مصرع محافظ شبوة.. والمقاومة تخوض معارك شرسة لاستعادة المحافظة وعاصمتها

مصادر لـ {الشرق الأوسط}: الأسابيع القادمة ستكون فاصلة مع الميليشيات الحوثية وقوات صالح

محافظ شبوة أحمد علي باحاج قبل مقتله، إثر حادث انقلاب سيارته، ويبدو في ساحة القتال («الشرق الأوسط»)
محافظ شبوة أحمد علي باحاج قبل مقتله، إثر حادث انقلاب سيارته، ويبدو في ساحة القتال («الشرق الأوسط»)
TT

مصرع محافظ شبوة.. والمقاومة تخوض معارك شرسة لاستعادة المحافظة وعاصمتها

محافظ شبوة أحمد علي باحاج قبل مقتله، إثر حادث انقلاب سيارته، ويبدو في ساحة القتال («الشرق الأوسط»)
محافظ شبوة أحمد علي باحاج قبل مقتله، إثر حادث انقلاب سيارته، ويبدو في ساحة القتال («الشرق الأوسط»)

مضت ذكرى الوحدة الفضية 22 مايو (أيار) 90 - 2015 وجبهات القتال مستعرة في محافظات عدن والضالع وشبوة ولحج وأبين، فبعد خمسة وعشرين عاما على التوحد السياسي بين الدولتين في الجنوب والشمال ها هي الأحداث المتتالية تكشف وبجلاء عن حقيقة تلك الوحدة التي لطالما عدها الرئيس المخلوع واحدة من إنجازاته الخارقة إن لم نقل أهم مكسب تاريخي وسياسي حققه الرجل طوال حكمه الطويل الذي جاوز ثلث قرن، بل ولم ينته بعد ورغم خلعه بثورة شعبية عارمة غير مسبوقة في التاريخ الحديث.
وفي محافظة شبوة شرق عدن توفي مساء أول من أمس الجمعة محافظ محافظة شبوة أحمد علي باحاج، إثر حادث انقلاب لسيارته في منطقة العبر شرق حضرموت.
وأوضح مصدر في المقاومة في شبوة لـ«الشرق الأوسط» إن مقتل المحافظ واثنين من مرافقيه كان إثر تعرض سيارته لحادث مروري في منطقة العبر شرق حضرموت التي كان قد انتقل إليها بعد خروجه من موقع المواجهات شرق شبوة وفي الطريق تعرض لحادث مروري نقل على إثره إلى مستشفى منطقة الشرورة الحدودية في المملكة لتلقي العلاج، وأشار المصدر إلى أن المحافظ وقبل مقتله كان متجها إلى المطار في حضرموت الذي يوجد به اللواء المقدشي رئيس هيئة الأركان بوزارة الدفاع والمعين حديثًا من الرئيس هادي، ولفت المتحدث إلى أن المحافظ ومرافقيه كانوا قد انسحبوا من الجبل الأبيض في شبوة صباح الجمعة، متجهين إلى المقدشي بعد مواجهات عنيفة شهدتها منطقة خفعة بين المقاومة والميليشيات الحوثية وقوات الرئيس المخلوع.
وحول ملابسات الحادثة ذكر مسؤول محلي لـ«الشرق الأوسط» أن مقتل المحافظ كان بعد انسحابه ومرافقيه من الجبل الأبيض، متجها إلى منطقة العبر حيث اللواء المقدشي هناك، وذلك بعد معركة خاضتها المقاومة في خفعة مع الميليشيات وقوات صالح والحوثي، وبينما موكب المحافظ الذي يتكون من ثلاث سيارات نوع شاص سالك وسط وادي ﻋﺮﻣﺎء حدث أن اصطدم الموكب برجال من قبيلة الكرب التي لم يتم إبلاغها مسبقا بعبور موكب المحافظ، لذا فبمجرد أن رأوا ثلاثة أطقم مجهولة كانوا قد باشروا بملاحقتها، وفي هذه الأثناء توقف طقمان بعد إطلاق رجال القبيلة للرصاص في السماء، بينما طاقم المحافظ لم يتوقف ومضى في طريقه، تعرف رجال القبيلة على المرافقين الذين كانوا في الطاقمين، قام هؤلاء بالبحث عن مصير الطاقم الثالث إلى أن وجدوه على بعد 10 كلم وقد تعرض لحادث شنيع، تم التعرف على المحافظ ومرافقيه الذين كانوا مصابين جميعا فتم نقلهم إلى المنفذ السعودي مباشرة دون إسعافات أولية، فوافت المنية المحافظ وأحد مرافقيه فيما بقية المصابين يرقدون في المستشفى.
