مديرة الوكالة الوطنية الرسمية اللبنانية: لسنا ناطقين باسم الحكومة

لو سليمان قالت لـ «الشرق الأوسط» إن زوار الصفحة الإلكترونية ربع مليون يوميًا

مديرة الوكالة الوطنية للإعلام السيدة لو سليمان (تصوير: نبيل إسماعيل)
مديرة الوكالة الوطنية للإعلام السيدة لو سليمان (تصوير: نبيل إسماعيل)
TT

مديرة الوكالة الوطنية الرسمية اللبنانية: لسنا ناطقين باسم الحكومة

مديرة الوكالة الوطنية للإعلام السيدة لو سليمان (تصوير: نبيل إسماعيل)
مديرة الوكالة الوطنية للإعلام السيدة لو سليمان (تصوير: نبيل إسماعيل)

تكافح «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية في إثبات مهنيتها، خلافا للمتوقع منها كوكالة أنباء رسمية تتبع للدولة اللبنانية، وتتلقى منها التمويل، لكنها لا تنطق باسمها. وتؤكد مديرة الوكالة السيدة لو سليمان أن الوكالة لا تلعب دور الناطق الرسمي باسم الحكومة، فهذا دور وزير الإعلام، مشيرة في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى أن الوكالة حريصة على نقل كل أخبار الفرقاء السياسيين، من دون تمييز بينهم، وأنها تحرص على أن تكون متوازنة وللجميع. أما المحرمات في الوكالة، فهو الكلام النابي والافتراءات، والتهجم على الدول الصديقة والشقيقة. وجاء الحوار على النحو التالي:
*ما هي طبيعة عمل الوكالة؟
- نعمل مثل أي وكالة بالعالم ولدينا مندوبون، ونغطي أخبارا سياسية واقتصادية واجتماعية، وأمنية، ومؤخرا الأخبار الفنية، على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي. لدينا 140 مندوبا موزعين على 28 مكتبا في كل لبنان، وقريبا سوف نفتتح مكتبا جديدا في مرجعيون، بالإضافة إلى وجود مندوبين خارج لبنان أيضا في بلدان عربية وأجنبية.
*كيف يتم تمويل الوكالة؟
- تمول الوكالة من موازنة وزارة الإعلام، لأننا تابعون لوزارة الإعلام ولسنا وكالة مستقلّة. لدينا 375 موظفا يعملون في الوكالة في عدة أقسام، منها التحرير باللغة العربية، وتحرير صحافي باللغات الإنجليزية والفرنسية ومؤخرا الإسبانية، وهناك قسم للمندوبين، وتتبع لنا الإذاعة اللبنانية، إذ أن كل أخبار إذاعة لبنان هي من مسؤولية الوكالة. وأنا كمديرة للوكالة مسؤولة عن البرامج السياسية والأخبار بالإذاعة، إضافة إلى مهمتي كمديرة وكالة.
*هل الوكالة ناطقة باسم الحكومة أم أنها تملك حق الاجتهاد بالأخبار التي تبثها؟
- ليست قضية اجتهاد، نحن ننقل الوقائع، ونحن لا ننطق باسم الحكومة بل وزير الإعلام رمزي جريج هو الناطق باسمها، ونحن كوكالة مهمتنا نقل الأخبار، إلا أننا لا نجتهد أو نبتكر أخبارا، بل ننقلها كما هي، وشاملة مثل أي وكالة (أ.ف.ب) و(سي إن إن) و(رويترز) ولسنا ملتزمين فقط بالخبر الرسمي الذي يصدر عن الحكومة، بل نغطي أخبار قوى 8 آذار مثل 14 آذار والمستقلين.
*كيف جرت مراحل التطوير وما هي الخطط المستقبلية في هذا الإطار؟
