دمج مجلات «عريقة» يُفجر جدلاً حول تأثير الصحافة الورقية في مصر

أغلفة أعداد أرشيفية من مجلة «الكواكب» (فيسبوك)
أغلفة أعداد أرشيفية من مجلة «الكواكب» (فيسبوك)
TT

دمج مجلات «عريقة» يُفجر جدلاً حول تأثير الصحافة الورقية في مصر

أغلفة أعداد أرشيفية من مجلة «الكواكب» (فيسبوك)
أغلفة أعداد أرشيفية من مجلة «الكواكب» (فيسبوك)

مرة أخرى يعود الجدل بشأن مستقبل الصحافة الورقية إلى الصدارة في مصر، في أعقاب قرار بدمج مجلات عريقة، يمتد تاريخها إلى نحو 90 عاماً، ليثير القرار الجدل بين الخبراء والإعلاميين، ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، بين مؤيد للقرار باعتباره «حلاً لمواجهة الخسائر المتتالية للصحافة الورقية»، وبين رافض للقرار لأنه «يقتطع جزءاً من تاريخ الصحافة في مصر»، مشيرين إلى أنه «كان من الأفضل تحويل هذه المجلات إلى إصدارات رقمية، حفاظاً على الاسم والتاريخ العريق».
وأصدرت الهيئة الوطنية للصحافة في مصر، مساء الخميس، قراراً يقضي بدمج مجلتي «الكواكب»، و«طبيبك الخاص» في مجلة «حواء» التي تصدر عن مؤسسة «دار الهلال»، مع إنشاء موقع إلكتروني خاص لكل إصدار، على أن يتم ذلك اعتباراً من العدد الأول لشهر يونيو (حزيران) القادم، مع احتفاظ العاملين بالإصدارات المشار إليها بكافة وظائفهم وحقوقهم المالية من أجور ومزايا مالية أخرى.
وأثار هذا القرار فور صدوره موجة من الجدل والانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرين قرار الدمج بمثابة «يوم حزين» في تاريخ الصحافة المصرية، بخسارتها اثنين من أهم إصداراتها، وهما مجلة «الكواكب» التي صدرت عام 1932. ومجلة «طبيبك الخاص» التي صدرت عام 1969.
ووصف الناقد الفني مجدي الطيب، في منشور له على «فيسبوك»، قرار الدمج بأنه «إعلان وفاة لمجلة (الكواكب) العريقة»، مشيراً إلى أن «اجتماع الهيئة الوطنية للصحافة، الذي شخص الحالة بأنها مرض ميئوس منه، وأقر بأنه لا بديل عن الموت الرحيم، اتخذ قرار الدمج بالإجماع»، متسائلاً: «لماذا لم يتضمن القرار استثمار الأصول في مؤسسة (دار الهلال)، أسوة بقرار مماثل لمؤسسات الأهرام ودار التحرير وروز اليوسف»؟، لافتاً إلى «دور مجلة (الكواكب) المهم في تاريخ الفن، واسمها الفريد». وقال: «بدلاً من أن نزهو بهذا الصرح الفني الخالد، ونحتفي به، وندعمه، ونحصنه، ونقوي مناعته، ونوظفه كسلاح في معركة مجابهة التطرف، فوجئنا بمن يباغتنا، ويُشهر في وجوهنا لوحة رخامية مكتوباً عليها (عاشت هنا)».
وتشير الدكتورة ليلى عبد المجيد، أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «القرار يأتي في إطار الأزمة الكبيرة التي تعاني منها الصحافة الورقية، والمشاكل الضخمة التي تواجهها، والتي لا توجد بارقة أمل للخروج منها، سواء عبر الإعلانات أو التوزيع». وقالت إن «قرار الدمج هو محاولة لمواجهة هذه المشاكل، كانت قد بدأت منذ فترة بتكليف رئيس تحرير واحد بإدارة المجلات الثلاث»، لكنها في نفس الوقت أكدت أنها «كانت تتمنى أن يتم تحويل المجلات إلى إصدارات إلكترونية بدلاً من دمجها، أسوة بالمعمول به في مختلف دول العالم، وحفاظاً على اسمها وتاريخها، خصوصاً أن (الكواكب) هي مجلة فنية، و(طبيبك الخاص) مجلة طبية، في حين أن مجلة (حواء) التي تم دمج الإصدارين بها هي مجلة نسائية»، معربة عن أملها في أن «تتم إعادة النظر في القرار».
خطوات الدمج بدأت مقدماتها قبل فترة، بحسب مراقبين، حيث أصدرت الهيئة الوطنية للصحافة في سبتمبر (أيلول) عام2020 قراراً بتكليف سمر دسوقي برئاسة تحرير مجلة «الكواكب»، إلى جانب رئاسة تحريرها لمجلتي «حواء»، و«طبيبك الخاص».
وتصف أماني عبد الحميد، الكاتبة الصحافية في مجلة «المصور» أحد إصدارات مؤسسة «دار الهلال»، القرار بأنه «يوم حزين في تاريخ الصحافة المصرية». وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «القرار غير مفهوم، وغير مبرر، فإذا كانت الأزمة متعلقة بالصحافة، فلماذا لم يتم تحويل المجلتين إلى إصدارين إلكترونيين، أسوة بالمعمول به في العالم، وإذا كان الدمج ضرورياً، كان من الأولى دمجهما في مجلة (المصور) باعتبارها مجلة عامة لها أقسام فن وصحة، بدلاً من دمجها في مجلة نسائية مثل (حواء)».
وتشير عبد الحميد إلى أن «(الكواكب) اسم عريق، وقد سبق أن عرضت إحدى الجهات الخاصة شراءه، وتم رفض العرض باعتبارها اسماً عريقاً في الوجدان المصري والعربي، إضافة إلى أن مجلة (طبيبك الخاص) وهي أعلى الإصدارات توزيعاً في (دار الهلال)». وتقول: «هذه المجلات كانت رائدة الصحافة المتخصصة في العالم العربي».
ويعود تاريخ إصدار مجلة «الكواكب» إلى 28 مارس (آذار) عام 1932، كمجلة فنية متخصصة أصدرها الصحافي اللبناني، جورج زيدان، مؤسس «دار الهلال»، وكانت تنشر ملخصات لأفلام الأسبوع، وحوارات صحافية مع نجوم الفن والسينما، إضافة إلى متابعة أخبار الفن والسينما، وكواليس تصوير الأفلام، وتبني المواهب الشابة، وترأس تحريرها مشاهير الصحافيين أمثال فهيم نجيب، ومجدي فهمي، ورجاء النقاش، وراجي عنايت، وحسن إمام عمر، وكمال النجمي، وحسن شاه، ومحمود سعد.


