«العراقية» تواجه دعوى قضائية بعد انتقادها خامنئي وسليماني

أوقفت أحد برامجها... وتهديدات تطال إعلاميين بارزين

إعلان لبرنامج «المحايد» في قناة «العراقية» والذي تسبب في إثارة أطراف موالية لإيران
إعلان لبرنامج «المحايد» في قناة «العراقية» والذي تسبب في إثارة أطراف موالية لإيران
TT

«العراقية» تواجه دعوى قضائية بعد انتقادها خامنئي وسليماني

إعلان لبرنامج «المحايد» في قناة «العراقية» والذي تسبب في إثارة أطراف موالية لإيران
إعلان لبرنامج «المحايد» في قناة «العراقية» والذي تسبب في إثارة أطراف موالية لإيران

وجد المسؤولون في «شبكة الإعلام العراقية» المملوكة للدولة أنفسهم وسط موجة غضب شديدة من قِبل القضاء والجماعات المرتبطة والحليفة لولاية الفقيه الإيرانية في العراق، على خلفية انتقادات لاذعة وجهها الكاتب والمحلل السياسي سرمد الطائي لرئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان والمرشد الإيراني علي الخامنئي والجنرال المقتول قاسم سليماني في برنامج «المحايد» الذي يقدمه الإعلامي سعدون محسن ضمد على شاشة قناة «العراقية» التابعة للشبكة.
وأبلغ صحافيون «الشرق الأوسط» بقيام قوة أمنية خاصة بتطويق القناة، أمس (الخميس)، نتيجة التهديدات التي تعرضت لها من قِبل الجماعات الموالية لإيران التي أطلقت في الوقت ذاته عبر منصة «تويتر» وسم «شبكة العهر السياسي». وكذلك قامت بعض منصات تلك الجماعات بإطلاق تهديدات علنية ضد القناة وكادر البرنامج والكاتب سرمد الطائي.
كان سرمد الطائي، قال مساء الأربعاء، جواباً عن سؤال يتعلق بالقضاء وكيفية إصلاح النظام في برنامج «المحايد» الذي يبث بشكل مباشر، إن «السيد فائق زيدان يعلم أنه لا يستطيع اللعب بالنار إلى النهاية وأمامه محاكمة تاريخية وثقافية وفكرية، هو واهم إذا اعتقد أن النخب والشباب الذين يؤمنون بالتحول الفكري سيخافون من مذكرات الاعتقال التي يصدرها ضدهم، أنا واحد منهم وأتحداه أن يتمكن من إخافتنا».
وأضاف «لقد واجهنا خامنئي (المرشد) وقاسم سليماني الذي ذبحنا وقتلنا، رقابنا على المشانق ومهابة العراق أكبر منهم وهي الآن أكبر من فائق زيدان الذي يتلاعب في المحكمة الاتحادية ويستخدم القضاء ليمارس انقلاباً سياسياً وأمنياً على نتائج الانتخابات البرلمانية التي جرت في الخريف الماضي».
والطائي هو كاتب ومحلل سياسي عاش شطراً من حياته في مدينة قم الإيرانية أثناء هروبه وعائلته من بطش النظام السابق في تسعينات القرن الماضي ودرس علوم الفقه هناك، لكنه يتبنى منذ سنوات وجهة نظر مناهضة لإيران، ويتبنى كذلك، وجهة النظر القائلة بـ«خضوع القضاء للضغوطات السياسية» وقيام بعض أعضائه باستغلال صفاتهم الوظيفية لقمع الخصوم واسكات صوتهم.
ولم يسبق أن سمع العراقيون وجهة نظر مماثلة وشديدة اللهجة على قناة «العراقية» المتهمة بالانحياز غالباً لوجهة النظر الحكومية والسياسية رغم تمويلها من المال العام.