- تسلمت الوكالة عام 2008 كانت تصدر بلغة واحدة وهي العربية، وكانت أخبارها محلية فقط ومن دون صور، وعام 2009 افتتحنا قسمي اللغة الإنجليزية والفرنسية وقسم الأخبار الإقليمية والدولية. عام 2010 أضفنا خدمة الصور على الأخبار في الوكالة وعدّلنا في (شكل) الصفحة، إلى الأفضل. عام 2011 احتفلنا بالعيد الـ50 للوكالة وقمنا بمؤتمر دولي ضم 35 مدير وكالة في جميع أنحاء العالم، بالإضافة إلى أننا استحدثنا قسم الأرشيف، لأنه لم يكن لدينا أرشيف وكانت هناك صور مهملة، جمعناها، وكان عددها نحو مليونين و200 ألف صورة (negative).عام 2015 بدأنا بالقسم الإسباني ومكتب للوكالة في أستراليا، كما أننا جهزنا قسم الأرشيف وأتينا بماسحات ضوئية (سكانر) لتحويل هذا الأرشيف إلى ديجيتال وألا تبقى (negative). أول هم لنا الآن هو أرشيف الصور ومستقبلا أن ندخل الفيديو على الوكالة بشكل أساسي، وليس فقط في مقتطفات صغيرة مع الخبر، إلا أنها ليست أساسية.
استحدثنا أيضا قسم التحقيقات، قبل ذلك كان عملنا يقتصر على الأخبار فقط، وأصبح هناك خانة اسمها (اعرف لبنان) وهي تعرّف على القرى اللبنانية من تاريخ وآثار وحروب.
*هل من شخصيات ممنوع أن تضعوا تصريحات لها؟
- ليس هناك فيتو على أحد، الجميع ينزل له تصريحات من كل الفرقاء، إلا أن هناك شيئا واحدا ممنوعا وهو الكلام النابي الذي لا يمر في أخبارنا، أو مثلا اتهام رئيس دولة ما أنه مجرم، لا يمكننا أن نضع العبارة هذه رغم اعتراض النائب أو الشخصية السياسية التي صدر عنها هذا الكلام، إلا أنني أصر على هذا الشيء.
*كيف تتعاملون مع الأخبار الحساسة المثيرة للجدل مثل كلام أمين عام حزب الله السيد نصر الله الأخير؟
- نحن نتبع سياسة النأي بالنفس تجاه الأحداث في سوريا واليمن والتي تتبعها الدولة اللبنانية، وأخذنا هذا الالتزام من دون أي طلب من أحد، لأننا بالنهاية تابعون للدولة اللبنانية. ونحاول أن نخفف التصريحات الغاضبة المهاجمة، والطريقة نفسها نتبعها عندما يُقال عن بشار الأسد مجرم، فلا ننقل العبارة نفسها، وهذا هو الحال تجاه السعودية لأنها دولة صديقة وأنا أحترم قرار الدولة في النأي بالنفس تجاه الصراعات الإقليمية، وأي مشاكل داخلية في أي دولة عربية لا نسمح لنفسنا أن نتدخل بها. من أول يوم تسلمت منصبي كمديرة بالوكالة قررت أن تكون الوكالة لكل اللبنانيين وليس فقط لفئة واحدة.
نعمل إعلاما ولكل الناس وأنا حريصة على أن تكون مثل ما هي لفريق 14 آذار تكون إلى فريق 8 آذار وحتى للمستقلين حقهم أن يكون لهم منبر. الرأي العام والإعلام يلاحظون ويعلمون أن الوكالة للجميع.
*ما هي المشاكل التي تواجهكم في مسيرة التقدم؟
- الوضع حاليا جيد، وليس هناك مشاكل تذكر، إلا بعض المشاكل الاقتصادية من تجهيزات، لأن الإعلام دائما في تطور دائم ويحتاج إلى مواكبة سريعة إن كان تقنيا وإخباريا. إخباريا المواكبة مؤمنة لكن تقنيا يوجد بعض العقبات أحيانا. وطبعا الميزانية ضعيفة نوعا ما.
*ما مصير النسخة المطبوعة التي كنتم توزعونها على المشتركين؟
