دمج مجلات «عريقة» يُفجر جدلاً حول تأثير الصحافة الورقية في مصر

أغلفة أعداد أرشيفية من مجلة «الكواكب» (فيسبوك)
أغلفة أعداد أرشيفية من مجلة «الكواكب» (فيسبوك)
TT

دمج مجلات «عريقة» يُفجر جدلاً حول تأثير الصحافة الورقية في مصر

أغلفة أعداد أرشيفية من مجلة «الكواكب» (فيسبوك)
أغلفة أعداد أرشيفية من مجلة «الكواكب» (فيسبوك)

مرة أخرى يعود الجدل بشأن مستقبل الصحافة الورقية إلى الصدارة في مصر، في أعقاب قرار بدمج مجلات عريقة، يمتد تاريخها إلى نحو 90 عاماً، ليثير القرار الجدل بين الخبراء والإعلاميين، ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، بين مؤيد للقرار باعتباره «حلاً لمواجهة الخسائر المتتالية للصحافة الورقية»، وبين رافض للقرار لأنه «يقتطع جزءاً من تاريخ الصحافة في مصر»، مشيرين إلى أنه «كان من الأفضل تحويل هذه المجلات إلى إصدارات رقمية، حفاظاً على الاسم والتاريخ العريق».
وأصدرت الهيئة الوطنية للصحافة في مصر، مساء الخميس، قراراً يقضي بدمج مجلتي «الكواكب»، و«طبيبك الخاص» في مجلة «حواء» التي تصدر عن مؤسسة «دار الهلال»، مع إنشاء موقع إلكتروني خاص لكل إصدار، على أن يتم ذلك اعتباراً من العدد الأول لشهر يونيو (حزيران) القادم، مع احتفاظ العاملين بالإصدارات المشار إليها بكافة وظائفهم وحقوقهم المالية من أجور ومزايا مالية أخرى.
وأثار هذا القرار فور صدوره موجة من الجدل والانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرين قرار الدمج بمثابة «يوم حزين» في تاريخ الصحافة المصرية، بخسارتها اثنين من أهم إصداراتها، وهما مجلة «الكواكب» التي صدرت عام 1932. ومجلة «طبيبك الخاص» التي صدرت عام 1969.
ووصف الناقد الفني مجدي الطيب، في منشور له على «فيسبوك»، قرار الدمج بأنه «إعلان وفاة لمجلة (الكواكب) العريقة»، مشيراً إلى أن «اجتماع الهيئة الوطنية للصحافة، الذي شخص الحالة بأنها مرض ميئوس منه، وأقر بأنه لا بديل عن الموت الرحيم، اتخذ قرار الدمج بالإجماع»، متسائلاً: «لماذا لم يتضمن القرار استثمار الأصول في مؤسسة (دار الهلال)، أسوة بقرار مماثل لمؤسسات الأهرام ودار التحرير وروز اليوسف»؟، لافتاً إلى «دور مجلة (الكواكب) المهم في تاريخ الفن، واسمها الفريد». وقال: «بدلاً من أن نزهو بهذا الصرح الفني الخالد، ونحتفي به، وندعمه، ونحصنه، ونقوي مناعته، ونوظفه كسلاح في معركة مجابهة التطرف، فوجئنا بمن يباغتنا، ويُشهر في وجوهنا لوحة رخامية مكتوباً عليها (عاشت هنا)».