مقالات ذات صلة

وزير الإعلام السعودي: نقف صفاً واحداً في مواجهة العدوان

الخليج سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي (الشرق الأوسط)

وزير الإعلام السعودي: نقف صفاً واحداً في مواجهة العدوان

دعا سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي، الإعلاميين والإعلاميات في دول مجلس التعاون الخليجي لمواجهة كل من يستهدف أمنها واستقرارها عبر خطابٍ واحدٍ وإعلامٍ مسؤول.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)

«الترفيه» السعودية و«إم بي سي مصر» لإنتاج محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور

أبرمت هيئة الترفيه السعودية عقد إنتاج مشترك مع قناة «إم بي سي مصر»، في خطوة تعزز مسارات التعاون الهادف إلى تقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور المصري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق مصر تودع الإذاعي الكبير فهمي عمر (الهيئة الوطنية للإعلام بمصر)

مصر تودع «شيخ الإذاعيين» فهمي عمر

فقد الإعلام المصري قامة إذاعية كبيرة برحيل «شيخ الإذاعيين» فهمي عمر الذي وافته المنية الأربعاء عن  98 عاماً والذي يُعد أحد الأصوات الذهبية.

انتصار دردير (القاهرة)
العالم سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

قالت لجنة حماية الصحافيين، الأربعاء، إن 129 من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام قُتلوا خلال أداء عملهم العام الماضي، وإن ثلثي القتلى سقطوا بنيران إسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الاتفاق على تعزيز التعاون الإعلامي والثقافي والفني بين السعودية ومصر (فيسبوك المستشار تركي آل الشيخ)

السعودية ومصر لتعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والفنون

تسعى السعودية ومصر لتعزيز التعاون بينهما في مجالات الإعلام والثقافة والفنون وفق ما تناوله لقاء جمع ضياء رشوان والمستشار تركي آل الشيخ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

«المقاومة الإسلامية في العراق» تعلن استهداف طائرة أميركية ثانية

مقاتلة «إف - 16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف - 16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

«المقاومة الإسلامية في العراق» تعلن استهداف طائرة أميركية ثانية

مقاتلة «إف - 16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف - 16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

ذكرت «المقاومة الإسلامية في العراق»، فجر اليوم الجمعة، أنها تمكنت من استهداف طائرة أميركية ثانية من نوع «كي سي - 135»، وتمت إصابتها، لكنها تمكنت من الفرار، وهبطت اضطرارياً «في أحد مطارات العدو».

وأوضح بيان للمقاومة أنه «دفاعاً عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال، استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية في العراق بالسلاح المناسب خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، طائرة ثانية من نوع (كي سي - 135) تابعة للاحتلال الأميركي غرب العراق».

