السعودية تعرض نموذجها الإصلاحي في «دافوس»

هيفاء بنت محمد لـ«الشرق الأوسط» : درّبنا 110 آلاف في مجال السياحة... والقطاع الخاص يلعب دوراً جوهرياً في تحقيق أهدافنا

حظيت الجلسة الخاصة باستعراض التقدّم السعودي المتحقق في مختلف القطاعات لتنويع الاقتصاد باهتمام واسع النطاق في منتدى «دافوس»
حظيت الجلسة الخاصة باستعراض التقدّم السعودي المتحقق في مختلف القطاعات لتنويع الاقتصاد باهتمام واسع النطاق في منتدى «دافوس»
TT

السعودية تعرض نموذجها الإصلاحي في «دافوس»

حظيت الجلسة الخاصة باستعراض التقدّم السعودي المتحقق في مختلف القطاعات لتنويع الاقتصاد باهتمام واسع النطاق في منتدى «دافوس»
حظيت الجلسة الخاصة باستعراض التقدّم السعودي المتحقق في مختلف القطاعات لتنويع الاقتصاد باهتمام واسع النطاق في منتدى «دافوس»

عرضت السعودية نموذجها الإصلاحي في المنتدى الاقتصادي العالمي، كاشفة النقاب عن التقدّم المحرَز في تحقيق أهداف «رؤية 2030»، واستعدادها للتربع على قائمة أكبر 15 اقتصاداً في العالم.
وفي جلسة حوارية بعنوان «آفاق السعودية»، الأربعاء، كشفت مساعد وزير السياحة الأميرة هيفاء بنت محمد، ووزراء الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، والاستثمار خالد الفالح، والمالية محمد الجدعان، والاتصالات وتقنية المعلومات عبد الله السواحة، عن التقدّم المحرَز في مختلف القطاعات لتنويع الاقتصاد وجذب الاستثمارات وتعزيز المرونة.
63 مليون زائر
أكّدت الأميرة هيفاء بنت محمد، أن المملكة سجلت 63 مليون زيارة خلال العام 2021، ارتفاعاً من 41 مليوناً في 2018. وقالت خلال الندوة «عندما أطلقنا استراتيجية السياحة الوطنية في 2019، انطلقنا من 41 مليون زيارة في 2018 تشمل الزيارات الدينية، لنصل إلى 63 مليون زيارة في 2021». وأضافت «نحن لم نتعاف فحسب، بل حققنا زيادة مدفوعة بالسياحة المحلية».
ولفتت مساعدة وزير السياحة إلى أن السعودية احتلت المرتبة الثانية في تقرير المنتدى الاقتصادي حول التقدم السياحي، معتبرة القطاع من أبرز المجالات التي حققت فيها السعودية أداءً مميزاً، مشيدة بالتقدم المحرَز في بيئة الأعمال على وجه الخصوص. وقالت «تمكنّا من تعديل القرارات والسياسات، ونحن الآن بين أفضل 10 دول في بيئة الأعمال في قطاع السفر والسياحة».
واستشهدت بالتقدم المحرَز على مستوى تأشيرات الدخول واستحداث الرخص، وقالت «كان يتطلب الحصول على رخصة لمزاولة أي نشاط سياحي في السعودية أسبوعين في السابق. أما اليوم، فيتطلب 120 ثانية فقط عبر الإنترنت. أما التأشيرة الإلكترونية، فتتطلب 5 دقائق للحصول عليها، والأمر سيان لاستخراج تأشيرة عند الوصول».
وأكّدت الأميرة هيفاء، رداً على سؤال «الشرق الأوسط» حول هدف جذب 100 مليون زائر سنوياً بحلول 2030، أن قطاع السياحة يمر بتحول مستمر، لافتة إلى أن هدف 100 مليون يشمل الزائرين المحليين والدوليين. وقالت «أطلقنا التأشيرة الإلكترونية في عام 2019، ونشهد إصلاحات باستمرار ليس من منظور تنظيمي فحسب، بل من منظور البنية التحتية كذلك»، لافتة إلى مشاريع النقل العام، وافتتاح فنادق جديدة.
وعدّت الأميرة القطاع الخاص «جوهرياً»؛ «فنحن نعمل مع شركائنا وأصحاب المصلحة منذ البداية». وأشارت في هذا السياق إلى أن شركة «ماريوت» ستزيد استثماراتها في المملكة، في حين أعلنت مجموعة فنادق IHG أنها سترفع قيمة استثماراتها بنسبة 600 في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة.
وقالت الأميرة، إن الوزارة تولي أهمية خاصة للوجهات السياحية ذات أولوية، وتعمل على الارتقاء بمستوى البنية التحتية اللازمة لخدمة رحلة الزائر.
إلى ذلك، توقّفت المسؤولة السعودية عند أهمية التدريب الذي يواكب الاستثمارات المتزايدة التي يشهدها قطاع السياحة السعودي، مشيرة إلى أن برامج التدريب بلغت 33 برنامجاً هذا العام، ارتفاعاً من 15 العام الماضي. وأوضحت «لقد عقدنا شراكات مع أفضل مدارس الضيافة في العالم، سواء كانت في أوروبا أو الولايات المتحدة أو في آسيا. وقمنا بتدريب 110 آلاف شخص حتى الآن. ونواصل توسيع برامج التدريب؛ إذ بلغ عدد المستفيدين منها في الربع الأول من هذا العام أكثر من 35 ألف شخص».