ففي محافظة عدن التي شهدت التوقيع التاريخي لإعلان هذه الوحدة قبل ربع قرن من الزمن أحبطت المقاومة محاولتين لتقدم الميليشيات الحوثية المدعمة بقوات الجيش الموالية للرئيس الأسبق صالح، وقال ناطق قيادة مجلس المقاومة في عدن علي الأحمدي لـ«الشرق الأوسط» إن الميليشيات وقوات المخلوع حاولت إحداث تقدم في جبهتي العريش المطار شرق مدينة خور مكسر ودار سعد جعولة شمال عدن، إلا أن المقاومة تصدت لهما، إذ تمكن شباب المقاومة من الصمود بوجه الترسانة الحربية المتمثلة بالدبابات والمدفعية التي قصفت أماكن مختلفة شرق المطار وتحديدا في منطقة الصولبان وجوارها، ولفت الناطق الرسمي لقيادة مجلس المقاومة إلى أن المقاومة خسرت في هذه المواجهات قتيلين مساء الجمعة ويوم أمس السبت. مصدر طبي في عدن قال لـ«الشرق الأوسط» إن حالات الإصابة ليوم الجمعة بلغت 16 حالة، فيما لم تسجل رسميا أي حالة وفاة.
إلى ذلك علمت «الشرق الأوسط» من مصادر وثيقة أن الأيام القادمة ستكون حاسمة بين المقاومة الشعبية والميليشيات الحوثية وقوات صالح، وقالت تلك المصادر إن المقاومة الشعبية بدأت بإعادة ترتيب وتنظيم نفسها، مستفيدة من وجود عدد كبير من القيادات والضباط والأفراد السابقين أو من هم في الخدمة وتم إقصاؤهم في عهد الرئيس المخلوع، وأضافت المصادر أن هناك ألوية عسكرية في طور التشكل والتنظيم في عدن والضالع ولحج وسواها من المحافظات الجنوبية التي بدأت قيادتها العسكرية بمهمة التنظيم والتسليح لهذه الكتائب والألوية المتشكلة من ضباط وجنود متخصصين ممن تم تسريحهم قسرا ولأسباب سياسية وجهوية ومناطقية لا علاقة لها البتة بطبيعة البناء والتكوين للجيوش الوطنية، وأكدت المصادر ذاتها أن المرحلة القادمة ستشهد تطورات في الناحية العسكرية القتالية، بحيث ستنتقل المقاومة الجنوبية من طور العفوية والشعبية إلى طور منظم وفاعل وممنهج بمقدوره خوض المواجهات المسلحة وحسمها.
وفي محافظة الضالع شمال عدن وقعت مواجهات مسلحة بين المقاومة الشعبية وميليشيات الحوثي المسنودة بقوات الرئيس السباق، وقال مصدر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط» إن أفراد المقاومة وسط مدينة الضالع تمكنت مساء الجمعة من اقتحام مبنى الأمن القديم في حي الجمرك والاستيلاء عليه، وأضاف المصدر أن مواجهات أمس السبت كانت بمختلف الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، إذ كانت أصوات التراشقات المدوية والقوية قد سمعت بدءا من ساعة الفجر الأولى من يوم أمس السبت ولنحو ساعتين، وأفاد المتحدث أن المقاومة في الضالع ينقصها السلاح النوعي الذي بمقدوره حسم المعركة المحتدمة منذ شهرين، ونوه إلى أن الميليشيات وقوات صالح تعتمد في الأساس على تفوقها في العتاد الثقيل الذي تقصف به وبشكل عبثي وعشوائي، فيما المقاومة ما زال سلاحها متواضعا وبسيطا وإلا لكانت قد حسمت المعركة في وقت مبكر ودون تعرض مدينة الضالع لكل هذا الخراب والدمار الحاصل لها من قبل الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للرئيس المخلوع.
إلى ذلك، وعلى صعيد المعارك الشرسة التي تخوضها المقاومة الشعبية الجنوبية لاستعادة المحافظة وعاصمتها عتق قُتل ثلاثة وجرح 12 من رجال المقاومة الوطنية الجنوبية إثر المواجهات المسلحة أول من أمس الجمعة مع ميليشيات الحوثي وقوات الرئيس المخلوع صالح، وقال مصدر في المقاومة الجنوبية لـ«الشرق الأوسط» إن هذه المواجهات بدأت عند ساعات الفجر الأولى من يوم الجمعة، في شرق مدينة عتق في محافظة شبوة، وإن حصيلة هذه المواجهات كانت ثلاثة قتلى و12 مصابا, فضلا عن شخص مفقود اسمه صدام سالم عبد ربه بن حديج الباراسي العولقي.
وكان الرئيس هادي ونائبه خالد بحاح قد عينا العقيد ركن أحمد صالح عمير محافظا لمحافظة شبوة بدلا عن المحافظ القتيل أحمد باحاج.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.