المطبوعة وفي عهدي أنا طلبت التخلي عنها، لأنني اعتبرتها هدرا وليس لها حاجة، والوكالة تبث أخبارها مباشرة ويصدر أربعة إلى خمسة أخبار في الدقيقة. كنا نطبع 70 نسخة في اليوم، وإذا أردت أن أوزعها على الرئاسات ووسائل الإعلام، فلن يكفي أن أرسل للوزارات والنواب. لذلك قررنا أن نوقف العمل هذا، لأننا اعتبرناه هدرا للمال والوقت على حد سواء.
*ما مستقبل الوكالات في ظل منافسة المواقف الإخبارية؟
- إذا توقفت الوكالة الوطنية عن بث الأخبار، فجميع المواقع الأخرى سوف تقفل لأنها تنشر أخبارنا مع بعض التغييرات التي تتعلق بالسياسة المهنية الخاصة لكل موقع. فلن يؤثر عملهم على الوكالة الوطنية أبدا، بل العكس صحيح.
*ما هو عدد الزائرين للصفحة؟
- 250 ألف زائر يوميا.
*كيف توصلت لأن تصبحي مديرة للوكالة، هل يمكنك أن تخبرينا عن مسيرتك المهنية؟
- كنت صحافية عادية، عملت في إذاعة صوت لبنان، ومشروع التخرج في الجامعة هو الذي ساعدني في الدخول إلى الإذاعة لفترة 3 سنوات، وفي الوقت نفسه عملت في وكالة الأنباء المركزية وجريدة «العمل»، وبعد أن أقفلت جريدة «العمل» ذهبت إلى جريدة «الديار»، وبقيت فيها سنتين، وكنت أنا قد تركت إذاعة صوت لبنان ودخلت إلى الوكالة الوطنية للإعلام، وعام 2004 أصبحت مديرة للتحرير، وعام 2005 إلى 2008 رئيسة تحرير، وعام 2008 أصبحت أنا مديرة الوكالة، ومدير الوكالة الذي كان قبلي هو الذي قدم استقالته واقترح أن أكون أنا المدير الجديد مكانه.
*ما هي بصمتك التي تركتِها على عمل الوكالة؟
- التطور الذي شهدته الوكالة منذ عام 2008 إلى الآن هو أكثر من بصمة هي «بصمات» والوكالة تأخذ كل وقتي وأنا أمضي فيها أكثر من 12 ساعة في اليوم وأتابع معهم إلى حين تقفل الوكالة. من أبرز البصمات هي أنني طلبت من فريق العمل أن يكون للوكالة تطبيق على هواتف الأيفون والأندرويد، ومؤخرا حصلنا على جائزة أفضل تطبيق إلكتروني على الهاتف الذي بين المؤسسات الحكومية، وكانت الجائزة من الكويت.
*هل لاقيت صعوبات في عملك لأنك امرأة؟
- عندما أبلغ وزير الإعلام آنذاك طارق متري أحد المديرين أنني سأكون مديرة الوكالة، رد الأخير بأن هذا المركز يحتاج إلى رجل وليس امرأة. لكن الوزير أصر ومضى في قراره، وتقبل الجميع الفكرة بسهولة، ومن دون أي تعقيدات، فلم أواجه أي مشاكل مع الموظفين وكان هناك تعاون كبير جدا بيننا، ولا يزال هذا التعاون مستمرا حتى اليوم وهو سر من أسرار نجاحنا في العمل.
*كيف أثر العمل على حياتك العائلية؟
- زوجي ساعدني وتعاون معي كثيرا كي أنجح في مهمتي، وظروف السكن مزعجة نوعا ما لأنني في بيروت وزوجي في البترون (شمال لبنان) نتلاقى في المناسبات (ممازحة). الشيء الإيجابي أن أولادي كبروا وهم ليسوا بحاجة لي مثل قبل، خاصة من ناحية الدراسة، ويعتمدون على أنفسهم، وهذا الشيء ساعدني أكثر. نقسم وقتنا في العطل، أما أنا فأذهب إلى البترون أو هو يأتي إلى بيروت بحسب ظروف العمل. فهو عادة يأتي في نصف الأسبوع ونحن نذهب إلى البترون في عطلة نهاية الأسبوع.



البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
TT

البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)

مع تزايد الاعتماد على منصّات التواصل مصدراً للمعلومات، وفي ظل دراسات تتحدث عن سعي الجمهور لمتابعة الأحداث بشكل لحظي، باتت تقنية «البث المباشر» إحدى الأدوات الرئيسة التي تعتمدها وسائل الإعلام العالمية والعربية لتحقيق الانتشار الجماهيري وزيادة العوائد المالية. وحقاً، «تشير دراسات عدة إلى أن خدمات البث المباشر توفر فرصة لتحقيق الربح، لا سيما في مجالات التغطية الإخبارية الحية والمقابلات والفعاليات»، بحسب وكالة «أسوشييتد برس»، حيث «تسمح منصات مثل (يوتيوب) و(فيسبوك) للمؤسسات الإخبارية ببث الأحداث في وقتها الفعلي، وغالباً ما يكون ذلك مدعوماً بالرعايات أو تبرّعات المشاهدين». وأفادت «أسوشييتد برس» بأن «منصّات التواصل أصبحت قنوات حيوية لتوزيع الفيديو وتحقيق العائدات المادية؛ إذ يمكن للمؤسسات الإخبارية توليد أرباح من مشاركة محتوى فيديو على منصات مثل (تيك توك) و(إنستغرام) و(إكس)».

عربياً، تزايد اعتماد مؤسسات إعلامية وصحافية كبرى على خدمات «البث المباشر» لا سيما مع الأحداث الكبرى، ما عدّه خبراء وسيلة لتحقيق الانتشار وزيادة العوائد المالية، والتي تؤثر على جودة المحتوى ودقة المعلومات.

ولقد أكدت الدكتورة مي عبد الغني، أستاذة الإعلام بجامعة بنغازي في ليبيا والباحثة في الإعلام الرقمي، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «البث المباشر في الصحافة الرقمية العربية أصبح نموذجاً ربحياً متكاملاً وأداة للهيمنة الخوارزمية ضمن ما يُعرف باقتصاد التفاعل اللحظي». ولفتت إلى أن «البث المباشر وفّر مسارات ربحية بديلة للإعلانات التقليدية مع خفض النفقات التشغيلية بنسبة 60 في المائة خلال البث السحابي».

تقرير «معهد رويترز»

كذلك أوضحت عبد الغني أنه «على صعيد الانتشار، فإن البث المباشر يستمد قوته من الانحياز الخوارزمي للمنصات التي تمنحه أولوية الظهور العضوي». وفي هذا الصدد، أشارت إلى تقرير «معهد رويترز لدراسات الصحافة»، العام الماضي، وتقرير «الابتكار الإعلامي» لعام 2026 بشأن «دور الآنية في تعزيز الموثوقية والمكاسب الرأسمالية للمؤسسات الإعلامية». وأردفت أن «نماذج عربية تتصدر المشهد، إضافة إلى مواقع صحافية عدة على النطاق العربي تتبارى في استخدام البث المباشر لتحقيق مكاسب».

وتابعت عبد الغني أنه رغم مزايا «البث المباشر» وقدرته على «نقل الأحداث بشكل آني، وزيادة التفاعل مع الجمهور وتعزيز المصداقية، فإن البث المباشر يواجه تحديات جوهرية تبدأ بخطر انتشار المحتوى المضلل نتيجة تغليب سرعة النشر على حساب الدقة وعمليات التحقق». كذلك تطرّقت إلى أن «ثمة تبعات أخلاقية وقانونية أيضاً، حيث يتسبب البث المباشر في أزمات تتعلق بانتهاك الخصوصية، كما يزيد من الضغوط النفسية على الصحافيين، ويؤدي لتراجع العمق الصحافي وتآكل الاستقلالية التحريرية لصالح معايير الانتشار اللحظي».

من جهة ثانية، أطلقت منصة «فيسبوك» خدمة البث المباشر في أبريل (نيسان) عام 2016، وكانت الخدمة في البداية متوافرة لمجموعات معينة قبل أن تتيحها للجميع. ومنذ إطلاقها بدأت المواقع الصحافية والإعلامية على مستوى العالم استخدامها، وتزايد استخدام النطاق العربي مع «فيسبوك» نهاية عام 2020، عندما منحت عائدات مالية لناشري فيديوهات البث المباشر نظير بيعه إعلانات تظهر في أثناء البث.

وحول هذا الموضوع، تحدث مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» بدولة الإمارات العربية المتحدة، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، عن «صعود واضح للبث المباشر على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل العديد من الوسائل الإعلامية... وهذا الصعود طبيعي بسبب اعتماد معظم الناس حالياً على استقاء المعلومات من منصات التواصل».

وفي حين أكّد كيالي مزايا البث المباشر، فإنه أشار إلى «مشكلة أساسية وهي أن بعض البلدان لا تمتلك سرعات إنترنت كافية تسمح بمتابعة البث المباشر دون تقطيع، ما يؤثر على تجربة المشاهدة بشكل كبير».