تنويع الاقتصاد
من جانبه، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أن الأمن الطاقوي لا يتعارض مع مكافحة التغير المناخي، لافتاً إلى أن الطلب على الطاقة سيستمر وفق تقديرات الخبراء وأن السعودية سترفع قدرات الإنتاج. وأضاف «آخر ما نرغب فيه هو التركيز على التغير المناخي دون ضمان أمن الطاقة والتطور الاقتصادي».
وعدّ الإبراهيم، أن إيرادات النفط تدعم جهود تنويع الاقتصاد السعودي التي تتواصل «بقوة»، مشيداً بتحقيق السعودية أعلى نمو فصلي في الناتج المحلي الإجمالي منذ 2011، خلال الربع الأول بمعدل 9.6 في المائة.
وكان الإبراهيم قد أكّد في حوار سابق مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال «دافوس»، أن السعودية تولي اهتماماً خاصاً بتسريع معدلات نمو القطاع غير النفطي، باعتباره المؤشر الرئيسي لنجاح سياسات استدامة النمو وتنويع الاقتصاد. وقال «شهدنا تسجيل هذا القطاع نمواً بمعدل 4.7 في المائة العام الماضي، ونسعى للحفاظ على هذا النمو أو تجاوزه هذه السنة».
3 عوامل جذب
من جهته، وفي إطار جهود المملكة لاجتذاب الاستثمارات، قال وزير المالية، محمد الجدعان، إن السعودية وفّرت 3 عوامل أساسية للمستثمرين، هي المصداقية والقدرة على التنبؤ بالأحداث والشفافية.
وعدّ الجدعان، أن الإصلاحات التي طبقتها السعودية سمحت بالتقدم على صعيد القدرة على التنبؤ بالأحداث مقارنة بالسابق، فيما سيضمن عامل الشفافية إتاحة البيانات للجمهور للاطلاع عليها.
وتحدّث الجدعان عن «الصدمة الاقتصادية الثنائية» التي واجهتها السعودية، جرّاء أزمة «كورونا» والتراجع الكبير في أسعار النفط، مشيراً إلى أن الإصلاحات التي رافقت «رؤية 2030» والتي تخص تنويع الاقتصاد بشكل كبير «سمحت لنا بالحفاظ على انضباطنا المالي، رغم اتّخاذ قرارات صعبة قمنا بمشاركتها مع الجمهور والقطاع الخاص». وعدّ الجدعان، أن هذه الإجراءات نجحت في تعزيز الثقة.
استثمارات أجنبية مليارية
يرى وزير الاستثمار السعودي، خالد الفالح، أن الاستثمار الأجنبي المباشر هو المحفّز الأساسي لتعزيز إجمالي الاستثمارات، وجذب التكنولوجيا والمعرفة والشركاء العالميين. وقال، إن السعودية تسعى لرفع نسبة الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى 5.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، لافتاً إلى أنها قُدّرت بـ20 مليار دولار في 2021. إلى ذلك، كشف الفالح عن أن غالبية الاستثمارات التي تشهدها السعودية هي في قطاعات جديدة، كالتكنولوجيا والسياحة والنقل الكهربائي وغيرها.
وقال الفالح، إن السعودية ماضية في طريقها لتصبح ضمن أكبر 15 اقتصاداً في العالم، لافتاً إلى أنها تقدمت في العديد من المؤشرات المتعلقة بـ«رؤية 2030»، ومتوقّعاً أن يبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي 1.6 إلى 1.8 تريليون دولار، ارتفاعاً من ترليون دولار متوقعة هذا العام.
وتوقّف الوزير السعودي عند مشروع افتتاح مصنع شركة «لوسيد» المصنعة للسيارات الكهربائية في السعودية، والذي يتوقّع أن يشهد تجميع 150 ألف سيارة كهربائية في السعودية سنوياً. وكشف الفالح، عن أن هذا المصنع سيكون واحداً من ثلاثة مصانع ضخمة لتجميع السيارات في السعودية.
نهضة رقمية
قال عبد الله السواحة، وزير الاتصالات السعودي، إن بلاده قدّمت نموذجاً إصلاحياً يبعث على التفاؤل، في خضمّ الأزمات التي يواجهها العالم. وعدّ أن «رؤية 2030» سخّرت الموهبة والتكنولوجيا لتحسين وتعزيز الإنصاف والنمو والاستدامة.
فيما يخص الإنصاف وإغلاق الفجوة الرقمية، قال السواحة، إنه تمّت زيادة نسبة النساء في قطاع التقنية من 7 إلى أكثر من 29 في المائة، وهي نسبة تتجاوز المعدلات الأوروبية والأميركية.
بالنسبة للاستدامة، استشهد السواحة بتحقيق «أرامكو» و«سابك» أدنى كثافة كربونية في عمليات الإنتاج والنقل والتكرير.
أما فيما يخصّ النمو، فقال السواحة «بينما كان العالم يمرّ بأصعب سنة منذ 90 عاماً، صنّف المنتدى الاقتصادي العالمي السعودية في المرتبة الأولى عالمياً في مجال النهضة الرقمية».
ووصف الوزير النمو الذي حققته بلاده بـ«الهائل»، لافتاً إلى أن قطاع التكنولوجيا المالية وحده حقق نمواً بنسبة 200 في المائة.