وتشير الدكتورة ليلى عبد المجيد، أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «القرار يأتي في إطار الأزمة الكبيرة التي تعاني منها الصحافة الورقية، والمشاكل الضخمة التي تواجهها، والتي لا توجد بارقة أمل للخروج منها، سواء عبر الإعلانات أو التوزيع». وقالت إن «قرار الدمج هو محاولة لمواجهة هذه المشاكل، كانت قد بدأت منذ فترة بتكليف رئيس تحرير واحد بإدارة المجلات الثلاث»، لكنها في نفس الوقت أكدت أنها «كانت تتمنى أن يتم تحويل المجلات إلى إصدارات إلكترونية بدلاً من دمجها، أسوة بالمعمول به في مختلف دول العالم، وحفاظاً على اسمها وتاريخها، خصوصاً أن (الكواكب) هي مجلة فنية، و(طبيبك الخاص) مجلة طبية، في حين أن مجلة (حواء) التي تم دمج الإصدارين بها هي مجلة نسائية»، معربة عن أملها في أن «تتم إعادة النظر في القرار».
خطوات الدمج بدأت مقدماتها قبل فترة، بحسب مراقبين، حيث أصدرت الهيئة الوطنية للصحافة في سبتمبر (أيلول) عام2020 قراراً بتكليف سمر دسوقي برئاسة تحرير مجلة «الكواكب»، إلى جانب رئاسة تحريرها لمجلتي «حواء»، و«طبيبك الخاص».
وتصف أماني عبد الحميد، الكاتبة الصحافية في مجلة «المصور» أحد إصدارات مؤسسة «دار الهلال»، القرار بأنه «يوم حزين في تاريخ الصحافة المصرية». وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «القرار غير مفهوم، وغير مبرر، فإذا كانت الأزمة متعلقة بالصحافة، فلماذا لم يتم تحويل المجلتين إلى إصدارين إلكترونيين، أسوة بالمعمول به في العالم، وإذا كان الدمج ضرورياً، كان من الأولى دمجهما في مجلة (المصور) باعتبارها مجلة عامة لها أقسام فن وصحة، بدلاً من دمجها في مجلة نسائية مثل (حواء)».
وتشير عبد الحميد إلى أن «(الكواكب) اسم عريق، وقد سبق أن عرضت إحدى الجهات الخاصة شراءه، وتم رفض العرض باعتبارها اسماً عريقاً في الوجدان المصري والعربي، إضافة إلى أن مجلة (طبيبك الخاص) وهي أعلى الإصدارات توزيعاً في (دار الهلال)». وتقول: «هذه المجلات كانت رائدة الصحافة المتخصصة في العالم العربي».
ويعود تاريخ إصدار مجلة «الكواكب» إلى 28 مارس (آذار) عام 1932، كمجلة فنية متخصصة أصدرها الصحافي اللبناني، جورج زيدان، مؤسس «دار الهلال»، وكانت تنشر ملخصات لأفلام الأسبوع، وحوارات صحافية مع نجوم الفن والسينما، إضافة إلى متابعة أخبار الفن والسينما، وكواليس تصوير الأفلام، وتبني المواهب الشابة، وترأس تحريرها مشاهير الصحافيين أمثال فهيم نجيب، ومجدي فهمي، ورجاء النقاش، وراجي عنايت، وحسن إمام عمر، وكمال النجمي، وحسن شاه، ومحمود سعد.