وشهد برنامج «المحايد»، ردود فعل متباينة، أولها ما صدر عن شبكة الإعلام العراقي التي عبّرت عن أسفها لما ورد في البرنامج. وقالت في بيان، إنها «غير مسؤولة عن استغلال الضيوف سقف الحرية الذي تتمتع به، وخطابها الإعلامي، كما أنها تحتفظ بحقها القانوني لمقاضاة كل من يستغل هذه الحرية بالإساءة للرموز الوطنية، والمؤسسات الدستورية، ولا سيما القضاء».
وجاء ثاني الردود عبر القضاء الذي أصدر مذكرة قبض على الكاتب سرمد الطائي الذي يقيم في أربيل عاصمة إقليم كردستان، وكان مطارداً في سياق مذكرة إلقاء قبض سابقة أصدرها القضاء بناءً على شكوى من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.
رئيس مجلس القضاء فائق زيدان، وجّه، أمس، رسالة عتب شديدة إلى شبكة الإعلام عبّر فيها عن أسفه لاستضافتها من «لديهم رأي سلبي (متطرف) في القضاء عبر برنامج يديره إعلامي لديه رأي شخصي سلبي ومتطرف أيضاً، يتطابق مع من يتعمد استضافتهم بقصد إخراج هذه الإساءات إلى جمهور المشاهدين وكأنها بدرت من ضيوف القناة لا من القناة».
وفي موازاة مذكرة القبض وحملة الوعيد والتهديد ضد الكاتب سرمد الطائي ومقدم البرنامج سعدون محسن ضمد، صدرت عن مؤسسات وكتاب وبرلمانيين ردود فعل مدافعة ورافضة تلك التهديدات، وأعلنت مواقفها المؤيدة لحرية التعبير.
حيث أعربت «جمعية الدفاع عن حرية الصحافة» في العراق عن استغرابها من وصف رئيس مجلس القضاء فائق زيدان «مقدم البرنامج بالمتطرف السلبي، وإطلاقه أحكاماً مسبقة إزاء سعدون محسن ضمد المعروف بمهنيته وموضوعيته طيلة فترة عمله مقدماً للبرامج منذ أكثر من عقد من الزمن».
وذكّرت الجمعية في بيان، بأن «شبكة الإعلام الممولة من أموال الشعب يجب أن تمثل جميع الآراء، وتستضيف كل الأشخاص، مهما كان رأيهم وقناعاتهم؛ لأن الشعب العراقي ذو اتجاهات وقناعات مختلفة، ولا يمكن تحديد الضيوف بلون واحد، بناءً على رغبات سياسية».
وأدانت الجمعية الحقوقية قرار شبكة الإعلام العراقي إيقاف برنامج «المحايد»، وطالبت رئيس حكومة تصريف الأعمال مصطفى الكاظمي، بـ«أخذ مسؤولياته، والإيفاء بتعهداته التي أطلقها منذ نحو عامين، لحماية حرية العمل الصحافي على الأقل بين اسوار شبكة الإعلام العراقي».
من جانبه، قال النائب والمحامي المستقل سجاد سالم عبر تغريدة في «تويتر»، إن «الأشخاص والمؤسسات ليسوا قيماً وطنية ولا ثوابت وطنية لا يجوز انتقادهم، خاصة المؤسسات المعنية بالإنصاف والعدالة في بلد يجمع الكل أنه يفتقد الإنصاف والعدالة».
وأضاف «مع حرية الرأي والتعبير وضد الإجراءات التعسفية بحق سرمد الطائي وسعدون محسن ضمد». ورأى الباحث والأستاذ في جامعة ولاية أريزونا الأميركية سليم سوزه، عبر منشور في «فيسبوك»»، أن «الدستور العراقي كفل حرية التعبير وحرية الإعلام، وهي أهم ثيمة من ثيمات النظام الديمقراطي».
وأضاف «ما يحصل في العراق، خصوصاً في السنتين الأخيرتين، أن ثمة مؤسسة صارت تتغوّل كثيراً وترى نفسها أعلى من النقد، ولا ينبغي لأي شخص ذكرها حتى، متضامناً مع الصديقين سرمد الطائي والدكتور سعدون محسن ضمد، لا خامنئي ولا فائق زيدان ولا أي مسؤول أو حزب سياسي أعلى من النقد».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

