ارتفاع نسبة الجريمة في مناطق الحوثي... وادعاءات كاذبة بالانضباط

1300 جريمة خلال أبريل الماضي

TT

ارتفاع نسبة الجريمة في مناطق الحوثي... وادعاءات كاذبة بالانضباط

لم يبلغ السن القانونية بعد، لكنه أصبح ما يشبه قاتلاً متسلسلاً، فبدلاً عن طريق المدرسة التي ينبغي أن يسلكها مثل أقرانه الفتيان؛ علقت جماعة الحوثي بندقية على كتفه، وشحنته بغريزة القتل.
أصبح في رصيده خمس ضحايا مجهولي المصير، إلا أن خامسهم كان زميله في الميليشيا وفي العمر، وكان سبباً في انكشاف جرائمه، وكأنه يسحبه معه إلى العالم الآخر، حيث قادت مغامرات الميليشيا التي ينتميان إليها الآلاف من أمثالهما.
ورغم أن عائلة زميله كانت تعي أن ابنها أصبح عرضة للقتل في الجبهات التي يذهب للمشاركة فيها وقد لا تعود حتى جثته منها؛ فإنها بذلت جهداً كبيراً للبحث عنه كونه اختفى قريباً منها، خلال إجازة من المعارك، وبعد خمسة أشهر تمكنت من العثور على المكان الذي دُفنت فيه جثته، وهو مزرعة تابعة لعائلة القاتل في منطقة بني عبد ضمن مديرية عيال سُريح التابعة لمحافظة عمران (شمال صنعاء).
اعترف الفتى ذو الـ17 عاماً بجرائمه المتعددة، والتي كان من ضحاياها شابان من مديرية خَمِر المجاورة قبل أشهر لنهب ما بحوزتهما من مبالغ نقدية وأغراض شخصية، وفتاة من قريته في نفس سنه شاهدته وهو يدفن أحد ضحاياه، فقتلها لكي يمنعها من نقل ما رأت بعينيها، ودفنها في المزرعة نفسها، وظلت أسرتها تبحث عنها طيلة ثمانية أشهر.
كما اعترف الشاب باستدراج عدد من زملائه في الميليشيا، من أجل الاستيلاء على أسلحتهم وهواتفهم وأي مبالغ نقدية يحملونها.
ولأنها جريمة تدين الميليشيات تماماً؛ تتحدث مصادر في المنطقة عن رغبة قيادات حوثية في إجراء وساطات وضغوط من أجل إنهاء هذه القضية بحلول ودية مع جميع أهالي الضحايا.
وتشهد مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية بشكل دائم جرائم قتل واختطاف وترويع واعتداء ونهب ممتلكات، وتغيب أجهزة الأمن غالباً عن أداء دورها في ملاحقة المجرمين أو ضبطهم، إما بسبب أن مرتكبي هذه الجرائم هم أفراد ومجاميع ينتسبون إلى الميليشيا الحوثية، أو أنهم نافذون ولديهم علاقات تبادل منافع مع قيادات حوثية.
وبحسب تقارير صادرة عن أجهزة الأمن الحوثية؛ فقد شهد أبريل (نيسان) الماضي 1321 جريمة؛ منها 299 جريمة جنائية متعمدة.
وكان تقرير صدر قبل عامين عن أجهزة الأمن نفسها؛ تحدث عن وقوع أكثر من 70 ألف جريمة جنائية خلال الخمس سنين الأولى من عمر الانقلاب الحوثي.
وأقدم أفراد من الميليشيا الحوثية أخيراً على قتل المواطن طلال أحمد مرشد الليث، في منزله في مديرية مذيخرة التابعة لمحافظة إب (190 كلم جنوب صنعاء) بعد اقتحام المنزل وترويع النساء والأطفال، وبمشاركة قائد أمن ورئيس عمليات إدارة الأمن في المديرية، وذلك بإلقاء قنبلة يدوية داخل المنزل وإطلاق النار من أسلحتهم، ثم الاعتداء عليه بالضرب والطعن.
وفي منتصف مايو (أيار)، قُتل شاب برصاص مسلح تابع للميليشيات، داخل مسجد، في مديرية السياني التابعة لمحافظة إب، إثر خلافات بينه وبين الجاني الذي ينتمي إلى إحدى العائلات الموالية للميليشيا الحوثية؛ إذ طارد الشاب الذي لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره إلى داخل المسجد أثناء أداء الصلاة، وكان والد الضحية يؤم المصلين، وفق شهود عيان.
وفي ليلة من شهر رمضان الفائت رُوعت إحدى الأمهات في مديرية ماوية التابعة لمحافظة تعز (جنوب غرب) بمقتل ابنها البالغ 17 عاماً أمام عينيها، عندما كانت تطل من نافذة المنزل للاطمئنان على عودته للإفطار برفقتها وبقية الأسرة، حيث توجه إليه مسلح من أقرباء أحد القادة الأمنيين في المديرية، وأطلق عليه النار ليرديه قتيلاً أمام المحل التجاري التابع للأسرة، ثم يستقل دراجته النارية ويمضي بهدوء قبيل أذان المغرب بدقائق.
وجرت هذه الواقعة بعد إقدام الجاني وبعض أقاربه على نهب بضاعة تابعة للمحل؛ ما اضطر القتيل وشقيقه إلى الشكوى لأحد القيادات الحوثية، والذي حاول حل الأمر ودياً؛ إلا أن الأمر تطور إلى عراك بالسلاح بين الطرفين، دون أن يكون لأصحاب المحل دور فيه، فقتل فرد من العصابة التي يعمل أحد أعضائها ضابطاً في إدارة أمن المديرية، ونتيجة عدم قدرة العصابة على الانتقام من القيادي الحوثي؛ أقدمت على سجن أحد أفراد العائلة المالكة للمحل، وبعد تهديدات عدة لأخيه الذي يدير المحل؛ نفذت العصابة تهديدها وقتلته أمام ناظري والدته.
يقول وكيل نيابة في العاصمة صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن ميليشيات الحوثي تسارع إلى التعامل مع جرائم الانفلات بعد حصولها؛ بضبط أشخاص سواء كانت لهم علاقة بالجريمة أم لا؛ للإلهاء بمتابعة الحوادث.
ويتابع المسؤول القضائي، والذي فضّل عدم ذكر اسمه لاعتبارات أمنية «ومن جهة أخرى تسمح الميليشيات لصحافيين وإعلاميين من أنصارها؛ بانتقادها بطريقة مدروسة، تؤدي إلى سوق الرأي العام نحو انطباع محدد سلفاً، بينما هي في الحقيقة لا تقبل النقد وتعاقب الصحافة والصحافيين».
ويضيف «تستغل الميليشيات الحوادث الأمنية في المناطق المحررة عبر نفس الكتاب والصحافيين أو غيرهم؛ للتأكيد على أن مناطق سيطرتها أكثر انضباطا من الناحية الأمنية، بينما ما يحدث في الحقيقة أن منفذي الجرائم في المناطق المحررة غالباً ما يكونون مجهولين أو مطلوبين أمنياً تعجز أجهزة الأمن عن ضبطهم لأسباب مختلفة، عكس ما يحدث في مناطق سيطرة الميليشيات التي تضبط مجرمين لا تربطهم بها علاقة أو مصلحة، أو حتى أشخاصاً أبرياء، لتأكيد مزاعم انضباطها وقوة ونزاهة المؤسسات الأمنية التي تديرها».
ويتفق معه المحامي وضاح الشرقاوي في أن أغلب المهام التي تنفذها أجهزة الأمن والقضاء تحت سيطرة الحوثيين، هي التنكيل بمعارضي الميليشيات من سياسيين وصحافيين وقيادات اجتماعية ورجال أعمال وتلفيق التهم لهم ومحاكمتهم بإجراءات تعسفية وغير قانونية.
ويقول الشرقاوي «أما ما يتم الترويج له عن انضباط وحزم الأجهزة الأمنية وتعاملها مع الجرائم؛ فهو تلفيق للوقائع؛ فالحوثي هو من يخلق أسباب الانفلات والفوضى والجريمة، ثم يظهر بمظهر الدولة التي تعاقب وتنصف عبر الأمن والقضاء».
ويتحسر الشرقاوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» لأن المواطنين فقدوا ثقتهم بأجهزة الأمن والقضاء، وهم يشاهدونها تتحول إلى أدوات بأيدي نافذين، ولم تعد لها علاقة بالعدالة وإحقاق الحق، حيث بات أغلب مرتكبي جرائم القتل ونهب الأموال والاستقواء على الضعفاء يحصلون على صكوك البراءة من هذه الأجهزة، وفق تعبيره.