شعار "غوغل" (رويترز)

أداة رئيسة في استراتيجيات المؤسسات

أما الصحافي المصري المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي، محمد فتحي، فذكر أن «البث المباشر عبر المنصات لم يعد مجرد خيار تحريري، بل أصبح أداة رئيسة في استراتيجيات المؤسسات الإعلامية، بسبب تغيّر سلوك الجمهور من شاشات التلفزيون إلى الهواتف الذكية». وأضاف: «البث المباشر يسهّل الوصول للجمهور ويحقّق عوائد مادية مباشرة من خلال الإعلانات المدمجة، والرّعايات وميزات الدعم المباشر من المتابعين مثل نظام النجوم في (فيسبوك)، أو الهدايا في (تيك توك)».

ولفت فتحي، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، إلى أن «الإحصائيات تشير إلى أن المستخدمين يمضون وقتاً أطول بـ3 أضعاف في مشاهدة الفيديوهات المباشرة مقارنة بالفيديوهات المسجلة»، غير أن هذه الميزة «تكتنفها عيوب وتحديات، على رأسها غياب السيطرة التحريرية، والاعتماد المفرط على التقنيات الذكية، بالإضافة إلى خطر نشر الشائعات على حساب الدقة والتحقق الكافي، والوقوع تحت رهن الخوارزميات الخاصة بالمنصات، ما قد يتسبب في تغيير السياسات التحريرية والمهنية».

من جهته، أوضح الصحافي اللبناني محمود غزيل، المدرّب في مجال التحقق من المعلومات، لـ«الشرق الأوسط»، أن «البث المباشر بات أداة قوية لسرعة الوصول للمستخدمين، وإحدى أبرز الأدوات التي أعادت تشكيل العلاقة بين المؤسسات الإعلامية والجمهور»، مضيفاً أن «معظم المؤسسات الإعلامية تعتمد بشكل متزايد على البث المباشر عبر منصّاتها الرقمية، إلى جانب البث التلفزيوني».

وأرجع غزيل ذلك إلى «تنبّه تلك المؤسسات إلى أن المشاهد لم يعُد جالساً أمام شاشة، كما كانت العادة في السابق، كما أن الجمهور العربي بات أكثر انتقائية؛ إذ يبحث عن المواد التي يراها أكثر قرباً من تطلعاته، ويرغب في متابعة الأحداث لحظة بلحظة وحتى أحياناً التفاعل معها».

ووفق غزيل، يحقق البث المباشر مزايا عدّة، لخصها بـ«إتاحة التواصل الفوري مع الجمهور، وإيصال المعلومة إلى جمهور عالمي من دون قيود جغرافية»، ولكن في الوقت نفسه «يحدّ من قدرة المؤسسات على مراجعة أو تعديل المحتوى، ما يزيد من مخاطر الأخطاء، كما أنه يتأثر بقوة الإنترنت، ويعرض المؤسسة لتبعات قانونية حال انتهاك الخصوصية».

وبحسب غزيل، «البث المباشر، هو أحد أهم محركات التحول في الإعلام العربي، وأداة لا غنى عنها لتعزيز التفاعل، والمصداقية، والابتكار، بشرط أن يُدار بمهنية، ومسؤولية، ووعي بالتحديات والفرص التي يفرضها العصر الرقمي».

وراهناً، يقدّر حجم سوق البث المباشر العالمي، وفق ما نشره موقع «غراند فيو ريسيرش»، بنحو 87.55 مليار دولار أميركي في عام 2023. ومن المتوقع أن يصل إلى345.13 مليار دولار أميركي بحلول عام 2030، مسجلاً معدل نمو سنوي مركب قدره 23.0 في المائة خلال الفترة من 2024 إلى 2030.


كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

أصدرت شركة «ميتا»، مالكة منصة «فيسبوك»، تحديثات جديدة «تهدف إلى مساعدة منشئي المحتوى لتعميق استفادتهم من أدوات تحقيق الربح المتطورة على المنصة»، وذلك بالتزامن مع سعي الشركة إلى «زيادة معدلات التفاعل داخل التطبيق في خضم المنافسة المحتدمة مع منصات أخرى».

هذا الأمر، أثار تساؤلات حول كيفية استغلال المؤسسات الإعلامية للنموذج الربحي الجديد من المنصة لتعزيز عوائد مستدامة. وللعلم، كانت «ميتا» قد أكدت نهاية مارس (آذار) الماضي أنها «تهدف إلى دعم صُناَّع المحتوى من خلال تحقيق مزيد من الأرباح، كما تسعى لمكافأة المحتوى الأصلي، عبر تخصيص عوائد متدفقة تشمل أنماطاً متعددة من المحتوى، مثل الفيديو القصير، والصور، وكذلك المنشورات النصية وحتى القصص التي لها إطار زمني».