مقالات ذات صلة

المنتدى الاقتصادي العالمي يرصد 5 تحديات للعام المقبل

الاقتصاد شعار المنتدى الاقتصادي العالمي (رويترز)

المنتدى الاقتصادي العالمي يرصد 5 تحديات للعام المقبل

رصد المنتدى الاقتصادي العالمي 5 ملفات رئيسية مرشحة للبقاء في صدارة المشهد الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم بعُمان (رويترز)

خبراء «دافوس»: الجيوسياسة تبقي النمو العالمي رهينة عدم اليقين

يبدو الاقتصاد العالمي أكثر استقراراً مما كان عليه قبل أشهر، ولكن هذا التحسن لا يزال محاطاً بدرجة مرتفعة من عدم اليقين، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الذي كشف فيه المنتدى عن تقرير «الفجوة العالمية بين الجنسين» في لندن 16 سبتمبر (الشرق الأوسط)

«المنتدى الاقتصادي»: الفجوة الاقتصادية بين الجنسين تضيق عالمياً

تبدو الفجوة بين الجنسين أكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي، إذ تمثل النساء أقل من خُمس مهندسي هذا القطاع، ويتركز حضورهن في وظائف توصيف البيانات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لاغارد تتحدث إلى وسائل الإعلام عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (أ.ب)

لاغارد مرشحة لرئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في 2027

قالت صحيفة «إن زد زد» السويسرية، الأحد، إن رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، قد تتولى رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي في وقت ما من عام 2027.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
الاقتصاد رئيس الوزراء الصيني يلقي كلمة في حفل افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي في داليان (أ.ف.ب)

الذكاء الاصطناعي والجغرافيا السياسية يتصدران «دافوس الصيفي» في الصين

تتصدر الذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية جدول أعمال اجتماعات «دافوس الصيفي» في مدينة داليان الصينية.