وذكر البيان: «استطاع طاقمها الهرب بها بعد إصابتها، وهبطت اضطرارياً في أحد مطارات العدو».


صافرات الإنذار تدوي في قاعدة إنجرليك الجوية التابعة للناتو في جنوب تركيا

طائرات مقاتلة من طراز «إف - 16» تابعة لسلاح الجو الأميركي في قاعدة إنجرليك الجوية في تركيا (رويترز - أرشيفية)
طائرات مقاتلة من طراز «إف - 16» تابعة لسلاح الجو الأميركي في قاعدة إنجرليك الجوية في تركيا (رويترز - أرشيفية)
TT

صافرات الإنذار تدوي في قاعدة إنجرليك الجوية التابعة للناتو في جنوب تركيا

طائرات مقاتلة من طراز «إف - 16» تابعة لسلاح الجو الأميركي في قاعدة إنجرليك الجوية في تركيا (رويترز - أرشيفية)
طائرات مقاتلة من طراز «إف - 16» تابعة لسلاح الجو الأميركي في قاعدة إنجرليك الجوية في تركيا (رويترز - أرشيفية)

دوّت صافرات الإنذار في قاعدة إنجرليك الجوية التركية، وهي منشأة رئيسية تابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) حيث تتمركز القوات الأميركية قرب مدينة أضنة في جنوب شرق البلاد، وفق ما أفادت وكالة أنباء «الأناضول» الرسمية في وقت مبكر صباح الجمعة.

ولم يصدر أي تعليق رسمي حتى الآن على الحادثة التي وقعت بعد أربعة أيام من إسقاط الدفاعات الجوية لحلف الناتو صاروخاً بالستياً في المجال الجوي التركي أُطلق من إيران، وهو الثاني في غضون خمسة أيام.

واستيقظ سكان أضنة التي تبعد 10 كيلومترات من قاعدة إنجرليك، حوالي الساعة 3,25 (00,25 بتوقيت غرينتش) على صوت صفارات الإنذار، التي استمرت لمدة خمس دقائق تقريباً، بحسب موقع «إيكونوميم» الإخباري للأعمال.

وأشار الموقع إلى أنّ العديد من الأشخاص نشروا لقطات مصوّرة بهواتهم على وسائل التواصل الاجتماعي لما قد يكون صاروخاً متجهاً إلى القاعدة الجوية.

وكانت الدفاعات الجوية التابعة لحلف شمال الأطلسي اعترضت أول صاروخ بالستي في المجال الجوي التركي في الرابع من مارس (آذار)، بعد أربعة أيام على بدء الحرب الإسرائيلية الأميركية في إيران، التي ترد عليها طهران بتنفيذ هجمات في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

والاثنين، اعترضت الدفاعات الجوية التابعة للناتو صاروخاً ثانياً من إيران، ما دفع واشنطن لإغلاق قنصليتها في مدينة أضنة (جنوب) ودعوة جميع المواطنين الأميركيين إلى مغادرة جنوب شرق تركيا.


إسرائيل تعلن قصف أكثر من 200 هدف في إيران الخميس

طائرة مقاتلة إسرائيلية مسلحة تحلق فوق شمال إسرائيل 13 مارس 2026 (أ.ب)
طائرة مقاتلة إسرائيلية مسلحة تحلق فوق شمال إسرائيل 13 مارس 2026 (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف أكثر من 200 هدف في إيران الخميس

طائرة مقاتلة إسرائيلية مسلحة تحلق فوق شمال إسرائيل 13 مارس 2026 (أ.ب)
طائرة مقاتلة إسرائيلية مسلحة تحلق فوق شمال إسرائيل 13 مارس 2026 (أ.ب)

أعلنت إسرائيل، الجمعة، أنّها قصفت أكثر من 200 هدف في غرب ووسط إيران في اليوم السابق، بما في ذلك منصات إطلاق صواريخ وأنظمة دفاع.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إنّ الطائرات المقاتلة نفّذت «20 ضربة واسعة النطاق» استهدفت «منصات إطلاق صواريخ بالستية وأنظمة دفاع ومواقع إنتاج أسلحة».

وأظهر قادة كل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة التحدي، وتوعدوا بمواصلة القتال مع إكمال الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الثاني، الجمعة، حاصدة أرواح المئات ومحدثة اضطرابات في ​حياة الملايين ومزعزعة الأسواق المالية.

وفي أول تصريحاته التي تلاها مذيع على شاشة التلفزيون، الخميس، تعهد المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً. وقال المرشد المنتمي للتيار المتشدد والمقرب من «الحرس الثوري» الإيراني «أؤكد للجميع أننا لن ننسى الانتقام لدماء شهدائكم». ولم يتضح سبب عدم ظهوره شخصياً.