الشركة قدَّمت توصيات عدة، عدّتها شروطاً لتعزيز عوائد مستدامة لصناع المحتوى، إذ أوصت بتجربة أنواع مختلفة من المنشورات، بما في ذلك الصور والنصوص والقصص، لفهم ما يفضِّله الجمهور. إلا أنَّها وضعت الفيديو القصير «الريلز» في صدارة الاهتمامات. وأشارت أيضاً، إلى أنَّ «أصالة المحتوى» عامل مهم لتحقيق أرباح. وفي المقابل، حذَّرت في إرشاداتها من محاولات الوصول التي تعتمد على التلاعب بالخوارزميات، مثل الجمل التحفيزية على شاكلة «شاهد حتى النهاية»، ما لم يكن المحتوى يُقدِّم قيمةً حقيقيةً وملموسةً للمشاهد.

«ميتا» تفيد بأنَّ مقاطع «الريلز» هي المُحرِّك الأساسي للأرباح في الوقت الراهن، فمن بين نحو 3 مليارات دولار دفعها موقع «فيسبوك» لمنشئي المحتوى في عام 2025، استحوذت مقاطع «الريلز» وحدها على 60 في المائة من إجمالي هذه المدفوعات.

محمد الفياض، الباحث في الإعلام الرقمي، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ التحوُّل الأساسي هو الانتقال من «اقتصاد الإحالة» إلى «اقتصاد المنصة». وأردف: «غرف الأخبار لم تعد تُصمِّم محتواها ليدفع المستخدم للنقر ومغادرة فيسبوك نحو موقعها؛ بل صارت تعيد هيكلة فرقها لإنتاج محتوى أصيل يُستهلك بالكامل داخل المنصة، وتحديداً عبر الفيديو القصير».

وشدَّد الفياض على أنَّ «المعايير الآن أصبحت تقنية وإحصائية أكثر منها صحافية تقليدية لتحقيق الربح. إذ يجب أن يتجاوز المحتوى عتبة القيمة المضافة، أي أنَّ مجرد نقل الخبر لم يعد كافياً، بل يجب أن يتضمَّن رؤية أو تحليلاً خاصاً بالمؤسسة». وتابع إن «الخوارزمية الآن تقيس الجودة من خلال معدل الإكمال، أي عدد مشاهدة الفيديو، والتفاعل النوعي - أو النقاشات في التعليقات -، ببساطة، الجودة التي تدرّ مالاً هي التي تبقي المستخدم أطول فترة ممكنة داخل التطبيق».

وعن جدّية المنصة في دعم المحتوى الأصلي، قال الفياض: «تاريخياً تحرّكت فيسبوك وفق البراغماتية الاقتصادية»، واهتمامها الحالي بالمحتوى الأصلي «يندرج تحت بند التنافسية الاستراتيجية للبقاء في سوق المنصات أمام المنافسين، وهو قرار يرتبط بجدوى الأعمال ومسار السوق».

من جهة ثانية، قال عبد الله جمعة، الباحث في التسويق الرقمي، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ «فيسبوك» تنتهج مساراً جديداً فيما يتعلق بتعزيز الأرباح منذ أواخر العام الماضي. وأوضح أن هذا المسار ظهر من خلال دعم أشكال الفيديو، حيث منحت المنصة الأولوية للفيديوهات القصيرة (الريلز) من خلال تمديد الإطار الزمني. وهكذا لم تعد مقيدة بعدد دقائق، كما اتجهت لتحويل أنماط الفيديو الأخرى لنمط الريلز، مستفيدة من النجاح الكبير الذي حققه هذا النوع خلال السنوات الماضية، في ظلِّ المنافسة مع باقي المنصات.

وأضاف جمعة: «هذا التغيير أتاح لصالات الأخبار ميزةً مهمةً، وهي عدم التقيُّد بمدة محددة، ما منح الفيديوهات الأطول فرصةً أكبر لظهور الإعلانات، وبالتالي تحقيق أرباح أعلى». واستطرد شارحاً أن دعم «فيسبوك» لهذا البرنامج غيَّر خريطة الأرباح إلى حد ما، و«زادت عوائد الصور بشكل ملحوظ، بينما تراجعت أرباح الفيديو مقارنة بالسابق، في إطار تنويع مصادر الدخل داخل المنصة».