مقالات ذات صلة

محكمة بريطانية: رومانيون طعنوا صحافياً في لندن بتحريض من إيران

أوروبا نانديتو باديا وجورج ستانا رجلان رومانيان متهمان بطعن الصحافي الإيراني الدولي بوريا زراتي قرب منزله في ويمبلدون في مارس 2024 يمثلان أمام محكمة «وولويتش كراون» في لندن ببريطانيا 18 مايو 2026 في رسم تخطيطي للمحكمة (رويترز)

محكمة بريطانية: رومانيون طعنوا صحافياً في لندن بتحريض من إيران

قال ممثلو ادعاء أمام محكمة بريطانية، اليوم الاثنين، إن مجموعة من الرجال الرومانيين، يعملون وكلاء للحكومة الإيرانية، نفّذوا هجوماً بالسكين على صحافي في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ارتفع إجمالي الجوائز الدولية لـ«عرب نيوز» منذ إعادة إطلاقها عام 2018 إلى 171 جائزة (SRMG)

«عرب نيوز» تفوز بـ8 جوائز تميّز إبداعية عالمية

فازت «عرب نيوز» التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» بثماني جوائز تميز في المسابقة الإبداعية السنوية السابعة والأربعين لجمعية تصميم الأخبار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تشرف جامعة كولومبيا على جوائز «بوليتزر» (أ.ب)

جوائز «بوليتزر» للصحافة تكرّم تغطيات تدين إدارة ترمب وسياساتها

هيمنت التغطيات المتعلقة بإدارة ترمب على جوائز «بوليتزر» المرموقة للصحافة، حيث شنت لجنة الجائزة هجوماً لاذعاً على محاولات الرئيس الأميركي تقييد حرية الصحافة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق يؤكد حصد «المجلة» جوائز تميز دولية قوة سردها البصري (SRMG)

ترشيح دولي وجوائز تميز تعزز ريادة «المجلة» البصرية

حققت «المجلة» حضوراً عالمياً بارزاً بترشيحها لجوائز «جمعية مصممي المطبوعات» المرموقة، وحصدها 14 جائزة تميز من «جمعية تصميم الأخبار»، تأكيداً لقوة السرد البصري.

«الشرق الأوسط»
شمال افريقيا وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن صحافيين في طرابلس 2019 (أرشيفية - المركز الليبي لحرية الصحافة)

الانقسام السياسي في ليبيا يعزز «صراعات الجبهات» بالإعلام

بين شرق البلاد وغربها باتت مؤسسات إعلامية كثيرة تعكس خطوط التماس نفسها، وسط اتهامات بـ«تضييق متزايد على الصحافيين وتراجع هامش العمل المهني المستقل».

علاء حموده (القاهرة )

نابولي يُعلن رحيل كونتي رسمياً

أنتونيو كونتي (أ.ف.ب)
أنتونيو كونتي (أ.ف.ب)
TT

نابولي يُعلن رحيل كونتي رسمياً

أنتونيو كونتي (أ.ف.ب)
أنتونيو كونتي (أ.ف.ب)

أكّد نابولي وصيف بطل الدوري الإيطالي لكرة القدم، الخميس، رسمياً، رحيل مدربه أنتونيو كونتي بعد موسمين، على أن يُستبدل على الأرجح بماسيميليانو أليغري المقال من تدريب ميلان.

وجاء في بيان النادي: «يُعلن نابولي أنه تم فسخ عقود العمل الخاصة بمدربه أنتونيو كونتي وأعضاء جهازه الفني، بالتراضي وبشكل مبكر مقارنة بالموعد الأصلي».

وأضاف البيان: «نتوجه إلى المدرب وطاقمه بالشكر على العمل الممتاز الذي أُنجز، ونتمنى لهم كل التوفيق في المستقبل وفي التحديات المهنية المقبلة التي سيختارون خوضها. شكراً، ميستر».

وتحت قيادة كونتي، توّج نابولي بلقب بطل إيطاليا لعام 2025، وهو الرابع في تاريخه، وأنهى الموسم الحالي في المركز الثاني، كما أحرز لقب كأس السوبر الإيطالي الأخيرة، لكنه ودّع دوري أبطال أوروبا هذا العام من مرحلة دور المجموعة الموحّدة.

وحسب الصحافة الإيطالية، يُعد كونتي مرشحاً لتولي تدريب منتخب إيطاليا الذي لن يشارك للمرة الثالثة توالياً في نهائيات كأس العالم.

وسبق للاعب الدولي السابق أن قاد منتخب بلاده بين عامي 2014 و2016، غير أن تعيين المدرب سيتأجل إلى ما بعد انتخاب الرئيس الجديد للاتحاد الإيطالي للعبة، والمقرر في 22 يونيو (حزيران).