مقالات ذات صلة

أب يقتل ابنته بعد «مشادة كلامية حول ترمب»

يوميات الشرق الشابة البريطانية لوسي هاريسون (فيسبوك)

أب يقتل ابنته بعد «مشادة كلامية حول ترمب»

قُتلت شابة بريطانية برصاص والدها في أثناء زيارتها لمنزله في ولاية تكساس الأميركية، بعد أن دخلت في مشادة كلامية معه حول الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المدعي العام لجرونوبل إتيان مانتو (أ.ف.ب)

اتهام رجل بالاعتداء على 89 قاصراً خلال 55 عاماً...والسلطات الفرنسية تبحث عن ضحايا

كشف مدعٍ عام فرنسي اليوم الثلاثاء عن هوية رجل يبلغ من العمر 79 عاماً متهم بالاغتصاب والاعتداء الجنسي على 89 قاصراً على مدار أكثر من خمسة عقود.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق تطابق الحمض النووي للتوأمين أربك جهود المحققين لتحديد مطلق النار (بيكسباي)

تطابق الحمض النووي لتوأمين يعقّد تحديد مرتكب جريمة قتل بفرنسا

أربك توأمان متماثلان يُحاكمان في فرنسا بتهمة القتل جهود المحققين لتحديد مطلق النار؛ بسبب تطابق حمضهما النووي، وفقاً لوسائل إعلام فرنسية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق بيل ستيفنسون طليق السيدة الأميركية السابقة جيل بايدن (شرطة مقاطعة نيو كاسل- فيسبوك)

في قضية وفاة زوجته... توجيه تهمة القتل إلى طليق جيل بايدن

أعلنت السلطات الأميركية توجيه تهمة القتل العمد إلى طليق السيدة الأولى الأميركية السابقة جيل بايدن، على خلفية وفاة زوجته عقب شجار عائلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج صورة بثتها وزارة الداخلية الكويتية يظهر فيها الشيخ فهد يوسف الصباح النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية يشرف على عملية ضبط العصابة  (الداخلية الكويتية)

الكويت: ضبط عصابة «عربية» متخصصة في النصب الإلكتروني وغسل الأموال والتزوير البنكي

أعلنت وزارة الداخلية الكويتية، الاثنين، ضبط عصابة دولية منظمة من جنسيات عربية متورطة في قضايا النصب الإلكتروني وغسل الأموال والتزوير البنكي وتهريب الأموال.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.