«الشرق الأوسط» (داليان، الصين)

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
TT

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح قره خان، الجمعة، إن البنك سيواصل سياسة التشديد النقدي، وسيتمسك بالحذر؛ لحماية المكاسب التي تحققت في مسار خفض التضخم.

وفي تصريحات أدلى بها في أنقرة، أضاف أن سياسة التشديد النقدي حدّت من تأثير صدمات الإمدادات على التضخم في الآونة الأخيرة، رغم أن التحسن الذي كان مأمولاً في توقعات التضخم لم يتحقق بعد.


نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة، في مؤشر إلى استمرار صمود سوق العمل، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مجالاً أوسع للتركيز على التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وقفز عدد الوظائف بواقع 165 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد زيادة معدلة بالرفع بلغت 60 ألف وظيفة في سبتمبر (أيلول)، وفقاً لما أفاد به مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل يوم الجمعة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع عدد الوظائف بـ65 ألفاً، بعد زيادة سابقة أُعلن عنها بلغت 29 ألف وظيفة في سبتمبر.

وتراوحت التقديرات بين 35 ألفاً و125 ألف وظيفة. وقدّر الاقتصاديون أن الاقتصاد يحتاج إلى استحداث ما لا يقل عن 40 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل. وتراجعت نقطة التعادل، المعروفة بهذا الاسم، من نحو 150 ألف وظيفة في عام 2024، نتيجة تقلص حجم القوى العاملة.

وانخفض معدل البطالة من 4.2 في المائة في سبتمبر.

وأدى انخفاض عمليات التسريح لمستويات تاريخية، إلى جانب الزيادة الأخيرة في الوظائف الشاغرة، إلى تعزيز احتمالات تشديد أوضاع سوق العمل. لكن الاقتصاديين ومسؤولي البنك المركزي الأميركي أكدوا أن سوق العمل لا تشكل مصدراً لمخاطر التضخم. ويرى بعض الاقتصاديين أن تقلص المعروض من العمالة، في ظل تشديد القيود على الهجرة وإحالة أعداد من العاملين إلى التقاعد، هو المحرك الرئيسي لانخفاض معدل البطالة نسبياً.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة. ويتوقع اقتصاديون رفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول). ومن الممكن أن يقدم تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر أكتوبر، المقرر صدوره يوم الثلاثاء المقبل، مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية في مطلع عام 2027.

وعلى الرغم من صمود سوق العمل، لا تزال مكاسب الوظائف متأخرة عن وتيرة النمو الاقتصادي؛ إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 3.4 في المائة خلال الربع الثالث، مدفوعاً بقوة الإنفاق الاستهلاكي والزيادة الكبيرة في استثمارات الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال اقتصاديون إن أصحاب العمل ربما بالغوا في التوظيف بعد جائحة «كوفيد-19»، وإن بعض الشركات لا تزال غير متأكدة من احتياجاتها من الموظفين في ظل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها. وأضافوا أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، تزيد أيضاً من تردد أصحاب العمل في زيادة أعداد موظفيهم.

وأدت محدودية فرص العمل إلى صعوبة عثور الشباب والخريجين الجدد من الجامعات وبعض العاطلين عن العمل على وظائف.

كما أسهم الاستياء من الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب الغضب من الصراع في الشرق الأوسط، الذي دخل الآن شهره التاسع، في فقدان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترمب السيطرة على الكونغرس، بعدما حقق الديمقراطيون أداء قوياً في انتخابات التجديد النصفي التي جرت هذا الأسبوع.


مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
TT

مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» في تعاملات الجمعة، مع استعادة أسهم شركات الرقائق بعض مكاسبها، عقب موجة بيع حادة قادتها أسهم التكنولوجيا، محت نحو 3 تريليونات دولار من القيمة السوقية لشركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وسط مخاوف من أن تؤدي سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس الأميركي إلى تشديد القيود التنظيمية على الذكاء الاصطناعي.

وكان مؤشر «ناسداك» المجمع قد سجل، الخميس، أكبر تراجع يومي له منذ 19 شهراً، ليدخل رسمياً منطقة التصحيح، كما اتجه نحو تسجيل خسائر للأسبوع الرابع على التوالي، وفق «رويترز».