وبحسب جمعة «تعمل فيسبوك حالياً على وضع قيود كبيرة على المحتوى السطحي أو المعاد، في مقابل دعم المحتوى الأصلي غير المكرَّر الذي يقدِّم قيمةً حقيقيةً مثل التحليل أو المعلومات، مع الحفاظ على تفاعل الجمهور ومدة مشاهدة جيدة».

ثم أشار إلى سبيل آخر يمكن للمؤسسات أن تحقِّق من خلاله أرباحاً مستدامة اعتماداً على المسار المستحدث لمنصة «فيسبوك»، قائلاً: «المنصة تتجه حالياً لخلق مسارات جديدة لتحقيق الأرباح، من بينها دعم المعجبين والاشتراكات، التي بوشر بتطبيقها في بعض الدول الأوروبية بوصفها تجربةً قبل التعميم». وأضاف: «بالنسبة للعالم العربي، فإنه يمكن للمؤسسات تحقيق أرباح ثابتة من هذا المسار، لكن بشروط واضحة، أهمها، تقديم محتوى بنّاء، والاعتماد على شخصيات موثوقة ومحببة للجمهور، وتقديم مزايا حقيقية للمشتركين. وفي هذه الحالة يتحوَّل الجمهور من مجرد متابع إلى داعم حقيقي».


استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
TT

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية، دون تسجيل إصابات.

وأوضح مراسل القناة، أنه نجا بأعجوبة من القصف الإسرائيلي بعد سقوط القذيفة المدفعية بجانبه وما ألحقته من تناثر الشظايا في المكان، إضافة لنجاة بقية الإعلاميين الذين كانوا موجودين في المنطقة المستهدفة.

وأضاف المراسل أن الجيش الإسرائيلي أطلق قذائف هاون بين قرية الصمدانية الغربية وسدّ المنطرة في ريف القنيطرة الأوسط، دون ورود معلومات عن إصابات إضافية.

وفي 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عند أطراف مدخل قرية الصمدانية الشرقية، ضمن سلسلة انتهاكات مستمرة جنوب البلاد. وأقامت القوات وفق ما أفاد مراسل «الإخبارية» حاجزاً عند مفرق الصمدانية - العجرف مؤلفاً من ثلاث آليات عسكرية.

وتستمر قوات الاحتلال في اعتداءاتها وتوغلاتها داخل الأراضي السورية، ولا سيما في ريفي القنيطرة ودرعا، وتنفذ اعتداءات بحق المدنيين واعتقالات وتخريب.

الباحث السوري نوار شعبان، وصف ما جرى في القنيطرة بأنه لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثة عابرة، بل يمثل تطوراً خطيراً، لأنه لا يتعلق فقط باعتداء عسكري، بل باستهداف مباشر لعمل إعلامي وصحافي.

وأضاف في تغريدة على منصة «إكس»، أن الإعلاميين كانوا يقومون بعملهم الطبيعي في نقل ما يجري على الأرض، وهو عمل يفترض أن يكون محمياً وفق القوانين الدولية التي تحمي الصحافيين أثناء النزاعات. مشدداً على أن استهدافهم بهذا الشكل يفتح سؤالاً كبيراً حول سلامة العمل الإعلامي في الجنوب السوري، خاصة في ظل تكرار القصف والتوغلات الإسرائيلية في ريف القنيطرة خلال الفترة الأخيرة.

صورة للقصف الإسرائيلي على موقع تجمع الصحافيين السوريين في القنيطرة (متداولة)

وطالب شعيب وزارة الخارجية السورية بإصدار بيان رسمي واضح يدين هذا الاعتداء ويستنكره، ويضعه في إطاره الصحيح كونه استهدافاً لحرية العمل الإعلامي وسيادة الأراضي السورية، معتبراً أن ترك مثل هذه الحوادث دون موقف رسمي يعني تحويلها إلى أمر اعتيادي.

عناصر من قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا الصاروخ في قرية الحيران بريف القنيطرة (سانا)

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد توغلت، الثلاثاء، على الطريق الواصل بين قرية نبع الفوار في ريف القنيطرة الشمالي، وقرية حرفا في ريف دمشق الغربي.

وذكر مراسل «سانا» في القنيطرة، أن قوة للاحتلال مؤلفة من عدة آليات عسكرية توغلت على الطريق الواصل بين القريتين، ونصبت حاجزاً مؤقتاً في المنطقة، وعمدت إلى تفتيش المارة، دون ورود أنباء عن أي حالات اعتقال.

ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته وخرقه اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 عبر التوغلات المتكررة في جنوب سوريا، والاعتداء على المواطنين بالمداهمات والاعتقالات التعسفية والتهجير القسري وتدمير الممتلكات وتجريف الأراضي الزراعية.