القوات الإسرائيلية تتوغل في قرية بريف القنيطرة جنوب سوريا

صورة عامة لمدينة القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة لمدينة القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
TT

القوات الإسرائيلية تتوغل في قرية بريف القنيطرة جنوب سوريا

صورة عامة لمدينة القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة لمدينة القنيطرة (أرشيفية - رويترز)

توغلت القوات الإسرائيلية، اليوم (الخميس)، في قرية صيدا الحانوت، بريف القنيطرة الجنوبي في جنوب سوريا.

وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أن «قوة للاحتلال مؤلفة من 3 آليات عسكرية من نوع (همر) توغلت في القرية، وأقامت حاجزاً عند مدخلها الغربي، وفتشت المارة وعرقلت الحركة لفترة، ثم انسحبت من المنطقة».

وأشارت الوكالة إلى «توغل قوات الاحتلال مساء أمس في قرية أوفانيا، بينما أطلقت قنابل مضيئة وقذيفتين مدفعيتين باتجاه محيط تل الأحمر عين النورية، بريف القنيطرة الشمالي».


الأمم المتحدة: الرئيس السوري ووزيران كانا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة من «داعش»

الرئيس الشرع يخاطب المحتفلين بذكرى إسقاط الأسد أمام قلعة حلب نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الشرع يخاطب المحتفلين بذكرى إسقاط الأسد أمام قلعة حلب نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: الرئيس السوري ووزيران كانا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة من «داعش»

الرئيس الشرع يخاطب المحتفلين بذكرى إسقاط الأسد أمام قلعة حلب نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الشرع يخاطب المحتفلين بذكرى إسقاط الأسد أمام قلعة حلب نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

أفاد الأمين العام للأمم المتحدة، في تقرير صدر، يوم الأربعاء، حول التهديدات التي يشكلها تنظيم «داعش»، أن الرئيس السوري ووزير الداخلية ووزير الخارجية كانوا هدفاً لخمس محاولات اغتيال فاشلة العام الماضي.

وذكر التقرير الذي نقلته وكالة «أسوشييتدبرس»، أن الرئيس أحمد الشرع استُهدف في حلب شمال البلاد، وهي أكثر محافظاتها اكتظاظاً بالسكان، وفي درعا جنوباً، من قبل جماعة تُدعى «سرايا أنصار السنة»، والتي يُعتقد أنها واجهة لتنظيم الإرهابي.

ولم يذكر التقرير، الصادر عن الأمين العام أنطونيو غوتيريش، والذي أعده مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، أي تواريخ أو تفاصيل عن المحاولات التي استهدفت الشرع، أو وزير الداخلية السوري أنس حسن خطاب ووزير الخارجية أسعد الشيباني.

الرئيس السوري أحمد الشرع مع ووزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الداخلية السوري أنس حسن خطاب (سانا)

وأضاف التقرير أن محاولات الاغتيال هذه تُعد دليلاً إضافياً على أن التنظيم لا يزال مصمماً على تقويض الحكومة السورية الجديدة و«استغلال الفراغات الأمنية وحالة عدم الاستقرار» في سوريا.

أفاد التقرير بأن الشرع كان يُعتبر «هدفاً رئيسياً» للتنظيم. وأضاف أن هذه الجماعة الواجهة، وفرت للتنظيم إمكانية الإنكار المعقول و«قدرة عملياتية مُحسّنة». ويتولى الشرع قيادة سوريا منذ أن أطاحت قواته المعارضة بالرئيس السوري بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، منهيةً بذلك حرباً أهلية استمرت 14 عاماً. وكان الشرع سابقاً زعيماً لـ«هيئة تحرير الشام»، وهي جماعة مسلحة كانت تابعة لتنظيم «القاعدة»، قبل أن تقطع علاقاتها به لاحقاً.

الرئيس أحمد الشرع يصافح مستقبليه لدى وصوله إلى درعا يونيو 2025 (سانا)

في نوفمبر (تشرين الثاني)، انضمت حكومته إلى التحالف الدولي المُشكّل لمواجهة تنظيم «داعش»، الذي كان يُسيطر على جزء كبير من سوريا.

وقال خبراء مكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة، إن الجماعة المسلحة لا تزال تنشط في أنحاء البلاد، وتستهدف في المقام الأول قوات الأمن، لا سيما في الشمال والشمال الشرقي لسوريا.

تجدر الإشارة، إلى هجوم كمين نُصب في 13 ديسمبر الماضي، على القوات الأميركية والسورية قرب تدمر، وقُتل آنذاك جنديان أميركيان ومدني أميركي، وأُصيب ثلاثة أميركيين وثلاثة من أفراد قوات الأمن السورية. وكان ردّ الرئيس دونالد ترمب بشن عمليات عسكرية للقضاء على مقاتلي التنظيم في المنطقة.

ووفقاً لخبراء الأمم المتحدة في مكافحة الإرهاب، يُقدّر عدد مقاتلي التنظيم بنحو 3 آلاف مقاتل في العراق وسوريا، غالبيتهم في سوريا.