من جهته، يجري نابولي اتصالات متقدمة مع أليغري الذي أُقيل من تدريب ميلان عقب نهاية موسم كارثي لفريقه حيث حل في المركز الخامس، وخسر بطاقة التأهل إلى دوري أبطال أوروبا بعد خسارة على أرضه أمام كالياري 1-2 في المرحلة الثامنة والثلاثين الأخيرة من الموسم.


فضيحة «خيخون» التي غيّرت قوانين الـ«فيفا» للأبد

فضيحة خيخون تعدّ واحدة من أسوأ ذكريات كأس العالم (د.ب.أ)
فضيحة خيخون تعدّ واحدة من أسوأ ذكريات كأس العالم (د.ب.أ)
TT

فضيحة «خيخون» التي غيّرت قوانين الـ«فيفا» للأبد

فضيحة خيخون تعدّ واحدة من أسوأ ذكريات كأس العالم (د.ب.أ)
فضيحة خيخون تعدّ واحدة من أسوأ ذكريات كأس العالم (د.ب.أ)

في تاريخ كأس العالم، هناك مباريات صنعت أمجاداً خالدة، وأخرى أنجبت أساطير لا تُنسى. لكن مباراة واحدة فقط بقيت حاضرة في ذاكرة الجماهير؛ لأنها تحوّلت إلى رمز للخداع الرياضي والتواطؤ على حساب المنافسة الشريفة. إنها مباراة ألمانيا الغربية والنمسا في مونديال إسبانيا 1982، المعروفة عالمياً باسم «فضيحة خيخون» أو «عار خيخون»، وهي الحادثة التي أجبرت الاتحاد الدولي لكرة القدم على تغيير قوانين البطولة إلى الأبد.

كان المنتخب الجزائري يخوض آنذاك أول مشاركة في تاريخه في نهائيات كأس العالم، بعدما تأهل إلى مونديال 1982 ضمن المجموعة الثانية التي ضمت ألمانيا الغربية والنمسا وتشيلي.

ولم يكن أحد يتوقع أن يصبح «محاربو الصحراء» حديث العالم في تلك البطولة. ففي المباراة الافتتاحية، حقق المنتخب الجزائري واحدة من كبرى مفاجآت كأس العالم، عندما هزم ألمانيا الغربية، بطلة أوروبا وأحد أبرز المرشحين للقب، بنتيجة 2-1 بفضل هدفي رابح ماجر ولخضر بلومي.

ذلك الفوز التاريخي قلب حسابات المجموعة رأساً على عقب، لكن الجزائر سقطت بعدها أمام النمسا بهدفين دون رد، قبل أن تستعيد توازنها في الجولة الأخيرة وتتغلب على تشيلي بنتيجة 3-2 عبر هدف لصلاح عصاد وهدفين لعبد القادر بن ساولة.

حقق المنتخب الجزائري واحدة من كبرى مفاجآت كأس العالم عندما هزم ألمانيا الغربية (فيفا)

أنهى المنتخب الجزائري مبارياته الثلاث برصيد 4 نقاط، وفق نظام البطولة آنذاك، الذي كان يمنح نقطتين للفوز، وأصبح ينتظر نتيجة المباراة الأخيرة بين ألمانيا الغربية والنمسا.

كانت الحسابات واضحة تماماً. فوز ألمانيا الغربية بفارق هدف أو هدفين فقط كان كفيلاً بتأهل المنتخبين الأوروبيين معاً وإقصاء الجزائر. أما أي نتيجة أخرى فكانت ستمنح «الخضر» بطاقة العبور إلى الدور الثاني.