وقالت جين غيبونز، استراتيجية الأسهم لدى شركة «جيفريز»: «ننظر إلى موجة البيع التي شهدتها الأسواق الخميس باعتبارها رد فعل على التطورات، لا تحولاً جوهرياً في الأساسيات، إذ جاءت نتيجة تداخل المخاوف المتعلقة بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي والسياسات الاقتصادية والتضخم».

وجاءت الخسائر الحادة عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، في وقت سابق من الأسبوع، بما في ذلك بعض الولايات الرئيسية التي تستضيف مراكز بيانات، الأمر الذي أثار مخاوف من تباطؤ التوسع في إنشاء مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي. وكان التفاؤل بالنمو السريع لهذا القطاع قد دفع أسواق الأسهم إلى تسجيل مستويات قياسية خلال العام الحالي.

وسجل مؤشر التقلبات في بورصة شيكاغو «فيكس»، المعروف بمؤشر الخوف في «وول ستريت»، أكبر قفزة يومية له منذ نحو 19 شهراً خلال جلسة الخميس، قبل أن يتراجع قليلاً الجمعة إلى 26.70 نقطة.

وحتى الساعة 6:24 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 471 نقطة، أو 0.91 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.29 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 1.41في المائة.

وتباين أداء أسهم الشركات التكنولوجية العملاقة وأسهم النمو، فيما ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 4.5 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما تكبد في الجلسة السابقة أسوأ خسارة يومية له منذ يناير (كانون الثاني) 2025، حين أثار ظهور نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني منخفض التكلفة «ديب سيك» اضطراباً في «وول ستريت».

كما صعدت أسهم شركات الرقائق الأخرى، بما فيها «إيه إم دي» و«إنتل» و«برودكوم» و«ميكرون تكنولوجي»، بنسب تراوحت بين 4.6 في المائة و8.2 في المائة.

وامتد التعافي إلى شركات تشغيل مراكز البيانات، مثل «آيرين» و«أبلايد ديجيتال»، وشركات البنية التحتية السحابية المتخصصة، مثل «كور ويف» و«نيبيوس غروب»، إلى جانب شركات المرافق وموردي المعدات المرتبطين بقطاع الذكاء الاصطناعي، ومن بينهم «جي إي فيرنوفا» و«كونستليشن إنرجي»، بعدما تكبدت هذه الأسهم خسائر حادة في الجلسة السابقة.

وارتفع سهما «تسلا» و«سبيس إكس»، بقيادة إيلون ماسك، بنسبة 2 في المائة و4 في المائة على التوالي، بعد تراجعهما بقوة خلال الجلستين السابقتين.

وكان الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام، الخميس، قد شكل ضغطاً إضافياً على الأسهم، في ظل مخاوف من تأجيج التضخم بفعل تكاليف الطاقة، وما قد يترتب على ذلك من اتجاه البنوك المركزية العالمية إلى رفع أسعار الفائدة. واستقرت العقود الآجلة لخام برنت إلى حد كبير خلال تعاملات الجمعة.

ورغم ارتفاع أسعار النفط في الجلسة السابقة، فإنها كانت تتجه نحو تسجيل تراجعات أسبوعية حادة، ما يضع مؤشر قطاع الطاقة ضمن «ستاندرد آند بورز 500» على مسار خسارة تتجاوز 11 في المائة خلال الأسبوع.

في المقابل، كان المؤشر الأوسع نطاقاً «ستاندرد آند بورز 500» يتجه نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ مارس (آذار) 2025، حين أثارت المخاوف المرتبطة بالسياسات الجمركية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية.

ويتجه اهتمام المستثمرين إلى تقرير الوظائف الأميركي لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، المقرر صدوره عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بحثاً عن مؤشرات بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة. ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق احتمالاً يتجاوز 65 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول).

وعلى صعيد تحركات الأسهم الفردية، هبط سهم شركة البرمجيات «أتلاسيان» بنسبة 14.1 في المائة عقب إعلان نتائجها للربع الأول، في حين قفز سهم منصة تأجير أماكن الإقامة «إير بي إن بي» بنسبة 12.2 في المائة، بعدما رفعت الشركة توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026.