عملية أمنية في مدينة تدمر عقب الهجوم الإرهابي على وفد سوري - أميركي مشترك (الداخلية السورية)

في أواخر يناير (كانون الثاني) المنصرم، بدأ الجيش الأميركي بنقل معتقلي تنظيم «داعش» المحتجزين في شمال شرق سوريا، إلى العراق، لضمان بقائهم في مرافق آمنة. وقد أعلن العراق عزمه محاكمة المسلحين، وكانت قوات الحكومة السورية قد سيطرت على مخيم واسع يضم آلافاً من معتقلي التنظيم بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) المدعومة من الولايات المتحدة، وذلك في إطار اتفاق وقف إطلاق النار مع المقاتلين الأكراد.

وقدَّم التقرير، الذي صدر يوم الأربعاء إلى مجلس الأمن الدولي، مشيراً إلى أنه حتى ديسمبر 2025 أي قبل اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد»، كان أكثر من 25740 شخصاً لا يزالون في مخيمي الهول وروج في شمال شرق البلاد، أكثر من 60 في المائة منهم أطفال، بالإضافة إلى آلاف آخرين في مراكز احتجاز أخرى.


منظمات إنسانية: مغادرة معظم عائلات «داعش» الأجانب مخيم الهول

صورة عامة لمخيم الهول للنازحين في محافظة الحسكة بسوريا 2 أبريل 2019 (رويترز)
صورة عامة لمخيم الهول للنازحين في محافظة الحسكة بسوريا 2 أبريل 2019 (رويترز)
TT

منظمات إنسانية: مغادرة معظم عائلات «داعش» الأجانب مخيم الهول

صورة عامة لمخيم الهول للنازحين في محافظة الحسكة بسوريا 2 أبريل 2019 (رويترز)
صورة عامة لمخيم الهول للنازحين في محافظة الحسكة بسوريا 2 أبريل 2019 (رويترز)

غادر معظم عائلات العناصر الأجانب في تنظيم «داعش» مخيم الهول بشرق سوريا، بعدما انسحبت منه القوات الكردية التي كانت تديره، وفق ما أفادت مصادر في منظمات إنسانية وشهود لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس.

وكان المخيم يضم نحو 24 ألف شخص، بينهم ما يقارب 15 ألف سوري ونحو 6300 امرأة وطفل أجنبي من 42 جنسية، ترفض معظم بلدانهم استعادتهم.

وقال مصدر في منظمة إنسانية، إن قسم الأجانب بات فارغاً تقريباً بعد انسحاب القوات الكردية من المخيم أواخر يناير (كانون الثاني) وتسلّمه من قبل القوات الأمنية السورية التي انتشرت في مناطق واسعة في شمال وشرق البلاد كانت تحت سيطرة الأكراد، قبل التوصل إلى اتفاق بين الطرفين ينص على عملية دمج متدرجة للقوات العسكرية والإدارية بينهما في محافظة الحسكة.

وأفاد مصدر آخر في منظمة إنسانية بأنه «منذ السبت الماضي... لم يعد هناك سوى 20 عائلة في قسم المهاجرات»، أي القسم الخاص بالأجانب الذي كان محصناً أمنياً، وضمّ عدداً كبيراً من النساء والأطفال من روسيا والقوقاز وآسيا الوسطى.

وأضاف أن «قسماً كبيراً منهم تم تهريبه إلى إدلب والمحافظات الأخرى، وقلة قليلة دخلت إلى القطاعات الخاصة بالسوريين في المخيم».

وقال عامل في منظمة إنسانية في سوريا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «من الواضح أن عدداً من الأشخاص، من بينهم أجانب، غادروا المخيم لكن لا توجد إحصاءات رسمية بعد».

وحسب المصادر والشهود، أفرغ كذلك جزء من قاطني المخيم من السوريين البالغ عددهم أكثر من 15 ألفاً، والعراقيين الذين يزيد عددهم على 2200 شخص.

وشكّلت إدلب (شمال غرب) معقلاً لفصائل المعارضة وفصائل مسلحة خلال فترة النزاع في سوريا، وانطلقت منها العملية التي أفضت إلى الإطاحة ببشار الأسد في 2024.

وأكّد مصدر في إدارة المُخيّم التابعة لوزارة الداخلية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن السلطات ما زالت بصدد إحصاء عدد قاطنيه، من دون أن يؤكد فرار أحد من المخيم.

وقال إن «سبب كل هذا، إن وجد، (في إشارة إلى احتمال هروب قاطنين من المخيم) تتحمله قوات (قسد) التي انسحبت من المكان» قبل أن تتم عملية التسليم.