في 25 يونيو (حزيران) 1982، احتشد أكثر من 40 ألف متفرج في ملعب «إل مولينون» بمدينة خيخون الإسبانية لمتابعة المباراة الحاسمة. وبعد مرور 10 دقائق فقط، سجّل المهاجم الألماني هورست هروبيش هدف التقدم لألمانيا الغربية. ومنذ تلك اللحظة، بدا كأن المباراة انتهت. اختفت الرغبة في الهجوم، وتراجع الإيقاع بشكل غريب، وتبادل اللاعبون الكرة في وسط الملعب وفي المناطق الخلفية من دون أي محاولات حقيقية للوصول إلى المرمى. لم تسعَ ألمانيا لإضافة هدف ثانٍ، ولم تبدُ النمسا مهتمة بتعديل النتيجة. واستمر المشهد على هذا النحو لأكثر من 80 دقيقة وسط ذهول الجماهير.

ومع مرور الوقت، تحوّلت المدرجات إلى مشهد احتجاجي غير مسبوق في تاريخ كأس العالم. بدأت صافرات الاستهجان تتعالى من كل الجهات، ورفع المشجعون الإسبان المناديل البيضاء اعتراضاً على ما يحدث. كما دوّت هتافات «إلى الخارج... إلى الخارج» في أرجاء الملعب، فيما راحت الجماهير الجزائرية تهتف بصوت واحد: «الجزائر... الجزائر... الجزائر»، احتجاجاً على ما عدّته مؤامرة واضحة لإقصاء منتخبها. ووصل الغضب إلى حد أن بعض المشجعين لوّحوا بالأوراق النقدية من المدرجات في إشارة ساخرة إلى أن المباراة تبدو كأن نتيجتها متفق عليها مسبقاً.

وحتى المعلقون لم يتمكنوا من إخفاء صدمتهم. المعلق الإسباني خوسيه أنخيل دي لا كاسا وصف ما يجري بأنه «أمر محزن لكرة القدم»، فيما أطلق المعلق الألماني إيبيرهارد شتانيل عبارته الشهيرة التي دخلت التاريخ عندما قال للمشاهدين: «أنصحكم بإطفاء أجهزة التلفزيون». أما المعلق النمساوي روبرت سيغر فقال بوضوح: «هذا لا علاقة له بكرة القدم».

وفي صباح اليوم التالي، جاءت الصحف الأوروبية بعناوين قاسية عكست حجم الغضب الذي خلّفته المباراة. صحيفة «إل باييس» الإسبانية وصفت ما حدث بأنه «إهانة لكرة القدم». أما صحيفة «ماركا» فعدّت أن الجماهير شاهدت «اتفاقاً غير معلن أمام أنظار العالم». في حين كتبت صحيفة «ليكيب» الفرنسية عنواناً أصبح من أشهر العناوين في تاريخ الصحافة الرياضية: «كرة القدم ماتت في خيخون».

وفي الجزائر، لم يُنظر إلى ما حدث مجرد خروج من البطولة، بل اعتباره ظلماً رياضياً تاريخياً. فالمنتخب الذي هزم ألمانيا الغربية، وحقق انتصارين في المجموعة، وجد نفسه خارج المنافسة بسبب حسابات التأهل.

وتقدم الاتحاد الجزائري لكرة القدم باحتجاج رسمي إلى الاتحاد الدولي، مطالباً بإعادة النظر في نتيجة المباراة، لكن الـ«فيفا» رفض الاحتجاج لعدم وجود دليل قانوني يثبت وجود اتفاق مسبق بين المنتخبين.

ورغم ذلك، أدرك الاتحاد الدولي أن ما حدث كشف عن ثغرة خطيرة في نظام البطولة. ولهذا السبب اتخذ قراراً تاريخياً غيّر شكل كأس العالم إلى الأبد، يقضي بإقامة مباريات الجولة الأخيرة من دور المجموعات في التوقيت نفسه، حتى لا يتمكن أي منتخب من اللعب على نتيجة معروفة مسبقاً.

ومنذ مونديال 1986 وحتى نسخة 2026، ما زال هذا القانون مطبقاً في جميع البطولات الكبرى. وبعد أكثر من 4 عقود، بقيت فضيحة خيخون واحدة من أكثر الصفحات سواداً في تاريخ كأس العالم. فبينما وصلت ألمانيا الغربية لاحقاً إلى المباراة النهائية، بقي اسم خيخون مرتبطاً في ذاكرة الجماهير بما حدث داخل الملعب أكثر من أي إنجاز رياضي آخر.