- تخلينا عن النسخة المطبوعة وفي عهدي أنا طلبت التخلي عنها، لأنني اعتبرتها هدرا وليس لها حاجة، والوكالة تبث أخبارها مباشرة ويصدر أربعة إلى خمسة أخبار في الدقيقة. كنا نطبع 70 نسخة في اليوم، وإذا أردت أن أوزعها على الرئاسات ووسائل الإعلام، فلن يكفي أن أرسل للوزارات والنواب. لذلك قررنا أن نوقف العمل هذا، لأننا اعتبرناه هدرا للمال والوقت على حد سواء.
*ما مستقبل الوكالات في ظل منافسة المواقف الإخبارية؟
- إذا توقفت الوكالة الوطنية عن بث الأخبار، فجميع المواقع الأخرى سوف تقفل لأنها تنشر أخبارنا مع بعض التغييرات التي تتعلق بالسياسة المهنية الخاصة لكل موقع. فلن يؤثر عملهم على الوكالة الوطنية أبدا، بل العكس صحيح.
*ما هو عدد الزائرين للصفحة؟
- 250 ألف زائر يوميا.
*كيف توصلت لأن تصبحي مديرة للوكالة، هل يمكنك أن تخبرينا عن مسيرتك المهنية؟
- كنت صحافية عادية، عملت في إذاعة صوت لبنان، ومشروع التخرج في الجامعة هو الذي ساعدني في الدخول إلى الإذاعة لفترة 3 سنوات، وفي الوقت نفسه عملت في وكالة الأنباء المركزية وجريدة «العمل»، وبعد أن أقفلت جريدة «العمل» ذهبت إلى جريدة «الديار»، وبقيت فيها سنتين، وكنت أنا قد تركت إذاعة صوت لبنان ودخلت إلى الوكالة الوطنية للإعلام، وعام 2004 أصبحت مديرة للتحرير، وعام 2005 إلى 2008 رئيسة تحرير، وعام 2008 أصبحت أنا مديرة الوكالة، ومدير الوكالة الذي كان قبلي هو الذي قدم استقالته واقترح أن أكون أنا المدير الجديد مكانه.
*ما هي بصمتك التي تركتِها على عمل الوكالة؟
- التطور الذي شهدته الوكالة منذ عام 2008 إلى الآن هو أكثر من بصمة هي «بصمات» والوكالة تأخذ كل وقتي وأنا أمضي فيها أكثر من 12 ساعة في اليوم وأتابع معهم إلى حين تقفل الوكالة. من أبرز البصمات هي أنني طلبت من فريق العمل أن يكون للوكالة تطبيق على هواتف الأيفون والأندرويد، ومؤخرا حصلنا على جائزة أفضل تطبيق إلكتروني على الهاتف الذي بين المؤسسات الحكومية، وكانت الجائزة من الكويت.
*هل لاقيت صعوبات في عملك لأنك امرأة؟
- عندما أبلغ وزير الإعلام آنذاك طارق متري أحد المديرين أنني سأكون مديرة الوكالة، رد الأخير بأن هذا المركز يحتاج إلى رجل وليس امرأة. لكن الوزير أصر ومضى في قراره، وتقبل الجميع الفكرة بسهولة، ومن دون أي تعقيدات، فلم أواجه أي مشاكل مع الموظفين وكان هناك تعاون كبير جدا بيننا، ولا يزال هذا التعاون مستمرا حتى اليوم وهو سر من أسرار نجاحنا في العمل.
*كيف أثر العمل على حياتك العائلية؟
- زوجي ساعدني وتعاون معي كثيرا كي أنجح في مهمتي، وظروف السكن مزعجة نوعا ما لأنني في بيروت وزوجي في البترون (شمال لبنان) نتلاقى في المناسبات (ممازحة). الشيء الإيجابي أن أولادي كبروا وهم ليسوا بحاجة لي مثل قبل، خاصة من ناحية الدراسة، ويعتمدون على أنفسهم، وهذا الشيء ساعدني أكثر. نقسم وقتنا في العطل، أما أنا فأذهب إلى البترون أو هو يأتي إلى بيروت بحسب ظروف العمل. فهو عادة يأتي في نصف الأسبوع ونحن نذهب إلى البترون في عطلة نهاية الأسبوع.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.