أما الجزائر، ورغم خروجها المبكر، فقد خرجت من البطولة وهي تكسب احترام العالم، لتبقى قصتها واحدة من أشهر قصص الظلم الكروي، والقصة التي غيّرت قوانين كأس العالم إلى الأبد.


ما علاقة نقص فيتامين «د» بالتعب المزمن؟

ما علاقة نقص فيتامين «د» بالتعب المزمن؟
TT

ما علاقة نقص فيتامين «د» بالتعب المزمن؟

ما علاقة نقص فيتامين «د» بالتعب المزمن؟

يرتبط نقص فيتامين «د» بشكل متكرر بالتعب المزمن؛ إذ يلعب هذا الفيتامين دوراً حيوياً في إنتاج الطاقة الخلوية، ووظيفة الميتوكوندريا (عضية خلوية مزدوجة الغشاء تُعرف بـ«محطة توليد الطاقة» في الخلية لتوفير الطاقة اللازمة للعمليات الحيوية)، وتنظيم الالتهابات. ومع ذلك، فبينما قد تسبب المستويات المنخفضة منه إرهاقاً عاماً، تشير الأبحاث إلى أنه في الحالات الشديدة، مثل متلازمة التعب المزمن، نادراً ما يكون نقص فيتامين «د» هو السبب الجذري الوحيد.

ما متلازمة التعب المزمن؟

التهاب الدماغ والنخاع العضلي (ME)، وهو اسم آخر لمتلازمة الإرهاق المزمن (CFS)، حالة مزمنة متعددة العوامل تتميز بإرهاق مستمر غير مُفسّر يستمر لأكثر من ستة أشهر، وغالباً ما يتفاقم مع الجهد الذهني أو البدني. يصف المرضى عادةً أعراضاً تشمل ألم العضلات، وضعف الإدراك (المعروف أيضاً باسم «ضباب الدماغ»)، ونوماً غير مُريح، وعدم تحمُّل الوضعية الانتصابية، وتوعكاً بعد المجهود، بالإضافة إلى الإرهاق الشديد، وفقاً لما ذكرته «European Journal of Cardiovascular Medicine».

وعلى الرغم من أن المرض يصيب الناس من جميع الأعمار والأعراق، فإن البالغين في منتصف العمر والنساء أكثر عرضة للإصابة بمتلازمة التعب المزمن. و يُقدّر معدل انتشار متلازمة التعب المزمن بين 0.2 في المائة و0.7 في المائة على مستوى العالم، إلا أن نقص التشخيص لا يزال يمثل مشكلة رئيسية، لعدم وجود مؤشرات حيوية موثوقة، ولأن الأعراض قد تتداخل مع أعراض أمراض أخرى.

فيتامين «د» وجسم الإنسان

هو فيتامين قابل للذوبان في الدهون، يُنتج معظمه في الجلد عند تعرضه للأشعة فوق البنفسجية «ب» (UVB). وهو ضروري لصحة العظام واستقلاب الكالسيوم والفوسفور. مع ذلك، كشفت الأبحاث الحديثة أيضاً عن تأثيراته الواسعة على الالتهاب الجهازي، ووظائف الجهاز العصبي العضلي، والتنظيم المناعي، ونظراً لانخفاض التعرض لأشعة الشمس نتيجة لنمط الحياة، أصبح نقص فيتامين «د» يُعتبر مشكلة صحية عامة عالمية تُصيب نحو مليار شخص حول العالم، بمن فيهم سكان المناطق المشمسة.

وقد بحثت دراسات سريرية متعددة في العلاقة بين التعب ونقص فيتامين «د»، وغالباً ما يُعاني الأشخاص المصابون بنقص فيتامين «د» من التعب، وكثيراً ما يرتبط تناول المكملات الغذائية بتخفيف الأعراض.

وقد يؤثر فيتامين «د» على التعب من خلال تأثيراته على تنظيم السيتوكينات (

بروتينات صغيرة يفرزها جهاز المناعة تلعب دوراً أساسياً في تنسيق الاستجابات المناعية، وتنظيم الالتهابات، وتحفيز نمو الخلايا، وتسريع التئام الأنسجة ومقاومة الأمراض)، واستقلاب الطاقة في الميتوكوندريا، والتحكم في تخليق السيروتونين (ناقل عصبي وهرمون يُعرف باسم «هرمون السعادة») ، وذلك وفقاً لعدد من الدراسات الرصدية والتجارب.

كيف يؤثر فيتامين «د» علي متلازمة التعب المزمن؟

على الرغم من أن التعب العام يتحسن غالباً مع تناول مكملات فيتامين «د»، فإن العلاقة بمتلازمة التعب المزمن السريرية (CFS/ME) أكثر تعقيداً؛ فقد وجدت عدة دراسات في المملكة المتحدة أن كثيراً من الأفراد المصابين بمتلازمة التعب المزمن لا يعانون بالضرورة من انخفاض مستويات فيتامين «د» مقارنةً بعامة السكان. وبينما يمكن أن يساعد تصحيح نقص فيتامين «د» في تخفيف الأعراض الجسدية لدى بعض المرضى، فإنه يُنظر إليه عادةً على أنه علاج تكميلي، وليس علاجاً لمتلازمة التعب المزمن نفسها.

وفي دراسة نُشرت عام 2014 بمجلة العلوم الطبية لأميركا الشمالية، خضع أكثر من مائة مريض بالغ يعانون من الإرهاق المزمن للمتابعة قبل وبعد تلقيهم علاجاً لنقص فيتامين «د». وتبين أن 77.2 في المائة من المرضى المشاركين في الدراسة يعانون من انخفاض مستويات فيتامين «د» والإرهاق المزمن، ولكن بعد رفع مستويات فيتامين «د» لديهم، تحسنت أعراض الإرهاق بشكل ملحوظ. إذا كنتَ تعاني من الإرهاق المزمن؛ فمن المستحسن فحص مستويات فيتامين «د» لديك.

ما كمية فيتامين «د» التي أحتاج إليها؟

يتراوح المدخول اليومي الموصى به بين 400 و800 وحدة دولية، مع أن العديد من الخبراء يرون أن تناول كمية أكبر هو الأمثل. ورغم أن النظام الغذائي عامل مهم في تحديد مستويات فيتامين «د»، فإن هناك عوامل أخرى كثيرة تؤثر على قدرة الجسم على امتصاصه والاستفادة منه، وتشمل هذه العوامل العمر، والوراثة، ولون البشرة، واستخدام واقي الشمس، والتعرض لأشعة الشمس.

حتى لو كنتَ تتعرض لأشعة الشمس بانتظام، فقد تعاني من نقص فيتامين «د»، وفقاً لما ذكره موقع «عيادة أنيكس للعلاج الطبيعي» في كندا.

ماذا تفعل؟

إذا كنتَ تعاني من إرهاق مستمر وغير مبرَّر، فإليك بعض الخطوات العملية:

إجراء فحص: استشر طبيبك لإجراء فحص دم بسيط لمستوى فيتامين «د» لتحديد ما إذا كنت تعاني من نقص فيه.

تناول المكملات الغذائية بمسؤولية: إذا كانت مستويات فيتامين «د» في دمك منخفضة، فاستخدم المكملات الغذائية الآمنة وفقاً لتوجيهات مقدم الرعاية الصحية.

تجنب الإفراط في تناول المكملات، لأن الإفراط في تناول فيتامين «د» قد يُسبب، على عكس المتوقع، الارتباك والإرهاق.